ملخص: في مقال نشره موقع The Conversation، تناقش جانينا شتاينميتز سبب فشل كثير من قرارات العام الجديد، موضحة أن الطريقة التي نفسر بها هذا الفشل تؤثر في دافعنا الشخصي وفي نظرة الآخرين لقدرتنا على المحاولة مجددًا. وتشير الأبحاث إلى أن الناس يميلون إلى تقبّل الفشل أكثر عندما يُعزى إلى نقص المال بدلًا من نقص الوقت، لأن المال يُنظر إليه كعامل يصعب التحكم فيه، بينما يبدو نقص الوقت أقرب إلى ضعف الانضباط. ومع ذلك، عند التفكير في المستقبل يكون من الأفضل التعامل مع الوقت بوصفه موردًا يمكن تنظيمه بوعي، عبر تخصيصه بوضوح لتحقيق الأهداف مثل ممارسة الرياضة أو إعداد طعام صحي. كما تؤكد أن بعض القرارات تفشل لأنها طموحة أكثر من اللازم أو تفتقر إلى عنصر المتعة، لذلك فإن جعل الطريق نحو الهدف ممتعًا يعزز الاستمرار. وفي النهاية، تشير إلى أن ما يسمى «تأثير البداية الجديدة» يمنح الناس دافعًا للتغيير مع بداية العام، لكن أي وقت يمكن أن يكون فرصة لبداية جديدة إذا قرر الشخص إعادة المحاولة.
بقلم: جانينا شتاينميتز
مع بداية كل عام، يعلن كثير من الناس بحماس قراراتهم للعام الجديد. وقد تزداد ثقتنا بأننا سنكون أفضل في العام المقبل: سندخر أكثر، وننفق أقل، ونأكل بطريقة صحية، ونمارس الرياضة بانتظام، ونقلل من الإفراط في مشاهدة المسلسلات.
لكن الواقع أن معظم هذه القرارات لا تصمد طويلًا. فخلال الأسابيع الأولى من العام، يكون كثير من الناس قد تخلوا عنها بالفعل. ومع ذلك، لا تتشابه كل تجارب الفشل. فالطريقة التي نتحدث بها عن فشلنا تؤثر في دافعنا الشخصي، كما تؤثر في ثقة الآخرين بقدرتنا على المحاولة مرة أخرى.
بعد أن نتخلى عن قرارنا، نجد أنفسنا في موقف صعب؛ فقد أخبرنا الأصدقاء والعائلة بنياتنا الحسنة، وعلينا الآن الاعتراف بأننا لم ننجح. وتشير الدراسات إلى أن الطريقة التي نصوغ بها هذا الفشل تؤثر في نظرة الناس إليه. كما أن فهم الأسباب التي تجعل معظم القرارات لا تتحقق يمكن أن يساعدنا على النجاح في المستقبل. فبإمكاننا التحدث عن قراراتنا بطريقة تجعل فشلنا أكثر قابلية للفهم، وتساعدنا في الوقت نفسه على الحفاظ على دافعنا للاستمرار.
من الطرق المفيدة عند الحديث عن قرار لم ننجح في تحقيقه أن نركز على مدى قدرتنا على التحكم في أسباب الفشل. فالكثير من القرارات يحتاج إلى استثمار في الوقت والمال معًا. فمثلًا، تحسين اللياقة البدنية يتطلب وقتًا لممارسة التمارين، وغالبًا ما يتطلب أيضًا مالًا للاشتراك في نادٍ رياضي أو لشراء بعض المعدات. وبما أن هذين الموردين ضروريان لتحقيق أهدافنا، فإن كثيرًا من القرارات يفشل بسبب نقص الوقت أو المال أو كليهما.
وتشير بعض الدراسات إلى أنه عند الحديث عن فشل حدث في الماضي، من الأفضل التركيز على دور نقص المال في هذا الفشل بدلًا من التركيز على نقص الوقت. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2024 أن الناس يميلون إلى الاعتقاد بأن الشخص الذي فشل بسبب نقص المال سيكون أكثر انضباطًا في المستقبل وأكثر جدية في السعي إلى تحقيق أهدافه. ويعود ذلك إلى أن نقص المال يُنظر إليه عادة على أنه عامل يصعب التحكم فيه، وبالتالي يبدو الفشل في هذه الحالة أقل ارتباطًا بضعف الإرادة أو التقصير الشخصي.
