القائمة الرئيسية

أحدث تقرير عالمي عن المناخ يحمل صورة مقلقة، لكنه لا يعني أن القصة انتهت

أحدث تقرير عالمي عن المناخ يحمل صورة مقلقة، لكنه لا يعني أن القصة انتهت
ملخص المقال

يقدم المقال في موقع the conversation

بقلم أندرو كينغ أن تغير المناخ لم يعد احتمالًا مستقبليًا بل واقعًا متسارعًا، حيث شهد العالم في 2025 واحدًا من أشد الأعوام حرارة مع ارتفاع غير مسبوق في تركيزات ثاني أكسيد الكربون واستمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما أدى إلى تفاقم ظواهر مثل ارتفاع حرارة المحيطات، ذوبان الجليد، وازدياد الكوارث المناخية المتطرفة. كما يبرز أن النشاط البشري هو المحرك الأساسي لهذه التغيرات، وأن بعض الدول، مثل أستراليا، تسهم بانبعاثات تفوق متوسطها العالمي رغم تأثرها الشديد بالنتائج. ويؤكد المقال أن الحد من هذه الأزمة يتطلب تحركًا عاجلًا عبر خفض الانبعاثات والتحول إلى الطاقة المتجددة وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050، مع الإقرار بأن التأخير في اتخاذ هذه الإجراءات سيزيد من حدة الأضرار المستقبلية.

بقلم: أندرو كينغ

لم يعد خافيًا على أحد أن كوكب الأرض يزداد حرارة عامًا بعد عام. فالمؤشرات العلمية تؤكد أننا مررنا مؤخرًا بأحد عشر عامًا تُعد من بين الأشد حرارة منذ بدء تسجيل البيانات، وكان عام 2025 تحديدًا ثاني أو ثالث أكثر الأعوام حرارة في التاريخ، بحسب طرق القياس المختلفة.

ويكشف التقرير السنوي ""حالة المناخ""، الصادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أننا ما زلنا نعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، وهو ما يعرقل تقدمنا نحو خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق التحول المطلوب في أنظمة الطاقة.

هذا الواقع يطرح سؤالين أساسيين: ما الذي يحدث فعليًا لمناخ الأرض؟ وكيف ينبغي لنا أن نتصرف؟

صورة عامة مقلقة للمناخ
تشير أحدث البيانات المناخية إلى وضع يبعث على القلق، ويمكن فهمه من خلال أربعة مؤشرات رئيسية توضح ما جرى خلال عام 2025.

فيما يتعلق بثاني أكسيد الكربون، فقد وصلت نسبته في الغلاف الجوي إلى مستويات غير مسبوقة، إذ ارتفعت بنحو 50% مقارنة بما كانت عليه قبل الثورة الصناعية. ولا يزال العالم يضخ كميات كبيرة من هذا الغاز نتيجة الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري. وفي عام 2025، سجلت الانبعاثات العالمية أعلى مستوى لها على الإطلاق. والمشكلة أن هذا الغاز يبقى في الغلاف الجوي لفترات طويلة، ما يعني أن تراكمه يزداد عامًا بعد عام طالما استمرت الانبعاثات عند هذه المستويات.

أما من حيث درجات الحرارة، فقد شهد العالم في عام 2025 واحدًا من أكثر الأعوام حرارة، حيث بلغ متوسط الارتفاع نحو 1.43 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. ويُعد هذا الارتفاع لافتًا، خاصة أن العام نفسه شهد ظروفًا مناخية مرتبطة بظاهرة لا نينيا في المحيط الهادئ، والتي عادة ما تسهم في تخفيف درجات الحرارة عالميًا. ومع ذلك، ظل الكوكب عند مستويات حرارة مرتفعة بشكل غير معتاد. والأهم من ذلك أن السنوات الإحدى عشرة الأخيرة جميعها كانت أكثر حرارة من أي سنوات سابقة في السجل المناخي، حتى وإن لم يسجل كل عام رقمًا قياسيًا جديدًا.

