القائمة الرئيسية

يمكن للتربية البدنية أن تعزّز صحة الأطفال وتعليمهم

يمكن للتربية البدنية أن تعزّز صحة الأطفال وتعليمهم
ملخص المقال

يدعو المقال على موقع the conversation إلى إعادة تصور جذري لدور التربية البدنية في المدارس، معتبرة أنها ليست مجرد حصص رياضية محدودة، بل عنصر أساسي يمكن أن يُبنى عليه اليوم الدراسي بالكامل لما لها من فوائد مثبتة على الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية والتحصيل الأكاديمي للأطفال. وتشير إلى أن الاهتمام الحكومي بتمويل التربية البدنية في إنجلترا لا يزال ضعيفًا رغم التوجهات المقترحة لزيادة النشاط البدني الأسبوعي، معتبرة أن هذه الخطوات غير كافية مقارنة برؤى دول أخرى مثل فنلندا وألمانيا التي تدمج النشاط البدني ضمن نهج تعليمي شامل يهدف إلى بناء “لياقة بدنية معرفية” تدعم التعلم مدى الحياة. كما تنتقد المقالة النموذج الحالي القائم على الرياضات التنافسية باعتباره محدود التأثير ولا يلبي احتياجات جميع الأطفال، وتقترح بدلاً من ذلك دمج الحركة في كل تفاصيل اليوم الدراسي، مع توفير أنشطة متنوعة ومرنة يقودها متخصصون وتُمنح فيها الموارد والدعم بشكل عادل. وتؤكد في النهاية أن التربية البدنية يجب أن تُعاد صياغتها كخبرة تعليمية شاملة تعزز الدافعية والاستقلالية والصحة العامة، بدل أن تبقى مادة هامشية أو مرتبطة فقط بالتنافس الرياضي.

بقلم: ديفيد غريسيك وآلان طومسون وأندرو سبريك

إن فوائد النشاط البدني للأطفال هائلة. وبصفتنا باحثين في مجال التربية البدنية (PE) – وكذلك معلمين سابقين للتربية البدنية – نعلم أن الأدلة تُظهر أن لها تأثيرًا إيجابيًا على الصحة النفسية والجسدية، والعلاقات الاجتماعية، وضبط المشاعر، والثقة بالنفس، إضافة إلى الأداء الأكاديمي. فلماذا لا نجعل الحركة الإطار الذي يُبنى عليه بقية اليوم الدراسي؟

لكن تمويل التربية البدنية في مدارس إنجلترا لا يزال يبدو منخفض الأولوية، بعد أن ظهرت تقارير تفيد بأن وزارتين حكوميتين – وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية ووزارة التعليم – كانتا قد اقترحتا خفض الأموال المخصصة للتربية البدنية في المدارس.

ويُقال إن وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية قد تراجعت الآن عن هذا المخطط. أما تخفيضات وزارة التعليم فكان من المقرر تنفيذها قبل دخول نظام جديد حيز التنفيذ، والذي سيؤسس لروابط بين المدارس والمنظمات الرياضية المتخصصة، ويُدخل متطلبًا وطنيًا يتمثل في ساعتين من النشاط البدني أسبوعيًا.

لكن بالنسبة لمن يعرفون التاريخ الحديث للتربية البدنية، فإن هذا ليس ثوريًا على الإطلاق. بل إنه يشبه إلى حد كبير شراكات الرياضة المدرسية القديمة.

يمكن للتربية البدنية أن تكون أكثر بكثير من مجرد ساعتين تُنتزع من منهج يركز على تحقيق الإنجازات الأكاديمية.

تولي دول أخرى، مثل كندا والصين وألمانيا والدنمارك وفنلندا وتركيا، أهمية أكبر لدور التربية البدنية ضمن إطار الأمم المتحدة للجودة في التربية البدنية. وتهدف هذه الدول إلى تطوير شامل للأطفال من خلال “اللياقة البدنية المعرفية”، بحيث يمتلك الطفل الكفاءة والثقة والمعرفة والدافعية لتحمّل مسؤولية نشاطه البدني وصحته مدى الحياة.

