القائمة الرئيسية

أقوى الأدلة حتى الآن على أن التدخين الإلكتروني قد يسبب السرطان

أقوى الأدلة حتى الآن على أن التدخين الإلكتروني قد يسبب السرطان
ملخص المقال

يستعرض مقال برنارد ستيوارت الأدلة الحديثة حول المخاطر السرطانية للتدخين الإلكتروني، موضحًا أن السجائر الإلكترونية تحتوي على نيكوتين ومواد كيميائية ومركبات معدنية مرتبطة بالسرطان، وتؤدي إلى تغييرات في أنسجة الفم والرئة قد تمثل مؤشرات مبكرة لتكوّن الأورام. وتشمل الأدلة تحليلات الدم والبول، تجارب على الفئران، وملاحظات أطباء أسنان، التي جميعها تشير إلى احتمال تسبب التدخين الإلكتروني في سرطانات الفم والرئة. رغم ذلك، لم يُثبت بعد عدد حالات السرطان المباشرة الناتجة عنه، ويشير المقال إلى أن إثبات العلاقة يحتاج إلى دراسات طويلة الأمد ومنظمة بعناية، مستفيدًا من التجربة التاريخية مع التدخين التقليدي، مع التأكيد على أن الأدلة الحديثة تدحض الاعتقاد القائل بأن السجائر الإلكترونية أقل خطورة من حيث السرطان مقارنة بالتبغ.

بقلم: برنارد ستيوارت

منذ أواخر القرن التاسع عشر، كانت هناك دلائل على أن تدخين التبغ يضر بالرئتين، لكن استغرق الأمر نحو 100 عام لإثبات بشكل قاطع أن التدخين يسبب سرطان الرئة.

ماذا عن التدخين الإلكتروني؟

حتى الآن، ركّزت معظم الأبحاث حول المخاطر السرطانية للمدخنين الإلكترونيين—المعروفين أيضًا بالسجائر الإلكترونية أو الـ e-cigarettes—على دورها كمدخل لتدخين التبغ، لأننا نعلم أن الأشخاص الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية أكثر عرضة من غير المدخنين للشروع في التدخين.

لكن ما إذا كانت تسبب السرطان بنفسها لم يكن واضحًا بعد. لا تزال الدراسات طويلة المدى غائبة. ومع ذلك، فقد وجدت مراجعة شاملة للأدلة أجريتها مع زملاء، ونُشرت اليوم، أن التدخين الإلكتروني من المحتمل أن يسبب سرطانات الفم والرئة.

ما الذي قمنا بدراسته وما وجدناه

نظرًا لعدم وجود أبحاث طويلة المدى حول ما إذا كان التدخين الإلكتروني يسبب السرطان مباشرة، كان علينا البحث عن آثار على الجسم نعلم أنها مرتبطة بالسرطان.

حددنا جميع الأبحاث المحكمة المنشورة بين 2017 ومنتصف 2025 التي درست تأثيرات صحية للسجائر الإلكترونية يُعتقد أنها مؤشّر محتمل لحدوث السرطان.

يحتوي البخار الذي يستنشقه المستخدمون على مجموعة معقدة من المواد الكيميائية، بما في ذلك النيكوتين ومشتقاته والمعادن المتبخرة. يُظهر هذا البخار تقريبًا جميع الخصائص العشر الأساسية للمواد المسرطنة التي حددتها منظمة الصحة العالمية.

أظهرت تحليلات الدم والبول للمدخنين الإلكترونيين أنهم امتصوا مواد كيميائية من السجائر الإلكترونية مرتبطة بالسرطان. كشفت هذه الدراسات وجود النيكوتين ومشتقاته في أجسامهم، بما في ذلك المعادن المسرطنة من عنصر التسخين والمركبات العضوية الناتجة عن تبخير سوائل السجائر الإلكترونية.

لا شك أن التدخين الإلكتروني يغيّر أنسجة الفم والرئة. وجدنا دلائل على حدوث طفرات في الحمض النووي للفم والرئة لدى من استخدموا السجائر الإلكترونية، ما يعد دليلًا إضافيًا على التعرض للمواد المسرطنة.

كما وُجدت تغييرات في مؤشرات السرطان في أنسجة الفم والرئة للمدخنين الإلكترونيين. مؤشرات السرطان هي تغييرات في الخلايا أو البنية الجزيئية تسبق تكوّن الورم، وبعضها يمكن رؤيته بالمجهر مثل الالتهاب، وبعضها الآخر مثل الإجهاد التأكسدي يُكشف عن طريق التحليل الجزيئي.

درسنا أيضًا تجارب على الفئران أظهرت أن الأبخرة في السجائر الإلكترونية تسببت بسرطان الرئة، إضافة إلى حالات أبلغ عنها أطباء أسنان اعتقدوا أن سرطانات الفم لدى بعض المرضى (الذين لم يدخنوا) كانت نتيجة للتدخين الإلكتروني.

كما راجعنا الدراسات التي تناولت احتمال تسبب التدخين الإلكتروني في السرطان، لكنها لم تغطِّ النطاق الواسع من الأدلة التي درسناها.

ماذا يعني هذا

تشير الأدلة إلى أن السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين من المرجح أن تسبب سرطانات الفم والرئة. لكننا لا نعرف بعد عدد الحالات التي قد تُسببها.

في الأدلة التي درسناها، لوحظ قلق متزايد وتحول كبير في الاستنتاجات.
بين 2017 و2019، كان الباحثون يميلون إلى القول بعدم كفاية الأدلة لاستنتاج أن السجائر الإلكترونية تسبب السرطان، بما في ذلك الأوراق البحثية التي درست مؤشرات السرطان والآليات المسرطنة.

بحلول 2024 و2025، ومعظم المؤلفين عبروا عن القلق تقريبًا بلا استثناء، مشيرين إلى أن فكرة أن السجائر الإلكترونية أقل خطورة من حيث السرطان مقارنة بالتبغ لم تعد مدعومة بالأدلة الجديدة.

تعتبر دراستنا، التي تتناول السرطان الناتج عن التدخين الإلكتروني بذاته، نهجًا جديدًا لفهم العلاقة بين السرطان والتدخين الإلكتروني.

ما نجهله بعد

لا نملك بعد دليلًا مباشرًا على وجود عدد أكبر من حالات السرطان بين مستخدمي السجائر الإلكترونية مقارنة بما هو متوقع.

الخبرة التاريخية تثبت أن الأمر قد يستغرق عقودًا لإثبات ارتباط مباشر بالسرطان، كما حدث مع التدخين التقليدي. وسيكون التحدي أكبر، لأن الإثبات النهائي يحتاج إلى دراسة أشخاص يستخدمون السجائر الإلكترونية فقط، دون مزج مع التدخين التقليدي.

لذلك نحتاج إلى دراسات واسعة ومنظمة بعناية، مما سيسمح بمراقبة السرطان مبكرًا وتحديد بدقة ما إذا كان سببه أو تفاقمه التدخين الإلكتروني. يمكن إنقاذ حياة من خلال هذه الدراسات، لكن فقط إذا تم تمويلها وبدء تنفيذها الآن.

المصدر

 

مقالات ذات صلة