القائمة الرئيسية

كيف يمكن للمعايير أن تدفع قطاع الطاقة نحو انتقال إيجابي للطبيعة – دروس من الصين

كيف يمكن للمعايير أن تدفع قطاع الطاقة نحو انتقال إيجابي للطبيعة – دروس من الصين
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يمكن للمعايير والتشريعات أن تدفع قطاع الطاقة نحو انتقال إيجابي للطبيعة، من خلال تجربة الصين في دمج الاعتبارات البيئية ضمن التحول منخفض الكربون، مع إبراز أهمية تطوير مؤشرات دقيقة وتأهيل المعايير لمواكبة الابتكار، واستخدام النظم البيئية الحساسة مثل الجزر كمختبرات لتجربة حلول مستدامة، بما يعزز التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية التنوع البيولوجي على نطاق أوسع.

تعمل الصين بنشاط على تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي من خلال سلسلة من الإجراءات الوطنية للحفاظ على البيئة، إلا أن الجهات الفاعلة في القطاعات الاقتصادية قد تعيق دورها في دعم هذا التنفيذ.

يُظهر قطاع الطاقة كيف يتم دمج الاعتبارات البيئية ضمن تحوله نحو خفض الكربون، لكن يمكن تحقيق تقدم أكبر من خلال تحسين البيانات وتحديث المعايير.

وقد أصبحت النظم البيئية للجزر بمثابة أرض اختبار لتطوير معايير تقنية تساعد في توجيه القطاع نحو ممارسات متسقة وإيجابية للطبيعة في البيئات الحساسة.

منذ اعتماد إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي عام 2022 خلال مؤتمر الأطراف الخامس عشر، تعمل الصين على إدماج اتفاقية التنوع البيولوجي في قوانينها، بهدف حماية 30% من أراضيها وبحارها بحلول عام 2030، مستخدمة ما يُعرف بـ""الخطوط الحمراء البيئية"" كأداة للحماية.

وفي عام 2025، حصلت تسع مدن صينية – من بينها منطقة تشونغمينغ في شنغهاي – على اعتماد ""مدن الأراضي الرطبة الدولية"" بموجب اتفاقية رامسار، ليصل إجمالي المدن المعتمدة في الصين إلى 22، وهو العدد الأكبر عالمياً.

ومؤخراً، أقرّت أعلى هيئة تشريعية في الصين ""القانون البيئي والإيكولوجي""، وهو ثاني قانون تشريعي رسمي بعد القانون المدني لعام 2020، مما يعزز الأساس المؤسسي لتحقيق التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة.

تعتمد قطاعات مثل البناء على موارد طبيعية كالرمل والحجر والأخشاب، كما تستفيد أصولها من الحماية التي توفرها النظم البيئية الصحية ضد الكوارث الطبيعية.

ومع ذلك، فإن التوسع غير المنضبط في البناء قد يؤدي إلى التعدي على المواطن الطبيعية البكر واستنزاف الموارد، مما يخلّ بالتوازن البيئي ويهدد التنوع البيولوجي. وتشير التقديرات إلى أن الغابات الاستوائية الأولية تختفي بمعدل يزيد عن 3 ملايين هكتار سنوياً نتيجة تغير استخدام الأراضي مثل الزراعة وتطوير البنية التحتية.

ولهذا، يتطلب تحقيق أهداف الإطار العالمي من القطاعات الاقتصادية تقييم تأثيراتها واعتمادها على الطبيعة، وتحديد أهداف انتقالية، واتخاذ خطوات ملموسة لتقليل الأضرار وتعظيم الإسهامات الإيجابية.

على عكس تغير المناخ الذي تكون آثاره عالمية إلى حد كبير، فإن تأثيرات النشاط الاقتصادي على الطبيعة تختلف بشكل كبير حسب القطاع والموقع الجغرافي.

لذلك، يتعين على الشركات تكييف تقييماتها واستراتيجياتها الانتقالية وفقاً لواقع عملياتها ونطاقها الجغرافي. ومع ذلك، توجد قواسم مشتركة كافية داخل نفس القطاع لبناء توافق ودفع العمل الجماعي.

يساعد هذا التنسيق على خفض ""تكلفة الانتقال"" على الشركات الفردية وتسريع تقدم القطاع نحو الاستدامة.

في قطاع البنية التحتية للطاقة، يُعد التحول نحو خفض الكربون أمراً أساسياً لتحقيق أهداف المناخ العالمية. وقد بدأت الشركات الرائدة بالفعل في دمج الاعتبارات البيئية ضمن استراتيجياتها.

