القائمة الرئيسية

هل ينبغي أن تعطي الأولوية للسرعة أم للرشاقة؟ (فهما ليسا الشيء نفسه)

هل ينبغي أن تعطي الأولوية للسرعة أم للرشاقة؟ (فهما ليسا الشيء نفسه)
ملخص المقال

يشرح مقال في موقع Content Marketing Institute

بقلم روبرت روز أن كثيرًا من فرق التسويق وقعت في فخ تقديس السرعة باعتبارها مفتاح النجاح، بينما يكمن التفوق الحقيقي في الرشاقة المقصودة لا في التسارع الأعمى. فالسعي الدائم لإنتاج المزيد من الحملات والمحتوى بسرعة أكبر قد يؤدي إلى تسويق سطحي وإرهاق الفرق وتراجع الجودة، كما قد يخلق قرارات متسرعة تضر بالعلامة التجارية. ويؤكد المقال أن الفرق يجب أن تميز بين السرعة والرشاقة؛ فالسرعة تعني الحركة السريعة في اتجاه واحد، أما الرشاقة فتعني القدرة على التعلم والتكيّف وتغيير الاتجاه بوعي. لذلك يدعو إلى تبني نهج تسويقي يبدأ بالفكرة أو القصة أولًا ثم يحدد الشكل الأنسب للمحتوى، حتى لو كان ذلك أبطأ قليلًا، لأن هذا النهج يعزز الإبداع وإعادة استخدام المحتوى ويقود في النهاية إلى تأثير أكثر استدامة وفعالية.

بقلم: روبرت روز

أي المجموعتين من الصفات تصف أهدافك التسويقية المفضلة لهذا العام بصورة أفضل: مبتكرة ومؤثرة ومستدامة، أم أسرع وأقل تكلفة ولا تعرف التوقف؟ إليك كيف يمكن أن تتحرك بوعي نحو الخيار الأفضل.

هل شاهدت ذلك المقطع الذي يتحدث فيه Mark Zuckerberg عن الفرق بين نهج شركته Meta ونهج شركة Apple في تطوير المنتجات؟

لسبب ما، يستمر موقع LinkedIn في عرض مقطع لي من حلقة بث صوتي صدرت في سبتمبر 2024. في بداية ذلك المقطع يوضح زوكربيرغ أن شركته تتبع نهجًا مختلفًا عن آبل في استراتيجية المنتج. فآبل تميل إلى أخذ وقت طويل لتطوير المنتج وصقله قبل إطلاقه، بينما تميل شركته إلى التحرك بسرعة أكبر.

لكن خلال هذا المقطع، الذي يستمر نحو ثماني دقائق، يبدو واضحًا أن زوكربيرغ يواجه صعوبة في التمييز بين فكرتين مختلفتين: السرعة والرشاقة. فعندما سُئل عن أولوية السرعة وإطلاق منتجات غير مكتملة تمامًا، تراجع قليلًا عن كلامه وقال إنه لا يريد المبالغة.

ومع استمرار النقاش، وصل تدريجيًا إلى الفكرة الأساسية التي يقصدها حقًا، وهي قدرة شركته على التعلم والتكيّف بسرعة، أي الرشاقة. فاستراتيجية المنتج، كما قال، تقوم على التعلم والتجربة بأسرع ما يمكن. وإذا تمكنت الشركة من التعلم أسرع من الآخرين، فإنها ستفوز.

لكن المثير للاهتمام كان رد فعل الجمهور. فمعظم التعليقات على لينكدإن، وكذلك المقالات التي تناولت المقابلة، فهمت كلامه على أنه تأكيد أن السرعة وحدها هي جوهر الاستراتيجية الناجحة. بل كتب أحد المعلقين أن السرعة هي كل شيء في التسويق.

الحقيقة أن الأمر ليس كذلك.

مخاطر السعي الأعمى إلى السرعة

أصبح شعار “تحرك بسرعة واكسر الأشياء” جزءًا من الثقافة السائدة في كثير من فرق التسويق. وكثيرًا ما رأيت فرقًا تسويقية تتبنى تقنيات جديدة وأنشطة متسارعة فقط لأنها تريد إعطاء الأولوية للسرعة.

