القائمة الرئيسية

الاختراع المنسي: لماذا احتاجت الطاقة الشمسية 180 عامًا لتنجح

الاختراع المنسي: لماذا احتاجت الطاقة الشمسية 180 عامًا لتنجح
ملخص المقال

يشير المقال في موقع the better إلى أن الطاقة الشمسية، رغم اكتشاف أساسياتها منذ عام 1839 بواسطة ألكسندر إدموند بيكريل، لم تتحول إلى واقع عملي إلا بعد قرنين، بسبب تركيز العالم على النفط والفحم والغاز الأكثر ربحية وسرعة في العائد. وعندما بدأ التحول في سبعينيات القرن الماضي مع انخفاض تكاليف الألواح الشمسية وزيادة الاهتمام بالأزمات البيئية، لعبت السياسات الحكومية والدعم المالي، كما في ألمانيا والولايات المتحدة، جنبًا إلى جنب مع جهود العلماء مثل مارتن غرين، دورًا حاسمًا في تطوير القطاع. مع دخول الصين وشركات كبرى السوق، تضاعف الإنتاج وانخفضت الأسعار بشكل كبير، ما جعل الطاقة الشمسية متاحة عالميًا. وتوضح القصة أن التقدم العلمي وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى إرادة سياسية واستثمارات عامة لتتحول التكنولوجيا إلى واقع ملموس.

كان يمكن للطاقة الشمسية أن تغيّر مسار العالم منذ وقت مبكر جدًا، فقد عُرفت فكرتها الأساسية منذ القرن التاسع عشر، ومع ذلك لم تصبح جزءًا فعليًا من حياتنا إلا بعد ما يقارب قرنين. هذه المفارقة تكشف أن الاكتشاف العلمي وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى إرادة سياسية واقتصادية كي يتحول إلى واقع.

منذ زمن بعيد، أدرك العلماء إمكانية تحويل ضوء الشمس إلى طاقة. ومع ذلك، لم يبدأ الاستخدام الواسع للطاقة الشمسية إلا خلال العقود الأربعة الأخيرة. هذا التأخر الطويل يطرح سؤالًا مهمًا: لماذا لم تتحول هذه الفكرة إلى واقع في وقت أبكر؟

يُنسب إلى المخترع توماس إديسون قوله إنه يراهن على الشمس كمصدر طاقة للمستقبل، وقد عبّر عن دهشته من تأخر البشرية في استغلال هذا المورد الهائل. ورغم أن الأسس العلمية للألواح الشمسية كانت معروفة في زمنه، فإن العالم اختار مسارًا مختلفًا، حيث استثمر بكثافة في النفط والفحم والغاز لأنها كانت أكثر ربحية وأسرع عائدًا.

هذا التوجه أدى إلى إهمال تطوير الطاقة الشمسية لعقود طويلة، فبقيت مكلفة وغير منافسة مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية.

التحول الحقيقي بدأ في سبعينيات القرن الماضي، حين شهدت أسعار الطاقة الشمسية انخفاضًا كبيرًا مع مرور الوقت، حتى تراجعت تكلفتها بنسبة هائلة بلغت نحو 99% منذ عام 1975. هذا الانخفاض لم يكن صدفة، بل نتيجة تراكم طويل من التطوير والإنتاج على نطاق واسع، ما جعل الطاقة الشمسية اليوم من أرخص مصادر الكهرباء في كثير من دول العالم.

لكن جذور هذه القصة تعود إلى عام 1839، عندما وصف الفيزيائي الفرنسي ألكسندر إدموند بيكريل ظاهرة التأثير الكهروضوئي، التي تقوم عليها فكرة الألواح الشمسية. ورغم هذا الاكتشاف المبكر، لم يظهر أول لوح شمسي عملي إلا في خمسينيات القرن العشرين، عندما طوّر باحثون في شركة إيه تي آند تي نموذجًا أوليًا بكفاءة محدودة.

في ذلك الوقت، كان الأمل كبيرًا في أن تمثل هذه التقنية مستقبل الطاقة، لكن الحكومات لم تتحرك لدعمها، كما لم تجد الشركات الخاصة فيها جدوى اقتصادية بسبب تكلفتها المرتفعة.

جاءت أزمة النفط في السبعينيات لتفتح نافذة جديدة، حيث بدأت الولايات المتحدة بالبحث عن بدائل للطاقة، وقام الرئيس جيمي كارتر بتركيب ألواح شمسية على البيت الأبيض. إلا أن هذا التوجه لم يدم طويلًا، إذ أوقفه لاحقًا رونالد ريغان الذي اعتبر الاستثمار في الطاقة الشمسية غير مجدٍ.

ورغم هذا التراجع، استمرت جهود بعض العلماء الذين آمنوا بإمكانات هذه التقنية، ومن بينهم الباحث مارتن غرين الذي أسهم في تطوير كفاءة الألواح الشمسية. بالتوازي مع ذلك، بدأ الوعي البيئي يتزايد، وظهرت حركات سياسية تدعو إلى التحول نحو الطاقة النظيفة.

في ألمانيا، لعب السياسي هانس يوزيف فيل دورًا محوريًا عندما طرح فكرة دعم مالي لمستخدمي الطاقة الشمسية، ما ساعد على تحفيز الطلب وزيادة الإنتاج. وفي مطلع الألفية، أطلقت الحكومة الألمانية سياسات داعمة للطاقة المتجددة، أدت إلى استثمارات ضخمة ونمو سريع في هذا القطاع.

هذا التوسع شجع دولًا أخرى، وعلى رأسها الصين، التي تبنّت الطاقة الشمسية ضمن خططها الاستراتيجية واستثمرت فيها بقوة. ومع دخول شركات كبرى إلى السوق، مثل تلك التي أسسها شي تشنغ رونغ، تضاعف الإنتاج وانخفضت الأسعار بشكل كبير، مما جعل الطاقة الشمسية متاحة على نطاق عالمي.

ومع ذلك، يلفت الاقتصادي بريت كريستوفرز إلى مفارقة مهمة، إذ يرى أن انخفاض الأسعار السريع قد يقلل من حوافز الاستثمار بالنسبة للشركات الخاصة، لأن العوائد في قطاع الطاقة المتجددة أقل مقارنة بصناعات النفط والغاز.

في النهاية، تكشف هذه القصة أن التقدم التكنولوجي لا يسير وحده، بل يعتمد بشكل كبير على القرارات السياسية والاستثمارات العامة. فلو تُرك الأمر للسوق وحده، ربما استمرت الطاقة الشمسية في الظل لوقت أطول بكثير.

المصدر

مقالات ذات صلة