ملخص: يسلط مقال لماري فيال ونيكولا بيناغليو على موقع content marketing institute الضوء على قصة فانيسا التي تحولت من عاملة في مخبز إلى مالكة مشروع في بروكسل، ليستخدمها كنموذج يوضح كيف يمكن للتمويل متناهي الصغر أن يحوّل الطموحات الريادية إلى واقع، خاصة بين الشباب الذين يُعرفون بـ"رواد الأعمال الغائبين". فبعد تعثرها بسبب جائحة كوفيد-19، مكّنها قرض صغير ودعم تدريبي من إطلاق مشروعها، ما يعكس الدور الحيوي لهذه المؤسسات في سد فجوة الوصول إلى التمويل التي يواجهها الشباب بسبب نقص الضمانات والخبرة. ويؤكد المقال أن قيمة التمويل متناهي الصغر لا تقتصر على القروض، بل تمتد إلى الإرشاد وبناء المهارات والشبكات، مما يعزز استدامة المشاريع ويحقق أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا أوسع. ومع ذلك، يبرز الحاجة إلى دعم حكومي أكبر، وزيادة الوعي بهذه الفرص، وتوفير بيئة ريادية متكاملة، لأن تمكين الشباب من دخول عالم الأعمال لا يعتمد على المال فقط، بل على منظومة دعم شاملة تفتح لهم الطريق نحو الاستقلال والمساهمة الاقتصادية.
بقلم: ماري فيال ونيكولا بيناغليو
في سن السادسة عشرة، وأثناء عملها في مخبز في باراغواي، أدركت فانيسا أنها وجدت شغفها الحقيقي. بينما واصل الآخرون دراستهم، اختارت هي طريقًا مختلفًا، متمسكة بالعمل الذي ألهمها أكثر من غيره: خدمة العملاء بعناية، قيادة فريق، تقديم منتجات عالية الجودة، ودعم المنتجين المحليين.
اليوم، وبعد أن بلغت السابعة والعشرين وتعيش في بروكسل، ما زالت تحضّر المشروبات والسندويشات بنفس الشغف والاحترام للمهنة الذي اكتسبته في سن المراهقة. الفرق الوحيد هو أنها أصبحت مالكة المشروع. ورغم أن رواد الأعمال الشباب لا يزالون ممثلين بنسبة محدودة في أوروبا، فإن قصة فانيسا تطرح سؤالًا مهمًا: كيف استطاعت تحويل رؤيتها إلى واقع؟
من تعثر إلى بداية جديدة
عند وصولها إلى بلجيكا، كانت فانيسا مصممة على بدء مشروعها الخاص. لكن جائحة كوفيد 19 أوقفت خططها، ووجدت نفسها بلا عمل. التحول الحقيقي جاء عندما اقترحت والدتها افتتاح مخبز في منطقة أوكل في بروكسل، لتبدأ ملامح الحلم بالتشكل.
عملها في المخبز العائلي ساعدها على بلورة رؤيتها بشكل أوضح. كانت تريد مكانًا يمنح الناس فرصة للتوقف، سواء بمفردهم أو مع الآخرين، بعيدًا عن الضغط والاستعجال. رأت في المشروع العائلي فرصة لتوسيع هذه الفكرة وتحويلها إلى تجربة متكاملة.
في نوفمبر 2025، افتتح المقهى المخبز أبوابه، جامعًا بين روح المخبز التقليدي وأجواء المقهى الدافئة.
الخروج من فئة رواد الأعمال الغائبين
في الاتحاد الأوروبي، هناك مئات الآلاف من الشباب الذين لديهم طموحات ريادية لكنها لم تتحقق بعد، ويُطلق عليهم مصطلح "رواد الأعمال الغائبون". ما يميز تجربة فانيسا أنها حصلت على الدعم في اللحظة الحاسمة.
