- بحلول عام 2050، سيصل عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر إلى 1.5 مليار نسمة، أي ما يقارب ضعف مستواه في عام 2020.
- يمكن أن يكون لزيادة توظيف كبار السن تأثير كبير في التخفيف من الأثر الاقتصادي الناتج عن شيخوخة السكان وتراجع معدلات المواليد.
- كما يُظهر تقرير جديد أن جميع الفئات العمرية، بما في ذلك 27% من جيل الطفرة السكانية، يرغبون في الحصول على مزيد من التدريب على الذكاء الاصطناعي.
لا يزال والدي البالغ من العمر 80 عاماً يعمل. فهو يتمتع بصحة جيدة ويستمتع بتحدي إدارة شركة، رغم أنه عدّل جدول عمله ليشمل نزهة في منتصف النهار وقيلولة بين الحين والآخر.
وكثيراً ما يتمتع كبار السن، مثله، بخبرة لا تُقدّر بثمن. لكنه يظل حالة نادرة، إذ يجمع بين التقدم في العمر والنظر إليه كأصل قيّم في سوق العمل.
العديد من الشركات لا تفكر حتى في الاستفادة من مواهب مثل والدي — رغم النقص المستمر والمتزايد في اليد العاملة عبر عدة قطاعات رئيسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتكنولوجيا والتعليم، وهو نقص يُتوقع أن يزداد في العقود المقبلة مع تقدم السكان في العمر وانخفاض معدلات المواليد في العديد من البلدان.
بحلول عام 2050، سيبلغ عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر 1.5 مليار نسمة عالمياً، أي ما يقارب ضعف عددهم في عام 2020، وفقاً للأمم المتحدة.
إذا استمر المزيد من كبار السن في العمل لفترة أطول وحافظوا على صحتهم، فقد يساهم ذلك في تعويض الأثر الديموغرافي لشيخوخة السكان ودفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وبالمثل، فإن تقليص الانخفاض في معدلات التوظيف بين سن 50 و65 إلى النصف يمكن أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بنسبة 4% سنوياً، بحسب أندرو جي. سكوت، مدير الاقتصاد في معهد إليسون للتكنولوجيا بجامعة أكسفورد ومؤلف كتاب ""حتمية طول العمر"" لعام 2024.
من خلال عملي الاستشاري مع شركات عالمية كبرى، ألاحظ تركيزاً كبيراً على جيل Z، وهو أمر مناسب. لكن المواهب الأكبر سناً غالباً ما يتم تجاهلها — خاصة النساء، اللواتي يُرجح أن يبلغن عن تعرضهن للتمييز على أساس الجنس، وفقاً لعدة تقارير.
وبالطبع، يغادر العديد من الموظفين الأكبر سناً سوق العمل مبكراً بسبب سوء الصحة، أو فقدان الوظيفة، أو مسؤوليات الرعاية، أو التمييز العمري. ويمكن معالجة الكثير من هذه الأسباب إذا ركز قادة الأعمال والحكومات على أربعة مجالات رئيسية: توفير ترتيبات عمل مرنة، وإتاحة التعلم المستمر (خاصة التدريب على الذكاء الاصطناعي)، وضمان العدالة، والوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة.
- ترتيبات عمل مرنة
الشركات التي توفر ساعات عمل مرنة، وتقاعداً تدريجياً، ووظائف بدوام جزئي تمكّن الموظفين ذوي الخبرة من الاستمرار في الإنتاج — كما توفر المال على نفسها. ويختلف التأثير حسب القطاع، لكنه عادة ما يقلل من معدل دوران الموظفين بنسبة تتراوح بين 25% و35%، وفقاً لعدة دراسات.
تُعد المرونة العامل الأهم للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً عند اختيار وظيفة جديدة، وفقاً لاستطلاع سنوي لعام 2025.
وهي أيضاً أولوية بالنسبة لوالدي، الذي يحرص على حضور جميع حفلات أحفاده، سواء كانوا نجوماً في العرض أو مجرد جزء صغير منه.
- التعلم مدى الحياة
يساعد التعليم المستمر على إبقاء العقل نشطاً، ويزيد من فرص التوظيف، ويعزز الثقة بالنفس. كما أصبح ضرورة مع تغيّر بيئة العمل بفعل الذكاء الاصطناعي وتغير المهارات المطلوبة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 59% من القوى العاملة العالمية ستحتاج إلى إعادة تأهيل أو تطوير مهاراتها بحلول عام 2030 لمواكبة التغيرات التكنولوجية.
