القائمة الرئيسية

الكتب كأداة لدعم تأخر اللغة لدى الأطفال

الكتب كأداة لدعم تأخر اللغة لدى الأطفال
ملخص المقال

يرى مقال منشور على موقع The Conversation

بقلم جوديث ماري هاتشينغز أن ضعف الجاهزية المدرسية لدى الأطفال في إنجلترا وخاصة بين الأطفال من الأسر ذات الدخل المنخفض يرتبط بشكل كبير بتراجع المهارات اللغوية في مرحلة الطفولة المبكرة، وهو ما ينعكس على قدرة الطفل على الفهم والتعبير والانخراط داخل البيئة التعليمية. ويؤكد المقال أن هذه الصعوبات لا تقتصر على السنوات الأولى من الدراسة، بل تمتد آثارها إلى مراحل لاحقة من الحياة، حيث ترتبط بزيادة احتمالات مشكلات الصحة النفسية والبطالة والسلوكيات الإشكالية. ويعرض المقال القراءة الحوارية المشتركة بين الطفل والبالغ كأحد أكثر الأساليب فاعلية المدعومة بالأدلة لتنمية اللغة، من خلال تحويل القراءة إلى حوار تفاعلي يوسع المفردات ويعزز الفهم والتفكير. وتشير النتائج البحثية إلى أن هذه الممارسة لا تحسن فقط قدرات الأطفال اللغوية والاجتماعية، بل تنعكس أيضًا على وعي الوالدين واستجابتهم لأطفالهم، ما يجعلها أداة عملية وفعالة لمعالجة فجوات الجاهزية المدرسية وتعزيز فرص الأطفال في تحقيق نتائج تعليمية أفضل على المدى الطويل.

بقلم: جوديث ماري هاتشينغز

ففي العام الدراسي 2022–2023، لم يمتلك 33% من الأطفال الذين بدأوا مرحلة الاستقبال في إنجلترا المهارات اللازمة للنجاح في المدرسة، وارتفعت هذه النسبة إلى 45% بين الأطفال الذين يتلقون وجبات مدرسية مجانية.

ويُعد ضعف المهارات اللغوية جزءًا أساسيًا من مشكلة عدم الجاهزية المدرسية. ويشمل ذلك صعوبة فهم اللغة وصعوبة التعبير بها، وغالبًا ما يرتبط ذلك بمحدودية المفردات. وهذه المهارات ضرورية لتنظيم الانتباه والسلوك. فعندما يعجز الطفل عن الفهم أو التعبير عن نفسه، يصبح من الصعب عليه الانخراط في البيئة المدرسية.

ولا تتوقف آثار صعوبات اللغة في الطفولة المبكرة عند هذه المرحلة، بل تمتد على المدى الطويل. فالأطفال الذين يعانون من ضعف في المفردات عند سن الخامسة يكونون أكثر عرضة بثلاث مرات للإصابة بمشكلات في الصحة النفسية في مرحلة البلوغ، كما أنهم أكثر عرضة بمرتين للبطالة.

إضافة إلى ذلك، يعاني 81% من الأطفال الذين لديهم مشكلات سلوكية من صعوبات لغوية، كما أن 60% من الأحداث الجانحين لديهم مهارات لغوية منخفضة. لذلك تُعد فجوات المهارات اللغوية قضية مهمة تتعلق بالصحة العامة.

ومن بين الأساليب المدعومة بالأدلة لتحسين تطور اللغة لدى الأطفال الصغار ما يُعرف بالمشاركة الحوارية في قراءة الكتب. ويعني ذلك أن الطفل، أثناء تصفح كتاب مع شخص بالغ، يتم تشجيعه على الكلام من خلال طرح أسئلة عليه.

قد تتعلق هذه الأسئلة بما يراه الطفل في الصور، أو بما يتوقع حدوثه لاحقًا، أو بما يعتقد أن الشخصيات تشعر به، أو ما إذا كان قد مر بتجربة مشابهة. ويقوم البالغ بتقديم تفاعل إيجابي ومشجع، فيمدح الطفل، ويعيد ما يقوله، ويطوّره ويضيف عليه.

وعند استخدام هذا الأسلوب، يتحول البالغ إلى مستمع نشط، ويشجع الطفل تدريجيًا على لعب دور أكثر فاعلية في سرد القصة. كما يتبع البالغ اهتمامات الطفل، ويحفّزه على المشاركة في الحوار، مع زيادة عدد الأسئلة المطروحة وتعقيدها تدريجيًا.

