القائمة الرئيسية

إعادة تصور المستقبل: كيف نتعامل مع الشراكات بين القطاعين العام والخاص في عصر الاضطرابات

إعادة تصور المستقبل: كيف نتعامل مع الشراكات بين القطاعين العام والخاص في عصر الاضطرابات
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف تُعيد التقنيات المُعطِّلة تشكيل مستقبل الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مشاريع البنية التحتية، حيث تفرض الابتكارات السريعة فرصًا كبيرة لكنها تخلق أيضًا مخاطر تقادم المشاريع قبل استرداد تكاليفها، خاصة في قطاعات مثل الطاقة والنقل، مما يدفع الحكومات إلى إعادة النظر في نماذج التعاقد والتسعير وتعزيز المرونة والقدرة على التكيف، مع التأكيد على أهمية تطوير شراكات أكثر مرونة واستعدادًا لمواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة.

تمتلك التقنيات الناشئة القدرة على “إحداث اضطراب” في الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPPs) في مجال البنية التحتية، حيث يتسارع التغيير التكنولوجي بوتيرة متزايدة حول العالم. ونتيجة لذلك، يتعين على الحكومات إعادة التفكير في كيفية تخطيط وتصميم وشراء وتنفيذ مشاريع البنية التحتية القائمة على هذه الشراكات.

يشير مفهوم التكنولوجيا أو الابتكار المُعطِّل إلى التطورات التكنولوجية التي تقود إلى تغييرات تحويلية، تتميز بسرعة التقدم، واتساع نطاق التأثير المحتمل، وإمكانية التأثير على القيمة الاقتصادية، فضلاً عن قدرتها على تغيير الوضع القائم بشكل جذري.

ورغم أن هذه التحولات تفتح فرصًا غير مسبوقة لتطوير وتسليم مشاريع البنية التحتية، فإن هذا التقدم السريع يترافق مع مخاطر تتمثل في أن تصبح مشاريع البنية التحتية طويلة الأجل قديمة أو غير ملائمة قبل أن يتمكن المستثمرون من القطاعين العام أو الخاص من استرداد تكاليفها بالكامل. وتشكل هذه الحقيقة الجديدة في الوقت نفسه تهديدًا لبعض قطاعات أو أنواع المشاريع، وفرصة لقطاعات أخرى.

فعلى سبيل المثال، انخفضت تكلفة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بشكل كبير في السنوات الأخيرة نتيجة التقدم التكنولوجي في الخلايا الشمسية واقتصادات الحجم، مما جعلها الخيار الأقل تكلفة لتوليد الكهرباء في العديد من الدول. وفي المقابل، أدى ذلك إلى تراجع جاذبية مشاريع الوقود الأحفوري، وقد يواجه المشترون صعوبة في إعادة التفاوض بشأن التعريفات المتفق عليها في عقود شراء الطاقة طويلة الأجل، بما في ذلك عقود الطاقة المتجددة، التي قد تبدو الآن مرتفعة التكلفة مقارنة بالتطورات الحالية.

واستجابة لذلك، تسعى الحكومات حول العالم إلى إعادة فتح تسعير عقود شراء الطاقة المتجددة من خلال القوانين أو قرارات الهيئات التنظيمية أو عبر إعادة التفاوض، وذلك نتيجة الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة المتجددة. فعلى سبيل المثال، حاولت شركات التوزيع المملوكة للدولة في عدة ولايات في الهند تعديل التعريفات في العقود الموقعة مع مطوري طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بينما قررت الحكومة الفرنسية إعادة النظر في التعريفات المرتفعة السابقة لعقود شراء الطاقة التي أُبرمت قبل التعديلات التنظيمية في عام 2011، وخفضت التعريفات للعقود المستقبلية، معتبرة أن المشاريع التي استفادت من النظام السابق كانت تحقق أرباحًا مفرطة.

