القائمة الرئيسية

ماذا يحدث عندما تساعد المجتمعات الأطفال على اكتساب المهارات الأساسية؟

ماذا يحدث عندما تساعد المجتمعات الأطفال على اكتساب المهارات الأساسية؟
ملخص المقال

يشرح المقال على موقع البنك الدولي

بقلم هاريت نانينجو مفهوم “فقر التعلّم”، وهو الحالة التي لا يتمكن فيها عدد كبير من الأطفال في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل من قراءة وفهم نص بسيط رغم سنوات من التعليم، ما ينعكس سلبًا على فرصهم المستقبلية في العمل والنمو الاقتصادي. ويشير إلى أن ضعف المهارات الأساسية مثل القراءة والرياضيات في المراحل المبكرة يفاقم صعوبات التعلم لاحقًا، في ظل ضغط الأنظمة التعليمية وازدحام الفصول وقلة الدعم الفردي للطلاب. ويقترح المقال حلًا يتمثل في “التعلّم المدعوم بالمجتمع”، حيث يتم تدريب متطوعين من المحيط المحلي لتقديم دعم تعليمي إضافي ومنظم للأطفال خارج المدرسة، بما يساعدهم على تحسين مهاراتهم الأساسية. ويعرض تجربة برنامج “روتس تو رايز” في أوغندا كنموذج ناجح، إذ أسهمت الجلسات القصيرة المنظمة بقيادة متطوعين في تحسين مستويات القراءة والرياضيات بشكل ملحوظ. ويخلص المقال إلى أن هذا النهج، رغم بساطته وتكلفته المنخفضة، يمكن أن يكون أداة فعالة لتسريع التعلم وتقليص الفجوات التعليمية إذا تم دمجه مع أنظمة التعليم الرسمية ودعمه بشكل منظم ومستمر.

بقلم: هاريت نانينجو

تخيّل طفلًا يجلس في فصل دراسي مكتظ، ينسخ الكلمات من السبورة، لكنه رغم ذلك لا يستطيع قراءة جملة بسيطة بمفرده. في البنك الدولي، نطلق على هذه الظاهرة اسم “فقر التعلّم”، وهي أكثر انتشارًا مما ينبغي. ففي البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، لا يستطيع أكثر من 70% من الأطفال قراءة وفهم نص بسيط عند بلوغهم سن العاشرة.

هذه ليست مجرد مشكلة تعليمية، بل هي مشكلة ترتبط بالوظائف والنمو الاقتصادي أيضًا. فعندما لا تُبنى مهارات القراءة والرياضيات الأساسية في وقت مبكر، يصبح كل ما يأتي بعدها أكثر صعوبة، بما في ذلك مواد العلوم، والاختبارات، وبناء الثقة بالنفس، وفي نهاية المطاف فرص الحصول على عمل.

ومع ضغط العمل على المعلمين، وازدحام الفصول الدراسية، وقلة الوقت المتاح للدعم الفردي، يتأخر كثير من الأطفال في المراحل الأولى من تعليمهم، وغالبًا لا يتمكنون من اللحاق بالركب لاحقًا. أحد الحلول الممكنة هو تدريب أفراد موثوقين من المجتمع ليكونوا متطوعين، يتيحون للأطفال فرصًا إضافية لممارسة مهارات القراءة والرياضيات خارج حدود الفصل الدراسي. ويُطلق على هذا النهج اسم “التعلّم المدعوم بالمجتمع”.

كيف نوصل المهارات إلى جميع الأطفال؟

في العديد من الدول، يلتزم القادة بتعزيز التعلّم الأساسي بشكل واضح. لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الالتزامات إلى دعم فعلي ومستمر على أرض الواقع للأطفال الذين هم في أمسّ الحاجة إليه.

وهنا يأتي دور برنامج تسريع التعلم الأساسي التابع للبنك الدولي، الذي يساعد الدول على تبني استراتيجيات قائمة على الأدلة (كما ورد في تقرير “الاستثمارات الذكية 2023”)، من أجل مواءمة العناصر الأساسية للتدريس، مثل أساليب التعليم، وتدريب المعلمين، والدعم المستمر لهم، والمواد التعليمية، وأنظمة التقييم، بهدف تسريع التقدم في مهارات التعلم الأساسية. ولتوسيع نطاق هذه الأساليب، تحتاج الدول أيضًا إلى تحسين أنظمة التنفيذ لديها لتحقيق نتائج مستدامة.

