القائمة الرئيسية

تشعر بأنك عاجز عن الحصول على وظيفة؟ لست وحدك لكن هناك طرقًا لتجاوز ذلك

تشعر بأنك عاجز عن الحصول على وظيفة؟ لست وحدك لكن هناك طرقًا لتجاوز ذلك
ملخص المقال

لقد فعلت كل ما قيل لك إنه الطريق الصحيح. حصلت على الشهادات المطلوبة، وأمضيت ساعات طويلة في إعداد سيرتك الذاتية وتعديل رسائل التقديم مرارًا.

ملخص: يوضح مقال نشره موقع The Conversation للكاتب جيسون ووكر أن صعوبة حصول كثير من الشباب والخريجين على وظائف اليوم لا تعود إلى نقص الكفاءة بقدر ما تعود إلى خلل في نظام التوظيف نفسه. فمع انتشار أنظمة الفرز الآلية التي تستبعد نسبة كبيرة من السير الذاتية قبل أن يطلع عليها البشر، وارتفاع متطلبات الخبرة حتى في الوظائف المخصصة للمبتدئين، أصبحت عملية دخول سوق العمل أكثر تعقيدًا رغم أن الأرقام العامة قد توحي بوجود فرص. ويشير المقال إلى أن تراجع استثمار الشركات في التدريب واختفاء كثير من الوظائف التمهيدية فاقما المشكلة، ما يترك جيلًا كاملًا من المؤهلين عالقًا خارج سوق العمل. ويقترح الكاتب للتعامل مع هذا الواقع اتباع استراتيجيات أكثر ذكاءً، مثل التقديم الانتقائي للوظائف، وإبراز نماذج عملية للمهارات، وتحسين السير الذاتية لتناسب خوارزميات التوظيف، وبناء العلاقات المهنية التي ما تزال تلعب دورًا كبيرًا في الحصول على الفرص، مؤكدًا أن قرارات التوظيف النهائية تبقى في يد البشر رغم ازدياد الأتمتة. 

بقلم: جيسون ووكر

لقد فعلت كل ما قيل لك إنه الطريق الصحيح. حصلت على الشهادات المطلوبة، وأمضيت ساعات طويلة في إعداد سيرتك الذاتية وتعديل رسائل التقديم مرارًا. عملت في وظائف جانبية، وتطوعت، وتعلمت برامج جديدة، واعتنيت بتطوير صفحتك على لينكدإن. ومع ذلك، لا يأتيك أي اتصال لإجراء مقابلة.

يبدو الأمر وكأن طلبك اختفى في أعماق قاعدة بيانات إحدى الشركات، بينما تتراكم رسائل البريد الإلكتروني التي تبدأ بعبارة «شكرًا لتقديمك». الوظائف التي توصف بأنها للمبتدئين باتت تتطلب سنوات من الخبرة، والوظائف المخصصة للمستويات الأولى أصبحت تشترط درجات دراسات عليا.

قد تتساءل عما الذي ينقصك، لكن المشكلة ليست فيك بقدر ما هي في النظام نفسه. ففي الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة، أصبحت الأنظمة الآلية تقوم بفرز طلبات التوظيف قبل أن يطلع عليها أي إنسان. تقول الشركات إنها لا تجد المواهب المناسبة، لكنها في الوقت نفسه توقفت إلى حد كبير عن تدريب الموظفين الجدد.

على الورق يبدو سوق العمل في حالة جيدة، لكن الواقع مختلف تمامًا، إذ يبدو التنقل فيه شبه مستحيل. ومع ذلك، هناك طرق لتجاوز هذا الوضع، تدعمها البيانات وتجارب ناجحة. وفيما يلي بعض السبل للتعامل بذكاء مع نظام يبدو أنه نسي الجانب الإنساني في عملية التوظيف.

جيل يكافح من أجل العثور على عمل

سواء كنت في لندن أو نيويورك أو تورونتو، فإن الصورة متشابهة: جيل كامل من الأشخاص المؤهلين يجد نفسه عالقًا خارج سوق العمل، بينما تؤكد الشركات أنها تعاني من نقص في المواهب.

في كندا، انخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى النصف تقريبًا، من نحو 984 ألف وظيفة عام 2022 إلى قرابة 505 آلاف بحلول منتصف عام 2025. وفي الوقت نفسه ارتفع معدل البطالة إلى 7.1 في المئة، وهو أعلى مستوى خلال أربع سنوات.

