القائمة الرئيسية

في النشر العلمي، من يجب أن يتحمل التكاليف؟

في النشر العلمي، من يجب أن يتحمل التكاليف؟
ملخص المقال

المقال

بقلم بيتر أندري سميث لموقع undark يتناول التحديات والانتقادات المتعلقة بنموذج النشر العلمي المدفوع للمؤلفين، المعروف برسوم معالجة المقالات أو APC، مستعرضًا تجربة علي خرازي، رئيس تحرير مجلة Current Research in Environmental Sustainability، الذي لاحظ إمكانية نشر مقالات ضعيفة أو غير علمية بسبب الحافز المالي للنشر. يوضح المقال أن هذا النموذج، المنتشر لدى دور نشر ربحية ضخمة مثل Elsevier وSpringer وWiley، يزيد من حجم النشر على حساب الجودة، ويكلف الباحثين والجهات الممولة مبالغ كبيرة غالبًا من المنح البحثية، ما يثير القلق حول نزاهة العملية العلمية. كما يشير إلى الجدل حول سياسات مثل تلك التي أعلنتها المعاهد الوطنية للصحة NIH لتقييد استخدام الأموال الفيدرالية لدفع رسوم APC، ويستعرض تاريخ النشر العلمي منذ المجلات العلمية الأولى حتى سيطرة الشركات التجارية على المجال. ويخلص المقال إلى أن استمرار النموذج الربحي بدون تنظيم قد يضعف الثقة في البحث العلمي، ويشجع على نشر أبحاث ضعيفة، ويؤكد الحاجة لإعادة هيكلة النشر الأكاديمي بعيدًا عن الربح لضمان جودة العلم وشفافيته.

بقلم: بيتر أندري سميث

في ربيع 2024، تلقى علي خرازي، رئيس تحرير مجلة Current Research in Environmental Sustainability أو CRSUST، طلبًا روتينيًا لمراجعة عدة مقالات علمية. وبينما كان المراجعون قد طلبوا بالفعل تعديلات وإعادة تقديم الأوراق، لاحظ خرازي شيئًا غير معتاد: إحدى المقالات تضمنت العبارة ""الطريقة لتعزيز الحب هي عن طريق تحفيز الفوضى"".

لم يعتقد خرازي أن المقال له أي مكان في مجلة علمية، خصوصًا تلك التي كان هو محررًا فيها. وبحسب قوله، المقال لم يتضمن قسمًا مفصلًا عن منهجية البحث، وهو جزء أساسي في أي مقال علمي يوضح الإجراءات الدقيقة للدراسة. رغم هذه الملاحظات، أشار خرازي إلى أن رئيسة تحرير أخرى في المجلة، بريندا لين، أرادت قبول المقال، جزئيًا لأنه كتب بمشاركة أحد ثلاثة محررين ضيوف. ووصف خرازي، الباحث في الاستدامة البيئية في المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية في النمسا، الأمر في رسالة إلكترونية لـ Undark بأنه ""أقل شبهاً بالإشراف التحريري وأكثر شبهاً بالمساعدة لشبكة تحاول إدخال مقالات ضعيفة"".

استقال خرازي من منصبه في المجلة في مايو 2025. لكن رئيس التحرير الحالي، ماغنوس موغليا، نفى وصف خرازي للمجلة، مؤكدًا عبر البريد الإلكتروني أن تجربته لا تتوافق مع ما ذكره خرازي، وأنه لم يُطلب منه أبدًا قبول مقالات منخفضة الجودة. كما أصدر المتحدث باسم دار النشر العلمية Elsevier بيانًا أكد فيه أن الجودة العالية أولوية قصوى، وأن الدار ترفض بانتظام المقالات التي لا ترتقي للمعايير المطلوبة.

لكن خرازي وغيرهم يرون أن هذه الحالة تعكس مشاكل طويلة الأمد في صناعة النشر العلمي، وهي صناعة بمليارات الدولارات تهيمن عليها دور نشر ربحية مثل Reed Elsevier، Wiley-Blackwell، Taylor & Francis، Springer Nature، وSage. تُعد عملية نشر البحث العلمي علامة على موثوقيته، وتتم عادة على النحو التالي: يجري العلماء البحث، يكتبون نتائجهم، ويقدمون المخطوطات للمجلة، التي تخضع بدورها لمراجعة النظراء دون مقابل عادةً، ثم يقرر المحررون قبول المقال أو رفضه بناءً على الملاحظات.