وفيما يخص المحيطات والجليد، فقد بلغت كمية الحرارة المختزنة في مياه المحيطات أعلى مستوى لها على الإطلاق. ومع استمرار هذا الارتفاع، تزداد مستويات سطح البحر، كما تتسارع ظاهرة تحمّض المحيطات نتيجة امتصاصها لكميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يشكل تهديدًا خطيرًا على الحياة البحرية. وفي الوقت نفسه، تراجعت كميات الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي بشكل ملحوظ، ووصل امتداد الجليد البحري في القطب الشمالي إلى مستويات قريبة من أدنى حد تاريخي. كما شهدت الأنهار الجليدية انخفاضًا كبيرًا في كتلها.

أما الظواهر الجوية المتطرفة، فقد أظهرت الدراسات أن كثيرًا من الأحداث المناخية القاسية التي شهدها عام 2025 تفاقمت بسبب التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري. من بين هذه الأحداث موجات الحر في آسيا الوسطى، وحرائق الغابات في شرق آسيا، وإعصار ميليسا في منطقة الكاريبي. ويعتمد العلماء في ذلك على ما يُعرف بتحليل الإسناد، الذي يربط بين هذه الظواهر وبين انبعاثات غازات الدفيئة، ويؤكد أن هذه الانبعاثات تجعل الظواهر المتطرفة أكثر تكرارًا وأشد تأثيرًا.

وضع أستراليا في هذا السياق
عند النظر إلى أستراليا، يتضح أنها تسهم في تغير المناخ بدرجة تفوق حجمها النسبي، ويرجع ذلك إلى أن انبعاثات الفرد فيها من ثاني أكسيد الكربون تعادل نحو ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي. وهذا يعني أن المواطن الأسترالي، في المتوسط، يطلق كميات من الانبعاثات تفوق نظيره في أوروبا أو الولايات المتحدة.

وتكمن خطورة هذه الانبعاثات في أنها تعزز ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تحتجز غازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان الحرارة بالقرب من سطح الأرض. وكلما زادت هذه الغازات، ارتفعت درجة حرارة الكوكب بوتيرة أسرع، وتشير الدراسات إلى أن معدل الاحترار اليوم يعادل ضعف ما كان عليه في العقود السابقة.

وفي المقابل، تعاني أستراليا نفسها من آثار هذا التغير. فقد كان عام 2025 رابع أكثر الأعوام حرارة لديها، وسجلت مياه البحار المحيطة بها درجات حرارة غير مسبوقة، متجاوزة الأرقام القياسية التي سُجلت في العام السابق. كما شهدت القارة أكثر شهور مارس حرارة في تاريخها.

إضافة إلى ذلك، تواجه أستراليا موجات حر أطول وأكثر شدة، ومواسم حرائق غابات أكثر خطورة، مع تحذيرات علمية من أن هذه الظواهر ستزداد تكرارًا في المستقبل.

ما الذي ينبغي فعله
يوضح تقرير ""حالة المناخ 2025"" حجم التغير الذي نُحدثه في النظام المناخي وسرعته، وهو ما يتكرر التحذير منه في التقارير السابقة، ويؤكد الحاجة إلى تحرك عاجل.

أول خطوة يجب التركيز عليها هي خفض الانبعاثات، لأن استمرار الوضع الحالي يعني استمرار ارتفاع درجات الحرارة. وقد بدأت بعض الدول بالفعل في التحول بسرعة نحو تقليل الكربون، خاصة من خلال الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة. لكن هناك دولًا أخرى، من بينها أستراليا، لا تزال بحاجة إلى تسريع هذا التحول بشكل كبير.

ومن الضروري كذلك تحقيق هدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وهو الهدف الذي تتبناه أستراليا والعديد من الدول. وكلما تحقق هذا الهدف في وقت أقرب، زادت فرص الحد من الأضرار المستقبلية لتغير المناخ. ويتطلب ذلك خفضًا كبيرًا في الانبعاثات، إلى جانب تعزيز الجهود لإزالة الكربون من الغلاف الجوي.

ومع ذلك، فإن الوصول إلى الحياد الكربوني لن يؤدي إلى اختفاء المشكلة فورًا. لكن اتخاذ خطوات حقيقية الآن، مثل تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات، يمكن أن يحد من أسوأ الآثار المتوقعة ويحمي الأجيال القادمة. وهذا هو الحد الأدنى من المسؤولية التي ينبغي أن نتحملها.

المصدر

مقالات ذات صلة