القائمة الرئيسية

هل نحن أحرار حقاً في اتخاذ القرارات؟ دراسة جديدة تتعقب عملية عالمية في الدماغ

هل نحن أحرار حقاً في اتخاذ القرارات؟ دراسة جديدة تتعقب عملية عالمية في الدماغ
ملخص المقال

يستعرض مقال في موقع the conversation

بقلم لورين كلير فونغ ودانيال فويرريغل  كيف يتخذ الدماغ القرارات الحرة والإجبارية بطرق مشابهة، رغم أن القرارات الحرة ترتبط بتفضيلاتنا وقيمنا وأهدافنا، بينما القرارات الإجبارية تتعلق باختيار خيار وحيد متاح. أظهرت أبحاث تصوير الدماغ أن الدماغ يجمع الأدلة تدريجيًا لكل خيار، مثل ""شريط تحميل""، حتى يصل إلى حد اتخاذ القرار، سواء كان حرًا أو مفروضًا، مع اختلاف سرعة تراكم الأدلة وفقًا للسرعة التي نتخذ بها القرار. هذا يشير إلى أن عملية اتخاذ القرار قد تكون تلقائية جزئيًا، لكن الخيارات تعكس هويتنا الشخصية. بالتالي، ما يجعل القرار ""لك"" ليس فقط طبيعته الحرة، بل كيف تعكس الأدلة التي يجمعها دماغك تفضيلاتك وتجاربك، حتى لو بدا الخيار مفاجئًا أو مفروضًا.

بقلم: لورين كلير فونغ ودانيال فويرريغل

تخيل أنك في طابور مخبزك المفضل، تحاول أن تقرر بين الكعكة الدائرية أو التارت. تقارن بينهما، وتختار الدونتس.

ولكن عند وصولك إلى مقدمة الطابور، لم يتبقَ سوى التارت، فتشتريه.

هذان القراران يبدوان مختلفين تمامًا. الأول يعتمد على تفضيلاتك الشخصية وقيمك وأهدافك، بينما الثاني مجرد التعرف على الخيار الوحيد المتاح واختياره.

لكن أبحاثنا الأخيرة المنشورة في مجلة Imaging Neuroscience تُظهر أن الدماغ يتخذ هذين القرارين بطرق متشابهة بشكل مدهش.

ما المقصود بالقرار الحر؟

عندما نتخذ قرارات حرة، ندرك وجود خيارات متعددة، نقيمها، ونلتزم بخيار واحد بناءً على شيء داخلي: تفضيلاتنا، قيمنا، وأهدافنا.

القرارات الإجبارية تختلف. هناك خيار واحد فقط، ودورنا ببساطة هو التعرف عليه واختياره.

نظرًا لأن القرارات الحرة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بشخصيتنا، فقد افترض علماء الأعصاب لفترة طويلة أنها تعتمد على عمليات دماغية مختلفة عن القرارات الإجبارية. بعض دراسات تصوير الدماغ تدعم هذا، حيث تظهر أنماط نشاط عصبي مختلفة موزعة في أنحاء الدماغ.

لكن معرفة مكان اتخاذ القرارات الحرة في الدماغ لا يخبرنا كثيرًا عن كيفية تكوينها، أو ما إذا كانت تختلف فعليًا عن القرارات الإجبارية.

كيف يشكل الدماغ القرار؟

أظهرت عقود من البحث أن الدماغ يجمع تدريجيًا الأدلة لكل خيار على مر الزمن لاتخاذ القرار.

يمكن تشبيه الأمر بالقاضي الذي يقيم الأدلة في قضية. عندما تتجمع أدلة كافية لدعم طرف معين، يتم إصدار الحكم. بعض القرارات تحدث بسرعة فائقة، فتبدو وكأن الخيار ""فجأة"" ظهر في ذهنك.

من خلال قياس النشاط الكهربائي للدماغ، اكتشف الباحثون إشارة دماغية تعكس تراكم الأدلة خلال اتخاذ قرارات بسيطة، مثل الحكم على لون إشارة المرور.

مثل شريط تحميل يصل تدريجيًا إلى 100٪، ترتفع الإشارة تدريجيًا إلى مستوى معين قبل اتخاذ القرار. ونظرًا لأن نشاط الخلايا العصبية مليء بالتقلبات، فإن هذه العملية تحدث بطريقة ""صاخبة""، حيث تتذبذب الإشارة بين البدائل قبل أن يستقر القرار.

هذا يفسر جزئيًا لماذا لا نكون دائمًا متسقين مع اختياراتنا، حتى عندما تكون تفضيلاتنا ثابتة، ففي بعض الأيام نختار التارت وفي أيام أخرى الدونتس.

كانت هذه الإشارة معروفة للقرارات الإجبارية ذات الإجابة الصحيحة الواضحة، لكن ماذا عن الخيارات المفتوحة التي تتأثر بما بداخلنا من تفضيلات وأهداف شخصية؟

تتبع إشارات الدماغ أثناء اتخاذ القرار

للإجابة، سجلنا نشاط الدماغ لدى أشخاص يختارون بين مجموعات من البالونات الملونة. كان عليهم اختيار بالون واحد من اثنين مختلفين حرًا، أو اختيار بالون مفروض عليهم.

اضغطوا زر الاختيار فور اتخاذ القرار، وتتبعت الدراسة كيف تطور نشاط الدماغ حتى تلك اللحظة.

للخيارات الحرة والإجبارية، كان نشاط الدماغ يتطور بطريقة مشابهة جدًا. مثل شريط التحميل، كان يرتفع تدريجيًا حتى يصل إلى الذروة قبل اتخاذ القرار مباشرة. وعندما اختار الأشخاص بسرعة، ارتفعت الإشارة أسرع، وعندما أخذوا وقتًا أطول، ارتفعت الإشارة بشكل أبطأ.

وهذا يتوافق تمامًا مع فكرة أن الدماغ يجمع ويوازن الأدلة على مر الزمن، بدلًا من أن يتفاعل في اللحظة الأخيرة فقط.

هل يعني هذا أن اختياراتنا ليست حرة؟

قد نستنتج أن الدماغ يشكل القرارات الحرة والإجبارية بنفس الطريقة، مما يشير إلى أن عملية اتخاذ القرار في الدماغ قد تكون أكثر تلقائية مما نشعر به.

ويذكّر هذا بتجارب العالم العصبي Benjamin Libet في الثمانينيات، حيث وجد أن نشاط الدماغ يبدأ قبل أن يدرك الشخص وعيًا نيته التصرف، مما يشير إلى أن الدماغ يبدأ باتخاذ القرار قبل أن نشعر أننا اخترناه.

لكن بينما قد تكون العملية تلقائية، فإن الأدلة التي يجمعها الدماغ تعكس هويتنا تمامًا—تفضيلاتنا، أهدافنا، وخبراتنا. قد يمر شخصان بنفس العملية العصبية ويصلان لنفس القرار، لكن لأسباب مختلفة تمامًا.

لذلك، بدلًا من التساؤل عن مدى حرية اختياراتنا، ربما يكون السؤال الأفضل هو ما الذي يجعل القرار ""لك"". وفي المرة القادمة التي تقف فيها في طابور المخبز، اعلم أن دماغك كان بالفعل يجمع الأدلة بصمت نحو خيارك من المعجنات، وأن اختيارك يحدث أسرع مما تدرك.

المصدر

مقالات ذات صلة