تشجع بعض الشركات فرقها على الفشل بسرعة وعلى إنتاج مزيد من المحتوى والإعلانات بوتيرة أسرع باستمرار. وإذا قارنا الوضع في عام 2025 بما كان عليه في عام 2015 سنجد أن معظم المسوقين يعملون اليوم بسرعة أكبر بكثير. فقد أصبح التسويق أكثر كفاءة وأكثر اعتمادًا على الخوارزميات.

لكن المشكلة أن هذا التسارع جعل التسويق في كثير من الأحيان أكثر سطحية.

فهل وصل المسوقون إلى ما يمكن تسميته “ذروة السرعة”، حيث تصبح سلبيات التسارع المستمر أكبر من فوائده؟

السرعة في حد ذاتها ليست أمرًا سيئًا. بل قد تكون ضرورية في مواقف محددة، مثل الاستجابة السريعة لاحتياجات العملاء، أو التعامل مع الأزمات، أو التكيف مع تغيرات السوق المتسارعة. لكن السعي إلى السرعة من أجل السرعة فقط قد يؤدي إلى الفوضى، وقد يعرقل في النهاية القدرات التي يُفترض أنه يعززها.

في العام الماضي عملت مع مؤسسة كان فريق التسويق فيها مهووسًا بتحسين أدوات الأتمتة حتى يتمكن من إطلاق حملات البريد الإلكتروني بسرعة أكبر وتكلفة أقل. لكن الفريق لم ينتبه إلى النتائج المترتبة على ذلك. فقد غُمر العملاء المحتملون بسيل متواصل من الرسائل الإلكترونية المتقنة تقنيًا والمصممة خصيصًا لهم، لكنها في الحقيقة كانت ضعيفة من حيث المحتوى.

هذه الثقافة القائمة على التسارع المتهور تجعل الفرق تشعر بأن العمل يحدث لها بدلًا من أن تصنعه بنفسها. فلا أحد يسأل من أين جاء هذا المحتوى أو ما إذا كان مناسبًا للهدف. ببساطة لا يوجد وقت لطرح مثل هذه الأسئلة.

مع الوقت تختلط الأولويات، ويضعف التعاون بين أعضاء الفريق، ويزداد الإرهاق، ويصبح الضغط لتسليم العمل سببًا في التضحية بالإبداع والتعلم والجودة.

خذ مثالًا على ذلك شركة Meta. فقد بدأت مؤخرًا بإطلاق حسابات تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكن للمستخدمين التحدث معها وكأنها شخصيات حقيقية. لكن بعد موجة من الانتقادات خلال الأسابيع الماضية قررت الشركة حذف هذه الحسابات، على الأقل مؤقتًا. ولم تكن أي من هذه القرارات في صالح صورة العلامة التجارية.

قد تكون شركة بحجم ميتا قادرة على تجاوز مثل هذه الأخطاء، لكن الدرس بالنسبة للعلامات التجارية الأصغر واضح: التحرك بسرعة مفرطة قد تكون له عواقب خطيرة.

ما البديل الأفضل؟

الإجابة هي نفسها التي وصل إليها زوكربيرغ في نهاية حديثه: الرشاقة.

الطريقة الأكثر فاعلية للتعامل مع جهود التسويق ليست السرعة العمياء، بل الرشاقة المقصودة. وهذا يعني اتخاذ قرارات مدروسة ومرنة وقابلة للتكيف، بدلًا من الاندفاع إلى الأمام لمجرد الحفاظ على الزخم.

الرشاقة المقصودة أكثر من مجرد سرعة

أصبحت كلمة الرشاقة أيضًا مصطلحًا رائجًا في عالم التسويق، وغالبًا ما يُقال إنها الطريق الوحيد للابتكار والتكيف. لكن كثيرًا من الناس يخلطون بينها وبين السرعة.

