بقلم: كيفن زاباتا سيليستينو
عندما نفكر في التنمّر في المدارس، غالبًا ما نركّز على الضحايا نظرًا لما يتحملونه من عبء عاطفي، وما يواجهونه من اضطراب في تحصيلهم الدراسي، والآثار طويلة الأمد التي تلازمهم حتى مرحلة البلوغ.
لقد كان البحث الذي يضع الضحايا في مركز الاهتمام حاسمًا في صياغة استراتيجيات للوقاية من التنمّر. لكن هناك منظورًا يمكن أن يساعدنا على فهم التنمّر بشكل أعمق، وغالبًا ما يتم تجاهله: منظور المعتدين أنفسهم.
هناك مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تستكشف كيف يفهم الطلاب أنفسهم التنمّر ويشرحونه، إلا أن القليل منها فقط يتناول بشكل صريح وجهات نظر المعتدين. ونتيجة لذلك، هناك خطر من إساءة فهم القوى الاجتماعية والنفسية المعقّدة التي تدفع هذا السلوك.
في دراسة أجريتها في المكسيك، أجريت مقابلات مع 13 طالبًا سابقًا في المرحلة الثانوية – أصبحوا الآن بالغين – وكانوا في وقت ما متنمّرين. ومن خلال التعمق في قصص حياتهم وذكرياتهم من الطفولة والمراهقة، كشفت الدراسة عن رؤى حاسمة حول أسباب حدوث العنف المدرسي وكيف يمكننا إيقافه.
ما ظهر من هذه الحوارات لم يكن صورة لوحوش، بل لأطفال يحاولون التكيّف مع بيئات قاسية وضغوط اجتماعية وارتباك عاطفي. وتتحدى النتائج بعض الأساطير المرتبطة بالمتنمّرين. إذ تكشف أبحاثي كيف أن السلوك العدواني غالبًا ما يُكتسب، ويتم تطبيعه، بل ويُكافأ أحيانًا.
ماذا يقول المتنمّرون؟
أخبرني العديد من المشاركين أن سلوكهم العدواني كان يُحتذى به ويُعزّز في منازلهم ومدارسهم ومجتمعاتهم. وقد روى عدد منهم نشأتهم في أسر كان العنف الأسري والعلاقات المختلّة فيها أمرًا شائعًا. قال أحدهم: ""ننشأ في بيئة عنيفة… فيصبح ذلك أمرًا طبيعيًا… بل وحتى وسيلة للبقاء"".
ووصف آخرون كيف تم إضفاء الطابع المؤسسي على العنف في عدة مساحات مجتمعية، بما في ذلك الأندية الرياضية حيث كان المدربون المسيئون ""يقسون"" اللاعبين، مما علّمهم بشكل غير مباشر ربط العدوان بالقوة. كما لعبت وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دورًا أيضًا. فقد اعترف أحد المشاركين بتقليد اتجاه عنيف على وسائل التواصل، مما يبرز كيف يمكن للمنصات الرقمية أن تضخّم السلوكيات الضارة.
وأشار المشاركون في بحثي إلى أنه، بدلًا من معاقبتهم، كان يتم الإشادة بالهيمنة الجسدية والعنف وتعزيزهما من خلال قبول الأقران. وقال أحدهم: ""الشخص الوقح الذي كان يجعل حياة الآخرين مستحيلة هو من كان الجميع يريد مصادقته… كيف ستتغير إذا كان الجميع يحتفل بك؟""
ولعل أكثر ما كان كاشفًا هو دور التنمّر في تحقيق المكانة الاجتماعية والانتماء إلى الجماعة. فقد وصف المشاركون العدوان كوسيلة لتوطيد الصداقات، أو الانضمام إلى مجموعات الأقران، أو حتى لتجنب أن يصبحوا ضحايا هم أنفسهم. وكانت ""لعبة"" التنمّر، كما أطلقوا عليها، تُرى غالبًا كطقس اجتماعي قائم على المزاح المتبادل، والمشاحنات الجسدية، وتماسك المجموعة. وقال أحدهم: ""كنت تضرب شخصًا كعلامة على الصداقة… هكذا كانت المجموعة تتعامل. إذا اشتكيت، لن يدعوك أحد بعد الآن"".