أما في الولايات المتحدة فالقصة ليست مختلفة كثيرًا. يبلغ معدل البطالة نحو 4.1 في المئة، وهو ما يصفه الاقتصاديون بأنه «تشغيل كامل». لكن الواقع خلف هذه الأرقام أقل استقرارًا مما يبدو. فقد تراجعت الوظائف الشاغرة بشكل ملحوظ منذ ذروتها بعد الجائحة، إذ انخفضت من 12 مليون وظيفة في عام 2022 إلى نحو 8.8 مليون هذا العام. وهذا يعني فرص عمل أقل وعددًا أكبر من المرشحين المؤهلين يتنافسون على الوظائف نفسها.

بين العاملين الشباب يصل معدل البطالة إلى نحو 8.5 في المئة، أي ما يقرب من ضعف المتوسط الوطني. وأكثر من ثلث الخريجين يعملون في وظائف لا تتطلب الدرجة العلمية التي حصلوا عليها.

وفي المملكة المتحدة، تشير الأرقام إلى أن نحو 12.5 في المئة من الشباب لا يدرسون ولا يعملون ولا يتلقون تدريبًا، وهو أعلى معدل منذ أكثر من عقد. ويبلغ معدل البطالة هناك 4.8 في المئة.

وتقدّر منظمة العمل الدولية أن 262 مليون شاب حول العالم، أي ما يقرب من واحد من كل أربعة، خارج نطاق العمل والتعليم معًا. فالوظائف موجودة، لكن الوصول إليها والفرص المرتبطة بها ليسا متاحين بالقدر الكافي.

الوظائف المخصصة للمبتدئين لم تعد موجودة

إذا كان العثور على وظيفة يبدو مستحيلًا، فهناك سبب واضح لذلك. فالوظائف المخصصة للمبتدئين، التي كانت تمثل الجسر بين التعليم وسوق العمل، تكاد تكون اختفت.

في الولايات المتحدة، يطلب أكثر من 65 في المئة من أصحاب العمل خبرة سابقة حتى في الوظائف التي تُصنَّف على أنها للمبتدئين. وفي الوقت نفسه تشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن إنفاق الشركات على التعليم والتدريب ظل راكدًا في معظم الاقتصادات المتقدمة.

يريد أصحاب العمل كل شيء في المرشح: التعليم، والشهادات المهنية، والخبرة العملية، لكنهم نادرًا ما يستثمرون في تطوير هذه المهارات. وقد وُصف هذا الواقع مؤخرًا بالقول إن ثقافة العمل الحديثة تمجد القدرة على التحمل والمرونة، لكنها في الوقت نفسه تنتج حالة واسعة من الإرهاق.

هذا الضغط يبدأ قبل أن يصل المرشح حتى إلى مرحلة المقابلة. فالمتقدمون مطالبون بأن يكونوا مرنين وقادرين على التكيف ومؤهلين بدرجة عالية، حتى قبل أن يحصلوا على أول راتب لهم.

ببساطة، المعادلة لا تبدو منطقية.

وقد زادت الأتمتة الوضع تعقيدًا. فقد وجدت دراسة أجرتها كلية هارفارد للأعمال أن 80 في المئة من السير الذاتية تُستبعد آليًا قبل أن يقرأها أي شخص.

كما تشير أبحاث المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية إلى أن الوقت اللازم للتوظيف تضاعف منذ عام 2010، وأن معظم التأخير يحدث قبل مرحلة المراجعة البشرية. وبعبارة أخرى، فإن كثيرًا من المرشحين يخسرون السباق قبل أن يبدأ أصلًا.

خمس طرق للتعامل مع سوق العمل الحديث

في بيئة التوظيف الجديدة لم يعد النجاح يعتمد على عدد الطلبات التي ترسلها، بل على الاستراتيجية التي تتبعها. وفيما يلي خمس طرق مدعومة بالبيانات يمكن أن تزيد فرصك في اختراق حواجز البحث عن وظيفة.

أولًا: توقف عن التقديم لكل وظيفة وابدأ بالتقديم بذكاء.
إرسال مئة سيرة ذاتية ليس استراتيجية ناجحة. الأفضل أن تركز على عشر إلى خمس عشرة وظيفة تتوافق فعلاً مع مهاراتك وخبراتك. ولا يزال تخصيص طلب التوظيف لكل وظيفة أمرًا مهمًا، إذ تشير إحدى الدراسات إلى أن الطلبات المصممة خصيصًا للوظيفة قد تضاعف معدل الردود ثلاث مرات.