السرعة تعني مدى قدرتك على التحرك بسرعة في خط مستقيم، أما الرشاقة فتعني قدرتك على تغيير الاتجاه بسرعة وبهدف واضح.

لذلك فإن العبارة “إذا تعلمنا أسرع من الجميع سنفوز” تعني في الواقع: إذا استطعنا أن نفهم متى يجب أن نغيّر الاتجاه أسرع من الآخرين فسوف نفوز.

هذه هي الرشاقة المقصودة: القدرة على الاستجابة الفعالة للتغيير اعتمادًا على الخبرة والاستعداد والممارسة الواعية. وهي تعني معرفة متى يجب التحرك بسرعة، ومتى ينبغي التوقف قليلًا للتقييم والتخطيط.

بمعنى آخر، التحرك بقصد وليس لمجرد الحركة.

التحرك نحو الابتكار بوعي

في جوهر هذا النقاش يوجد تحول فكري مهم لفرق التسويق: الانتقال من تقديس التغيير السريع المتكرر إلى إعطاء الأولوية للتقدم الإبداعي المدروس.

من المفيد أحيانًا التوقف قليلًا والتساؤل عن الحاجة إلى السرعة. على سبيل المثال:

لماذا نحتاج إلى نظام أتمتة تسويقية فائق التعقيد بينما استراتيجيتنا تحتاج إلى أداة أبسط تؤدي الغرض؟

لماذا نحتاج إلى عشرات النسخ المختلفة من المحتوى التي تنتجها تقنيات الذكاء الاصطناعي بينما ثلاث نسخ فقط قد تحقق معظم أهدافنا؟

ولماذا ننتج مئة قطعة محتوى لمنصة اجتماعية لا تحقق العائد الذي نريده؟

عندما أعمل على وضع استراتيجيات تسويق المحتوى للمؤسسات، غالبًا ما أنصح بتغيير عملية إنتاج المحتوى بحيث تبدأ بالفكرة أو القصة بدلًا من البدء بالشكل النهائي للمحتوى.

فعندما تفكر المؤسسة في نشر مادة قيادية فكرية مثلًا، لا ينبغي أن تبدأ بالقول: نحتاج إلى تقرير مطول. بل الأفضل أن تحدد القصة أو الفكرة أولًا، ثم تقرر بعد ذلك الشكل الأنسب لها: تقرير مطول، أو كتاب إلكتروني، أو ندوة عبر الإنترنت، أو حلقة صوتية، أو رسالة بريدية، أو ربما مزيجًا من كل ذلك.

أكثر اعتراض أسمعه على هذه الفكرة هو أن هذا الأسلوب قد يبطئ عملية إنتاج المحتوى.

والرد بسيط: نعم، سيجعلها أبطأ قليلًا. لكن في المقابل سيزيد بشكل كبير قدرتك على إعادة استخدام المحتوى وتقديمه بصيغ مختلفة.

الرشاقة المقصودة ميزة استراتيجية

في عالم مهووس بالسرعة، من السهل أن نخلط بين الحركة السريعة والتقدم الحقيقي. لكن المؤسسات الأكثر نجاحًا تدرك أن التقدم الحقيقي يأتي من التحرك بهدف واضح.

ومن الملاحظ اليوم أن عددًا متزايدًا من قادة التسويق بدأوا يقولون إن الوقت قد حان للتوقف قليلًا والتقاط الأنفاس.

فعندما يتحول التركيز من السرعة العمياء إلى الرشاقة المقصودة، يصبح بالإمكان خلق بيئة عمل أكثر استدامة وإبداعًا وتأثيرًا.

لذلك في المرة القادمة التي تشعر فيها بضغط يدفعك إلى التحرك بسرعة، توقف لحظة. واسأل نفسك: هل تسعى فقط إلى التسارع، أم أنك تتجه نحو هدف له معنى؟

ثم تحرك بعد ذلك… بنية واضحة وقصد حقيقي.

فهذه قصتك. وأحسن روايتها.

المصدر

مقالات ذات صلة