كما أثرت التكنولوجيا المُعطِّلة على أجزاء أخرى من قطاع الطاقة، فخلقت فرصًا للبعض وتهديدات للآخرين. فقد شهدت حلول الطاقة المتجددة اللامركزية مثل أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح والشبكات الصغيرة نموًا سريعًا عالميًا. وتُظهر دراسات حالة حديثة من نيجيريا والهند أن هذه الديناميكيات المتغيرة بسرعة يمكن أن تخلق فرصًا تجارية جديدة لمشغلي الشبكات الصغيرة من القطاع الخاص، وتؤدي إلى نتائج مربحة لجميع الأطراف التي تتبنى التغيير التكنولوجي بسرعة وتكيف نماذج أعمالها. ومع ذلك، تشير هذه الدراسات أيضًا إلى أن الشبكات الصغيرة المعزولة الممولة من القطاع الخاص، والتي تستهدف المراكز الصناعية والتجارية بعقود طويلة الأجل، قد تقلل من إيرادات شركات التوزيع القائمة، مما يهدد استدامتها المالية.

وفي قطاع النقل أيضًا، سيزدهر من يتكيف مع التغيير، بينما قد يصبح البعض الآخر متجاوزًا. فمن المتوقع أن تُحدث خيارات التنقل المستقبلية، التي تعتمد على مزيج من المركبات المتصلة والبنية التحتية الرقمية، ثورة في نقل الركاب والبضائع. فعلى سبيل المثال، يمكن للمركبات ذاتية القيادة، التي تتواصل مع بعضها ومع أنظمة التحكم في المرور، أن تجعل حركة المرور أكثر كفاءة وأمانًا، وتقلل من التلوث.

لكن هذه المركبات ستحتاج، بسبب متطلباتها التشغيلية الخاصة، إلى بنية تحتية مختلفة تمامًا عن تلك المخصصة للمركبات التقليدية. ورغم أن تحديث البنية التحتية لمواكبة هذه التغيرات السريعة قد يفتح نماذج أعمال جديدة وفرص تمويل جذابة، فإنه قد يضع مشاريع النقل القائمة على الشراكات طويلة الأجل في مواجهة خطر التقادم التكنولوجي. كما أن “تحصين” المشاريع الحالية ضد المستقبل من خلال دمج تقنيات مثل إنترنت الأشياء أو الذكاء الاصطناعي أو تقنيات الاستشعار قد يؤدي إلى تكاليف أولية وتكاليف تكيّف مرتفعة لم تكن متوقعة، وقد يغير من توزيع المخاطر والجدوى الاقتصادية التي تقوم عليها عقود الشراكة.

يهدف تقرير “عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص في عصر الاضطراب” إلى تقديم إرشادات للحكومات في الدول النامية لمساعدتها على التعامل مع هذا الواقع الديناميكي. واستنادًا إلى دراسات حالة وأمثلة ومنشورات حديثة حول التكنولوجيا والأحداث المُعطِّلة، يسعى التقرير إلى وضع إطار فكري يساعد على تعزيز مرونة ومرونة عقود الشراكات في مواجهة الابتكارات المُعطِّلة.

ويقترح التقرير عدة استراتيجيات يمكن للحكومات اعتمادها لجعل عقود الشراكات الحالية والمستقبلية أكثر توافقًا مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة. كما يسلط الضوء على كيفية بناء شراكات أفضل، أكثر قدرة على الصمود أمام التغيرات، وأكثر مرونة لتشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص، بما يسمح بتطبيق التقنيات المبتكرة.

ويُعد هذا التقرير نقطة انطلاق. فمع استمرار الابتكار المُعطِّل في تغيير أسواق البنية التحتية خلال السنوات القادمة، يأمل القائمون عليه في توسيع قاعدة الأدلة لجعل التحليل والإرشادات أكثر قوة. وملاحظاتكم ستساعد في ذلك.

المصدر

مقالات ذات صلة