القائمة الرئيسية

خمسة طرق يمكن للذكاء الاصطناعي والبيانات من خلالها تحويل كيفية بناء المساكن في الأسواق الناشئة

خمسة طرق يمكن للذكاء الاصطناعي والبيانات من خلالها تحويل كيفية بناء المساكن في الأسواق الناشئة
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يواجه الشباب الأوروبي واقعًا جديدًا يتسم بالأزمات المتداخلة، في ظل مؤسسات لم تُصمم لعصرهم، ما يفرض ضرورة إعادة ابتكار الديمقراطية والأمن عبر إصلاحات تعزز المشاركة الشبابية، وتتبنى الحوكمة طويلة الأمد، وتربط بين الأمن العسكري والرقمي والمناخي والديمقراطي. كما تؤكد أن إعادة الإعمار يجب أن تكون استثمارًا استراتيجيًا في السلام، وأن مستقبل أوروبا يعتمد على إشراك الأجيال الجديدة في صنع القرار لبناء أنظمة أكثر مرونة وعدالة واستدامة.

  • تفتقر معظم حكومات الأسواق الناشئة إلى البيانات الأساسية والقدرة التحليلية اللازمة للتخطيط المسبق في أسواق الإسكان.
  • البيانات موجودة، لكنها مشتتة – وهو ما يجعلها حالة مثالية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المصممة لتجميع المعلومات المتفرقة وتنظيمها وتحويلها إلى رؤى قابلة للتنفيذ.
  • فيما يلي خمس طرق يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها مساعدة الأسواق الناشئة على بناء وإدارة أسواق الإسكان.

يمكننا التنبؤ بالطقس لسبعة أيام قادمة، وتشخيص الأمراض باستخدام كاميرا الهاتف، ورسم خرائط لكل طريق على وجه الأرض من الفضاء. ومع ذلك، في البلدان التي ينمو فيها الطلب على الإسكان بأسرع وتيرة، لا نستطيع الإجابة عن أبسط الأسئلة: أين يجب أن نبني؟ ولمن؟ وكم ستكون التكلفة؟

أزمة الإسكان العالمية ليست في جوهرها مشكلة بناء، بل هي فشل في المعلومات. تواجه أفريقيا عجزًا يبلغ 56 مليون وحدة سكنية تتطلب استثمارات بقيمة 1.4 تريليون دولار. وفي جنوب شرق آسيا، يعيش 200 مليون شخص في مستوطنات غير رسمية. أما في أمريكا اللاتينية، فهناك نقص يتجاوز 23 مليون منزل. ومع ذلك، خلف هذه الأرقام الكبرى، تفتقر معظم حكومات الأسواق الناشئة إلى البيانات والقدرة التحليلية اللازمة للتخطيط المستقبلي. لا توجد سجلات أراضٍ كاملة، ولا توقعات دقيقة للطلب، ولا صورة واضحة لمن يحتاج ماذا وأين. يتم تصميم برامج بمليارات الدولارات بناءً على معلومات محدودة بشكل ملحوظ.

لذلك، ليس من المستغرب أن نرى في كثير من الأحيان عدم تطابق في الإسكان، حيث يتم بناء ملايين المنازل في الأماكن الخطأ، وبأسعار غير مناسبة، ولأشخاص لا يستطيعون الوصول إليها.

يمكن للذكاء الاصطناعي حل مشكلة بيانات العقارات

هذا الفراغ المعلوماتي هو العائق الأساسي، وهو بالضبط المجال الذي يمكن أن يكون فيه الذكاء الاصطناعي تحويليًا.

في الاقتصادات المتقدمة، تستند سياسات الإسكان إلى بيانات معيارية: مؤشرات الأسعار، أنظمة السجل العقاري، ومكاتب الائتمان. أما الأسواق الناشئة فتواجه ""صحارى بيانات"" واسعة، ونتائج ذلك تتفاقم ذاتيًا. فالمطورون لا يستطيعون تأمين التمويل لأن المقرضين يفتقرون إلى معلومات موثوقة. وتصمم الحكومات إعانات لا تصل إلى مستحقيها. ويبقى المستثمرون الدوليون على الهامش لأنهم لا يستطيعون تقييم المخاطر.

