مع دخول الصين العام الجديد، ستبدأ في تنفيذ خطتها الخمسية الخامسة عشرة للفترة 2026-2030. وتركز بكين بشكل كبير على تحويل اقتصادها نحو الاستدامة البيئية، مع هدفين رئيسيين: ""ذروة الكربون""، حيث تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى أقصى مستوى بحلول 2030، و""الحياد الكربوني""، حيث يتم خفض صافي الانبعاثات إلى الصفر بحلول 2060.
لكن جهود الصين الخضراء تصطدم بواقع الطاقة لديها، فالوقود الأحفوري لا يزال يزود نحو 51% من الكهرباء حتى منتصف 2025، مما يوضح صعوبة تحويل النظام الطاقي بسرعة إلى مصادر نظيفة. وفيما يلي أهم خمسة تحديات ستشكل مسار الانتقال الأخضر في الصين خلال 2026.
1. نقل الطاقة وتقليل الهدر
في غرب الصين، مثل التبت، شينجيانغ وتشينغهاي، تُنتج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بكميات كبيرة. في الأيام المشمسة والعاصفة، تولد هذه المنشآت كهرباء نظيفة هائلة، لكن كثيرًا من هذه الطاقة يضيع بسبب حدود قدرة الشبكة الكهربائية على التحمل. وعندما تصل الطاقة المتجددة إلى ذروتها، يضطر مشغلو الشبكة لتقليل الإنتاج، وهي عملية تعرف باسم ""الخفض الإجباري"". النتيجة أن الكهرباء المنتجة في الغرب غالبًا لا تصل إلى المراكز الاقتصادية في الشرق مثل بكين، تيانجين، شنغهاي وجوانجدونغ، حيث الطلب الأكبر.
تحتاج الصين إلى استثمارات كبيرة في نقل وتخزين الطاقة الفائضة، وقد أعلنت الشركة الوطنية للشبكات الكهربائية عن استثمار 650 مليار يوان في 2025 لتطوير الشبكة، وربما أكثر في السنوات التالية، مع التحدي المستمر للحفاظ على هذه المشاريع كثيفة رأس المال في ظل تأثيرات أزمة العقارات التي شهدتها البلاد في 2021.
2. تقليل الفحم دون انقطاع الكهرباء
رغم التزام الصين بالتحول الأخضر، تستمر في توسيع قدرتها على إنتاج الفحم، وقد أضافت محطات فحمية جديدة في 2024 تكفي لتشغيل المملكة المتحدة مرتين سنويًا. ويعكس هذا التناقض مخاوف الأمن الطاقي، فالفحم يوفر كهرباء مستقرة على مدار الساعة لا تستطيع المصادر المتجددة تعويضها بالكامل بعد. ومع ذلك، فإن استمرار التوسع في الفحم يقلل من جدية التعهدات المناخية ويبرز التوتر بين أهداف الرئيس شي جين بينغ المزدوجة وبين الطلب الفوري على الطاقة.
3. ضبط الطاقة الفائضة دون الإضرار بالنمو
القوة التصنيعية الهائلة للصين، التي كانت ميزة، أصبحت اليوم تحديًا. فقد أدى التوسع السريع في صناعات الطاقة الشمسية والرياح والمركبات الكهربائية إلى فائض إنتاج. وتنتج المصانع لوحات شمسية وتوربينات وبطاريات أكثر مما يمكن للسوق المحلي استيعابه، ما خلق حرب أسعار حادة تقلل أرباح الشركات.
على بكين إيجاد توازن بين الحد من الإفراط في الإنتاج وعدم كبح نمو الصناعات الخضراء، وهذا أمر حساس سياسيًا، لأن الحكومات المحلية تعتمد على هذه الصناعات لتوفير وظائف (7.4 مليون وظيفة في 2023) وتحقيق إيرادات كبيرة، حيث بلغ إجمالي مساهمة الصناعات الخضراء 13.6 تريليون يوان في 2024 أي نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي للصين.
4. توترات التجارة الناتجة عن فائض الإنتاج
زاد فائض الصين من المنتجات الخضراء مثل الألواح الشمسية الرخيصة، والمركبات الكهربائية، والبطاريات، من التوترات التجارية مع الخارج. فقد حقق الاتحاد الأوروبي في 2023 و2024 حول الدعم الصيني لهذه الصناعات، وفرض تعريفات تصل إلى 35.3% على السيارات الكهربائية الصينية، بينما لم تُفرض حتى الآن تعريفات على الألواح الشمسية وتوربينات الرياح.
لكن اعتبارًا من 1 يناير 2026، يدخل نظام تعديل حدود الكربون الأوروبي حيز التنفيذ، وهو ضريبة على السلع المستوردة المصنوعة باستخدام انبعاثات كربونية مرتفعة. وعلى الرغم من أن الضريبة لا تستهدف المركبات الكهربائية والألواح الشمسية مباشرة، فإنها تشمل المواد كثيفة الكربون مثل الصلب والألمنيوم المصنوع باستخدام محطات الفحم، مما قد يقلل من قدرة الصين التنافسية في السوق الأوروبية ويؤثر على صادرات الصناعات الخضراء.
5. تحقيق الأهداف الخضراء على المستوى المحلي
الحكومات المحلية في الصين مسؤولة عن تنفيذ سياسات بكين المناخية، لكن غالبًا ما يُتوقع أن تنفذها بمفردها. فالسلطات الإقليمية تمتلك عادة موارد مالية وخبرة تقنية أكبر، بينما كثير من حكومات المدن داخل المقاطعات تفتقر إلى التمويل الكافي، مما يصعب تحقيق المبادرات الخضراء عمليًا.
وفي الوقت نفسه، يبقى التقدم الوظيفي للقيادات المحلية مرتبطًا مؤشرات الأداء الاقتصادي التقليدية مثل نمو الناتج المحلي والاستثمار، ما يفسر استمرار الاهتمام بمشاريع الفحم الجديدة، التي توفر الأمان الطاقي وفرص عمل واستثمار وإيرادات محلية.
كل هذه العوامل ستشكل تحديًا مستمرًا أمام جهود الصين في التحول الأخضر خلال عام 2026.
