القائمة الرئيسية

كيف تبني اليابان قدرتها على الصمود من خلال الابتكار في قطاع المواد الخضراء

كيف تبني اليابان قدرتها على الصمود من خلال الابتكار في قطاع المواد الخضراء
ملخص المقال

تشير التقديرات إلى أن الانبعاثات الكربونية المرتبطة بدورة حياة المباني في اليابان تمثل نحو 40% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة في البلاد.

ملخص: يوضح المقال على موقع المنتدى الاقتصادي العالمي بقلم ناوكو توتشيباياشي أن قطاع المباني في اليابان يمثل نحو 40% من انبعاثات الكربون، ما يجعل تطوير مواد بناء موفّرة للطاقة ومنخفضة الانبعاثات أولوية حاسمة لمواجهة تغير المناخ. ويشهد هذا القطاع نموًا متسارعًا مدفوعًا بالابتكار والدعم الحكومي، مع بروز حلول مثل الخرسانة منخفضة الكربون، والطلاءات العازلة والعاكسة للحرارة، والمواد القادرة على توليد الطاقة كالنوافذ الشمسية. ولا تقتصر فوائد هذه المواد على خفض الانبعاثات، بل تشمل تقليل تكاليف التشغيل وتحسين جودة البيئة الداخلية وتعزيز قدرة المدن على الصمود. ويخلص المقال إلى أن التلاقي بين السياسات العامة والابتكار التقني سيجعل إعادة تشكيل البيئة العمرانية عنصرًا أساسيًا في بناء مستقبل أكثر استدامة وكفاءة.

بقلم: ناوكو توتشيباياشي

تشير التقديرات إلى أن الانبعاثات الكربونية المرتبطة بدورة حياة المباني في اليابان تمثل نحو 40% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة في البلاد.
ولا يقتصر دور المواد الموفرة للطاقة على خفض الانبعاثات، بل تسهم أيضًا في تقليل تكاليف التشغيل وتحسين جودة البيئة الداخلية للمستخدمين.
كما أن دعم الحكومة لقطاع البناء الموفّر للطاقة يسرّع من وتيرة الابتكار والتطوير في هذا المجال.

مع تسارع وتيرة تغير المناخ، أصبحت مواد البناء تلعب دورًا متزايد الأهمية في تحقيق إزالة الكربون وتعزيز كفاءة الطاقة.

وبحسب بيانات نُشرت في عام 2026، فإن الانبعاثات الكربونية الناتجة عن دورة حياة المباني في اليابان، والتي تشمل إنتاج المواد، وأعمال البناء، والتشغيل، والهدم، تمثل ما يقارب 40% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة في البلاد.

لذلك، أصبحت إزالة الكربون من البيئة العمرانية أولوية ملحّة. وفي الوقت نفسه، توفر المواد الموفرة للطاقة مزايا إضافية، مثل خفض تكاليف الخدمات وتحسين الراحة داخل المباني، ما يخلق قيمة ملموسة للسكان والمستخدمين.

في هذا السياق، يشهد قطاع مواد البناء الخضراء في اليابان تطورًا متسارعًا. فقد بلغ حجم السوق بالفعل 1.8 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل سنوي مركب يبلغ 11.83% خلال الفترة من 2026 إلى 2034، ليصل إلى 4.8 مليار دولار.

وإلى جانب حلول مثل الخرسانة التي تمتص الكربون والطلاءات العاكسة للحرارة عالية الأداء، بدأت مواد متقدمة مثل الزجاج الكهروضوئي بالظهور، مما يمكّن المباني من إنتاج الطاقة المتجددة.

وتسهم السياسات الحكومية في تسريع هذا التحول. فمنذ أبريل 2025، أصبح الالتزام بمعايير كفاءة الطاقة إلزاميًا في المباني السكنية الجديدة، بما يشمل حدًا أدنى من أداء العزل وكفاءة المعدات.

كما تعمل الحكومة على توسيع برامج الدعم المالي للبناء الموفّر للطاقة وتجديد المباني القائمة، إلى جانب دعم الابتكار من خلال «صندوق الابتكار الأخضر»، الذي يعزز نهجًا متكاملًا يشمل البحث والتطوير والتطبيق العملي.

تطورات في الخرسانة منخفضة الكربون

في قطاع الخرسانة، تتركز الجهود التقنية على تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أثناء الإنتاج، وتعزيز تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، وتحسين خصائص المواد. وخلال جائزة البيئة العالمية في مارس 2026، جرى تكريم عدد من الحلول المبتكرة في هذا المجال.