يواجه كبار السن خطر التخلف عن الركب. فقد ارتفعت نسبة موظفي جيل Z الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل ثلاث إلى أربع مرات أسبوعياً إلى 58%، بينما ارتفعت نسبة من لا يستخدمونه من جيل الطفرة السكانية إلى 45%. ومع ذلك، يتزايد أيضاً الاهتمام بالتعلم: إذ يرغب الآن 27% من جيل الطفرة السكانية في التدريب مقارنة بـ8% فقط في عام 2021. كما أفاد 30% من جيل X برغبتهم في التدريب، مقارنة بـ15% سابقاً.
وتتمثل إحدى المشكلات الكبرى في محدودية الوصول. إذ يقول ربع الموظفين فقط و17% من جيل الطفرة السكانية إن لديهم إمكانية الوصول إلى فرص التعلم. ويمكن للشركات عكس هذا الاتجاه من خلال توفير المزيد من فرص تطوير المهارات والاستفادة من مستخدمي جيل Z المتميزين لتدريب زملائهم.
- تطبيق قوانين مكافحة التمييز
على الرغم من وجود العديد من القوانين التي تحظر التمييز على أساس العمر، فإن التحيز العمري لا يزال واسع الانتشار ويرتبط بقوة بالإقصاء الرقمي. ويمكن للشركات والحكومات بذل المزيد لتعزيز المساواة في مكان العمل من خلال وضع سياسات داخلية قوية لمكافحة التمييز، واعتماد وتنفيذ مبدأ المساواة في الأجور والشفافية، وتوفير برامج التدريب والإرشاد التي يبحث عنها كبار السن.
وقد بدأت شركات متزايدة في جني فوائد هذه البرامج. فقد تمكن أحد البنوك الكبرى، على سبيل المثال، من الاحتفاظ بالموظفين الأكبر سناً من خلال تقديم مزايا مرتبطة بمراحل الحياة، تساعد الموظفين على تجنب التقاعد المبكر بسبب المسؤوليات العائلية أو المشكلات الصحية. وتشمل هذه المزايا إجازات مدفوعة لدعم استقبال حفيد جديد، وإجازات طويلة لمكافأة الموظفين ذوي الخدمة الطويلة ومنع الإرهاق. كما اعتمد بنك آخر برنامج إرشاد عكسي يربط بين كبار التنفيذيين وموظفين من جيل الألفية وجيل Z، مما يساعد كبار السن على تحسين مهاراتهم التقنية، ويمنحهم رؤى مختلفة، ويساعد أيضاً في الاحتفاظ بالموظفين الشباب.
- الوقاية والرفاه
إذا أراد المجتمع أن يستمر كبار السن في العمل، فعلى قادة الأعمال والحكومات مساعدتهم على الحفاظ على صحتهم. ويركز النظام الطبي حالياً بشكل مفرط على علاج الأمراض، وليس بما يكفي على الوقاية، وهو أمر بالغ الأهمية مع ازدياد متوسط العمر.
تساعد دول مثل اليابان وسنغافورة كبار السن على الحفاظ على صحتهم من خلال سياسات متكاملة تجمع بين الرعاية الصحية والإسكان والتخطيط الحضري والمشاركة الاجتماعية. وتمتلك المملكة المتحدة أيضاً مقومات مهمة للتحسين، بما في ذلك مبادرة ""مستقبلنا الصحي""، وهي شراكة بين القطاعين العام والخاص تهدف إلى إشراك خمسة ملايين شخص في مشروع لتطوير طرق جديدة للوقاية من الأمراض واكتشافها وعلاجها، على أمل أن تساعد البيانات العلماء على رصد العلامات المبكرة للأمراض وتحسين الفحص والرعاية.
إعادة تعريف معنى التقدم في العمر
يجب على الشركات والمجتمع التخلي عن الصور النمطية والتوقف عن التقليل من قدرات كبار السن. فكما توجد مراحل متعددة في الطفولة، هناك أيضاً مراحل متعددة للتقدم في العمر. فبعض كبار السن يفضلون الرحلات البحرية، بينما يتطلع آخرون لتسلق الجبال. وليس كل كبار السن ملزمين أو راغبين في العمل. الهدف هو إزالة الحواجز حتى يتمكن من يستطيع أو يحتاج إلى الاستمرار من العمل بشكل منتج وآمن.
الفائدة واضحة: زيادة توظيف كبار السن من شأنها رفع الإنتاج، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتقليل الضغط على أنظمة التقاعد. كما أن العائد الاجتماعي كبير أيضاً، إذ يمنح الاستمرار في العمل أشخاصاً مثل والدي شعوراً بالهدف.