من خلال مؤسسة التمويل متناهي الصغر التي دعمت مشروع عائلتها سابقًا، تمكنت من الحصول على قرض صغير بقيمة 15 ألف يورو، إلى جانب برامج لتطوير الأعمال. هذا الدعم جعلها واحدة من مئات الآلاف الذين تمكنوا من تحويل أفكارهم إلى مشاريع قائمة.
ورغم أن أكثر من نصف مؤسسات التمويل متناهي الصغر في أوروبا تستهدف الشباب، فإن نسبتهم بين المستفيدين لا تزال منخفضة. ويعود ذلك إلى تحديات مثل غياب الضمانات أو التاريخ الائتماني، إضافة إلى محدودية الخبرة المهنية، وهي عوامل تجعل وصول الشباب إلى التمويل أكثر صعوبة.
شريان حياة لرواد الأعمال الشباب
تلعب مؤسسات التمويل متناهي الصغر دورًا مهمًا في توسيع فرص ريادة الأعمال، من خلال تقديم قروض صغيرة للفئات التي غالبًا ما تُستبعد من النظام المالي التقليدي، مثل النساء والمهاجرين وسكان المناطق الريفية والعاطلين عن العمل والشباب.
لكن ما يميز هذه المؤسسات لا يقتصر على التمويل فقط، بل يشمل الدعم غير المالي مثل التدريب والإرشاد وبناء الشبكات. هذا النوع من الدعم يساعد رواد الأعمال على تطوير مهاراتهم واتخاذ قرارات أكثر استدامة، ويقلل من مخاطر التعثر المالي.
النتائج ملموسة. نسبة كبيرة من المشاريع المدعومة تستمر بعد سنوات من إطلاقها، كما أن العديد من المستفيدين يظلون نشطين في سوق العمل، سواء من خلال مشاريعهم الخاصة أو وظائف أخرى. وحتى في حال توقف المشروع، يكون رواد الأعمال أكثر استعدادًا للعودة إلى سوق العمل بخبرة أفضل.
إضافة إلى ذلك، يحقق التمويل متناهي الصغر أثرًا اجتماعيًا ملحوظًا، حيث يسهم في تقليل الاعتماد على أنظمة الدعم الحكومي، ويولّد عائدًا اقتصاديًا للمجتمع من خلال الضرائب والمساهمات الاجتماعية.
دعم من يدعمون
رغم الإمكانات الكبيرة لهذا النوع من التمويل، فإن توسيع نطاقه يتطلب جهودًا إضافية. من الضروري تعزيز الدعم الحكومي لضمان استمرارية هذه الخدمات دون تحميل المستفيدين تكاليف إضافية تزيد من هشاشتهم. كما أن أدوات مثل الضمانات التمويلية والقروض منخفضة الفائدة والمنح ضرورية للحفاظ على إتاحة هذه الخدمات.
هناك أيضًا حاجة ملحّة لزيادة الوعي بين الشباب. كثير من رواد الأعمال المحتملين لا يعرفون بوجود هذه الفرص أصلًا. لذلك، فإن التوعية والتدريب وبناء الشراكات تلعب دورًا أساسيًا في سد هذه الفجوة.
كما أن نجاح التمويل متناهي الصغر يعتمد على وجود بيئة ريادية داعمة بشكل عام. التحديات لا تقتصر على التمويل، بل تشمل أيضًا البنية التنظيمية والمهارات والقدرات. ولهذا، فإن التعاون بين الحكومات والمؤسسات التنموية ومقدمي خدمات دعم الأعمال ضروري لتمكين هذه الفئات.
أكثر من مجرد تمويل
بالنسبة لشباب مثل فانيسا، لا يقتصر أثر القرض الصغير على إطلاق مشروع فقط، بل يمتد ليمنحهم فرصة للاستقلال، وبناء الثقة، والدخول إلى سوق العمل. وإذا أرادت أوروبا أن ترى مزيدًا من الشباب يحولون طموحاتهم إلى إنجازات، فعليها أن تنظر إلى التمويل متناهي الصغر كجزء أساسي من منظومة أوسع تجعل ريادة الأعمال في متناول الجميع.
