القائمة الرئيسية

أكبر دراسة على الإطلاق حول مرض باركنسون تكشف اختلاف الأعراض بين الرجال والنساء

أكبر دراسة على الإطلاق حول مرض باركنسون تكشف اختلاف الأعراض بين الرجال والنساء
ملخص المقال

يقدم المقال في موقع the conversation

بقلم ليندسي كولينز-براينو مرض باركنسون بوصفه أسرع الاضطرابات العصبية نموًا عالميًا، مع تزايد كبير في عدد الحالات وتكاليفه الصحية والاقتصادية، رغم استمرار محدودية الفهم حول أسبابه وتطوره. ويوضح أن المرض ينتج عن تدهور الخلايا المنتجة للدوبامين في الدماغ، ويشمل أعراضًا حركية مثل الرعشة وبطء الحركة، وأخرى غير حركية شائعة مثل اضطرابات النوم، الألم، ضعف الذاكرة، وفقدان حاسة الشم، والتي قد تكون أكثر تأثيرًا على جودة الحياة. كما تكشف دراسة أسترالية واسعة أن المرض يتأثر بتفاعل معقد بين العوامل الجينية والبيئية والعمر، مع اختلافات واضحة بين الرجال والنساء في الأعراض وعوامل الخطر. ويخلص المقال إلى أن فهم هذا التنوع في الأعراض والعوامل قد يساعد في تحسين التشخيص المبكر وتطوير رعاية وعلاجات أكثر تخصيصًا للمرضى.

بقلم: ليندسي كولينز-براينو

يُعدّ مرض باركنسون أسرع الاضطرابات العصبية نموًا، إذ يوجد أكثر من 10 ملايين حالة حول العالم. ويعيش حاليًا ما يصل إلى 150 ألف أسترالي مع هذا المرض، مع تسجيل 50 حالة جديدة يوميًا.

ومن المتوقع أن يتضاعف عدد المصابين بمرض باركنسون أكثر من ثلاث مرات بين عامي 2020 و2050.

ورغم التأثير الهائل لهذا المرض على المصابين به وأسرهم، والتكلفة الاقتصادية الكبيرة—التي لا تقل عن 10 مليارات دولار أسترالي سنويًا—لا يزال هناك الكثير مما نجهله حول كيفية ظهور المرض وتطوره.

وقد قدّمت دراسة واسعة النطاق شملت نحو 11 ألف أسترالي مصاب بمرض باركنسون رؤى مهمة حول الأعراض وعوامل الخطر، وكيف تختلف هذه بين الرجال والنساء.

أولًا: ما هو مرض باركنسون؟

باركنسون هو مرض تنكّسي تدريجي، تبدأ فيه الخلايا المنتجة للناقل العصبي ""الدوبامين"" في جزء من الدماغ يُعرف باسم ""المادة السوداء"" (substantia nigra) بالموت، ويترافق ذلك مع تغيّرات أخرى متعددة في الدماغ.

ويُصنَّف عادةً كاضطراب حركي، وتشمل أعراضه الحركية الشائعة:

  • رعشة أثناء الراحة
  • بطء الحركة (بطء الحركة أو bradykinesia)
  • تيبّس العضلات
  • مشكلات التوازن

لكن المرض لا يقتصر على الأعراض الحركية، بل يشمل أيضًا مجموعة من الأعراض غير الحركية الأقل شهرة، مثل:

  • تغيّرات المزاج
  • صعوبات الذاكرة والإدراك (مثل بطء التفكير، وصعوبة التخطيط أو تعدد المهام، وضعف التركيز)
  • اضطرابات النوم
  • خلل الجهاز العصبي اللاإرادي (مثل الإمساك، انخفاض ضغط الدم، ومشكلات التبول)

وغالبًا ما تُسمّى هذه ""الأعراض غير المرئية""، لكنها قد تؤثر سلبًا على جودة الحياة أكثر من الأعراض الحركية.

ماذا تكشف الدراسة الجديدة؟

اعتمدت الدراسة على بيانات من مشروع جيني أسترالي لمرض باركنسون، حيث شملت 10,929 مشاركًا قدموا استبيانات وعينات لعاب للتحليل الجيني. وتُعد هذه أكبر مجموعة بحثية لمرض باركنسون في أستراليا، وأكبر مجموعة نشطة عالميًا.

1. الأعراض غير الحركية شائعة جدًا

أكدت الدراسة شيوع هذه الأعراض، حيث أفاد المشاركون بـ:

  • فقدان حاسة الشم (52%)
  • تغيّرات في الذاكرة (65%)
  • الألم (66%)
  • الدوخة (66%)

ومن اللافت أن 96% من المشاركين عانوا من اضطرابات النوم، مثل الأرق أو النعاس أثناء النهار.

2. فهم أفضل لعوامل الخطر

العمر هو العامل الأهم، إذ بلغ متوسط:

  • عمر بداية الأعراض: 64 عامًا
  • عمر التشخيص: 68 عامًا

3. دور الجينات والبيئة

  • 25% لديهم تاريخ عائلي مع المرض
  • لكن فقط 10–15% من الحالات مرتبطة مباشرة بطفرات جينية محددة

وهذا يشير إلى أن المرض غالبًا ما ينشأ من تفاعل معقّد بين:

  • العوامل الجينية
  • العوامل البيئية
  • التقدم في العمر

ومن العوامل البيئية المرتبطة بزيادة الخطر:

  • التعرض للمبيدات (36%)
  • إصابات الدماغ (16%)
  • العمل في مهن عالية الخطورة مثل الزراعة أو الصناعات البتروكيميائية أو معالجة المعادن (33%)

وكانت هذه العوامل أكثر شيوعًا لدى الرجال مقارنة بالنساء.

4. اختلافات بين الرجال والنساء

  • المرض أكثر شيوعًا لدى الرجال بمقدار 1.5 مرة
  • شكّل الرجال 63% من المشاركين

كما تختلف طريقة ظهور المرض وتطوره:

لدى النساء:

  • ظهور الأعراض والتشخيص في عمر أصغر قليلًا
  • احتمال أعلى للإصابة بالألم (70%)
  • نسبة أعلى للسقوط (45%)

لدى الرجال:

  • تغيّرات في الذاكرة أكثر شيوعًا (67%)
  • سلوكيات اندفاعية أكثر، خاصة السلوك الجنسي (56%)

ما الذي لا نعرفه بعد؟

رغم أهمية الدراسة، إلا أن لها بعض القيود:

  • شارك أقل من 6% فقط من المدعوين
  • 93% من المشاركين من أصول أوروبية، ما قد يحدّ من تمثيل النتائج
  • الاعتماد على التقارير الذاتية، التي قد تكون أقل دقة

ويخطط الباحثون لاستخدام الهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء لجمع بيانات أكثر دقة.

كما لا يزال من غير الواضح:

  • كيف تختلف هذه النتائج عن أشخاص من نفس العمر غير مصابين
  • كيف تتغير الأعراض مع مرور الوقت

ماذا تعني هذه النتائج؟

تُسهم هذه الدراسات في:

  • فهم أفضل لعوامل الخطر
  • إدراك تنوع الأعراض بين الأفراد
  • تطوير طرق أكثر تخصيصًا لإدارة المرض

فمرض باركنسون لا يظهر بنفس الطريقة لدى الجميع، كما أن مساره يختلف من شخص لآخر. وفهم هذه الفروق يمكن أن يساعد في:

  • التشخيص المبكر
  • تحسين أساليب العلاج والرعاية الشخصية للمصابين

المصدر

مقالات ذات صلة