وقد أظهرت برامج تدريب الآباء على هذا النوع من القراءة التفاعلية أن تزويدهم بالمهارات اللازمة لدعم أطفالهم يسهم في تحسين القدرات اللغوية لدى الأطفال.

كما أن قراءة الكتب مع الكبار تتيح للأطفال التعرض بشكل متكرر إلى مفردات أوسع. وتُعد جودة اللغة الموجهة إلى الطفل، أي كمية ونوعية الكلام الذي يسمعه من والديه أو من يعتني به، من أهم العوامل التي تتنبأ بتطور مفرداته ومهاراته اللغوية.

وتدعم الأبحاث هذا التوجه. ففي إحدى الدراسات، شارك أولياء أمور مع أطفالهم في جلسات قراءة تفاعلية ضمن مجموعات صغيرة داخل المدرسة.

وقد أسفرت هذه التجربة عن زيادات ملحوظة في أساليب التربية الإيجابية، مثل استخدام التشجيع والثناء، وكذلك تحسن في قدرة الأطفال على التعبير اللغوي. كما أبلغ الآباء عن تحسن في السلوك الاجتماعي الإيجابي لدى أطفالهم، وهو السلوك الذي يساعدهم على التفاعل مع الآخرين، إضافة إلى تحسن قدراتهم الاجتماعية والعاطفية، مثل التحكم في المشاعر والتعامل مع الآخرين.

وفي دراسة أخرى، تم تدريب مساعدين تربويين في المدارس على تطبيق هذا البرنامج مع أطفال محددين. وقد أبدى هؤلاء المساعدون تقييمًا إيجابيًا للتدريب، وأظهرت النتائج تحسنًا في مهارات القراءة لدى الأطفال.

بدء الحوار

في أحدث الدراسات، قام الباحثون بتقييم فاعلية برنامج للقراءة الحوارية أُطلق عليه ""الكتب معًا""، وتم تطويره بالاستناد إلى أبحاث سابقة ومواد تعليمية موجودة، إضافة إلى نتائج دراسات جديدة.

يهدف هذا البرنامج إلى تعزيز جاهزية الأطفال للمدرسة من خلال تنمية كفاءتهم اللغوية. وقد تم تقديمه عبر الإنترنت في شمال ويلز لعدد 44 من أولياء أمور أطفال تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، تم تحديدهم من قبل المدارس على أنهم بحاجة إلى دعم في مهاراتهم اللغوية.

يقوم البرنامج على مبدأ بسيط، وهو استخدام الكتب كوسيلة لفتح حوارات مع الأطفال، مع مراعاة اهتماماتهم. يبدأ الوالدان بطرح أسئلة حول ما يراه الطفل في الصور، ثم ينتقلان إلى أسئلة أعمق مثل: كيف تعتقد أن هذه الشخصية تشعر؟ هل شعرت يومًا بشيء مشابه؟ ماذا تتوقع أن يحدث بعد ذلك؟

وأظهرت النتائج تحسنًا في جاهزية الأطفال للمدرسة، إلى جانب تطور في سلوكهم الاجتماعي الإيجابي وقدراتهم الاجتماعية والعاطفية. كما تبين أن للبرنامج أثرًا إيجابيًا على الآباء أنفسهم، حيث تحسنت مستويات رفاههم، وقدرتهم على فهم احتياجات أطفالهم والتنبؤ بها والاستجابة لها بحساسية أكبر. وأفاد جميع المشاركين أنهم استمروا في قراءة الكتب مع أطفالهم بعد انتهاء البرنامج.

ويمكن استخدام أي نوع من الكتب في هذا النوع من القراءة مع الأطفال الصغار، على أن لا يُتعامل مع الكتاب كنص يُقرأ فقط، بل كوسيلة لإثارة الحوار والنقاش.

وتشير الأدلة المستخلصة من هذه الدراسات إلى أن دعم كل من الآباء والعاملين في المدارس للانخراط في قراءة الكتب مع الأطفال يعود بفوائد ملموسة على الأطفال. وهو أسلوب مثبت الفاعلية لمساعدة العدد المتزايد من الأطفال الذين يلتحقون بالمدرسة دون امتلاك المهارات اللغوية الأساسية، والذين يكونون أكثر عرضة للتهميش أو لتحقيق نتائج ضعيفة على المدى الطويل.

المصدر

مقالات ذات صلة