القائمة الرئيسية

محو الأمية الصحية: 5 دروس لتحسين صحتك اليومية

محو الأمية الصحية: 5 دروس لتحسين صحتك اليومية
ملخص المقال

يوضح مقال في موقع المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) أن ضعف محو الأمية الصحية يشكل تحدياً عالمياً كبيراً، حيث يعاني نحو ربع البالغين من صعوبة في فهم المعلومات الصحية واتخاذ قرارات مناسبة، ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف الصحية وتزايد الفوارق في الوصول إلى الرعاية. ويشير المقال إلى أن تحسين هذا الجانب يمكن أن يوفر مليارات الدولارات سنوياً ويعزز جودة الحياة، لكنه يتطلب جهداً مشتركاً بين الحكومات والمؤسسات والشركات، وليس مسؤولية فردية فقط. كما يبرز أهمية تبسيط المعلومات الصحية، وتوفيرها بشكل شامل ومتعدد الوسائط، ومكافحة المعلومات المضللة، وتطوير أدوات قياس فعالة، مع التأكيد على أن تمكين الأفراد بالمعرفة الصحيحة يمكن أن يحدث تحولاً حقيقياً في الأنظمة الصحية ويمنح الناس قدرة أكبر على التحكم في صحتهم اليومية.

  • يعاني ما يقارب واحد من كل أربعة بالغين من انخفاض في محو الأمية الصحية، ما يعني أنهم يواجهون صعوبة في الوصول إلى المعلومات الصحية المتاحة وفهمها وتفسيرها والعمل بها.
  • يمكن أن يؤدي خفض نسبة انخفاض محو الأمية الصحية بنسبة 25% عبر 40 دولة إلى توفير ما يُقدّر بـ 303 مليارات دولار سنوياً لأنظمة الرعاية الصحية.
  • يتطلب تحسين محو الأمية الصحية نهجاً يشمل المجتمع بأكمله، حيث يعمل القطاعان العام والخاص معاً.

تُعد محو الأمية الصحية تحدياً في مجال الرعاية الصحية لا يحظى بالاهتمام الكافي. فبالنسبة لما يقارب ربع البالغين، يجعل انخفاض محو الأمية الصحية من الصعب العثور على المعلومات الصحية وفهمها وتقييمها والعمل بها.

ولهذا الأمر عواقب حقيقية: انخفاض متوسط العمر الصحي، أمراض يمكن تجنبها، تأخر في التشخيص، وفي النهاية ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية. وتشير أحدث أبحاث “إيكونوميست إمباكت”، بدعم من شركة Haleon، إلى أن محو الأمية الصحية لم يعد مفهوماً غامضاً أو “أمراً ثانوياً” يُناقش على هامش سياسات الصحة العامة. بل يجب اعتباره محركاً أساسياً لتعزيز الشمول الصحي، وتحسين الإنتاجية، وخفض التكاليف الصحية القابلة للتجنب.

يمكن أن يؤدي تحسين محو الأمية الصحية إلى إحداث تحول في كيفية عمل أنظمة الرعاية الصحية اليوم. فخفض انخفاض محو الأمية الصحية بنسبة 25% فقط عبر 40 دولة قد يوفر ما يُقدّر بـ 303 مليارات دولار سنوياً. وتؤكد هذه النتائج حقيقة ملحّة: تمكين الأفراد بالمعرفة الصحيحة، المقدمة بالطريقة المناسبة وفي الوقت المناسب، هو أحد أقوى الأدوات المتاحة لصنّاع السياسات في مجال الصحة العامة.