ثانيًا: قدم أدلة على قدراتك لا مجرد وعود.
الطلبات التي تتضمن أمثلة حقيقية على الأعمال المنجزة تكون فرصتها في الحصول على دعوة للمقابلة أكبر بمرتين، حتى لو لم يمتلك المرشح جميع المهارات المطلوبة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء ملف أعمال واضح، مثل لوحة بيانات، أو نماذج من الكتابة، أو أي مشروع يظهر ما يمكنك القيام به عمليًا.

ثالثًا: اجعل الخوارزميات تعمل لصالحك.
انتبه جيدًا لوصف الوظيفة واستخدم الكلمات المفتاحية نفسها في سيرتك الذاتية. وتجنب التنسيقات المعقدة مثل الأعمدة، وحافظ على بساطة التصميم، لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تهتم بالشكل بقدر اهتمامها بالمحتوى. وقد أظهرت الدراسات أن طريقة التنسيق وحدها قد تؤدي يوميًا إلى استبعاد آلاف المتقدمين المؤهلين.

رابعًا: تجاوز الأنظمة الآلية وتواصل مع البشر.
غالبًا ما تكون شبكتك المهنية هي المفتاح. إذ إن ما بين 60 و70 في المئة من التوظيف يتم من خلال العلاقات المهنية أو الترشيحات المباشرة. لذلك حاول أن تكون حاضرًا في دوائر التواصل المهني، وتواصل مع الزملاء والأشخاص العاملين في المجال الذي تهتم به.

خامسًا: أعد صياغة فترات الانقطاع المهني.
غالبًا ما ينظر أصحاب العمل إلى فترات الانقطاع في المسار المهني على أنها مؤشر سلبي، لكنها في الواقع ليست بالضرورة كذلك. يمكنك تغيير هذا الانطباع عبر إبراز المهارات التي اكتسبتها خلال تلك الفترات، مثل الحصول على شهادة جديدة أو القيام بأعمال تطوعية. ومن اللافت أن المسارات المهنية غير الخطية أصبحت القاعدة لا الاستثناء في معظم الاقتصادات الكبرى اليوم.

أما بالنسبة إلى أصحاب العمل، فإن الطريق إلى الأمام واضح أيضًا من خلال البيانات: العودة إلى الاستثمار في التدريب، وتطوير برامج الإرشاد المهني، وإعادة التفكير في متطلبات الوظائف الجديدة.

تشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن المؤسسات التي تستثمر في تطوير الموظفين في بداية مسيرتهم المهنية تحقق خلال عامين فقط عوائد ملموسة في الإنتاجية واستقرار الموظفين. فالحل ليس في البحث عن مواهب جاهزة بالكامل، بل في تنميتها.

علينا أن نعيد الاعتبار للجانب الإنساني في العمل. فكثير من المؤسسات تطالب موظفيها بأن «ينجزوا المزيد بموارد أقل» وتشتكي في الوقت نفسه من نقص المواهب. لكن الحقيقة أن المواهب، مثل النبيذ الجيد، تحتاج إلى وقت لتنضج.

الخلاصة

القواعد القديمة لم تعد تنطبق كما كانت: الحصول على شهادة جامعية، والعمل بجد، ثم انتظار دورك. في عالم اليوم، ما يصنع الفرق حقًا ليس عدد الوظائف التي تتقدم إليها، بل مدى قدرتك على إظهار قيمتك بوضوح وبناء علاقات مع الآخرين.

إذا كنت تبحث عن عمل في عام 2025، فلا تنتظر أن يكتشفك النظام من تلقاء نفسه. بل اجعل تجاهلك أمرًا مستحيلًا. أظهر قدراتك علنًا وبشكل ملموس وبثقة. وتذكر أنه مهما كانت عملية الفرز مؤتمتة، فإن قرارات التوظيف النهائية لا تزال تُتخذ من قبل البشر.

المشكلة ليست نقص المواهب، بل نقص الرؤية لدى الأنظمة التي توقفت عن البحث عن الإمكانات وبدأت تطارد الكمال.

المصدر

مقالات ذات صلة