القائمة الرئيسية

كيف توحّد بين قوة العلاقات العامة وتسويق المحتوى لتحقيق أهداف الأعمال

كيف توحّد بين قوة العلاقات العامة وتسويق المحتوى لتحقيق أهداف الأعمال
ملخص المقال

تناقش ماريا أوبيدزينسكي في هذا الطرح، المنشور في content marketing institute، تحذيرًا من اقتراب أزمة مالية عالمية قد تكون أشد من أزمة الأزمة المالية العالمية 2008، مشيرًا إلى أن النظام المالي الحالي أصبح أكثر هشاشة وتعقيدًا بسبب ترابطه العميق مع مخاطر “مادية” مثل الطاقة والجغرافيا السياسية وسلاسل الإمداد، وليس فقط الأدوات المالية كما في السابق. ويرى أن تصاعد الديون، خاصة في الولايات المتحدة، وتضخم سوق الائتمان الخاص، والاعتماد المتزايد على شركات التكنولوجيا المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، خلق شبكة مترابطة قد تنقل الصدمات بسرعة عبر الأسواق. كما يحذر من أن أزمات مثل الحرب في إيران أو أي تصعيد حول تايوان قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة أو تعطيل أشباه الموصلات، ما يضغط على شركات التكنولوجيا ويهدد الأسواق المالية بأكملها. ويؤكد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في عامل واحد، بل في تفاعل هذه العوامل داخل نظام غير قادر على استيعابها أو التنبؤ بها، ما قد يؤدي إلى انهيارات متسلسلة شبيهة أو أسوأ مما حدث في 2008، خصوصًا إذا اضطر المستثمرون إلى بيع الأصول السائلة مثل الأسهم الكبرى لتغطية خسائرهم في قطاعات أقل سيولة. 

بقلم: ماريا أوبيدزينسكي

هناك تحوّل عميق يجري من حولنا، لكنه ليس مرتبطًا بالذكاء الاصطناعي كما قد يتبادر إلى الذهن.

الحدود التي كانت تفصل بين العلاقات العامة وتسويق المحتوى بدأت تتلاشى بسرعة. وإذا أحسنت استثمار هذا التقارب، فبإمكانك الارتقاء بطريقة سرد قصة علامتك التجارية إلى مستوى جديد ومستدام.

في السابق، كان لكل من العلاقات العامة وتسويق المحتوى أدوار واضحة ومحددة، لكن اليوم أصبحت الأهداف متداخلة إلى حد كبير، بل إن المهام الوظيفية نفسها تبدو متشابهة بشكل لافت. ومع تراجع الميزانيات وازدياد الضغط لتحقيق الكفاءة، قد يجد العاملون في هذين المجالين أنفسهم أمام تحديات حقيقية إذا لم يتمكنوا من تبسيط العمل وتحقيق نتائج ملموسة تخدم أهداف المؤسسة. وغالبًا ما تكون الاتصالات التسويقية أول ما يتعرض للتقليص.

قد يبدو هذا مقلقًا، لكنه في الحقيقة فرصة ثمينة.

بدل النظر إلى هذا التقارب كتهديد، يمكن اعتباره دعوة للتعاون. عندما يعمل فريق العلاقات العامة مع فريق تسويق المحتوى بشكل متكامل، يصبح من الممكن تبسيط إنتاج المحتوى، وتحسين طرق توزيعه، والعودة إلى الأساس الذي يجمع بينهما وهو بناء علاقات قوية وسرد قصص ذات أثر.

وقبل أن تفكر في اتخاذ خطوات متسرعة، من المفيد التوقف والتأمل في مجموعة من الممارسات التي أثبتت فعاليتها لدى محترفين استطاعوا النجاح في بيئة إعلامية تتجه نحو المزيد من التكامل.

  1. انظر إلى الصحفيين كجمهور لك
    المهارة في سرد قصة مؤثرة، مدعومة بمواد جاهزة للنشر، تشكل الأساس لأي علاقة إعلامية ناجحة. وبحكم عملك في تسويق المحتوى، فأنت تمتلك أدوات قوية في فهم الجمهور والتواصل معه، بما في ذلك الصحفيون أنفسهم.