يمكن أن يكون التعلّم المدعوم بالمجتمع أحد المسارات الرئيسية لمعالجة تحديات التنفيذ. ويقوم هذا النهج على سؤال بسيط: ماذا لو أُتيحت للأطفال فرص أكثر لممارسة القراءة والرياضيات بإشراف أشخاص موثوقين من محيطهم القريب؟

من خلال تدريب ودعم أفراد موثوقين من المجتمع، مثل مقدمي الرعاية، وقادة الشباب، والمتقاعدين، وغيرهم من المتطوعين، لتنفيذ أنشطة منظمة ومناسبة لمستوى الأطفال، يمكن للمجتمعات أن تضيف وقتًا إضافيًا للتعلّم، وتساعد الأطفال على اللحاق بالمستوى المطلوب عبر تقييمات سريعة وتجميعهم بحسب مستوى المهارة، كما يمكنها الوصول إلى الأطفال الذين قد لا يصل إليهم النظام التعليمي الرسمي. والأهم من ذلك، أن هذه الجهود تنتج بيانات بسيطة وقابلة للاستخدام، مثل من يحضر ومن يتقدم، مما يساعد الحكومات والشركاء على فهم ما ينجح وما يحتاج إلى تعديل.

برنامج “روتس تو رايز” في أوغندا: التعلّم المدعوم بالمجتمع على أرض الواقع

يقدّم برنامج “روتس تو رايز” (Roots to Rise) التابع لمنظمة “بيلدينغ تومورو” في أوغندا مثالًا عمليًا على هذا النهج. فبدلًا من الاعتماد فقط على ساعات اليوم الدراسي، يقوم البرنامج بتدريب متطوعين من المجتمع المحلي على تنفيذ دورات قصيرة ومنظمة لممارسة القراءة والرياضيات، غالبًا بعد المدرسة وفي مساحات مجتمعية قريبة.

يمزج البرنامج بين التدريس الموجّه والتخطيط التعليمي المنظم، بحيث تُصمَّم الدروس وفق السياق المحلي، ويتم تعليم الأطفال حسب مستوى قدراتهم مع تقييم مدى فهمهم بشكل مستمر.

وتشير تقارير المنظمة إلى أنه خلال دورة تدريبية مدتها 40 ساعة، ارتفعت نسبة الأطفال المشاركين الذين حققوا الحد الأدنى من الكفاءة في القراءة والرياضيات بشكل ملحوظ. ويعتمد هذا النموذج على عناصر تجعل من السهل تكراره وتوسيع نطاقه، مثل اختبارات بسيطة لتقييم المتعلمين، وروتين واضح، ودورات قصيرة، وتدريب وإشراف للمتطوعين، والتنسيق مع المدارس، إضافة إلى متابعة خفيفة تضمن الجودة والعدالة.

وتوفر هذه التجربة مجموعة من الدروس التي يمكن أن تساعد الدول على الانتقال من الخطط النظرية إلى تحسينات فعلية في التعلّم على نطاق واسع:

مقابلة الأطفال حيث هم: تساعد التقييمات السريعة في تجميع الأطفال حسب مستوى المهارة وليس الصف الدراسي، بحيث يركز التدريب على ما يساعدهم فعليًا على التقدم.

التركيز على دورات قصيرة ومحددة: يجعل تنظيم التعلم في فترات قصيرة وبروتين واضح التنفيذ أسهل، ويسمح بإجراء تعديلات سريعة عند الحاجة.

دعم المتطوعين بشكل جيد: من خلال التدريب والمتابعة والتوثيق البسيط للحضور والتقدم، يمكن الحفاظ على جودة التعليم وسلامة الأطفال.

التنسيق مع المدارس: أفضل البرامج هي التي تعمل بتكامل مع المعلمين، بحيث تعزز أهداف الصف الدراسي وتقوي العلاقة بين المدرسة والمجتمع.

فرصة استراتيجية لتسريع التعلم

التحدي كبير، ففقر التعلّم لا يزال مرتفعًا للغاية، والموارد محدودة. ومع ذلك، هناك مسار عملي للمضي قدمًا يتمثل في البرامج المجتمعية التي تركز على الأساسيات وتنفيذها بكفاءة. وعندما تُبنى هذه البرامج على أساليب مثبتة مثل “روتس تو رايز”، وتُدعم بتدريب قوي ومتابعة مستمرة، ويقودها أفراد من المجتمع نفسه، يمكنها أن تحقق نتائج سريعة، وتصل إلى الأطفال الذين غالبًا ما يُتركون خلف الركب، وتُسهم في تعزيز النظام التعليمي الوطني في الوقت نفسه.

والأهم من ذلك أنها تمنح الطلاب المهارات الأساسية التي يحتاجونها للنجاح في العمل والحياة ويقودهم إلى تحسين حقيقي في المهارات وفرص العمل.

المصدر

مقالات ذات صلة