القائمة الرئيسية

تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يهز الشحن العالمي وأسعار النفط وأبرز أخبار التجارة الدولية هذا الشهر

تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يهز الشحن العالمي وأسعار النفط وأبرز أخبار التجارة الدولية هذا الشهر
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة أبرز تطورات التجارة العالمية خلال الشهر، حيث أدى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط إلى اضطراب حركة الشحن وارتفاع أسعار النفط مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما أثار حكم المحكمة العليا الأمريكية بعدم قانونية بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب ردود فعل سياسية واقتصادية واسعة. كما تسلط الضوء على اتساع عجز تجارة السلع في الولايات المتحدة وتغير أنماط التجارة العالمية مع تراجع الواردات من الصين وارتفاعها من دول أخرى، إلى جانب سلسلة من التطورات الدولية مثل اتفاق التجارة الحرة التاريخي بين الاتحاد الأوروبي والهند، والتحركات الأمريكية لتأمين المعادن الاستراتيجية، واتجاه الشركات والحكومات نحو بناء سلاسل إمداد أكثر مرونة في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

  • تقدم هذه الجولة الشهرية مجموعة من أحدث الأخبار والتطورات في مجال التجارة العالمية.
  • أبرز قصص التجارة الدولية: ارتفاع أسعار النفط مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط؛ عجز تجارة السلع الأمريكية وحكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية؛ اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والهند.

1. تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يؤثر على الشحن العالمي وأسعار النفط

أحدث التصعيد في الشرق الأوسط موجات سريعة في حركة التجارة العالمية. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي منذ الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

وارتفع خام برنت – وهو المعيار الدولي لأسعار النفط – بنسبة وصلت إلى 13% في التعاملات المبكرة يوم 2 مارس، متجاوزًا لفترة وجيزة 82 دولارًا للبرميل، وذلك مع تفاعل المتداولين مع تعطل تدفقات الطاقة من منطقة الخليج.

ويمر نحو 20% من النفط العالمي وحصة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال عادة عبر مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي رئيسي يقع على الحدود الجنوبية لإيران. وفي وقت كتابة هذا التقرير، كانت نحو 150 سفينة قد ألقت مراسيها في هذا الممر المائي، بما في ذلك سفن تنقل النفط والغاز الطبيعي.

وفي الوقت نفسه، علّقت عدة موانئ عملياتها في الشرق الأوسط بعد هجمات بطائرات مسيّرة. وأفادت شركة دي بي وورلد بأن العمليات في ميناء جبل علي في دبي، أحد أكثر موانئ الحاويات ازدحامًا في العالم، قد توقفت بسبب حريق نجم عن ""اعتراض جوي"".

ويشير محللون إلى أن التأثير المباشر يكون أكثر حدة بالنسبة للاقتصادات المستوردة للطاقة في أوروبا وآسيا، محذرين من أن استمرار إغلاق الممرات الحيوية قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتجدد تقلبات سلاسل الإمداد على مستوى العالم.

2. الحكم بعدم قانونية الرسوم الجمركية لترامب

في الشهر الماضي، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمًا تاريخيًا بأغلبية 6 مقابل 3 يقضي بأن استخدام إدارة ترامب لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق قد تجاوز الصلاحيات التي يمنحها القانون للرئيس.

وقد أثار هذا القرار سلسلة من ردود الفعل السياسية والاقتصادية، من بينها:

أعلنت الإدارة سريعًا فرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10% على جميع الواردات بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، اعتبارًا من 24 فبراير، مع احتمال رفعها إلى 15% وهو الحد الأقصى المسموح به قانونيًا. وتبقى هذه الرسوم سارية لمدة 150 يومًا فقط ما لم يمددها الكونغرس.

أوقف نواب البرلمان الأوروبي العمل على اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مؤقتًا، مطالبين بتوضيحات من واشنطن قبل استئناف العملية.

كما أرجأت الولايات المتحدة والهند محادثات اتفاق تجاري كان من المقرر عقدها في واشنطن من أجل ""دراسة تداعيات"" حكم المحكمة العليا.

وذكرت تقارير أن أكثر من 900 شركة رفعت دعاوى قضائية ضد البيت الأبيض بسبب نظام الرسوم الجمركية. وقد تكلف عمليات رد الأموال الحكومة أكثر من 160 مليار دولار.

3. اتساع عجز تجارة السلع في الولايات المتحدة

سجلت الولايات المتحدة عجزًا في تجارة السلع بلغ 1.24 تريليون دولار في عام 2025، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، بزيادة قدرها 2.1% مقارنة بعام 2024، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة في 19 فبراير. في المقابل، تراجع إجمالي العجز التجاري قليلًا بدعم من توسع الفائض في تجارة الخدمات.

كما اتسع العجز الشهري في تجارة السلع والخدمات خلال شهر ديسمبر بنسبة 32.6% ليصل إلى 70.3 مليار دولار، بحسب ما أعلن مكتب الإحصاء ومكتب التحليل الاقتصادي، وذلك مع تراجع الصادرات وارتفاع الواردات رغم الرسوم الجمركية الواسعة.