وكانت معظم القرارات التي تناولتها هذه الدراسة تتعلق بفقدان الوزن أو تحسين النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة. ولم يختلف تقييم المشاركين باختلاف جنس الشخص الذي فشل، لأن الحاجة إلى الوقت والمال لتحقيق الأهداف تبدو أمرًا منطقيًا بالنسبة للجميع.
لكن الأمر يختلف عندما نفكر في كيفية التصرف بصورة أفضل في المستقبل.
توضح الأبحاث أن نظرتنا إلى الوقت تلعب دورًا مهمًا في هذه الحالة. فعند التفكير في الماضي، من المفيد أحيانًا أن نعزو الفشل إلى عوامل خارجة عن سيطرتنا، لأن ذلك يخفف من المشاعر السلبية ويعزز شعورنا بأن بإمكاننا أن ننجح لاحقًا. فقد يكون الفشل ناتجًا عن نقص المال أو قلة الموارد المتاحة.
أما عندما ننظر إلى المستقبل، فمن الأفضل أن نتعامل مع الوقت بروح المبادرة. يمكن أن نراجع جدولنا اليومي ونقرر بوعي كيف نخصص وقتًا لتحقيق أهدافنا، كأن نحدد مواعيد ثابتة للتمرين أو نخصص وقتًا لإعداد وجبات صحية. هذا النوع من التخطيط يمنحنا شعورًا بأننا قادرون على التحكم في وقتنا بدلًا من الشعور بأننا أسرى لجداولنا المزدحمة.
وقد بينت دراسة نُشرت عام 2025 أن الطريقة التي نتحدث بها عن الوقت تؤثر أيضًا في شعورنا بالقدرة على التغيير. فعندما يصف الناس فشلهم بأنه نتيجة لعدم تخصيص الوقت، يشعرون بأن بإمكانهم التصرف بطريقة مختلفة في المستقبل. أما عندما يقولون إنهم لم يكن لديهم وقت، فإن ذلك يوحي بأن الأمر خارج عن إرادتهم وقد يتكرر مرة أخرى.
والفرق بين التعبيرين مهم؛ فقولنا إننا لم نخصص الوقت يعني أن بإمكاننا تخصيصه لاحقًا إذا قررنا ذلك. أما القول إننا لم نملك الوقت فيجعل الأمر يبدو وكأنه ظرف خارج عن السيطرة.
هناك سبب آخر يجعل كثيرًا من الناس يجدون صعوبة في الالتزام بقرارات العام الجديد، وهو أن بعض هذه القرارات يكون طموحًا أكثر مما ينبغي، أو أنه يغفل أهمية المتعة في الاستمرار.
فوجود هدف واضح لا يكفي وحده. من المهم أيضًا أن نجد متعة في الطريق نحو تحقيقه وأن نؤمن بقدرتنا على التغيير. قد يرغب شخص ما في تحسين لياقته البدنية مثلًا، لكنه عندما يذهب إلى النادي الرياضي يشعر بعدم الثقة في نفسه فلا يسجل في أي حصة تدريبية. ومن دون قدر من المتعة، يصبح الالتزام بالقرار صعبًا حتى لو كنا نريد تحقيق الهدف بصدق.
لذلك من المفيد أن نحاول جعل الطريق نحو الهدف أكثر متعة، وأن نذكر أنفسنا دائمًا بأننا قادرون على التغيير.
وفي النهاية، لا تعد ظاهرة قرارات العام الجديد أمرًا سلبيًا في حد ذاتها. صحيح أنه يبدو أحيانًا متناقضًا أن نبدأ عادات صحية بعد ليلة احتفال قد تتضمن الكثير من الطعام أو الشراب، لكن الأبحاث تشير إلى أن ما يسمى بتأثير البداية الجديدة يمكن أن يساعدنا بالفعل. فبداية عام جديد تمنحنا شعورًا بصفحة بيضاء يمكن أن نبدأ فيها عادات أفضل.
ومع ذلك، لا يلزم أن ننتظر بداية العام لنبدأ من جديد. يمكن لأي شخص أن يقرر في أي وقت أن يمنح نفسه بداية مختلفة، ويضع لنفسه قرارًا جديدًا يعيد إليه الحماس للسعي نحو أهدافه.