النموذج التقليدي اعتمد على الدفع للوصول بعد النشر، بحيث يتحمل القارئ التكاليف غالبًا عبر الاشتراكات المؤسسية والمكتبات. وفي العقد الأول من الألفية الجديدة ظهر بديل جذري: المجلات ذات الوصول المفتوح، حيث يتحمل المؤلفون تكاليف النشر بدلاً من القراء، عن طريق رسوم معالجة المقالة أو APC، والتي تتراوح عادة بين 2000 و3000 دولار أمريكي لكل مقال في الولايات المتحدة. وتبرر بعض دور النشر هذه الرسوم بالجهد المبذول في مراجعة المقالات، التحقق من الصور والبيانات، ومشاركة البيانات، كما تقول ميغان فيلان من جمعية تقدم العلوم AAAS.

بين 2019 و2023، دفع المؤلفون حوالي 8.3 مليار دولار للوصول المفتوح عبر ستة دور نشر. ويشير النقاد، من بينهم خرازي، إلى أن نموذج APC يشجع على حجم النشر على حساب الجودة، حيث تعني الزيادة في عدد المقالات زيادة الربح. وأظهرت تقارير أن المجلات غالبًا ما تتعارض مصالحها بين رفض الأبحاث الرديئة والحفاظ على الإيرادات.

في CRSUST، كان APC يبلغ 2620 دولارًا، وخلال فترة عمله شاهد خرازي تأثيرات هذا النموذج، وقال إن أي مقال — سواء كان بحثًا موثوقًا أو علمًا ضعيفًا أو نصًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي — كان يمكن نشره إذا وافق المراجع، لأن الحافز المالي للنشر كان الأقوى.

وقد أثارت رسوم APC غضب الجهات الممولة الكبرى، لأنها غالبًا ما تُغطى من المنح البحثية. وفي 2025، أعلن مدير المعاهد الوطنية للصحة NIH، جاي بهاتاتشاريا، عن تطبيق سياسة الوصول المفتوح قبل موعدها بستة أشهر، بحيث لا يمكن للناشرين وضع قيود على الأبحاث الممولة من الحكومة حتى مؤقتًا، ودعا إلى ضبط رسوم APC. وقد اقترحت الوكالة تغييرات تبدأ من 1 يناير 2026 لتقييد أو منع استخدام الأموال الفيدرالية لدفع هذه الرسوم، معتبرةً أن هذه التكاليف تقع في النهاية على عاتق دافعي الضرائب الذين مولوا البحث أصلاً.

يرى بعض الباحثين أن NIH تتخذ خطوة صحيحة بالاعتراف بالمشكلة، لكنهم يشككون في أن تحديد سقف رسوم APC سيحقق النتائج المرجوة. ويؤكد آخرون أن الحل الجذري هو إعادة هيكلة النشر الأكاديمي بعيدًا عن الربح، وابتكار نماذج جديدة لتغطية التكاليف.

عندما ظهرت أول مجلة علمية قبل 360 عامًا، كان نشر المعرفة يعتمد على شبكة مراسلات علمية مجانية. مع منتصف القرن السابع عشر بدأت المجتمعات العلمية في نشر المجلات، وفي منتصف القرن العشرين دخلت الشركات التجارية مثل Elsevier وSpringer، وسيطرت لاحقًا على النشر الأكاديمي.

النموذج الربحي التقليدي كان يجعل المؤلف يتنازل عن حقوقه في المقال مقابل النشر، لتصبح الملكية لدى المجلة التي تحقق أرباحًا من إعادة إنتاج وبيع المقالات. ومع ظهور الإنترنت، كان من المتوقع أن تقلل التكاليف، لكن الرسوم المرتفعة للمقالات ذات الوصول المفتوح (APC) حافظت على الربحية، وأصبحت جزءًا أساسيًا من نموذج العمل لدور النشر.

بين 2019 و2024، ارتفعت 40٪ من رسوم APC أسرع من معدل التضخم، مع عدم ارتباطها غالبًا بتكاليف النشر الفعلية، بل بالهيبة الأكاديمية. وتشير بيانات إلى أن متوسط طلب تغطية رسوم APC عام 2025 كان 3000 دولار، أي 0.8٪ من إجمالي منح الباحثين. وقال خرازي: ""المؤلفون لا يدفعون من جيوبهم. الجامعات ودافعو الضرائب والمنح هم من يغطي هذه الرسوم.""

لم يكن خرازي أول من اعترض على الرسوم، فقد استقال محررو مجلة Lingua عام 2015 احتجاجًا على APCs، وأسّسوا لاحقًا مجلة مفتوحة غير ربحية Glossa، فيما فعل آخرون الشيء نفسه.

ويحذر النقاد من أن تحديد سقف للرسوم قد لا يغير السلوك الفعلي للناشرين، وربما يزيد من تركيز القوة في أيدي الشركات الكبرى. ويشير خرازي وغيره إلى أن دون تدخل حكومي وتنظيم القطاع، فإن الثقة في العلم ستنخفض، وستزداد الأبحاث الضعيفة، وستستفيد الأسهم الخاصة لمالكي دور النشر.

المصدر

مقالات ذات صلة