دانا ماور،
إريك لامار،
وكيت سماجي
الميزة التنافسية الحقيقية مع الذكاء الاصطناعي لا تأتي من التكنولوجيا نفسها، بل من وجود قادة أعمال قادرين على الربط بين مشكلات الأعمال وإمكانات التكنولوجيا.
أحد أبرز العوائق أمام تحقيق تأثير واسع النطاق في التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي هو نقص عدد القادة المتخصصين في المجالات (Domain leaders). هؤلاء هم التنفيذيون في المستويات N-2 وN-3 (أي المستويات التي تقع على بعد درجتين إلى ثلاث درجات من الرئيس التنفيذي)، والذين يقودون مجالًا معينًا (سواء كان خط أعمال أو وظيفة) ويقودون التحول الشامل باستخدام الذكاء الاصطناعي. أدوات الذكاء الاصطناعي متوفرة في كل مكان، لكن المهارات اللازمة لتطبيقها على مشكلات الأعمال الحقيقية—مثل تحسين تجربة العملاء وخفض التكاليف على نطاق واسع—ليست كذلك.
وجود هؤلاء القادة المتخصصين يُعد ربما الدور الأكثر أهمية لأي شركة تسعى للتحول بالذكاء الاصطناعي. فالرئيس التنفيذي يقود التحول بشكل عام، والإدارة العليا تحدد الأولويات والقدرات المؤسسية، لكن قائد المجال هو المسؤول فعليًا عن تحويل الرؤية إلى تغيير ملموس وقيمة حقيقية. هذا التركيز على المجال مهم للغاية لأن معظم الشركات تحقق الجزء الأكبر من فوائدها من عدد محدود من المجالات التي تم تحويلها بعمق.
ورغم أهمية تطوير المهارات التقنية لدى الجميع، يركز هذا المقال على قائد المجال تحديدًا. أفضل هؤلاء القادة يجمعون بين فهم احتياجات العملاء، والاستراتيجية، وتصميم المؤسسة، والأداء التشغيلي—وهي القدرات التقليدية—إضافة إلى ""عضلة ثانية"": وهي القدرة التقنية التي تمكنهم من وضع خارطة طريق للتحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وفهم تطوير البرمجيات الحديثة، واستيعاب حالة البيانات والمنصات التقنية والقدرات الهندسية.
لكننا لا نزال بعيدين عن امتلاك عدد كافٍ من هؤلاء القادة. فقد أظهر تحليل لملفات LinkedIn لقادة شركات Fortune 500 أن 17% فقط من مهاراتهم ذات طبيعة تقنية، وأن 5% فقط من مسيرتهم المهنية تضمنت أدوارًا تقنية. وهذا ليس مفاجئًا، إذ كان القادة ذوو الخلفية التقنية تاريخيًا يعملون في أقسام تكنولوجيا المعلومات.
ورغم هذا النقص، بدأت ملامح نموذج واضح لما يتطلبه أن تكون قائد مجال فعال—وكيفية بناء هذه ""العضلة الثانية""—في الظهور.
ما المهارات التي تميز قادة المجالات؟
لنأخذ مثال آدم بويد، وهو مسؤول تنفيذي في Citizens Bank. قبل سنوات، قاد خط أعمال الإقراض بضمان الملكية العقارية، وكان لديه رؤية لإعادة ابتكار تجربة العملاء باستخدام التكنولوجيا. أراد تقديم خطوط ائتمان مسبقة الموافقة، وعملية طلب مبسطة للغاية، وعمليات خلفية مؤتمتة تتيح للعملاء الحصول على الأموال خلال أيام بدلًا من 35 يومًا أو أكثر.
لتحقيق هذه الرؤية، عمل آدم بشكل وثيق مع فرق التكنولوجيا والائتمان والمخاطر والامتثال والاستراتيجية والمالية، لوضع خارطة طريق لحالات استخدام تحقق هذا الهدف. وشملت العناصر الرئيسية: استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي لأتمتة تحليل الجدارة الائتمانية، إنشاء حملات تسويق رقمية مخصصة، تبسيط الطلب الرقمي، وأتمتة العمليات الخلفية.
حصل على دعم القيادة العليا وأُسندت إليه أربعة فرق تطوير متعددة التخصصات. وكان عليه تعلم منهجيات العمل الرشيق (Agile)، وفهم بنية البيانات والتكنولوجيا. لم يكتفِ بالإشراف، بل شارك بشكل مباشر في حل المشكلات وتوجيه التطوير وضمان تلبية احتياجات العملاء من خلال اختبارات متكررة.