غالبًا ما تكون البيانات موجودة بالفعل. كما أشارت كيسيا راست من مركز تمويل الإسكان الميسر في أفريقيا، فإن كل تصريح بناء، وفاتورة خدمات، وقسط رهن عقاري يولد سجلًا، لكن كل سجل يظل منفصلًا ليخدم تلك المعاملة فقط. المشكلة ليست في جمع البيانات، بل في تنظيمها: ربط السجلات المجزأة لبناء صورة حقيقية عن كيفية عمل أسواق الإسكان.

خمس طرق يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها دعم قطاع الإسكان في الأسواق الناشئة

يزدهر الذكاء الاصطناعي في البيئات الفوضوية والمجزأة – وهي بالضبط الظروف التي تميز أسواق الإسكان في الأسواق الناشئة. وهناك خمس قدرات أساسية:

الشفافية السوقية: يمكن لتقنيات التعلم الآلي دمج البيانات الجغرافية والإدارية لرسم خريطة دقيقة للظروف الاقتصادية، حتى في الأماكن التي تندر فيها الدراسات التقليدية. وهذا يحول البيانات المجزأة إلى معلومات قابلة للتنفيذ تساعد الحكومات والمقرضين والمطورين على فهم أسواق ظلت لفترة طويلة غامضة.

رسم خريطة لما هو غير مرئي: تستخدم أداة BEAM التابعة للأمم المتحدة التعلم الآلي لاكتشاف بصمات المباني من الصور الجوية، مما يقلص أشهرًا من العمل اليدوي إلى نحو 72 ساعة فقط. في إيثيكويني بجنوب أفريقيا، حيث يعيش ربع السكان في أكثر من 580 مستوطنة غير رسمية، قامت الأداة برسم أكثر من 1.5 مليون بصمة مبنى، مما وفر للمخططين الأدلة اللازمة لتوجيه أعمال التطوير والخدمات. ومنذ ذلك الحين، تم استخدامها في ثماني عواصم في أمريكا الوسطى، حيث حددت أكثر من 6300 منطقة غير رسمية. في البلدان التي تعتمد قراراتها على بيانات تعداد قديمة تعود أحيانًا لعقود، تعد هذه البيانات الجديدة حاسمة لتوجيه الاستثمارات الذكية في البنية التحتية والإسكان.

المرونة في مواجهة الكوارث والتعافي: يستخدم البرنامج العالمي للإسكان المرن التابع للبنك الدولي صور الطائرات بدون طيار والتعلم الآلي لتحليل المباني منزلًا بمنزل، واستخراج معلومات عن مواد الأسطح، والنوع الهيكلي، والارتفاع، لتحديد المباني الأكثر عرضة للانهيار في حال وقوع زلازل أو أعاصير. وبعد وقوع الكارثة، تقارن الأدوات نفسها بين الصور قبل وبعد الحدث لرسم خريطة للأضرار خلال ساعات بدلًا من أشهر. وتُختبر أساليب مشابهة لتقييم حرائق الغابات في الولايات المتحدة، حيث تقوم خوارزميات مثبتة على الطائرات بدون طيار بمسح أحياء كاملة وتصنيف المباني إلى مدمرة أو متضررة أو سليمة. وتُستخدم هذه البيانات مباشرة في مطالبات التأمين، وإزالة الأنقاض، وتخطيط إعادة الإعمار. والأهم أن هذه الأدوات لا تكتفي بحساب الخسائر، بل تساعد الحكومات على تحديد أولويات الإصلاح، وتوجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضررًا أولًا، وتحديد المنازل التي يمكن ترميمها بدلًا من إعادة بنائها. ويُقدّر أن كل دولار يُنفق على الوقاية يوفر أربعة دولارات في التعافي؛ ويجعل الذكاء الاصطناعي من الممكن معرفة أين يجب توجيه هذه الموارد.

