القائمة الرئيسية

يمكن أن تؤثر الوحدة على الذاكرة – لكن ذلك لا يعني أنها تؤدي إلى الخرف

يمكن أن تؤثر الوحدة على الذاكرة – لكن ذلك لا يعني أنها تؤدي إلى الخرف
ملخص المقال

يركز المقال على موقع the conversation

بقلم إيفانا بابيكوفا على العلاقة بين الوحدة والتدهور المعرفي واحتمال ارتباطها بالخرف، مشيرة إلى أن الوحدة شعور إنساني طبيعي قد يؤثر على الذاكرة لكنه لا يُعد سببًا مباشرًا للإصابة بالخرف. وتوضح دراسة حديثة شملت أكثر من 10 آلاف شخص مسن أن الوحدة قد ترتبط بصعوبات في الذاكرة، لكنها لا تؤدي بالضرورة إلى الخرف نفسه، وهو ما يعكس تعقيد العلاقة بينهما. كما تؤكد الدراسة أن الخرف، مثل ألزهايمر، مرض متعدد العوامل يتأثر بالوراثة والشيخوخة وأمراض مزمنة مثل السكري والاكتئاب، ما يجعل من الصعب عزل تأثير الوحدة وحدها. وتشير النتائج أيضًا إلى أن الوحدة حالة متغيرة وشخصية، لا تُقاس فقط بعدد العلاقات الاجتماعية بل بجودتها، وأن التدخلات الاجتماعية قد تساعد في تحسين الوظائف المعرفية. وفي النهاية، تخلص المقالة إلى أن الوحدة ليست العامل الحاسم في الإصابة بالخرف، رغم ارتباطها ببعض تراجع الذاكرة، وأن تعزيز الروابط الاجتماعية قد يكون جزءًا مهمًا من الوقاية ودعم صحة الدماغ.

بقلم: إيفانا بابيكوفا

الوحدة شعور يمرّ به معظمنا في مرحلة ما من حياتنا. وهي عاطفة طبيعية وليست عيبًا في الشخصية. لكنها أيضًا قد تؤثر بصمت على طريقة تفكيرنا وتذكّرنا للأشياء، وقد ناقش الباحثون منذ زمن ما إذا كانت قد ترفع أيضًا خطر الإصابة بالخرف.

وتشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة Aging and Mental Health إلى أن الصورة أكثر تعقيدًا مما افترضه طرفا هذا الجدل.

أولًا، من المهم توضيح ما هو الخرف فعليًا. فهو ليس تشخيصًا واحدًا، بل مصطلح شامل يضم مجموعة من الحالات – أشهرها مرض ألزهايمر – التي تسبب فقدان الذاكرة، والارتباك، وصعوبات في اللغة، وتراجعًا تدريجيًا في الاستقلالية.

أما التدهور المعرفي، أي التباطؤ أو الضعف العام في الوظائف الذهنية، فهو ليس الشيء نفسه. وغالبًا ما يُستخدم المصطلحان بشكل متبادل، لكن لا ينبغي ذلك: إذ يمكن أن يحدث تدهور معرفي دون أن يتطور إلى خرف.

ولا نزال لا نفهم تمامًا أسباب مرض ألزهايمر. نعلم أن نمط الحياة الصحي يقلل من الخطر، لكنه لا يضمن الوقاية. فكثير من الأشخاص الذين يتبعون أسلوب حياة صحيًا قد يصابون به. ويتأثر المرض بالعوامل الوراثية والشيخوخة وعوامل بيولوجية ما زلنا نحاول فهمها.

تابعت الدراسة الجديدة أكثر من 10,000 شخص تتراوح أعمارهم بين 65 و94 عامًا على مدى ست سنوات. وكان جميع المشاركين يتمتعون بصحة جيدة في البداية، ويعيشون باستقلالية كاملة وخاليين من الخرف. وتتبع الباحثون ذاكرتهم خلال تلك الفترة، وسألوا ما إذا كانت الوحدة تلعب دورًا في التغيرات التي تطرأ عليها.

وكانت النتيجة دقيقة ومركّبة. فقد بدت الوحدة مساهمة في صعوبات الذاكرة، لكن لم يكن هناك دليل على أنها تؤدي إلى الخرف نفسه. وهذا تمييز مهم، لأن مشكلات الذاكرة والخرف ليسا الشيء نفسه، والخلط بينهما يسبب قلقًا غير مبرر. ورغم أن الباحثين لم يخلطوا بينهما، إلا أن هذا التفريق غالبًا ما يضيع عند تفسير النتائج.

ليست القصة كاملة
ومن المهم أيضًا الإشارة إلى أن الوحدة نادرًا ما تكون عاملًا منفردًا. فكثير من المشاركين كانوا يعانون أيضًا من السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو الاكتئاب أو انخفاض مستوى النشاط البدني – وكلها عوامل تؤثر على الدماغ بشكل مستقل. فالسكري مثلًا يمكن أن يعيق كيفية معالجة الدماغ للجلوكوز، وهو مصدر طاقته الأساسي، مما يؤثر على الذاكرة. والاكتئاب له تأثير مشابه. وبالتالي فإن فصل أثر الوحدة عن هذه العوامل الأخرى أمر صعب فعليًا، وهذه الدراسة لا تحسم هذه الإشكالية بالكامل.

ومن النتائج اللافتة ارتفاع معدلات الشعور بالوحدة في جنوب أوروبا، وهي منطقة يُفترض عادة أنها تتمتع بشبكات اجتماعية قوية. وهذا يذكّر بأن الوحدة شعور ذاتي؛ فهي لا تعتمد فقط على عدد الأشخاص من حولك، بل على مدى شعورك بالارتباط بهم.

هناك أيضًا محدودية منهجية مهمة: إذ تعاملت الدراسة مع الوحدة كحالة ثابتة، بينما هي في الواقع تتغير باستمرار – أحيانًا من يوم لآخر – عبر حياة الإنسان. وبالتالي فإن لقطة واحدة لا يمكنها أن تعكس هذا التغير.

وتظل الأبحاث الأوسع حول العلاقة بين الوحدة والتدهور المعرفي متباينة فعلًا، وهذه الدراسة لا تحسم الجدل. لكنها تشير بشكل مفيد إلى أن الخدمات الصحية قد تستفيد من فحص الوحدة إلى جانب الفحوصات المعرفية الروتينية، بحيث يُنظر إلى الترابط الاجتماعي كجزء من الطب الوقائي، وليس مجرد مسألة ثانوية.

وهناك سبب للتفاؤل. فالدماغ يتمتع بقدرة على التعافي. وتشير الأبحاث إلى أن مشكلات الذاكرة المرتبطة بالوحدة قد تتحسن عندما تزول هذه الوحدة، وأن الحفاظ على النشاط الاجتماعي قد يعزز الأداء المعرفي بشكل عام. وفي النهاية، من غير المرجح أن تكون الوحدة وحدها العامل الحاسم في ما إذا كان الشخص سيصاب بالخرف أم لا.

المصدر

مقالات ذات صلة