القائمة الرئيسية

كيف تنجح أربع مدن في خفض الحرارة والتلوث والمخاطر الصحية — وتوفير المال أيضاً

كيف تنجح أربع مدن في خفض الحرارة والتلوث والمخاطر الصحية — وتوفير المال أيضاً
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف تمكنت أربع مدن عالمية من تحويل تحديات المناخ إلى فرص عملية عبر حلول مبتكرة تقلل الحرارة والتلوث والمخاطر الصحية، وفي الوقت نفسه تحقق وفورات اقتصادية ملموسة، حيث تُظهر تجارب لندن وفيلادلفيا وأحمد آباد وميديلين أن الاستثمار في التكيف المناخي لا يحمي صحة السكان فقط، بل يعزز الإنتاجية ويرفع قيمة الأصول ويقوي الاقتصاد الحضري من خلال استراتيجيات ذكية منخفضة التكلفة وقابلة للتوسع.

  • تُعد المدن موطناً لأكثر من نصف سكان العالم، لكنها في الوقت نفسه تُظهر مستويات عالية من الهشاشة أمام المخاطر المناخية مثل الفيضانات والحرارة الشديدة.
  • وتُهدد هذه المخاطر بدورها الصحة العامة وسبل العيش والإنتاجية والنمو الاقتصادي، خاصة مع تسارع وتيرة التحضر حول العالم.

تضم المدن 56% من سكان العالم وتُنتج 80% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ومع ذلك، فإن 83% منها تُبلغ عن تعرض كبير لمخاطر المناخ، حيث تتصدر الفيضانات (58%) والحرارة الشديدة (54%) القائمة. ومع تسارع التحضر، تُهدد درجات الحرارة المرتفعة ليس فقط الصحة العامة، بل أيضاً سبل العيش والإنتاجية والنمو الاقتصادي.

لكن بعض المدن بدأت في تحويل هذه المخاطر إلى مختبرات لتجربة حلول فعّالة من حيث التكلفة وقابلة للتوسع.

وتُظهر هذه التجارب أن الاستثمار في التكيف مع المناخ يمكن أن يحقق عوائد متعددة، من خلال تقليل المخاطر الصحية، وخفض الخسائر الاقتصادية، وحماية قيمة الأصول، مع حماية المجتمعات من الصدمات المناخية المتزايدة.

وبالنسبة لصناع القرار في الحكومات والشركات والمؤسسات المالية، تقدم هذه المدن نموذجاً عملياً لدعم حلول تقلل المخاطر المناخية وتحمي الصحة وتحقق عوائد أفضل على رأس المال المحدود.

فيما يلي أربع دروس من مدن رائدة في تعزيز القدرة على التكيف مع المناخ والصحة:

سياسات لندن المناخية والهوائية تقلل زيارات المستشفيات والإجازات المرضية

أدخلت لندن مناطق الانبعاثات المنخفضة والمنخفضة جداً بهدف تقليل التلوث الناتج عن حركة المرور وتحسين جودة الهواء في وسط المدينة ومحيطها.

وقد ساهمت هذه السياسات في تقليل عدد المركبات عالية الانبعاثات، مما أدى إلى انخفاض بنسبة 9% في حالات الطوارئ القلبية الوعائية، وانخفاض بنسبة 10.2% في مشكلات الجهاز التنفسي، وتراجع بنسبة 18.5% في الإجازات المرضية.

وبشكل عام، أسفرت هذه الإجراءات عن وفورات في الصحة والإنتاجية تتجاوز 37 مليون جنيه إسترليني (49 مليون دولار) سنوياً مقارنة بمناطق في إنجلترا لا تطبق هذه السياسات.

وتُظهر تجربة لندن كيف يمكن للسياسات المرورية المرتبطة بالمناخ وجودة الهواء أن تعزز التكيف الصحي، من خلال تقليل تعرض السكان للتلوث الضار، وتخفيف الضغط على المستشفيات، وتحسين صحة السكان في ظل تزايد موجات الحر.

فيلادلفيا تثبت أن التكيف مع الفيضانات يمكن أن يحسن الصحة ويرفع قيمة الأصول

تُظهر مدينة فيلادلفيا الأمريكية كيف يمكن لتحسين القدرة على مواجهة الفيضانات أن يحول المخاطر إلى فرص للنمو الاقتصادي.

