القائمة الرئيسية

كيف تساعد التكنولوجيا الرقمية وأشجار الشيا المزارعات في غانا

كيف تساعد التكنولوجيا الرقمية وأشجار الشيا المزارعات في غانا
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف ساعدت التكنولوجيا الرقمية وأشجار الشيا آلاف المزارعات في شمال غانا على تحسين دخلهن واستقلالهن المالي من خلال مبادرة اجتماعية تربطهن مباشرة بالأسواق الدولية، حيث تستخدم منصة رقمية لتتبع إنتاج الشيا وتعزيز الشفافية والتجارة العادلة، إلى جانب تدريب النساء على الثقافة المالية وحماية الأشجار، في نموذج يجمع بين الابتكار الزراعي والتنمية المستدامة وتمكين المرأة، مع الإشارة إلى الفرص والتحديات التي يطرحها استخدام التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي.

  • تُحقق المزارعات الصغيرات في غانا دخلاً أفضل بفضل مشروع اجتماعي جديد.
  • وتتحدث ماووس كريستينا جييسون، الشريكة المؤسسة لشركة Sommalife، إلى المنتدى الاقتصادي العالمي عن كيفية استخدام التكنولوجيا الرقمية لربط المزارعات المحليات بالمشترين الدوليين.
  • ويشير تقرير حديث للمنتدى بعنوان تشكيل ثورة التقنيات العميقة في الزراعة إلى أن تقنيات الزراعة الرقمية من هذا النوع تتطلب تعاوناً بين جهات متعددة إذا أرادت أن تتوسع بفعالية.

عندما كانت ماووس كريستينا جييسون في التاسعة من عمرها، كانت تبيع الماء في سوق محلي في غانا بعد انتهاء المدرسة لمساعدة عائلتها، وهناك خطرت لها بذرة فكرة.

قالت لها النساء اللواتي كنّ يبعن المنتجات في السوق إنهن لا يحققن أي ربح، وإنه بما أنها تذهب إلى المدرسة فعليها أن “تأتي لإنقاذهن”. ومنذ تلك اللحظة، قررت جييسون “أن تأخذ دراستها على محمل الجد”، وبدأت مساراً قادها لاحقاً إلى المشاركة في تأسيس المؤسسة الاجتماعية Sommalife، التي تستخدم التكنولوجيا الرقمية لتمكين المزارعات في غانا من تحقيق عدالة مالية وأمن اقتصادي.

الادخار لوقت الحاجة

وفي حديثها إلى المنتدى الاقتصادي العالمي، أوضحت جييسون أنه “عادةً، في الأجزاء الشمالية من غانا، لدينا موسم مطير واحد فقط. وخلال هذا الموسم يزرع المزارعون محاصيلهم الرئيسية مثل الذرة وفول الصويا، ويستمر ذلك لمدة خمسة أشهر في السنة. أما بقية الأشهر فهي مخصصة للتجارة. وإذا لم يكن لديك شيء لتتاجر به، فستبقى جالساً تنتظر موسم المطر التالي. وإذا لم يكن لديك أي مدخرات مسبقاً، فستقع في مشكلة”.

لكن ادخار المال ليس بالأمر السهل، ويرجع ذلك جزئياً إلى نقص الثقافة المالية لدى صغار المزارعين، وجزئياً لأن النساء “لا يمكنهن امتلاك الأراضي وفقاً للتقاليد”، كما تقول جييسون. “عادةً ما تساعد الفتيات أفراد أسرهن أو أزواجهن في مزارعهم. وبعد حصاد المحاصيل يذهبن لبيعها ثم يعدن بالمال إلى الرجل”.

لكن هناك محصولاً واحداً تملك المزارعات السيطرة عليه: الشيا.
وتوضح جييسون: “إنهن يذهبن إلى البرية ويجمعنها. إنها أرض لا يملكها أحد، مثل أرض المجتمع، ونحن مهتمون جداً بالشيا لأنه عندما تستطيع خلق قيمة في سلسلة قيمة الشيا، فإنك تمنح المرأة مالاً يكون لها وحدها لتقرر كيف ستستخدمه وكيف ستديره لنفسها ولعائلتها”.

طلب متزايد على الشيا

تُعد الشيا سلعة يزداد الطلب عليها بشكل متزايد، حيث تُستخدم في مستحضرات التجميل والأدوية وصناعة الحلويات، ويعتمد 90% من النساء في شمال غانا عليها كمصدر للدخل. كما تُقطع أشجار الشيا بكثافة لاستخدامها في إنتاج الفحم، مما يعرّض هذا النوع النباتي لخطر طويل الأمد.

وهذا سبب آخر دفع المؤسسة الاجتماعية Sommalife (التي غيّرت اسمها مؤخراً إلى Vitara) إلى التدخل لإعادة التوازن.

فقد أدركت المنظمة أن النساء كنّ يقطعن أشجار الشيا “لتلبية احتياجاتهن الأساسية”. ومن خلال تثقيفهن بيئياً ومالياً وربطهن مباشرة بالمشترين الدوليين، يمكن “خلق وضع يحقق المكسب للجميع”، بما في ذلك أشجار الشيا نفسها.

