- تواجه المدن حول العالم تحدياً يتمثل في كيفية توسيع الوصول إلى الوظائف والخدمات مع تقليل الازدحام وخفض الانبعاثات وبناء أنظمة نقل تكون في الوقت نفسه ميسورة التكلفة وعادلة.
- ومع نمو المدن، غالباً ما يتفاقم الازدحام. إذ تترافق المسافات الأطول مع زيادة القدرة الشرائية، ما يؤدي إلى تسارع وتيرة امتلاك المركبات والتنافس على مساحة الطرق المحدودة.
- وغالباً ما تقوض هذه الاتجاهات الإنتاجية وجودة الهواء ونوعية الحياة.
وفي الوقت الذي تبحث فيه المدن عن طرق لإدارة الازدحام مع توسيع الفرص، يبرز نهج بوغوتا في كولومبيا كنموذج يوضح كيف يمكن للجمع بين التنمية الموجهة نحو النقل وإدارة الطلب على المرور (TDM) أن يستفيد إلى أقصى حد من البيانات والتكنولوجيا والمعرفة الدولية.
استكمال قيود استخدام المركبات بأدوات حديثة لإدارة الطلب على المرور
مع تزايد الطلب على التنقل في بوغوتا، ازدادت الاعتمادية على المركبات الخاصة (وخاصة الدراجات النارية). وقد أدى هذا الاتجاه إلى تدهور مؤشرات السلامة على الطرق وتهديد كفاءة نظام النقل في المدينة، مما جعل الوصول إلى فرص العمل أقل موثوقية، لا سيما بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض.
ولمواجهة هذه الضغوط، تعمل بوغوتا على استكمال استثماراتها الممتدة لعقود في النقل الجماعي بأدوات حديثة لإدارة الطلب على المرور، تهدف إلى تشجيع الاستخدام الأكثر كفاءة لمساحة الطرق، مع دعم تنقل أنظف وأكثر عدالة. وبالاستفادة من نظام قائم يقيّد استخدام المركبات بناءً على أرقام لوحاتها، تقوم بوغوتا بإدخال رسوم على الازدحام ورسوم تستند إلى الآثار الخارجية. ويتم بعد ذلك إعادة استثمار هذه الرسوم في نظام النقل العام متعدد الوسائط في المدينة، والذي يشمل نظام الحافلات السريعة الشهير “ترانسميليينيو” ومشروع مترو جديد قيد التطوير.
دروس رئيسية من بوغوتا للمدن حول العالم
ابدأ بالبيانات والتحليل. المدن التي نجحت في تطبيق إدارة الطلب على المرور امتلكت أساساً تحليلياً قوياً قبل الانتقال إلى التنفيذ. وبدعم من البنك الدولي، أجرت أمانة التنقل في بوغوتا تقييماً منظماً قائماً على البيانات لدراسة كيفية عمل أدوات إدارة الطلب المختلفة في المدينة، وأي خيارات تصميمية تعد الأكثر أهمية لتحقيق العدالة والفعالية والسلامة على الطرق وقبول الجمهور.
تكييف الخبرات العالمية مع الواقع المحلي. تم دعم هذا العمل التحليلي من خلال صندوق كوريا للنمو الأخضر، واستند إلى خبرات مختصين في النقل من سيول لديهم خبرة في تنفيذ أنظمة نقل ذكية وسياسات إدارة الازدحام على نطاق واسع. وقد استندوا إلى تجارب دولية من مدن عدة طبقت رسوم الازدحام وسياسات مشابهة، بما في ذلك لندن وسنغافورة وميلانو وستوكهولم ومدينة نيويورك.
الاستثمار في المؤسسات وبناء القدرات. التكنولوجيا وحدها لا تكفي؛ فالنجاح على المدى الطويل يعتمد على الحوكمة والمهارات وثقة الجمهور.
ربط التنقل بالوظائف والنمو. يساهم التصميم الجيد لإدارة الطلب على المرور في دعم نظام نقل يضع النقل العام في المقام الأول، مما يوفر وصولاً أفضل وأكثر أماناً وعدالة إلى الوظائف والفرص الاقتصادية. فالازدحام يفرض تكاليف حقيقية على المدن من خلال زيادة أوقات التنقل وارتفاع حوادث الطرق والإصابات، وتقليل الوصول إلى سوق العمل، وخفض إنتاجية العمال والشركات. وبالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض، قد يشكل التنقل غير الموثوق أو المكلف خطراً وعائقاً أمام الحصول على العمل. ومن خلال إدارة استخدام الطرق بشكل أكثر كفاءة، يمكن لإدارة الطلب على المرور أن: تحسن سلامة وموثوقية التنقل اليومي؛ تدعم الوصول الأسرع والأكثر قابلية للتنبؤ إلى مراكز التوظيف؛ تقلل الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الازدحام والحوادث؛ تولد إيرادات مستدامة يمكن إعادة استثمارها في النقل العام والتنقل النشط وتحسين الشوارع؛ وتخلق فرص عمل جديدة مرتبطة بتشغيل الأنظمة وصيانتها وتحليل البيانات ونشر التكنولوجيا.
الخطوات التالية لأنظمة إدارة الطلب على المرور في بوغوتا
مع انتقال بوغوتا من مرحلة التحليل إلى التنفيذ لأنظمة إدارة الطلب على المرور من الجيل الجديد، يلعب تبادل المعرفة العالمي دوراً مهماً في تحويل المفاهيم التقنية إلى خيارات تشغيلية.
وتشمل مجالات العمل الرئيسية: تصميم أنظمة إنفاذ ذكية باستخدام تقنيات الكشف الآلي ومنصات التحكم المتكاملة؛ تطوير خيارات للدفع والتسجيل وإدارة التصاريح تقلل من الأعباء الإدارية؛ إنشاء أطر بيانات لمراقبة ظروف المرور وتحسين سياسات التسعير مع مرور الوقت؛ دمج أنظمة إدارة الطلب مع إدارة المرور الحالية واستراتيجيات السلامة على الطرق والبنية التحتية للنقل العام؛ استكشاف كيفية دعم تقنيات الإنفاذ لأولويات تتماشى مع السلامة مثل حماية مسارات الحافلات وإدارة الوقوف غير القانوني وحماية المشاة؛ وتصميم استراتيجيات تواصل لتعزيز فهم الجمهور والامتثال.
ويظل بناء القدرات في صميم هذه العملية، بما يضمن قدرة المؤسسات العامة في بوغوتا والجهات الخاصة المتعاقدة معها على تشغيل ومراقبة وتطوير أنظمة إدارة الطلب على المرور بشكل مستمر، مع تطور الطلب على التنقل وتغير أهداف السياسات.
