القائمة الرئيسية

ماذا يحدث في الدماغ عندما تكون الكلمة «على طرف اللسان»؟

ماذا يحدث في الدماغ عندما تكون الكلمة «على طرف اللسان»؟
ملخص المقال

يقدم المقال في موقع the conversation

بقلم فريدريك برنارد ظاهرة «طرف اللسان» بوصفها حالة شائعة يحدث فيها تعثر مؤقت في استرجاع الكلمات رغم معرفتها، نتيجة تفاعل معقد بين عدة مناطق في الدماغ تعمل معًا للبحث عن الكلمة، مثل القشرة الحزامية الأمامية التي ترصد المشكلة، والقشرة الجبهية التي تتحقق من صحة المعلومات، ومنطقة الجزيرة التي تساعد في استرجاع الأصوات. ويشير إلى أن هذه الظاهرة تزداد مع التقدم في العمر بسبب تراجع كفاءة بعض هذه المناطق، لكنها تبقى طبيعية وتعكس تعقيد العمليات الذهنية. كما يوضح أن تعزيز “الاحتياطي المعرفي” عبر النشاط العقلي والبدني والاجتماعي يمكن أن يساعد في الحفاظ على القدرة اللغوية، مع نصائح بسيطة مثل أخذ استراحة والعودة للمحاولة لاحقًا لتحسين استرجاع الكلمات.

بقلم: فريدريك برنارد

مرّ بنا جميعًا هذا الموقف: تكون في منتصف حديث، تبحث عن كلمة أو اسم أو عنوان، لكنك لا تستطيع استحضاره. تشعر أنك تعرفه جيدًا، تكاد تلمسه في ذهنك، لكنه لا يظهر. هذه الحالة، التي تُعرف بظاهرة «طرف اللسان»، تجمع بين الإحباط والدهشة في آن واحد. فما الذي يجري داخل الدماغ في تلك اللحظات؟

عندما تكون الكلمة «على طرف اللسان»، ينشط عدد من مناطق الدماغ في محاولة لاسترجاعها. يمكن تخيّل الأمر كفريق من الأشخاص يبحثون بسرعة داخل مكتبة كبيرة عن كتاب محدد. وبالمثل، يفعّل الدماغ عدة مناطق متخصصة للمساعدة في هذا البحث، من أبرزها القشرة الحزامية الأمامية، والقشرة الجبهية الأمامية، وجزء عميق يُعرف بالجزيرة.

تعمل القشرة الحزامية الأمامية والقشرة الجبهية الأمامية معًا ضمن شبكة مسؤولة عن التحكم المعرفي، ولكل منهما دور مختلف. فالقشرة الحزامية الأمامية تقوم بدور المراقب، إذ ترسل إشارة بوجود مشكلة: «أنا أعرف هذه الكلمة، لكن لا أستطيع استرجاعها». في المقابل، تتولى القشرة الجبهية الأمامية تقييم المعلومات التي تظهر أثناء البحث، والتأكد من أنها الكلمة المطلوبة بالفعل. أما منطقة الجزيرة، وهي أقل وضوحًا من غيرها، فتسهم في استرجاع البنية الصوتية للكلمات، أي الأصوات التي تتكوّن منها.

وباستخدام تقنيات مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، تمكن العلماء من ملاحظة كيفية تعاون هذه المناطق أثناء هذه الحالة. يبدو الأمر كما لو أن هذه الأجزاء تعمل كفريق واحد يحاول حل مشكلة معقدة، حيث تتكامل جهودها للوصول إلى الكلمة المفقودة.

ومن المثير للاهتمام أن هذه الظاهرة تصبح أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر. فقد أظهرت الدراسات أن بعض المناطق المسؤولة عن استرجاع الكلمات، خاصة القشرة الحزامية الأمامية ومنطقة الجزيرة، تتعرض مع الزمن لنوع من التراجع في الكفاءة. ويمكن تشبيه ذلك بمكتبة كانت منظمة في السابق، ثم أصبحت أقل ترتيبًا، مع كتب في غير أماكنها وعناوين غير واضحة، مما يجعل العثور على «الكتاب» أصعب.

على سبيل المثال، تشير الأبحاث إلى أن نشاط منطقة الجزيرة يكون أقل لدى كبار السن أثناء محاولة استرجاع الكلمات، مما يؤثر على القدرة على تجميع الأصوات التي تشكل الكلمة. وكلما تأثرت هذه المنطقة أكثر مع التقدم في العمر، ازدادت صعوبة استرجاع الكلمات، حتى وإن كانت مألوفة.

ورغم أن هذه الظاهرة تصبح أكثر تكرارًا مع العمر، فإنها طبيعية تمامًا. بل إنها تكشف عن مدى تعقيد الدماغ، إذ تُظهر أن مهمة بسيطة ظاهريًا، مثل العثور على كلمة، تعتمد في الواقع على تنسيق دقيق بين عدة مناطق دماغية.

كما توجد طرق يمكن أن تساعد في التخفيف من تأثير التقدم في العمر على استرجاع الكلمات. من أهمها بناء ما يُعرف بالاحتياطي المعرفي، وهو قدرة داعمة تتعزز من خلال النشاطات الفكرية والبدنية والاجتماعية. هذا الاحتياطي يساعد في الحفاظ على صحة الدماغ وتحسين الأداء الذهني مع مرور الوقت.

في المرة القادمة التي تشعر فيها أن كلمة ما «على طرف لسانك»، تذكّر أن دماغك يعمل بجهد لاسترجاعها. قد تظهر أولًا معلومات جزئية، مثل بعض الأصوات أو كلمات مرتبطة بها، مما يشجعك على الاستمرار في المحاولة. وإذا لم تحضر الكلمة فورًا، فمن الأفضل أن تأخذ استراحة قصيرة ثم تعود إليها لاحقًا بذهن صافٍ. هذه اللحظات، رغم بساطتها، تعكس تعقيد الدماغ وكفاءته المذهلة.

المصدر

مقالات ذات صلة