على سبيل المثال، قامت شركة ""ستيت غريد شنغهاي شينان"" بتركيب نظام طاقة ساحلي واسع النطاق في أحد الممرات المائية المزدحمة في دلتا نهر اليانغتسي، مما ساهم في استبدال مولدات الديزل الملوثة والضوضائية، وبالتالي تقليل الأضرار على البيئة المائية والتنوع البيولوجي.

وبالمثل، أنشأت شركة ""منغنيو"" للألبان في ووهان أرضاً رطبة اصطناعية لمعالجة مياه الصرف، حيث تمر المياه بعد ذلك عبر مجرى صغير لمزيد من التنقية قبل تصريفها.

ولا يقتصر دور هذه الأرض الرطبة المصغّرة على معالجة المياه، بل توفر أيضاً موطناً للحياة البرية المحلية.

ومع ذلك، لكي تصبح مثل هذه المبادرات شائعة في جميع أنحاء القطاع، هناك حاجة إلى ظروف داعمة إضافية. وتبرز تحديان رئيسيان:

أولاً: صعوبة قياس التأثير، إذ يصعب تحديد آثار مشاريع البنية التحتية للطاقة على التنوع البيولوجي بشكل دقيق، مما يعيق التعاون بين الأقسام داخل الشركات.

ثانياً: تقادم المعايير، حيث تتخلف المعايير الحالية عن مواكبة التطورات التكنولوجية واحتياجات الحفاظ على البيئة، مما يحد من الاستفادة من الأدوات الجديدة.

يتطلب حل هذه التحديات وضع معايير علمية وتنفيذية قوية.

ورغم أن الأطر العالمية توفر توجيهات عامة، إلا أن المؤشرات الخاصة بكل قطاع لتقييم تأثير البنية التحتية على التنوع البيولوجي لا تزال غير مكتملة.

ومن اختيار المواقع إلى التخطيط للمناطق العازلة البيئية، يمكن لإطار علمي موحّد أن يوجّه إنشاء المشاريع الجديدة وتحديث القائمة منها.

كما أن تطوير مواصفات تقنية للبنية التحتية للطاقة في النظم البيئية الحساسة أمر بالغ الأهمية، وهو يتطلب حلولاً مصممة خصيصاً لكل بيئة.

تُعد النظم البيئية للجزر هشة بشكل خاص، مما يجعل مراعاة التنوع البيولوجي عند إنشاء البنية التحتية للطاقة أمراً ضرورياً. كما أن عزلتها النسبية يجعلها بيئة مثالية لاختبار وتطوير معايير تقنية جديدة.

يمكن لهذه المعايير أن توجه القطاع نحو ممارسات متسقة وإيجابية للطبيعة، كما توفر سرعة تطوير البنية التحتية في الجزر دراسات حالة مهمة لتقييم هذه المعايير وتحسين فعاليتها.

وقد بدأت ""الاتحاد الدولي للاتصالات"" في استكشاف معايير تقنية رقمية تدعم مراقبة التنوع البيولوجي والبنية التحتية المستدامة بيئياً.

وقد تم بالفعل اقتراح معيارين ضمن مجموعة الدراسة الخامسة، من بينها ""إرشادات إنشاء مرافق طاقة منخفضة الكربون الذكية المتكيفة مع التنوع البيولوجي في الجزر""، التي طوّرها معهد أبحاث الطاقة الكهربائية في شنغهاي عام 2025.

ويهدف هذا المعيار إلى استخدام الأدوات الرقمية لتعزيز مراقبة التنوع البيولوجي في الجزر وتحسين الأداء البيئي لمشاريع الطاقة.

ويجري حالياً اختبار هذه الإرشادات في جزيرة تشونغمينغ، بهدف تقليل الأثر البيئي للبنية التحتية للطاقة في المناطق الحساسة، مع السعي لتوسيع نطاق تطبيقها مستقبلاً.

ويُعد تحقيق انتقال إيجابي للطبيعة عبر القطاعات الاقتصادية عملية مستمرة تتطلب الابتكار وبناء القدرات.

ويمثل العمل على أنظمة الطاقة في الجزر مثالاً واحداً فقط، حيث تشجع استراتيجية التنمية الخضراء في الصين الصناعات على ابتكار نماذج جديدة.

ويتطلب تحويل هذه الرؤية إلى واقع وجود شركات رائدة، وخبراء قادرين على بناء القدرات، وهيئات لوضع المعايير تقوم بتحديثها باستمرار، إضافة إلى مساهمة جميع العاملين في هذا المجال بأفكار مبتكرة.

والأمل أن تطلق المزيد من القطاعات مشاريع تجريبية، والعمل معاً لتحقيق تحول اقتصادي شامل ومستدام.

المصدر

مقالات ذات صلة