ملخص: المقال بقلم جوبيث ماكدانيال على موقع Open MindMag يناقش ظاهرة ما يسميه الكاتب “التعاطف المُسلَّح”، حيث تُستغل النوايا الحسنة للناس ضدهم من خلال معلومات مضللة وعاطفية، مثل الشائعات حول أضرار السيارات الكهربائية على البيئة والأطفال في أفريقيا. يوضح الكاتب أن هذه المزاعم غالبًا ما تمزج بين الحقائق القديمة أو جزئية مع سرد مضلل، متجاهلة السياق الكامل والتقنيات الحديثة التي تقلل الأضرار. بالمقارنة، سيارات البنزين تسبب أضرارًا بيئية واجتماعية أكبر، بينما الأخبار العاطفية تسهّل تصديق المضللات. يشدد المقال على أهمية التحقق من المصادر وفهم السياق الكامل، مع الإشارة إلى أن التعاطف الحقيقي يبقى قوة إيجابية تدعم التحولات البيئية والاجتماعية المستدامة.
بقلم: جوبيث ماكدانيال
في إحدى الحفلات، بينما كنت أقف، فجأة علقت امرأة غريبة عندما ظهر إعلان أنيق لسيارة كهربائية على التلفاز: “السيارات الكهربائية تضر البيئة أكثر بكثير من سيارات البنزين!” قالت ذلك وكأنها حقيقة لا تقبل النقاش.
أجبتها بهدوء: “ليس صحيحاً. لدي سيارة كهربائية، والأثر البيئي لها أقل بكثير من سيارات البنزين.”
ثم اقتربت مني وكأنها تفشي سرا مظلماً، وقالت: “بقيادتك سيارة كهربائية، أنت تساهم في موت الأطفال في أفريقيا.” كنت أعلم من بحثي أن كلامها خاطئ، ومع ذلك شعرت بثقل كالصاعقة. شككت في نفسي، هل أغفلت شيئاً؟ هل أضرّ دون قصد؟ كل ما استطعت قوله كان همهمة: “لا، هذا غير صحيح”، قبل أن أبتعد عن النقاش.
أدركت لاحقاً أن هذه التجربة شائعة أكثر مما نتخيل. كلما انتشرت السيارات الكهربائية، كثرت حولها الشائعات والمعلومات المضللة—خاصة المعلومات القديمة أو الملفقة التي تهدف إلى استثارة مشاعرنا. أصف هذه الظاهرة بأنها “التعاطف المُسلَّح”، لأنها تستغل رغبتنا في فعل الخير. وهذه الظاهرة لا تقتصر على السيارات الكهربائية، بل تمتد لتؤثر على الحقائب القابلة لإعادة الاستخدام، اللحوم النباتية، المواقد الكهربائية، ومبادرات أخرى صديقة للبيئة.
لا أعلم دوافع المرأة في الحفلة، ربما كانت قلقة فعلاً على الأطفال، وربما كانت معارضة للسياسات البيئية المصاحبة للسيارات الكهربائية. لكن النتيجة واحدة: التعاطف يمكن أن يُستغل كسلاح لتحويل نوايانا الحسنة ضدنا.
بعد الحفلة، بدأت أبحث عن مصدر معلوماتها عن السيارات الكهربائية، واكتشفت بسرعة مجموعة من المقالات التي تحتوي على معلومات منحازة أو قديمة. كثير منها ركز على ظروف العمل القاسية في مناجم الكونغو، البلد الغني بالمعادن والذي عانى من الحرب الأهلية مؤخراً. وهذه القصص تكشف إحدى طرق التعاطف المُسلَّح: مزج بعض الحقائق مع سرد مضلل أو كاذب لإثارة مشاعر القارئ.
في مناجم الكوبالت الصغيرة بالكونغو، يحفر أطفال لا تتجاوز أعمارهم ست سنوات المعدن المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف. معاناتهم حقيقية ومؤلمة، لكن السرد المضاد للسيارات الكهربائية يغفل السياق الأساسي: هذه المناجم موجودة منذ عقود، والكوبالت له استخدامات صناعية كثيرة قبل ظهور السيارات الكهربائية. أما اليوم، فإن التقنيات الحديثة تقلل كثيراً من كمية الكوبالت والليثيوم في البطاريات، وأكثر من نصف بطاريات تسلا الجديدة خالية تماماً من الكوبالت.
في المقابل، سيارات البنزين تسبب أضراراً بيئية واجتماعية وصحية أكبر بكثير، إذ تقوم شركات النفط والغاز بتدمير الغابات وتلويث المياه، غالباً بدعم من حكومات تهتم بالعوائد المالية أكثر من رفاهية المواطنين، بما في ذلك الأطفال. وليس من قبيل الصدفة أن نفس الشركات تروج لمعلومات سلبية عن السيارات الكهربائية والشبكة الكهربائية وإعادة تدوير البطاريات.
الأبحاث تؤكد أن الناس يميلون لتصديق الأخبار العاطفية أكثر، حتى لو كانت كاذبة. هناك الكثير من المزاعم المضللة: أن السيارات الكهربائية تعتمد على الكهرباء المولدة من الفحم، أو أن العالم سينفد قريباً من الليثيوم—وكلها غير صحيحة. حتى في حالات الحوادث، مثلما احترقت سيارة تسلا بالقرب مني، تغطي وسائل الإعلام الحوادث بشكل كبير مقارنة بحوادث سيارات البنزين، على الرغم من أن السيارات الكهربائية أقل عرضة للانفجار أو الاشتعال.
يشرح جيفين ويست، مؤسس مركز الجمهور الواعي في جامعة واشنطن، أن الأخبار العاطفية تجذب الناس أكثر. جماعات مثل “كوانون” استغلت هذه الحقيقة لنشر مزاعم صادمة وكاذبة حول قضايا مثل الاتجار بالبشر، مستغلة التعاطف لدفع أفكار أخرى مضللة.
يعمل التعاطف المُسلَّح عند تقاطع مشاعرين: مشاعر القارئ وحالة الخبر نفسه. هذا يجعل الناس أقل قدرة على تقييم صحة المعلومات، وأكثر عرضة لتصديق الأخبار المضللة، خاصة إذا كان لديهم فجوات معرفية. السيارات الكهربائية جديدة نسبياً، والفجوات المعرفية حولها كبيرة، مما يسهل انتشار الشائعات.
الحلول تشمل التحقق من المصادر والتواريخ، طرح أسئلة بنّاءة عند مواجهة معلومات مضللة، وإجراء مزيد من البحث خارج الخبر الأولي لفهم السياق الكامل. حتى لو لم تتمكن من تغيير رأي من ينشر المعلومة، قد تصل تصحيحاتك إلى الآخرين الأكثر انفتاحاً.
التطورات الإيجابية تأتي مع انتشار السيارات الكهربائية بشكل أكبر، ومع رؤية الناس لأصدقائهم وجيرانهم يقودونها. الجهود الحكومية لتركيب محطات الشحن وزيادة انتشار السيارات تجعل هذه التجربة مألوفة حتى في المناطق النائية. وفي النهاية، يظل التعاطف الحقيقي عاملاً إيجابياً: رغبة صادقة في أن يعيش أطفالنا وجيراننا وحتى الغرباء في عالم أكثر صحة وخضرة.
