ملخص: في مقال نشره موقع the conversation، تناقش تينا كيفر أهمية الفرح والمشاعر الإيجابية في مكان العمل. توضح الكاتبة أن الاستمتاع بالمهام وتحقيق حالة "التدفق" يعزز رفاهية الموظفين وتحفيزهم وجودة أدائهم، ويقوي التعاون والانتماء بين الزملاء. ومع التحولات التي أحدثتها الجائحة، أصبح العمل الهجين ومرونة ساعات العمل من العوامل الأساسية للسعادة والإنتاجية، بينما المشاعر الإيجابية تساعد في مقاومة التوتر والإرهاق. وتشير الكاتبة إلى أن المديرين بحاجة إلى إعادة النظر في الفكرة التقليدية التي تعتبر المتعة في العمل مشتتة، فالشعور بالانتماء والمرح يعزز الإبداع والتحفيز ويجعل بيئة العمل أكثر حيوية.
بقلم: تينا كيفر
يقال: "اختر وظيفة تحبها، ولن تعمل يوماً في حياتك." على الرغم من أن هذه المقولة تُنسب إلى كونفوشيوس دون دليل قوي، فقد اعتمدها الكثير من مدمني العمل كنوع من الشعار الشخصي.
أظهرت الدراسات الحديثة أن مفهوم "الشغف" أصبح جزءاً شائعاً من إعلانات الوظائف. وفي المقابل، وُصِمَت أجيال الشباب مثل جيل الألفية وجيل زد بأنهم يسعون للحفاظ على توازن حياتهم المهنية والشخصية، وأنهم أقل رغبة في العمل الجاد ويشعرون أحياناً بأن لهم حقوقاً مميزة في العمل.
ظاهرة "الاستقالة الهادئة" والمطالب بتحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة تشير إلى أن الوقوع في حب العمل واتباع الشغف يبدو بعيد المنال أو غير عملي. لكن الأبحاث تشير إلى أن العثور على الفرح في العمل لا يتعارض مع الأداء الجيد، بل قد يعززه.
تشعرنا المشاعر الإيجابية مثل الفرح والسعادة والفخر عندما ننجز شيئاً يقرّبنا من هدفنا، سواء كان إنجاز مشروع عملي أو تجربة اجتماعية مع زميل. هذه المشاعر تحسن رفاهية الموظف، وتزيد من تحفيزه وانخراطه في العمل، وتنعكس على جودة ما يقوم به. كما أنها تعزز التعاون والثقة والشعور بالانتماء، خصوصاً عندما نستمتع بوقتنا في مكان العمل.
تقول العالمة النفسية باربرا فريدريكسون إن الاستمتاع بالعمل وتبادل المرح يمكن أن يوسع آفاقنا ويجعلنا أكثر استعداداً لتجربة أشياء جديدة، وتطوير مهاراتنا مع الوقت. المشاعر السلبية قد تساعد أحياناً على التركيز على مشكلة معينة، لكن المشاعر الإيجابية تعمل كحاجز ضد التوتر والإرهاق، وتخفف التوتر في المواقف الصعبة وتقلل الاحتراق النفسي.
الجائحة غيّرت توقعاتنا من العمل، وأصبح كثير من موظفي المكاتب يرون أن المرونة في ساعات العمل والعمل عن بُعد جزء أساسي من الوظيفة. بعض الدراسات تشير إلى أن الأشخاص يفضلون الاستقالة على فقدان الاستقلالية والمرونة. وقد وجدت أبحاثي أن الموظفين يشعرون بسعادة أكبر عند العمل في بيئة هجينة تجمع بين المكتب والعمل من المنزل، حيث يمكنهم التحكم بعملهم بشكل أفضل.
لقد اختبرنا جميعاً كم يكون العمل أسهل وأكثر متعة عندما نكون مركزين بالكامل على المهمة. هذه الحالة تعرف بـ "التدفق" وهي مرتبطة بمشاعر الفرح والإبداع والتركيز العميق. قد يجد البعض سهولة أكبر في الوصول لهذه الحالة عند العمل من المنزل، بينما يفضل آخرون المكتب أو المقهى لتجنب التشتت.
كما يمكن العثور على المتعة في التفاعل مع الزملاء، لكن هذا يصبح أصعب عند العمل من المنزل. وأظهرت بعض الدراسات أن شعور الموظفين بالانتماء والتواصل الاجتماعي مع الزملاء قد انخفض خلال الجائحة.
ورغم فوائد الفرح والمشاعر الإيجابية، يظل بعض المديرين متشككين، خصوصاً في المجالات التي تتطلب الانضباط المهني أو حيث يمكن أن يُنظر إلى المرح على أنه خطر صحي أو يؤثر على السلامة. كما قد يشعر بعض الموظفين بالانعزال إذا لم يتمكنوا أو لم يرغبوا في المشاركة بالأنشطة الاجتماعية.
على مدى عقود، ركز قادة الشركات والمديرون على زيادة الإنتاجية والكفاءة وتقليل التكاليف، وربما يرون أن المتعة في العمل تعني عدم الجدية أو ضعف الالتزام. وهذا يتوافق مع فلسفة الإدارة التقليدية التي رأى فيها فريدريك وينسلو تايلور أن المشاعر مجرد إلهاء عن الهدف الأساسي للعمل وهو إنجاز المهام بأكبر قدر من الكفاءة.
تحقيق التوازن بين الاستقلالية والمرونة والعمل من المنزل من جهة، والانتماء والتواصل الاجتماعي مع الزملاء من جهة أخرى، يتطلب التجربة والصبر مع نمط العمل الهجين. العودة إلى المكتب وحدها لا تكفي لخلق بيئة عمل مليئة بالحيوية والفرح، خصوصاً مع مزايا العمل من المنزل.
بدلاً من القلق من أن الفرح والمتعة قد يصرفان الموظفين عن العمل، ينبغي للمديرين معرفة أن شعور الانتماء والمشاعر الإيجابية تجعل الموظفين أكثر إبداعاً وتحفيزاً. وإذا شعرت بصعوبة في العمل، قد يكفي الحديث مع زميل لفترة قصيرة لتذكيرك بأنك جزء من فريق، وأن الفرح في العمل ممكن دائماً.
