بقلم: ميليسا بارنز وكيت لافيرتي
عندما يفكر الآباء في تعليم أطفالهم، فإنهم غالبًا ما يركزون على المهارات الأساسية ونتائج الاختبارات، ومدى جهد الطفل، وصحته النفسية.
لكن هناك عامل مهم آخر يؤثر في نجاحهم في المدرسة، وهو ما وراء المعرفة (Metacognition).
ما هي هذه المهارة؟ لماذا هي مهمة؟ وكيف يمكنك مساعدة طفلك على تطويرها؟
ما هي ما وراء المعرفة؟
تُوصف ما وراء المعرفة غالبًا بأنها “التفكير في التفكير”. وهي تعني أن يكون الإنسان واعيًا بكيفية عمل عقله، واستخدام هذا الوعي لتحسين طريقة التعلم وحل المشكلات واتخاذ القرارات. ولتحقيق ذلك نحتاج إلى نوعين: المعرفة ما وراء المعرفية والمهارات ما وراء المعرفية.
المعرفة ما وراء المعرفية هي ما نعرفه عن أنفسنا كمتعلمين، والاستراتيجيات التي نستخدمها، ولماذا تنجح بعض الطرق أكثر من غيرها. وتشمل فهم الظروف التي تساعدنا على التعلم، وكيف نستخدم استراتيجيات مختلفة، ومتى نطبقها.
على سبيل المثال، قد يتذكر الطفل قبل النوم فجأة أنه نسي أداء واجبه المدرسي المطلوب في اليوم التالي. هذه اللحظة تمنحه فرصة للتفكير في الاستراتيجيات التي يمكن أن يستخدمها لتجنب هذا الموقف في المستقبل.
المهارات ما وراء المعرفية هي الإجراءات التي نتخذها لاستخدام هذه المعرفة، وتشمل التخطيط، والمراقبة، والتقييم.
تخيل طالبًا يجلس للدراسة من أجل اختبار في الرياضيات. يبدأ بالتخطيط، فيضع هدفًا بمراجعة موضوع واحد لمدة 20 دقيقة باستخدام أسئلة تدريبية. أثناء الدراسة، يراقب تقدمه ويلاحظ أنه يعيد قراءة نفس المسألة دون فهمها، فيقرر تغيير استراتيجيته. وبعد الاختبار، يقوم بتقييم مدى نجاح طريقته ويكتشف أنه يحتاج إلى ممارسة منتظمة أكثر في المستقبل.
عندما يفهم الأطفال كيف يتعلمون ويستخدمون هذا الفهم، يصبحون أكثر ثقة، وأكثر تنظيمًا، وأكثر قدرة على التكيف عندما تصبح الأمور صعبة.
لماذا هذه المهارة مهمة؟
تمنح ما وراء المعرفة الطلاب أدوات للتحكم في تعلمهم وتساعدهم على تطبيق ما يعرفونه. لكنها ليست مهارة فطرية، بل يجب تعليمها.
تُظهر الأبحاث أنه عندما تقوم المدارس بتعليم الطلاب بشكل صريح كيفية التخطيط لمتعلمهم ومراقبته وتقييمه، تتحسن نتائجهم الأكاديمية.
في دراسة أُجريت في مدرسة مستقلة كبيرة في أستراليا، طُلب من 241 طالبًا في المرحلة الثانوية تقييم ومتابعة فهمهم لمهارات حياتية مهمة مثل التواصل، والتفكير الإبداعي، والتفكير النقدي.
بعد جولتين من التقييم الذاتي، تلقى الطلاب تغذية راجعة توضح مستوى تقدمهم والخطوات التالية. ذكر العديد منهم أن ذلك ساعدهم على رؤية نقاط قوتهم وكيف يمكنهم التحسن، بينما أراد آخرون المزيد من التوجيه من المعلمين لربط ذلك بتعلمهم.
وهذا يوضح أن ما وراء المعرفة تحتاج إلى تعليم مباشر، حيث يحتاج الطلاب إلى دعم وإرشاد لفهم كيفية مراقبة تعلمهم وتطبيقه.
ماذا يمكن للآباء أن يفعلوا للمساعدة؟
إليك أربع طرق لدعم تطوير ما وراء المعرفة لدى الأطفال في جميع الأعمار:
1. التفكير بصوت عالٍ
تحدث عن طريقة تفكيرك أمام طفلك. على سبيل المثال، عندما تخطط ليومك، اشرح أنك تكتب قائمة بكل ما يجب إنجازه، وأنك ستبدأ بالمهمة الأكثر أهمية.
2. جعل الأخطاء أمرًا طبيعيًا
أظهر لطفلك أن الأخطاء جزء من التعلم وغالبًا ما تعني أننا بحاجة إلى استراتيجية مختلفة. مثلًا، إذا نسيت شراء مكون من المتجر، يمكنك أن تقول: “سأكتب قائمة على هاتفي في المرة القادمة حتى لا أنسى.”
3. استخدام الروتين لبناء الاستقلالية
يساعد ذلك على التخطيط وإدارة التعلم. المهام اليومية مثل تجهيز حقيبة المدرسة أو تنظيم الواجبات تساعد الأطفال على ممارسة التخطيط المسبق، ومراجعة ما يحتاجونه، والتكيف عند حدوث تغييرات.
4. تشجيع التأمل والتفكير
ساعد الأطفال على التفكير في تعلمهم وتجاربهم. بعد المدرسة، يمكنك أن تسأل: “ماذا تعلمت اليوم؟” أو “ما الذي وجدته صعبًا؟” وعند حدوث أمور لم تسر كما هو مخطط لها – مثل نسيان شيء للمدرسة – اسأل: “ماذا يمكنك أن تفعل بشكل مختلف في المرة القادمة؟”
