القائمة الرئيسية

إعادة التفكير في طاقة العمل: كيف يمكن لافتراضاتنا أن تقودنا إلى الاحتراق الوظيفي

إعادة التفكير في طاقة العمل: كيف يمكن لافتراضاتنا أن تقودنا إلى الاحتراق الوظيفي
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف أن افتراضاتنا الموروثة عن العمل قد تضللنا، فتجعل ما نعتقد أنه محفّز يتحول إلى مصدر إرهاق والعكس صحيح، خاصة مع التحولات السريعة مثل العمل عن بُعد، حيث تكشف التجربة الفعلية فجوة بين التوقع والواقع تدفعنا لإعادة تقييم ما يستهلك طاقتنا وما يعززها، مما يبرز أهمية تحدي هذه “البصمات الذهنية” والتكيف بمرونة مع بيئات العمل المتغيرة لتجنب الاحتراق الوظيفي.

  • تخلق تجاربنا السابقة في المكاتب التقليدية بصمات ذهنية تشكّل الطريقة التي ننظر بها إلى العمل.
  • وغالبًا ما تتحول العديد من المبادرات الرقمية التي تهدف إلى تنشيط الموظفين إلى مصادر كبيرة لإرهاق ذهني غير متوقع.
  • يتطلب النجاح في بيئات العمل الحديثة من القادة والفرق أن يتحدوا بشكل نشط افتراضاتهم المهنية القديمة.

خلال الجائحة، انتقل ملايين الأشخاص إلى العمل عن بُعد بشكل شبه فوري. الاجتماعات عبر الفيديو، الأدوات الرقمية، اختفاء التفاعلات غير الرسمية، تداخل الحدود بين الحياة المهنية والشخصية؛ كل شيء تغيّر بشكل مفاجئ.

بعيدًا عن التحديات المعروفة، برز سؤال مفاجئ في دراستنا لهذا التحول السريع: لماذا تحولت بعض الأمور التي توقعنا أن تكون مرهقة إلى مصادر للطاقة، بينما ثبت أن أمورًا أخرى كنا نظن أنها محفّزة أصبحت مرهقة؟ يفسّر بحثنا ذلك من خلال مفهوم يُعرف باسم ""البصمات الموروثة"".

كيف تشكّل تجاربنا الماضية الحاضر

حتى قبل خوض تجربة عمل جديدة، نحمل معنا توقعات مسبقة. نفترض بشكل طبيعي أننا نعرف ما سيكون مرهقًا، وما سيكون محفّزًا، وما سيساعدنا وما لن يساعدنا. هذه التوقعات لا تنشأ من فراغ، بل تتشكّل من تجارب سابقة، خصوصًا في بيئات العمل التقليدية الحضورية.

لقد تعلمنا، على سبيل المثال، أن التفاعلات الاجتماعية في المكتب تكون محفّزة؛ وأن تعلم أداة جديدة غالبًا ما يكون مرهقًا؛ وأن خلط العمل بالحياة الشخصية قد يكون محفوفًا بالمخاطر؛ أو أن الاجتماعات تساعد على دفع العمل إلى الأمام. هذه النقاط المرجعية الذهنية تعمل كمرشح. إنها بصماتنا الموروثة — طرق معتادة لتصنيف مواقف العمل إما كمتطلبات تتطلب جهدًا أو كموارد تحفّزنا وتساعدنا على مواجهة تلك المتطلبات — ولكن ماذا يحدث عندما يتغير سياق العمل فجأة؟

عندما تصبح الموارد مرهقة وتصبح المتطلبات محفّزة

مع انتقال القوى العاملة إلى العمل الافتراضي بين ليلة وضحاها خلال جائحة كوفيد-19، حاولت العديد من المؤسسات إعادة خلق أجواء المكتب عن بُعد، مثل جلسات القهوة الافتراضية، وساعات الترفيه عبر الإنترنت، والندوات الجماعية عبر ""زووم""، وكثرة الاجتماعات. نظريًا، كانت هذه المبادرات تهدف إلى الحفاظ على التماسك والمعنويات، أي أنها صُممت لتكون موارد داعمة.

لكن المشاركين في دراستنا وصفوا تجربة مختلفة: تفاعلات مصطنعة، محادثات متكلّفة، وزيادة في الإرهاق. ما كان يُعتقد في البداية أنه محفّز، أصبح عبئًا مع مرور الوقت. الأمر نفسه ينطبق على الاجتماعات.

في البداية، بدا تكثيف مؤتمرات الفيديو ضروريًا للحفاظ على التواصل، لكن سرعان ما بدأ الموظفون يتحدثون عن اجتماعات لا تنتهي، وأيام مشبعة بالشاشات، و""إرهاق زووم""، والتعب الشديد.

