بقلم: دونال موليجان
بالنسبة لمعظمنا، انتقل الذكاء الاصطناعي التوليدي بسرعة مذهلة من كونه تقنية جديدة ومثيرة للاهتمام إلى جزء من البنية اليومية للحياة والعمل. كثير من البالغين يستخدمون الآن أدوات مثل روبوتات الدردشة في العمل أو بشكل عابر، كما أن العديد من الأطفال أصبحوا يتعاملون معها بالفعل، سواء في حل الواجبات المدرسية أو الترفيه أو عبر المشاركة الاجتماعية.
لكن الاستخدام غير المراقب لهذه الأدوات قد يعرّض الأطفال والشباب لمعلومات خاطئة تُقدَّم بثقة كبيرة، ولأنماط تفاعلية مصممة لإبقاء المستخدم في المحادثة لأطول وقت ممكن، إضافة إلى محتوى غير مناسب أو قد يكون مؤثرًا عاطفيًا بشكل سلبي. كما أن أسلوب هذه الروبوتات التفاعلي قد يشجع على السرية والاعتماد الزائد عليها، أو يوهم المستخدم بوجود سلطة معرفية دون فهم حقيقي أو مسؤولية رعاية. وفي السياقات المدرسية، قد يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى إضعاف التعلم، وتحويل الواجبات والكتابة من فرص لبناء المهارات إلى طرق مختصرة لإنجاز المهام فقط.
لقد ساهمت في إعداد مواد مدرسية جديدة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما في ذلك إرشادات موجهة للآباء. لكن تظل أكثر وسائل الحماية فعالية معتمدة على البالغين أنفسهم، من خلال وضع حدود واضحة، وتشجيع التفكير النقدي، والبقاء على اطلاع قريب بما يحدث في حياة الأطفال الرقمية.
فيما يلي بعض الطرق العملية للتحدث مع الأطفال والشباب حول استخدامهم للذكاء الاصطناعي، وتقييمه، وتنظيمه.
- ابدأ بالفضول وليس بالمنع
إذا بدأت بإخبار الطفل بأنه لا ينبغي له استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، فقد تدفعه إلى استخدامه بشكل سري. الأفضل أن تبدأ بسؤال بسيط يدعوه لعرض الأدوات التي يعرفها أو يستخدمها. اسأله عما يعجبه فيها، وفي ماذا تساعده، وما الذي لا يستخدمها فيه أبدًا. الهدف الأول هو جعل الحديث عن الذكاء الاصطناعي أمرًا طبيعيًا، وليس تطبيع الاستخدام غير المحدود.
ومن هنا يصبح من الأسهل توضيح أن هذه أدوات قوية ومثيرة للاهتمام، لكنها ليست أشخاصًا ولا جهات موثوقة، وليست خالية من المخاطر أو الأخطاء.
- لا تتعامل مع قيود العمر على أنها اختيارية
من الأمور التي قد يغفل عنها بعض الآباء أن العديد من خدمات الذكاء الاصطناعي تضع سن 13 عامًا كحد أدنى للاستخدام، مع اشتراط موافقة الوالدين لمن هم دون 18 عامًا. فمثلًا، تؤكد شركة OpenAI أن ChatGPT غير مخصص للأطفال دون 13 عامًا، وتتطلب موافقة الوالدين للفئة بين 13 و18 عامًا. ومع ذلك، يظل نظام الذكاء الاصطناعي غير متسق. فشركة Anthropic تشترط أن يكون مستخدمو Claude فوق 18 عامًا، مشيرة إلى المخاطر العالية على المستخدمين الأصغر سنًا. بينما تسمح Google باستخدام Gemini للأطفال دون 13 عامًا عبر إعدادات إشراف مفعلة من الوالدين.
القاعدة العملية هنا هي اعتبار حدود العمر إشارة واضحة على مستوى المخاطر، وليس مجرد شرط شكلي. فإذا كانت الخدمة تقول 13+ أو 18+ فهذا يعني أن هناك احتمالًا حقيقيًا للتعرض لمحتوى أو مخاطر لا تناسب الاستخدام غير المراقب من قبل الأطفال.
- شجع على التحقق من المعلومات
غالبًا ما يخلط الأطفال، وكثير من البالغين أيضًا، بين الثقة في الإجابة وصحتها. لذلك من المهم عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي التوليدي التأكيد على أن هذه الأنظمة قد تقدم معلومات خاطئة بثقة كبيرة، وهو ما يُعرف بـ“الهلوسة”. فهي قد تختلق تفاصيل تبدو منطقية، وتمزج بين الحقيقة والخيال.