السرد الاستراتيجي لا يقوم فقط على عرض المعلومات، بل على تقديم محتوى يلبي احتياجات الجمهور ويعكس اهتماماته. وعندما تنشر محتوى غنيًا على مدونتك أو عبر قنوات التواصل الاجتماعي، فإنك لا تخاطب جمهورك فقط، بل تبني جسورًا مع الصحفيين الذين يعتمدون على هذه المصادر لاكتشاف أفكار جديدة وقصص تستحق النشر.

دمج عناصر العلاقات العامة داخل المحتوى يجعل هذا المحتوى أكثر قابلية للانتشار الإعلامي. فكثيرًا ما يستند الصحفيون إلى ما يُنشر في المدونات لصياغة تقاريرهم، بل وقد ينقلون هذه القصص إلى نشرات الأخبار دون الحاجة إلى تواصل مباشر.

كما أن توفر المعلومات بشكل واضح ومتاح يسهل على الصحفيين الوصول إليك كمصدر موثوق، ويمنحهم فرصة الإشارة إلى محتواك، وهو ما يعزز حضورك الإعلامي.

الأمر لا يتوقف عند ذلك، فالمحررون والصحفيون يتعاملون مع محتواك كما يتعامل معه أي قارئ آخر. لذلك فإن الاستثمار في محتوى قصصي إنساني عميق يرفع من فرص التغطية الإعلامية. القصة العامة قد تمر مرورًا عابرًا، لكن القصة الإنسانية التي تحمل تجربة حقيقية تترك أثرًا وتلفت الانتباه.

  1. افهم جمهور الوسيلة الإعلامية
    من التحديات الشائعة أن كثيرًا من القصص التي تُعرض على وسائل الإعلام لا تكون مناسبة لجمهورها. وهذا ما يفسر رفض نسبة كبيرة من الطروحات الإعلامية.

العلاقات العامة تبرع في بناء علاقات مع الصحفيين، بينما يتفوق تسويق المحتوى في فهم الجمهور وبناء مجتمعات حول المحتوى. وعندما يجتمع هذان البعدان، يصبح من الممكن إنتاج محتوى يخدم جمهورك ويخاطب جمهور الوسيلة الإعلامية في الوقت ذاته.

كل وسيلة إعلامية لديها تصور واضح عن جمهورها المستهدف. في بعض الحالات، يتم تمثيل هذا الجمهور بنموذج تخيلي يعكس اهتماماته واهتماماته اليومية. وعند تقييم أي قصة، يتم طرح سؤال بسيط لكنه حاسم هل ستهم هذه القصة هذا الجمهور بالفعل

عندما تُظهر أنك تفهم هذا الجمهور وتقدّم محتوى ذا صلة حقيقية به، فإن فرصك في الحصول على تغطية إعلامية ترتفع بشكل ملحوظ.

  1. قدّم حزمة محتوى متكاملة وسهّل عمل الصحفيين
    أصبح العمل داخل المؤسسات الإعلامية أكثر تعقيدًا، خاصة مع نقص الموارد البشرية. لذلك، فإن أي جهد تبذله لتسهيل عمل الصحفيين سيُقابل بتقدير كبير، وقد يترجم إلى فرص نشر حقيقية.

ميزة تسويق المحتوى أنه ينظر إلى القصة بشكل شامل، ويعمل على تقديمها عبر صيغ متعددة. وهذا يعني أنك لا تقدم فكرة فقط، بل توفر معها كل ما يلزم لنشرها مثل الصور، والمقاطع المرئية، وتصريحات الخبراء، والبيانات الداعمة.

في بعض الوسائط، مثل الإذاعة، يكون الصوت عنصرًا أساسيًا. وعندما تبادر بتقديم تسجيلات صوتية جاهزة للاستخدام، فإنك تختصر على الصحفيين وقتًا وجهدًا كبيرين.

ورغم أن جودة الإنتاج قد تبدو عاملًا مهمًا، إلا أن الاتجاه العام تغيّر. فقد أصبح من المقبول إجراء مقابلات عن بُعد واستخدامها مباشرة في التغطية الإعلامية.