تفاوت محو الأمية الصحية وتأثيره على الشمول
لا يتوزع انخفاض محو الأمية الصحية بالتساوي بين السكان. فالأشخاص الذين يواجهون تحديات اجتماعية واقتصادية، أو يعانون من أمراض مزمنة، أو إعاقات، أو حواجز لغوية، أو إقصاء رقمي، يتأثرون بشكل غير متناسب. ومع تزايد اعتماد أنظمة الرعاية الصحية على الأدوات الرقمية ومسارات الرعاية المعقدة، يواجه أصحاب محو الأمية الصحية المنخفضة صعوبة أكبر في التنقل داخل النظام الصحي. وهذا يضعف الثقة، ويعيق السلوكيات الصحية الوقائية، ويؤدي في النهاية إلى توسيع فجوات عدم المساواة الصحية القائمة.

ومن المهم أيضاً إعادة صياغة النقاش حول كيفية تحسين محو الأمية الصحية. إذ يجب أن تكون مسؤولية مشتركة بين المؤسسات وأنظمة الرعاية الصحية، لا عبئاً يُترك للأفراد ليواجهوه وحدهم. وتُظهر الأبحاث أنه رغم رغبة 80% من الأفراد في الاعتناء بصحتهم بشكل أكثر نشاطاً، واعتبارهم ذلك مسؤوليتهم، إلا أن 20% فقط يشعرون بالثقة في معرفتهم بكيفية القيام بذلك. لذلك، وعلى الرغم من وجود دافع شخصي قوي لدى الناس للعناية بصحتهم وصحة أسرهم، لا تزال العوائق الهيكلية تعيقهم. وتُعد المعلومات البسيطة وسهلة الوصول، والخدمات الشاملة، ضرورية لتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات صحية واثقة.

خمس طرق لتحسين محو الأمية الصحية
حددت أبحاثنا خمس خطوات للعمل: نهج شامل يشمل الحكومة والمجتمع، المساءلة المؤسسية، توفير معلومات صحية عالية الجودة، مكافحة المعلومات المضللة، وتعزيز أدوات القياس. ويمكن لهذه الإجراءات مجتمعة أن تساهم في تحسين الصحة اليومية لعدد أكبر من الناس.

  1. نهج شامل يشمل الحكومة والمجتمع

يجب دمج محو الأمية الصحية ضمن سياسات الصحة والتعليم والتكنولوجيا والمجتمع. وقد اعتمدت دول مثل اسكتلندا وأستراليا والصين استراتيجيات وطنية، إلا أن فجوات في التنفيذ لا تزال قائمة. ويتطلب الأمر تنسيقاً بين مختلف الجهات الحكومية، إضافة إلى الجهات الفاعلة الأخرى مثل شركات الرعاية الصحية ومقدمي الخدمات في الخطوط الأمامية، من الصيدليات إلى المتاجر.

  1. مؤسسات واعية صحياً

يجب على أنظمة الرعاية الصحية تقليل العبء المرتبط بمحو الأمية الصحية على الأفراد. وتشمل الأساليب الفعالة استخدام لغة مبسطة، وتوفير موارد متعددة اللغات، وتصميم مواد تثقيفية بالتعاون مع المرضى، واعتماد أساليب قائمة على الأدلة مثل طريقة “إعادة الشرح” في NHS، حيث يعيد المرضى شرح النصيحة للتأكد من فهمها. كما أن تطوير مهارات العاملين، وإدماج محو الأمية الصحية في التدريب الطبي، وتصميم خدمات سهلة الاستخدام، يساعد الناس على العثور على المعلومات الصحية وفهمها وتقييمها والعمل بها.

  1. معلومات عالية الجودة وشاملة

يجب أن تكون المعلومات متاحة بصيغ متعددة لتلبية احتياجات مختلف الأفراد، سواء عبر الوسائط الرقمية أو المطبوعة أو الصوتية أو المجتمعية. ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي لتبسيط اللغة وتوسيع نطاق الترجمة، يظل إشراك البشر أمراً أساسياً للاستفادة من مزايا الذكاء الاصطناعي، مع ضمان الدقة العلمية والملاءمة الثقافية.