ماووس كريستينا جييسون (يساراً) تشرح للمزارعات كيفية استخدام المنصة الرقمية لشركة Sommalife.
المصدر: G20 / Sommalife

“تبحث الأسواق الدولية حالياً عن السلع القابلة للتتبع والمنتجة وفق مبادئ التجارة العادلة. لذلك فإن اللاعبين الرئيسيين في السوق لديهم هذا الاحتياج، بينما المنتجون من جهة أخرى غير مُرقمنين ومجزأون”، تقول جييسون. “لذلك قررنا رقمنة عمليات النساء. لدينا بيانات عن كل سلعة نقوم بشرائها – بدءاً من مقدار ما يكسبنه أو إيراداتهن منها، وعدد الأشجار التي يحافظن عليها، وكل التفاصيل المتعلقة بمصدر هذه السلع. ثم نقوم بربطهن بمصنّعي الأغذية ومستحضرات التجميل.”

التكنولوجيا الزراعية على أرض الواقع

يتم نشر مثل هذه التكنولوجيا بشكل متزايد في القطاع الزراعي. ويحدد تقرير حديث للمنتدى بعنوان تشكيل ثورة التقنيات العميقة في الزراعة المزايا والعيوب الحالية للتكنولوجيا الزراعية، وما الذي يجب أن يحدث لتوسيع نطاقها بنجاح. وكما يوضح الرسم البياني أدناه، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الزراعة قد يكون إشكالياً بالنسبة لصغار المزارعين، لأن الوصول إلى بيانات عالية الجودة ليس مضموناً دائماً. ولسد مثل هذه الفجوات، يشير التقرير إلى أن “الجهود متعددة الأطراف ضرورية”، داعياً صناع السياسات والجامعات والمستثمرين، إضافة إلى شركات التكنولوجيا الكبرى والشركات الناشئة، إلى المساعدة في بناء أنظمة بيئية للتقنيات الزراعية العميقة.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في الزراعة

التقدم في نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)
إن النجاح الكبير الذي حققته نماذج اللغة الكبيرة مثل ChatGPT وغيرها من النماذج التوليدية أدى إلى زيادة الاستثمارات في نماذج اللغة، بما في ذلك في المجال الزراعي. كما أن التطورات في معالجة اللغة الطبيعية حسّنت من قابلية استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في البيئات التي يكون فيها مستوى الثقافة الرقمية منخفضاً.

تزايد توافر البيانات الزراعية
إن تزايد إمكانية الوصول إلى البيانات الزراعية يوفر الأساس الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي التوليدي في الزراعة. كما أن انخفاض تكلفة جمع البيانات من خلال تقنيات مكملة مثل الاستشعار عن بعد المدعوم بالأقمار الصناعية يسهم في تسريع هذا النمو.

زيادة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي التوليدي للزراعة
شهدت الاستثمارات من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي للزراعة زيادة ملحوظة. كما أن الشراكات المتنامية بين هذه الشركات والمبتكرين المحليين تدفع نحو تطوير حلول محلية أكثر قبولاً في المناطق الزراعية.

مشكلات جودة البيانات
على الرغم من تزايد توافر البيانات الزراعية، فإن الوصول إلى بيانات عالية الجودة لا يزال يمثل تحدياً، خصوصاً في سياقات صغار المزارعين. وهذا يقلل من موثوقية المحتوى الذي تنتجه نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.

الهلوسة والأخطاء
في بعض الأحيان ينتج الذكاء الاصطناعي التوليدي معلومات تبدو مقنعة لكنها غير صحيحة أو غير ذات صلة بالواقع. ومن دون عمليات تحقق قوية، قد يخاطر المزارعون بالتصرف بناءً على معلومات خاطئة قد تضر بالإنتاجية أو الدخل، وتؤثر في استمرار استخدام هذه التقنيات.

محدودية قابلية نقل النماذج
على الرغم من أن روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي حققت نجاحاً في بعض التجارب، فإن إمكانية نقلها للاستخدام في مجالات مثل الزراعة المتجددة أو عبر سلاسل القيمة المختلفة لا تزال محدودة. كما أن الاعتماد الكبير على نماذج اللغة الكبيرة قد يضعف ثقة المزارعين ويؤثر في تبنيهم لهذه التقنيات.

تمكنت مؤسسة جييسون، الحاصلة على جائزة مؤسسة شواب لعام 2025، من مساعدة 40 ألف امرأة على الاتصال بالأسواق الدولية عبر منصتها TreeSyt، التي تستخدم رموز الاستجابة السريعة (QR) لتتبع كل كيس من مكسرات الشيا.

وفي الوقت نفسه، يتم تدريب المزارعات على الثقافة المالية، مما يساعدهن على إدارة أموالهن والعثور على مصادر دخل أخرى.

وتقول جييسون: “ثماني نساء من كل عشر نعمل معهن يقلن إنهن شهدن تحسناً في مستوى معيشتهن. ويسعدنا أننا نسير في الطريق الصحيح، وأننا نقوم بشيء مفيد.”

تم تعديل بعض الاقتباسات بشكل طفيف لتوضيح المعنى.

المصدر

مقالات ذات صلة