الأهم من ذلك أن الجمهور يميل إلى المحتوى الصادق والبسيط أكثر من المحتوى المتكلف. لذلك، ركّز على جوهر القصة وتوقيتها وأهميتها، بدل الانشغال بالمظهر الخارجي.

  1. وحّد الجهود لتعظيم الكفاءة
    لم يعد من المجدي الانشغال بمن يستحق الفضل في النتائج، بل الأهم هو تحقيق هذه النتائج بكفاءة.

عندما تتبنى الفرق أسلوب العمل التعاوني، يصبح بالإمكان إنتاج محتوى متعدد الأشكال انطلاقًا من مصدر واحد. يمكن لمقابلة واحدة أن تتحول إلى مقال، ومقطع فيديو، وبيان صحفي، ونشرة داخلية، دون الحاجة إلى تكرار الجهد.

هذا النهج لا يوفر الوقت فحسب، بل يحسّن جودة العمل ويقلل من الضغط على الخبراء الذين يُطلب منهم المشاركة.

الاجتماعات المشتركة بين الفرق تلعب دورًا محوريًا في تحديد القنوات الأنسب لنشر كل قصة. فالفكرة التي تبدأ كبيان صحفي قد تتحول إلى محتوى غني يجذب محركات البحث ويحقق انتشارًا إعلاميًا واسعًا إذا أُعيد تقديمها بشكل مناسب.

التكامل بين فرق العلاقات العامة، والتسويق، ووسائل التواصل، والاتصال المؤسسي يساعد على توجيه الجهود بشكل أكثر فعالية، ويمنع تكرار العمل أو إضعاف الرسائل.

  1. قِس ما يهم فعلًا
    في بيئة مليئة بالمحتوى، لا يمكن تحقيق التميز دون متابعة دقيقة للأداء.

نظرًا لتداخل مؤشرات الأداء بين العلاقات العامة وتسويق المحتوى، فإن جمع هذه البيانات وتحليلها بشكل مشترك يساهم في تحسين النتائج وتوفير الوقت.

يمكن قياس الأداء من خلال مجموعة من المؤشرات مثل عدد الزيارات، وترتيب الكلمات المفتاحية، وعدد العملاء المحتملين، ومعدلات التحويل. كما يمكن تقييم التغطية الإعلامية، ومستوى التفاعل، ومدى انتشار العلامة التجارية.

ومن المفيد إنشاء لوحة متابعة مشتركة تعرض هذه المؤشرات بشكل واضح، بحيث تعكس الصورة الكاملة لجهود الفريقين.

تشمل هذه المؤشرات عدد مشاهدات الصفحات، والإشارات الإعلامية، وعمليات البحث التي تقود إلى المحتوى، وسلوك المستخدم داخل الصفحات.

لكن هناك مؤشر لا يقل أهمية عن كل ما سبق، وهو رضا الفريق نفسه. عندما يعمل الأفراد في المهام التي تناسب مهاراتهم واهتماماتهم، تتحسن جودة العمل وتزداد الإنتاجية، وتُبنى علاقات أقوى مع الجمهور ووسائل الإعلام.

وفي النهاية، لا يمكن الحكم على النجاح دون وجود أهداف واضحة وقابلة للقياس.

لا تخف من الاندماج
سواء تم هذا التقارب بشكل مقصود أو حدث بشكل طبيعي، فإن العلاقة بين العلاقات العامة وتسويق المحتوى أصبحت وثيقة لا يمكن تجاهلها.

وعندما يتم توحيد الجهود بوعي، يمكن تحقيق فوائد كبيرة تشمل توفير الوقت، وتقليل التكرار، وزيادة الإنتاج، وتعزيز الحضور الإعلامي.

في المحصلة، التعاون بين هذين المجالين لا يخلق فقط محتوى أفضل، بل يضمن وصوله إلى الجمهور المناسب، ويعزز من أثره في تحقيق أهداف الأعمال.

المصدر

مقالات ذات صلة