القائمة الرئيسية

عودة الكتب الورقية إلى المدارس السويدية

عودة الكتب الورقية إلى المدارس السويدية
ملخص المقال

في مواجهة تراجع نتائج الاختبارات، قررت السويد العودة إلى الأساسيات في التعليم، والتركيز على مهارات القراءة والكتابة، خصوصاً في الصفوف الأولى.

ملخص: في مقال لجوشوا كوهين على موقع Undark، عادت السويد للتركيز على أساسيات التعليم في الصفوف الأولى، مع تشديد على القراءة والكتابة التقليدية بالقلم والورق وإلغاء الهواتف المحمولة، بعد تراجع نتائج الطلاب. استثمرت الحكومة ملايين الدولارات لتوفير الكتب الورقية لكل طالب، مع الاحتفاظ بالتكنولوجيا الرقمية كأداة تعليمية مناسبة للأعمار الأكبر. جاء التحول بعد إدراك أن الإفراط في استخدام الشاشات يضر بالفهم والانتباه والذاكرة، وتعكس التجربة السويدية جدلاً عالميًا حول التوازن بين التعليم التقليدي والرقمي لتعزيز الكفاءة والمعرفة.

بقلم: جوشوا كوهين

في مواجهة تراجع نتائج الاختبارات، قررت السويد العودة إلى الأساسيات في التعليم، والتركيز على مهارات القراءة والكتابة، خصوصاً في الصفوف الأولى. بعد أن طُويت الصفحات على الكتب الورقية لصالح الأجهزة الرقمية لفترة طويلة، بدأ الطلاب الآن يتعلمون الكتابة بالطريقة التقليدية باستخدام القلم أو الرصاص على الأوراق. كما تخطط الحكومة لجعل المدارس خالية من الهواتف المحمولة في جميع أنحاء البلاد.

استثمرت السلطات التعليمية بكثافة، ففي العام الماضي وحده خصصت وزارة التعليم 83 مليون دولار لشراء الكتب المدرسية وأدلة المعلمين، و54 مليون دولار لشراء كتب خيالية وعلمية للطلاب، بهدف أن يمتلك كل طالب كتاباً ورقياً لكل مادة دراسية في بلد يضم نحو 11 مليون نسمة.

يمثل هذا التوجه تحولاً كبيراً عن العقود السابقة، التي شهدت اعتماد السويد والعديد من الدول الأخرى على الأجهزة اللوحية والموارد الرقمية لإعداد الطلاب لعالم رقمي. وقد أثار هذا التحول جدلاً واسعاً حول دور التكنولوجيا الرقمية في التعليم، يتجاوز حدود السويد إلى دول أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث يتساءل بعض الآباء عن إمكانية إعادة النظر في الاعتماد الكبير على الأجهزة الرقمية.

سبب التحول، كما أوضحت ليندا فالت، الباحثة في تعليم المعلمين بجامعة Linnaeus، هو إدراك أن الاعتماد على الأجهزة الرقمية لم يكن دائماً قائماً على أدلة علمية. كما جاء التحول نتيجة تقييم ثقافي أوسع، إذ بدأت المخاوف تتزايد بشأن طول الوقت أمام الشاشة، والتشتت، وضعف القدرة على القراءة العميقة، وتراجع المهارات الأساسية مثل الانتباه المستمر والكتابة اليدوية. وترى فالت أن المهارات الأساسية مثل القراءة والكتابة والحساب يجب أن تُرسخ أولاً، وأن الكتب الورقية غالباً ما تكون الوسيلة الأنسب لذلك.

على مدى السنوات بين 2000 و2012، تراجعت نتائج الطلاب السويديين في اختبارات القراءة والرياضيات والعلوم، وعلى الرغم من تحسنها بين 2012 و2018، فإنها انخفضت مجدداً بحلول عام 2022. وتشير بعض الدراسات إلى أن المواد التعليمية التقليدية قد تكون أكثر فاعلية من الشاشات في تدريس النصوص التوضيحية، بينما تختلف النتائج بالنسبة للنصوص السردية التي تحكي قصة.

تؤكد السلطات السويدية أن التكنولوجيا الرقمية لم تُلغَ بالكامل، بل يجب إدخالها في التعليم فقط في الأعمار التي تساعد الطلاب على التعلم دون أن تعيقهم، ويظل تحقيق الكفاءة الرقمية هدفاً مهماً خاصة في الصفوف العليا.

على مدى عقود، دفعت شركات التكنولوجيا نحو استخدام التعلم الرقمي، بدءاً من الحواسيب في المدارس في الثمانينيات، ثم الإنترنت والأجهزة المحمولة، لإعادة تشكيل التعليم وجعله أكثر تفاعلية وسهولة وملاءمة لكل طالب. في الولايات المتحدة، أصبح استخدام الأجهزة الرقمية في المدارس شائعاً، إذ توفر معظم المناطق التعليمية أجهزة كمبيوتر محمولة أو أجهزة iPad للطلاب في المدارس الابتدائية والثانوية. كما تدعو شركات مثل Google وMicrosoft وOpenAI إلى تعليم الطلاب مهارات الذكاء الاصطناعي استعداداً لمتطلبات سوق العمل الرقمي، وقد أظهرت الدراسات أن أكثر من نصف المراهقين في أمريكا يستخدمون برامج الذكاء الاصطناعي في واجباتهم المدرسية.

لكن الإفراط في التعلم الرقمي له آثار سلبية، فقد أظهرت الدراسات أن القراءة على الشاشات تتطلب جهداً ذهنياً أكبر، وتؤثر على الفهم والذاكرة وتسبب إجهاد العينين، خصوصاً لدى الطلاب الأصغر سناً. وتأكدت هذه المخاطر خلال جائحة كوفيد-19، عندما أصبح التعلم عبر الإنترنت هو القاعدة، مما دفع الخبراء للتساؤل عن مدى فاعلية هذه التكنولوجيا في التعليم. وتقول بام كاستنر، مستشارة محو الأمية وأستاذة جامعية، إن التكنولوجيا أداة وليست معلمًا، وأن العقل البشري مهيأ للقراءة على الورق أكثر من الشاشات.

في أمريكا، حذر خبراء مثل جوناثان هايت من وضع الحواسيب والأجهزة اللوحية على مكاتب الطلاب في المدارس، واعتبروه من أخطر الأخطاء في تاريخ التعليم. ويقول بعض العلماء إن الجيل الحالي الذي نشأ مع التكنولوجيا الرقمية قد يسجل درجات أقل في القدرات المعرفية مقارنة بالجيل السابق.

بالمقابل، بدأ بعض الآباء الأمريكيون في إنشاء شبكات لتعليم بعضهم كيفية العودة إلى الكتب الورقية واستخدام القلم والورق، مستندين إلى دراسات تظهر أن الطلاب يحتفظون بالمعلومات بشكل أفضل عند قراءتها على الورق، وهو رد فعل يعكس القلق من الإفراط في استخدام الشاشات والأضرار المحتملة على الأطفال.

المصدر

مقالات ذات صلة