التخطيط المستقبلي: من خلال دمج البيانات الديموغرافية وبيانات الهجرة والاقتصاد، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بالمناطق التي سيزداد فيها الضغط على الإسكان خلال خمس أو عشر سنوات، مما يمنح إدارات التخطيط محدودة الموارد القدرة على الاستعداد للطلب بدلًا من الانهيار تحت وطأته.

الشمول المالي: يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي التي تحلل معاملات الأموال عبر الهاتف المحمول وفواتير الخدمات إنشاء ملفات للجدارة الائتمانية للأشخاص الذين لم يمتلكوا حسابات مصرفية من قبل. وهذا يفتح الباب أمام تمويل الإسكان لفئات تستبعدها أنظمة التقييم الائتماني التقليدية. وقد بدأت شركات التكنولوجيا المالية في شرق أفريقيا وجنوب آسيا بالفعل بتطبيق ذلك على نطاق واسع.

سياسات أفضل، وليس فقط وحدات أكثر

ربما يكون التطبيق الأكثر تأثيرًا هو تمكين الحكومات من التخطيط الاستباقي بدلًا من الاستجابة المستمرة. فعدد كبير من برامج الدعم يتم تصميمه وفق متوسطات وطنية بدلًا من واقع محلي دقيق. يمكن للذكاء الاصطناعي تغيير هذه المعادلة، ليس من خلال استبدال المخططين، بل عبر مضاعفة قدراتهم. إذ يمكن للبيانات الفورية حول تكاليف الإسكان والدخل والوصول إلى البنية التحتية أن تمكّن الحكومات من تصميم دعم مخصص حسب الموقع ونوع الأسرة. كما يمكن للتعلم الآلي تحديد المجتمعات المعرضة لخطر الضغط السكني قبل أن تتحول إلى عشوائيات، وتقييم البرامج التي تحسن الوصول فعليًا مقابل تلك التي تزيد فقط من عدد الوحدات.

""يوفر الذكاء الاصطناعي للدول النامية شيئًا لم تمتلكه من قبل: القدرة على رؤية أسواق الإسكان بوضوح.""

— كاثرين لينش، أخصائية حضرية أولى، البنك الدولي

كيف يمكن للأسواق الناشئة تطبيق الذكاء الاصطناعي في قطاع الإسكان

لتطبيق ذلك على نطاق واسع، هناك ثلاثة تحولات أساسية. أولًا، يجب على الحكومات الاستثمار في بنية تحتية للبيانات المفتوحة: رقمنة سجلات الأراضي، وتوحيد بيانات العقارات، وجعل بيانات الإسكان منفعة عامة. وتُظهر مبادرات مثل قاعدة البيانات العالمية للإسكان – التي تجمع مؤشرات العجز والقدرة على تحمل التكاليف والتمويل والمرونة عبر 75 دولة – ما يمكن تحقيقه عندما يتم تنظيم البيانات المجزأة في منصة واحدة قابلة للمقارنة. ثانيًا، يجب بناء حوكمة الذكاء الاصطناعي منذ البداية، بما يشمل الشفافية في النماذج، وتدقيق العدالة، وإشراك المجتمعات. ثالثًا، يجب أن تستفيد الشراكات بين القطاعين العام والخاص من التحليلات التي يولدها الذكاء الاصطناعي لتقليل المخاطر الاستثمارية. ويقدّر مؤسسة التمويل الدولية فجوة تمويل الإسكان الميسر عالميًا بـ 16 تريليون دولار؛ ولا يمكن لأي حكومة سد هذه الفجوة بمفردها.

تقف الأسواق الناشئة عند تقاطع أكبر موجة تحضر في التاريخ مع أقوى أدوات تحليل عرفها الإنسان. وما إذا كان هذا التقاطع سيؤدي إلى مدن أفضل أم مجرد مدن أكبر، يعتمد على أمر بسيط ظاهريًا: هل يستطيع صناع القرار في مجال الإسكان رؤية الأسواق التي يحاولون تشكيلها بالفعل؟

المصدر

مقالات ذات صلة