تُظهر دراستنا أن الفجوة بين التوقع (""هذا سيساعدني"") والتجربة الفعلية (""هذا يستنزفني"") تخلق في البداية نوعًا من الارتباك، لكن مع الوقت تتغير التصورات، ولم تعد هذه التفاعلات الاجتماعية تُعتبر موارد، بل أصبحت متطلبات أو قيودًا.

في المقابل، تبين أن بعض العناصر التي كانت تُعتبر في البداية إشكالية أصبحت مفيدة. فعلى سبيل المثال، كان التعلم المكثف للأدوات الرقمية يُنظر إليه في البداية على أنه مرهق ومجهد، لكنه مع مرور الوقت أصبح مصدرًا للكفاءة. ساعدت هذه الأدوات على تنظيم العمل بشكل أفضل، وتقليل المقاطعات، وتحسين التنسيق.

وبالمثل، فإن القرب من العائلة، الذي كان يُخشى أن يكون مصدرًا للتشتيت، أصبح لدى البعض مصدرًا للتوازن والدعم العاطفي. ما كان يُصنّف ذهنيًا كمتطلب، يمكن أن يتحول من خلال التجربة إلى مورد.

التجربة تتحدى التوقعات

نقطة التحول في إعادة التصنيف هذه هي التكرار أو التباين الواضح بين ما يتوقعه العاملون أن يشعروا به (بناءً على بصماتهم الموروثة) وما يعيشونه فعليًا. إذا توقعنا أن تُسبب لنا أداة جديدة التوتر، لكننا وجدنا أنفسنا أكثر هدوءًا وكفاءة، فإن هذا التناقض يدفعنا إلى التشكيك في تصنيفاتنا السابقة. هنا تبدأ البصمة الموروثة في التحدي.

أما عندما تؤكد التجربة التوقعات، مثل استمرار الإرهاق الناتج عن ضغط العمل، فإن التصنيف الأصلي يستمر، مما يعزز البصمة الموروثة.

لا تقتصر هذه الديناميكية على الجائحة أو العمل عن بُعد فقط. فالعمل يتطور باستمرار، سواء من خلال إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي، أو إعادة الهيكلة المتكررة، أو عدم اليقين الاقتصادي والمناخي. كل تحول سريع يمكن أن يفعّل الآلية نفسها: نفسر الجديد باستخدام أنماط ذهنية موروثة من الماضي، ثم تأتي التجربة إما لتؤكد أو لتناقض هذه التوقعات.

إن فهم هذه الآلية ضروري لمساعدة العاملين على التكيف مع التغيير في بيئات تتسم بالتقلب وعدم اليقين والتعقيد والغموض.

نصائح للموظفين والمديرين

ماذا يعني هذا للموظفين والمديرين؟ أولًا، يعني ضرورة الاعتراف بأن الانطباعات الأولى ليست دائمًا موثوقة. عند مواجهة تغيير مهني، يمكن أن يكون من المفيد طرح سؤال بسيط: هل أعيش هذه التجربة كما توقعت؟

تحديد الفجوة بين التوقع والتجربة يمكن أن يفتح الباب لإعادة تقييم بنّاءة. ما يبدو كقيد قد يتحول إلى فرصة، والعكس صحيح.

ثانيًا، لا ينبغي الافتراض أن ما نجح في الماضي سينجح في المستقبل. فقد يكون اجتماع حضوري محفزًا، بينما يكون نظيره الافتراضي مرهقًا. وبالمقابل، قد تتحول أداة معقدة إلى مصدر للكفاءة.

يستفيد المديرون من خلق مساحات تتيح للفرق مناقشة ما يساعدهم فعليًا وما يستنزفهم حقًا، بدلًا من تكرار الممارسات السابقة دون تفكير.

تحول أعمق مما يبدو

غالبًا ما نتحدث عن تحول العمل من منظور تكنولوجي أو تنظيمي، لكن نتائجنا تشير إلى وجود تحولات أكثر هدوءًا تتعلق بفئاتنا الذهنية.

عادةً ما يتم التعامل مع المتطلبات والموارد كخصائص ثابتة للعمل، لكن تحليلنا يظهر أنها تعتمد على السياق وعلى كيفية تفسيرنا لتجاربنا.

في عالم مهني يتسم بعدم اليقين والتحولات السريعة، قد يصبح تعلم كيفية التعرف على بصماتنا الموروثة والتشكيك فيها مهارة أساسية للعمال الحاليين والمستقبليين.

أحيانًا، ليس التغيير في العمل هو الأهم، بل الطريقة التي ندرك بها هذا التغيير ونفهمه.

المصدر

مقالات ذات صلة