ومن خلال برنامج ""المدينة الخضراء والمياه النظيفة"" الممتد لمدة 25 عاماً حتى عام 2036، قامت المدينة بإنشاء حدائق مطرية وقنوات تصريف وأرصفة نفاذة، ما يسمح بتحويل 3 مليارات جالون من مياه الأمطار سنوياً، وتبريد الشوارع المجاورة بما يصل إلى 5 درجات مئوية في الليالي الحارة، وتنقية الملوثات المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي.

كما يُتوقع أن يُقلل البرنامج من التلوث الداخل إلى نهري ديلاوير وسكوكيل — وهما المصدران الرئيسيان لمياه الشرب — بأكثر من 2 مليار جالون سنوياً، مما يحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالمياه لنحو 1.5 مليون نسمة.

إضافة إلى ذلك، يساهم المشروع في زيادة قيمة العقارات، حيث ارتفعت أسعار المنازل القريبة من هذه المنشآت بنسبة 10%.

وتُظهر تجربة فيلادلفيا أن الاستثمار في التكيف الصحي يمكن أن يحقق فوائد مزدوجة، من خلال تقليل المخاطر المناخية وتعزيز الاقتصاد المحلي.

أحمد آباد تثبت أن التكيف مع الحرارة يمكن أن يكون منخفض التكلفة

تُبرز مدينة أحمد آباد الهندية إمكانية تحقيق الوقاية من الحرارة بتكاليف منخفضة.

ففي عام 2013، أطلقت المدينة خطة عمل لمواجهة الحرارة لحماية السكان والعمال من موجات الحر الشديدة. وأسفرت النتائج عن انخفاض الوفيات المرتبطة بالحرارة بنحو 25% خلال ثلاث سنوات، من خلال أدوات بسيطة وقابلة للتوسع مثل الأسطح العاكسة، ونقاط توزيع المياه، ومناطق الظل، والتنبيهات عبر الرسائل النصية.

ومع تسبب الحرارة الشديدة في خسائر إنتاجية تصل إلى 10% سنوياً، تقدم هذه التجربة نموذجاً فعالاً للشركات الباحثة عن حلول منخفضة التكلفة.

ويمكن أن تحقق الأسطح الباردة وتعديل جداول العمل نسبة عائد إلى تكلفة تصل إلى 3:1، بينما تحقق أنظمة الإنذار المبكر عائداً يصل إلى 50:1 على مستوى المدينة.

ميديلين تثبت أن الحلول القائمة على الطبيعة يمكن أن تصبح بنية تحتية صحية

حولت مدينة ميديلين الكولومبية واحدة من أكثر الجزر الحرارية في أمريكا اللاتينية إلى نموذج للحلول الطبيعية.

ومنذ عام 2016، عمل برنامج ""الممرات الخضراء"" على تحويل 18 طريقاً و12 مجرى مائياً إلى شبكة خضراء بطول 20 كيلومتراً. كما تم تدريب 75 شخصاً من الفئات المحرومة لزراعة 2.5 مليون نبتة صغيرة و880 ألف شجرة عبر 30 ممراً.

وباستثمار بلغ 16.3 مليون دولار فقط، انخفضت درجات الحرارة في المدينة بمعدل درجتين مئويتين، وتراجع تلوث الهواء بنسبة 8%، وانخفضت حالات العدوى التنفسية الحادة بأكثر من 40% خلال ثلاث سنوات.

وتُظهر هذه التجربة أن الحلول الطبيعية منخفضة التكلفة يمكن أن تقلل الإجهاد الحراري، وتحسن جودة الهواء، وتحمي صحة السكان والقوى العاملة، وتخفف الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.

بشكل عام، تُثبت هذه المدن الأربع أن حلول التكيف مع المناخ والصحة يمكن أن تعالج عدة تحديات في آن واحد بكفاءة عالية من حيث التكلفة — من الشوارع الخضراء التي تعالج الفيضانات والتلوث، إلى السياسات المرورية التي تحول الهواء النظيف إلى صحة أفضل وتقليل الضغط على المستشفيات.

أما الخلاصة الأهم لصناع القرار والمستثمرين فهي أن أفضل الاستثمارات هي تلك التي تجمع بين عدة فوائد: تقليل المخاطر المناخية، وحماية الصحة، وتعزيز الاقتصاد الحضري في خطوة واحدة.

المصدر

مقالات ذات صلة