كيف تقلب العجز التجاري الشهري للولايات المتحدة خلال العامين الماضيين

بلغ إجمالي واردات السلع الأمريكية 3.44 تريليون دولار في عام 2025، مدفوعة بشكل رئيسي بالسلع الرأسمالية مثل الحواسيب ومعدات الاتصالات.

ورغم أن العجز التجاري الأمريكي مع الصين تراجع، فإن ذلك قابله ارتفاع في العجز التجاري مع دول أخرى. فقد انخفضت الواردات الأمريكية من الصين بمقدار 130.4 مليار دولار لتصل إلى 308.4 مليارات دولار، في حين ارتفعت الواردات من تايوان وفيتنام بمقدار 85.2 مليار دولار و57.3 مليار دولار على التوالي.

4. أخبار موجزة: قصص التجارة حول العالم

تم إدخال أكثر من 3,000 إجراء جديد في مجال التجارة والسياسات الصناعية عالميًا خلال عام 2025، وهو ما يزيد على ثلاثة أضعاف المستوى السنوي المسجل قبل عقد من الزمن. وأظهر تقرير سلاسل القيمة العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي أن ما يقرب من ثلاثة من كل أربعة من قادة الأعمال يعطون الآن أولوية للاستثمار في المرونة، حيث يرى 74% منهم أن المرونة محرك للنمو وليست مجرد تكلفة. ويدعو التقرير إلى التحول بعيدًا عن سلاسل الإمداد التي تركز على الكفاءة فقط نحو ""شبكات تكيفية"" يمكن إعادة تشكيلها مع تغير الظروف.

وفي نهاية شهر يناير، توصلت الهند والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق تجارة حرة تاريخي استغرق التفاوض عليه 20 عامًا، ويؤسس لأكبر منطقة تجارة حرة في العالم تضم نحو ملياري شخص وتمثل ما يقرب من 25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

زار المستشار الألماني فريدريش ميرتس بكين في فبراير سعيًا لإعادة ضبط العلاقات مع الصين، التي تجاوزت الولايات المتحدة لتصبح أكبر شريك تجاري لألمانيا في عام 2025 بحجم تبادل تجاري ثنائي يبلغ نحو 296 مليار دولار.

كما أبرمت الولايات المتحدة وإندونيسيا اتفاقًا تجاريًا في 19 فبراير، قبل يوم واحد فقط من حكم المحكمة العليا، ويركز الاتفاق على فرض تعريفة متبادلة بنسبة 19% على السلع الإندونيسية، بعدما كانت النسبة المهددة تبلغ 32%.

وفي 2 فبراير، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مشروع ""فولت"" بقيمة 12 مليار دولار لإنشاء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة، بدعم من قرض بقيمة 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد ونحو ملياري دولار من رأس المال الخاص. ويهدف هذا المخزون إلى مواجهة هيمنة الصين التي تسيطر على نحو 70% من تعدين العناصر الأرضية النادرة عالميًا و90% من عمليات معالجتها. كما أعلن الممثل التجاري الأمريكي خططًا للتفاوض على إنشاء تحالف للمعادن الحرجة ودعا الجمهور إلى تقديم ملاحظات حول تصميم مثل هذا الترتيب.

ووفقًا لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية الصادرة في 11 فبراير، اتسع العجز في تجارة السلع في المملكة المتحدة ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 338 مليار دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 41 مليار دولار مقارنة بالعام السابق. وقد عوضت الخدمات جزءًا من هذا العجز، حيث وصل الفائض إلى مستوى قياسي بلغ 261.3 مليار دولار.

كما قدم تحديث التجارة العالمية الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في فبراير 2026 تحليلًا مفصلًا لكيفية إعادة رسم زيادات الرسوم الجمركية الأمريكية غير المتكافئة لخريطة القدرة التنافسية العالمية. فقد حسّنت الاقتصادات المتقدمة موقعها النسبي في السوق الأمريكية من حيث الرسوم الجمركية بنحو 3.5 نقاط مئوية، بينما تراجعت مواقع الاقتصادات النامية وأقل البلدان نموًا بنحو 2.7 و2.1 نقطة مئوية على التوالي.

5. المزيد حول التجارة

قد يتم غسل ما يصل إلى 5.5 تريليون دولار سنويًا على مستوى العالم، وفق ما يكتبه حسن زبدة، مستشار الجرائم المالية ومدير تطوير المنتجات الأول في شركة إيستنتس. ويحدث جزء كبير من ذلك عبر نظام التجارة العالمي، وهو اتجاه قد يتفاقم مع تغير الأوضاع الراهنة. وتقف البنوك في الخطوط الأمامية لمواجهة هذه المشكلة، ويجب عليها تسخير التكنولوجيا لمواكبة أساليب المجرمين.

المصدر

مقالات ذات صلة