ومن المهم أن مثل هذه الممارسات تتضمن أيضًا لوم الضحية، خاصة عندما يتم تصوير الضحايا على أنهم ""ضعفاء"" أو ""يستحقون"" سوء المعاملة.
كما كان التنمّر وسيلة لفرض المعايير، خصوصًا تلك المتعلقة بالنوع الاجتماعي والتوافق. فالأولاد الذين لا يجسّدون صورة ""الذكورة المهيمنة"" – المفهومة على أنها نموذج مثالي للرجولة قائم على العدوان والقسوة – كانوا غالبًا هدفًا. وقال أحدهم: ""الشاب الذي لا يرد يُوصم بأنه 'مثير للشفقة'، 'جبان'، 'أقل رجولة'"". لكن الفتيات أيضًا كنّ يمارسن التنمّر للحفاظ على النظام الاجتماعي، غالبًا داخل دوائر الصداقة.
تتحدى هذه الشهادات النظرة التبسيطية للمتنمّرين بوصفهم مجرد ""أطفال سيئين"". بل تكشف عن مرآة مقلقة لقيم اجتماعية أوسع: التنافس، والهيمنة، وكبت المشاعر، وتطبيع الإقصاء.
ماذا يعني هذا للمدارس؟
يجب أن تتجاوز البرامج المدرسية العقاب التأديبي البحت. فقد أشار العديد من المعتدين السابقين إلى أن الإيقاف أو الطرد لم يكن له تأثير يُذكر، بل إنه في بعض الحالات زاد من عدائيتهم. ووصف أحد المشاركين الطرد بأنه ""مكافأة"" نقلته إلى مدرسة تضم أقرانًا أكثر عدوانية، مما أعاد إنتاج دائرة العنف.
ما كان له تأثير أكبر هو لحظات التواصل العاطفي. بالنسبة للبعض، كانت محادثة صادقة مع أحد الوالدين أو اهتمام حقيقي من معلم نقطة تحوّل. كما قال أحدهم: ""توقفت عن التنمّر عندما تحدثت معي أمي… رأيتها تبكي وأدركت أنني بحاجة إلى التغيير"".
ينبغي أن تشمل التدخلات ممارسات إصلاحية مثل مجالس الأسرة، ودوائر التأمل، وخدمة المجتمع، التي تهدف إلى بناء المجتمع بدلًا من مجرد العقاب. وتشمل هذه الممارسات جلسات حوار، ووساطة بين الأقران، وآليات لحل النزاعات وجبر الضرر مثل الاعتذار، أو تعويض الأضرار، أو أي اتفاق لإصلاح ما حدث.
وبالمثل، يجب الأخذ في الاعتبار التعلم الاجتماعي-العاطفي الذي يساعد الطلاب على فهم مشاعرهم وإدارتها، إلى جانب تدريب المعلمين على التعرف على أشكال العدوان الخفية. كما ينبغي إشراك أولياء الأمور ليس فقط بوصفهم جهات تأديبية، بل كشركاء في التطور العاطفي. ومن المهم أيضًا إشراك الطلاب في حوارات صادقة حول التعاطف، والانتماء، والمسؤولية (تجاه أنفسهم وتجاه أقرانهم).
من خلال الاستماع إلى أصوات أولئك الذين تسببوا بالأذى في الماضي، يمكننا تكوين صورة أفضل عن الديناميكيات المعقدة التي تقوم عليها ظاهرة التنمّر المدرسي. وبذلك، نفتح مسارات جديدة للتعافي، ليس فقط للضحايا، بل أيضًا لأولئك الذين ألحقوا الأذى يومًا ما.