لذلك يجب تشجيع الأطفال على التحقق من أي معلومات مهمة، سواء كانت أخبارًا أو ادعاءات صحية أو معلومات مدرسية أو أي شيء قد يُنقل على أنه حقيقة.
- ساعدهم على معرفة متى يتوقفون
نماذج اللغة الكبيرة مصممة لإبقاء الحوار مستمرًا. فهي تشجع المستخدم وتطمئنه وتكمل أفكاره وتقترح عليه ما يمكن قوله بعد ذلك. قد يكون هذا مفيدًا في العصف الذهني، لكنه قد يصبح خطرًا في المواضيع الحساسة عاطفيًا، خاصة عندما يكون الطفل عرضة للتأثر أو يشعر بالوحدة.
وقد ظهرت قضايا قانونية حديثة تتعلق بروبوتات المحادثة المصممة كـ“رفيق”، تشير إلى أن بعض المستخدمين المراهقين دخلوا في أنماط تفاعل ضارة تضمنت أفكارًا مؤذية وسرية عن الأهل. ورغم أن هذه القضايا ما زالت قيد التطور، إلا أنها تمثل إشارة تحذيرية مهمة.
من الضروري وضع قاعدة واضحة: لا يمكن لأي روبوت محادثة أن يكون مستشارًا نفسيًا أو شخصًا موثوقًا. وإذا أصبحت المحادثة شخصية جدًا أو مرتبطة بإيذاء النفس أو مخيفة أو حساسة، فيجب التوقف فورًا والحديث مع شخص بالغ موثوق.
- لا تُدخل البيانات الشخصية إلى النظام
يفهم الأطفال مفهوم الخصوصية بشكل أفضل عندما يُقدَّم بشكل عملي. هناك قواعد بسيطة: لا تشارك الاسم الكامل، أو العنوان، أو المدرسة، أو رقم الهاتف، أو الصور التي يمكن التعرف على صاحبها. لا ترفع مستندات خاصة أو لقطات شاشة. لا تنسخ معلومات شخصية تخص الآخرين. القاعدة العامة هي: إذا كان لا ينبغي نشره على لوحة عامة، فلا ينبغي إدخاله في روبوت محادثة.
- يجب أن يدعم الذكاء الاصطناعي العمل وليس أن يقوم به
هناك خطر تعليمي مهم مرتبط بالذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما يسمى “تحميل التفكير إلى الخارج”. يحدث ذلك عندما يقوم الأداة بعملية التفكير بدلًا من الطالب، فينجز المهمة بسرعة أكبر لكنه يتعلم أقل. وتشير الأبحاث إلى أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يقلل من التفكير النقدي ويخفض الجهد العقلي، من خلال الاعتماد الزائد على الأتمتة.
ولتوضيح ذلك للأطفال يمكن القول: الذكاء الاصطناعي قد يساعدك على التعلم، لكنه قد يساعدك أيضًا على تجنب التعلم.
وعند استخدامه في الواجبات، يمكن السماح باستخدامه لشرح الأفكار بطريقة أبسط أو للحصول على ملاحظات على مسودة، لكن لا يجب السماح له بكتابة المقال كاملًا أو حل الواجب مباشرة أو تقديم إجابة لا يستطيع الطالب شرحها بنفسه.
- اجعل استخدام الذكاء الاصطناعي واضحًا ومشتركًا
عندما يُسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي، من الأفضل تقليل استخدامه بشكل سري. يمكن استخدامه في أماكن مشتركة داخل المنزل، وتحديد أوقات واضحة لاستخدامه، وتجنب الاستخدام المتأخر أو المنفرد. كما ينبغي أن يتعاون الآباء فيما بينهم ومع المدارس لتبادل الملاحظات والخبرات حول هذا الموضوع.
يجب التعامل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي بالطريقة نفسها التي كان ينبغي أن نتعامل بها مع وسائل التواصل الاجتماعي في بداياتها، ليس كأنه تطبيق عادي، بل كتقنية تؤثر في الانتباه والتعلم والثقة والعلاقات. والوعي به لا يعني الذعر، بل يعني أن يمتلك البالغون المعرفة والثقة الكافية لتوجيه الأطفال نحو استخدام آمن ومناسب لأعمارهم ومفيد فعليًا، إلى أن تواكب السياسات التعليمية والتنظيمية هذا التطور.