فقد طورت شركة «نيبون هيوم» خرسانة منخفضة الكربون عالية الأداء تُعرف باسم "e-CON"، قادرة على تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تقارب 80% مقارنة بالخرسانة التقليدية، مع اعتمادها على أكثر من 90% من نواتج صناعية ثانوية في تركيبها.

كما تتميز هذه الخرسانة بمقاومة عالية للأملاح والتآكل الحمضي، ما يجعلها مناسبة للاستخدام في مشاريع البنية التحتية. ومن جانب آخر، طورت شركة «كاو» تقنية للحد من الفاقد أثناء رش الخرسانة، مما يقلل الأثر البيئي ويخفف أعباء التنفيذ.

إضافة إلى ذلك، أنشأت منظمة تطوير تقنيات الطاقة الجديدة والصناعة تجمعًا بحثيًا باسم «CUCO» يضم 55 شركة وجامعة ومؤسسة بحثية، ويركز على تقليل استخدام الأسمنت، وتطوير خرسانة تمتص ثاني أكسيد الكربون، وتعزيز تقنيات تثبيت الكربون في المواد، دعمًا لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

طلاءات عازلة وعاكسة للحرارة عالية الأداء

مع ارتفاع درجات الحرارة، يتزايد الاهتمام بتطوير طلاءات تجمع بين العزل الحراري والانعكاس. وقد طورت شركة «كانساي بينت» نظامًا متقدمًا يجمع بين هاتين الخاصيتين، ما يسهم في تقليل انتقال الحرارة بشكل كبير.

ويتيح هذا النظام للطبقة العازلة الحد من ارتفاع درجات الحرارة داخل المباني، حتى في حال عدم انعكاس كامل للإشعاع تحت الأحمر بواسطة الطبقة الخارجية.

وبالمقارنة مع الأساليب التقليدية، يمكن لهذا النظام خفض درجات حرارة الأسطح بما يصل إلى 15 درجة مئوية، ودرجات الحرارة الداخلية الخلفية بنحو 21.4 درجة مئوية، مما يقلل بشكل كبير من الحاجة إلى التبريد.

إنتاج الطاقة عبر مواد البناء

لم تعد مواد البناء تقتصر على تقليل استهلاك الطاقة، بل أصبحت تُصمم بشكل متزايد لإنتاجها.

وتسهم الخلايا الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت، بخفة وزنها ومرونتها، في توسيع نطاق استخدامها وتسريع دمجها في المباني.

وفي أغسطس 2025، أطلقت حكومة طوكيو مشروعًا تجريبيًا في مبنى «تيليكوم سنتر» لاختبار نوافذ داخلية مدمجة بخلايا شمسية باستخدام تقنيات الجيل الجديد.

كما بدأت شركة «ناغويا إلكتريك ووركس» في ديسمبر 2025 أول مشروع تجريبي في اليابان لاستخدام خلايا شمسية من نوع «شالكوبايرايت» في لوحات معلومات الطرق وأنظمة مراقبة الحركة. وتتميز هذه الخلايا، مثل خلايا البيروفسكايت، بخفة وزنها ومرونتها، مع إمكانية دمجها مستقبلًا لتحقيق كفاءة ومتانة أعلى.

تعزيز القدرة على الصمود من خلال المواد الخضراء

يمثل التوسع في استخدام الحلول الخضراء في قطاع مواد البناء مسارًا عمليًا وقابلًا للتطبيق لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تسارع تغير المناخ.

وتتوافق هذه الجهود مع أهداف مبادرة «تحالف الرواد الأوائل»، التي تُعد اليابان عضوًا فيها، خاصة في ما يتعلق بتحفيز الطلب على المواد منخفضة الكربون وتسريع تحول الأسواق.

ولا تقتصر فوائد مواد البناء منخفضة الكربون على خفض الانبعاثات، بل تمتد لتشمل تقليل تكاليف الطاقة، وتحسين جودة الحياة في المدن، وتعزيز القدرة على مواجهة الكوارث.

ومع استمرار التلاقي بين الابتكار في القطاع الخاص والسياسات العامة، يُتوقع أن تتسارع وتيرة نشر هذه الحلول بشكل أكبر.

وبذلك، فإن إعادة تشكيل البيئة العمرانية ستشكل ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر استدامة وقدرة على الصمود وإنتاجية.

المصدر

مقالات ذات صلة