وعلى الرغم من الأدلة البحثية التي تثبت الفوائد الكبيرة للتربية البدنية – بما في ذلك إعداد الأطفال لحياة طويلة من النشاط البدني الصحي – فإن هذا المجال بصيغته الحالية في إنجلترا لا يترك التأثير الذي يمكن أن يتركه على حياة الأطفال.

إذن، ما المطلوب؟

أولًا، نحتاج إلى طموح جديد ورؤية مستقبلية لتغيير المجتمع نحو الأفضل، رؤية تضع أصوات الأطفال في مركز الاهتمام. فخبراتهم في المدرسة أمر بالغ الأهمية. يجب أن تكون التربية البدنية والحركة في المدرسة شيئًا يمنح الأطفال السعادة ويساعدهم على التعلم. وهذا يعني أهمية الاستماع إلى ما يحبونه وما لا يحبونه في حصص التربية البدنية، وما يتمنونه لها في المستقبل.

تغيير قواعد اللعبة

يمكن وضع النشاط البدني في قلب الجدول الدراسي، بحيث تُنظَّم جميع المواد الأخرى حوله. يشارك الأطفال في التربية البدنية يوميًا، مع فرص اختيارية إضافية قبل المدرسة وبعدها وفي أوقات الاستراحة.

وسيتم تقديم هذه الأنشطة من قبل متخصصين مؤهلين في التربية البدنية في كل مرحلة تعليمية، ويحظون بالاحترام والدعم من الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين الآخرين. يجب أن تكون التربية البدنية ذات معنى للأطفال، ومصممة وفق احتياجاتهم الفردية، وأن تساعدهم على تطوير المهارات والدافعية لممارسة النشاط البدني مدى الحياة، إلى جانب فوائدها المعرفية والاجتماعية.

وسيتم تمكين الأطفال من اختيار الأنشطة التي تمنحهم المعرفة والمهارات اللازمة لاتخاذ قرارات صحية في حياتهم. وستكون هناك مجموعة واسعة من الأنشطة المتاحة لكل طفل في كل مدرسة، ويتم تقديرها جميعًا على قدم المساواة وتوفير الموارد لها بشكل عادل.

وبالطبع، ستحتاج هذه الرؤية إلى تمويل مناسب يعكس الأهمية التي يجب أن توليها لها الحكومة. كما يمكن لليوم الدراسي ككل أن يقدّر النشاط البدني، من خلال إتاحة فرص للحركة أثناء الحصص أو بينها، أثناء انتقال الطلاب من مادة إلى أخرى.

قد لا تتاح لبعض الأطفال فرصة النشاط البدني إلا في المدرسة فقط، بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم مثل الفقر أو مسؤوليات الرعاية الأسرية.

توجد العديد من النظريات والمفاهيم والأطر التي يمكن للمعلمين الاستفادة منها.

لكن التربية البدنية بصيغتها الحالية لا تعمل بالشكل المطلوب. فالمنهج القائم على الرياضة يقدم رؤية ضيقة لما يمكن أن تكون عليه التربية البدنية، ويقلل من جاذبيتها للعديد من الأطفال غير المهتمين بالرياضات التنافسية. كما أن مشكلات مثل محدودية الموارد، وضعف مكانة المادة، ونقص الاحترام لمعلمي التربية البدنية، تحتاج أيضًا إلى معالجة.

إن مقترحات التمويل والاستراتيجية ومراجعة المنهج الحالية لا تذهب بعيدًا بما يكفي. يجب أن تتغلغل التربية البدنية في كل يوم من حياة الطفل المدرسية.

وبصفتنا بالغين، قد ننظر إلى تجاربنا الشخصية مع التربية البدنية، أو نستمع إلى قصص أطفالنا العائدين من المدرسة، فنكوّن انطباعًا سلبيًا عنها. لكننا بحاجة إلى التوقف عن التفكير في التربية البدنية كما كانت أو كما هي الآن، والتفكير بدلًا من ذلك فيما يمكن أن تكون عليه، وكيف يمكن أن تمكّن الأجيال القادمة.

المصدر

مقالات ذات صلة