كما تولى إدارة التغيير بالكامل، من حل تعارض القنوات إلى إعادة ترتيب العمليات وتدريب الموظفين، بالتعاون مع فرق متعددة.
ورغم التحديات والقرارات الصعبة، نجح المشروع بعد عامين في تحقيق تجربة عملاء متفوقة مع خفض التكاليف.
هذه القصة ليست فريدة. فمثلاً، نيشا هاثي في Schwab، رغم عدم امتلاكها خلفية تقنية، طورت مهاراتها عبر أدوار متعددة، وأصبحت بارعة في تحويل رحلات العملاء باستخدام التكنولوجيا. وكذلك مينّو فان دير ويندن في Tata Steel، الذي استخدم التحليلات المتقدمة لتحسين جودة الإنتاج.
هؤلاء القادة يجسدون ما نسميه ""العضلة الثانية""، والتي تمكنهم من:
إعادة تصور المجال ووضع رؤية تحولية تركز على العميل، مع فهم عميق لنقاط الألم ومصادر الهدر.
تطوير خارطة طريق للتحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي مع مؤشرات أداء واضحة.
الإشراف على تنفيذ التكنولوجيا بفعالية والعمل بطريقة مرنة وسريعة.
قيادة التغيير الشامل وضمان تحقيق القيمة الفعلية.
القادة الذين يطورون هذه العضلة هم مفتاح مستقبل شركتك مع الذكاء الاصطناعي. والسؤال الأهم لأي رئيس تنفيذي هو: كم عدد هؤلاء القادة لديك؟
كيف تبني هذه العضلة الثانية؟
بناء هذه القدرة ليس مهمة قصيرة المدى، بل يتطلب التزامًا مستمرًا.
تعلم وكأنه مهمتك الأساسية
القادة الفعّالون يتولون مسؤولية تعلمهم بأنفسهم، ويخصصون وقتًا منتظمًا للاطلاع على أحدث التطورات، والتفاعل مع الخبراء، وحضور الفعاليات، والتعلم العملي.
ركز على القيمة وأعد التفكير في كيفية تحقيقها
القادة الحقيقيون لا يبدأون بالتكنولوجيا، بل بالمشكلة. يبحثون عن التحديات ذات القيمة العالية، ويسعون لإعادة ابتكار العمليات بدلًا من تحسينها فقط.
افهم المحركات التشغيلية للقيمة
القيمة لا تأتي من التكنولوجيا وحدها، بل من دمج الأشخاص والبيانات والتكنولوجيا ضمن نظام متكامل.
انخرط عمليًا
لا يكفي الفهم النظري. القادة الناجحون يشاركون فعليًا في العمل مع الفرق التقنية، مما يمنحهم القدرة على تقييم المشاريع واتخاذ قرارات أفضل.
طور حسًا لاكتشاف المواهب التقنية
المواهب التقنية عالية الأداء تصنع فرقًا كبيرًا. لذلك يجب على القادة الاستثمار في جذبها وتطويرها وبناء بيئة عمل مناسبة لها.
تقبل الغموض واعمل بأسلوب مرحلي
التحول الحقيقي يتطلب التعامل مع عدم اليقين، وتحقيق مكاسب تدريجية مع التكيف المستمر.
ماذا يجب على الإدارة العليا فعله؟
تطوير قادة مجالات قادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي هو من أكثر الاستثمارات تأثيرًا.
لا يمكن توظيف هؤلاء القادة بسهولة، بل يجب تطويرهم داخليًا. وغالبًا ما تحتاج الشركات إلى 75 إلى 150 قائدًا من هذا النوع.
يمكن اتخاذ ثلاث خطوات رئيسية:
وضع الأشخاص والحوافز المناسبة، مع استعداد لتغيير نسبة من القادة الحاليين.
إطلاق برامج تطوير مهارات استراتيجية تشمل التعلم النظري والتطبيق العملي.
تعديل نموذج التشغيل بحيث تعمل الفرق التقنية تحت قيادة قادة المجالات، مع نماذج تمويل مرنة ومؤشرات أداء واضحة.
عندما تنجح في بناء هذا النوع من القادة، ستحصل شركتك على ميزة تنافسية يصعب تقليدها، لأن هؤلاء القادة يجمعون بين الخبرة العميقة في الأعمال والفهم المتقدم للتكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي، مما يجعلهم محركات حقيقية للتحول.