  1. مكافحة المعلومات المضللة

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة أكبر بين الفئات ذات محو الأمية الصحية المنخفضة. ويتقاسم المهنيون الصحيون، ومنصات الإعلام، والمعلمون، وشركات الرعاية الصحية، والمنظمات المجتمعية مسؤولية تعزيز مهارات التقييم النقدي وتوجيه الناس نحو مصادر موثوقة قائمة على الأدلة. ويُعد الصيادلة المجتمعيون، على سبيل المثال، نقطة اتصال موثوقة وسهلة الوصول، ما يجعلهم في موقع مثالي لتقديم نصائح دقيقة ومناسبة لاحتياجات مجتمعاتهم المحلية.

  1. تحسين أدوات القياس

توجد العديد من الأدوات المختلفة لقياس محو الأمية الصحية، إلا أنه لم يتم التوصل إلى معيار عالمي موحد حتى الآن. ويحتاج صانعو السياسات إلى أطر قوية وقابلة للتكيف لمتابعة التقدم بمرور الوقت، مع مراعاة الاختلافات الثقافية والهيكلية. وتُظهر شبكات مثل MPOHL التابعة لمنظمة الصحة العالمية، التي تضم حالياً 29 دولة، كيف يمكن تحقيق التعاون الدولي في هذا المجال.

ما دور الشركات في جعل الصحة اليومية أكثر سهولة؟
لن يتحقق تحسين محو الأمية الصحية إذا ظل مسؤولية الحكومة وحدها. فشركات الصحة الاستهلاكية، وتجار التجزئة، ومنصات التكنولوجيا، ووسائل الإعلام، جميعها تؤثر في كيفية فهم الناس لصحتهم اليوم.

كما أن المعلومات ليست سوى جزء من الحل، فالوصول مهم أيضاً. ومن خلال مشروع “Better Everyday Health” التابع لشركة Haleon، يتم العمل مع شركاء، من بينهم CARE International، لتدريب رواد صحة المجتمع لتقديم تدخلات مخصصة في محو الأمية الصحية داخل مجتمعاتهم المحلية. وفي مقاطعة كيسومو في كينيا، يشمل ذلك تحسين معرفة الرعاية الذاتية وزيادة الوصول إلى منتجات صحية يومية بأسعار معقولة. فعندما يتلقى الناس نصائح من أشخاص يعرفونهم ويثقون بهم، وبطرق يفهمونها، تحدث تغييرات إيجابية في السلوك الصحي.

ومع مواجهة أنظمة الرعاية الصحية لضغوط متزايدة، يُعد تحسين محو الأمية الصحية وسيلة فعالة للحد من عدم المساواة الصحية، وخفض التكاليف، وتعزيز الإنتاجية. لكن تحقيق التقدم يتطلب عملاً منسقاً ومستداماً.

بالنسبة لصانعي السياسات، يمكن تحقيق محو الأمية الصحية بطريقة فعالة من حيث التكلفة من خلال دمجها في الاستراتيجيات الوطنية، وتوفير معلومات متاحة للجميع. ويمكن للشركات ضمان تصميم المعلومات والمنتجات والخدمات الصحية بشكل شامل، من خلال إشراك الفئات المستهدفة في تطويرها، وبناء الثقة وتعزيزها في كل تفاعل مع المستهلك. كما يمكن لأنظمة الرعاية الصحية تنفيذ أدوات تجعل الخدمات أكثر سهولة وبساطة في الاستخدام للجميع.

ومن خلال العمل المشترك لتحسين محو الأمية الصحية، يمكننا تمكين الأفراد من التحكم بشكل أكبر في صحتهم اليومية اليوم، لتحقيق نتائج صحية أفضل في المستقبل. وندعو الحكومات، والشركات، وأنظمة الرعاية الصحية، والمجتمعات إلى اتباع الخطوات الخمس الموضحة هنا لتحسين محو الأمية الصحية، ومساعدة ملايين الأشخاص على التحكم بشكل أفضل في صحتهم اليومية.

المصدر

مقالات ذات صلة