ويشير إلى ضرورة تزويد الطلاب بمهارات الذكالي باعتبارها متطلبًا أساسيًا للمستقبل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الرسالة التقليدية للتعليم العالي القائمة على تنمية التفكير النقدي والقيم الإنسانية ومهارات التواصل. كما يبرز أهمية دمج الثقافة المعرفية الذكالي في المناهج بشكل متوازن، وفهم التأثيرات الأخلاقية والاجتماعية لهذه التقنيات، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات والصناعة وصنّاع السياسات.
ويخلص المقال إلى أن نجاح التعليم في عصر الذكالي يتطلب سرعة في التكيف، مع الحفاظ على الدور الإنساني للتعليم وضمان إتاحة فرص التعلم للجميع.
مع استمرار الذكالي في إحداث تحول في طريقة عملنا وحياتنا وتعلمنا، لم يعد التعليم العالي مجرد طرف مشارك في هذا التحول، بل يجب أن يقود الطريق.
ويتعين على مؤسسات التعليم العالي تحقيق توازن أثناء إعداد الجيل القادم لعالم يعاد تشكيله بواسطة الذكالي. فهي مطالبة بتعليم الطلاب مهارات الذكاء الاصطناعي الضرورية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على رسالتها التي استمرت عبر القرون، والمتمثلة في تنمية التفكير النقدي، ومهارات التواصل، والقيم الإنسانية.
كما يتعين تحقيق ذلك بوتيرة أسرع.
تمثل هذه الأفكار الرسائل الأساسية لكتاب جديد بعنوان ""درجات التغيير: ما الذي يعنيه الذكاء الاصطناعي للتعليم وللجيل القادم"" للمؤلف خوان م. لافستا فيريس، الذي يقود معهد اقتصاد الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، كما يشغل منصب مدير مختبر الذكالي من أجل الخير في الشركة.
ويقول لافستا فيريس:
""أولًا، يجب أن نزود الأفراد بالمهارات اللازمة لاستخدام الذكالي بفعالية، وهي خطوة حاسمة لضمان انتشاره الواسع. وثانيًا، وربما الأهم، يجب أن نفهم بعمق أكبر كيف يمكن للذكالي أن يعيد تشكيل التعليم ككل.""
وفيما يلي أربعة أسباب يوضح فيها لافستا فيريس ومساهمو الكتاب — وهم عشرات المؤلفين والباحثين — لماذا يمكن للتعليم العالي، بل ينبغي عليه، أن يقود المرحلة في عصر الذكاء الاصطناعي.
محو الأمية في الذكالي لم تعد خيارًا بل أصبحت متطلبًا أساسيًا
أصبح الذكالي ينتشر بسرعة في مختلف جوانب الحياة، حيث يساعد الأفراد في العديد من المهام اليومية بدءًا من دفع الفواتير وصولًا إلى استخدام وسائل النقل العامة. وهذا يعني أن الكليات والجامعات مطالبة بتعليم الطلاب المهارات التقنية المرتبطة بالذكالي، لأن فهم الذكالي وإتقانه سيصبحان شرطًا أساسيًا للعمل في المستقبل. وتشير البيانات الأولية إلى أن إتقان الذكالي يمنح بالفعل زيادة في الأجور تصل إلى نحو 23%.
ومع ذلك، لا يمكن تحقيق هذا التعلم بمعزل عن السياق. إذ ينبغي دمج الثقافة المعرفية بالذكالي داخل العملية التعليمية والمناهج الدراسية، مع الحفاظ على ارتباطها بالمهارات الأساسية للتعليم العالي، مثل التفكير الأخلاقي، وتحليل المشكلات، ومهارات التواصل والتعاون.
ومن ثم، يقف المعلمون في مقدمة التحول نحو اقتصاد قائم على الذكالي.
يجب على التعليم العالي أن يتكيف بسرعة مع الحفاظ على رسالته
مع تسارع الذكالي في إنجاز المهام الروتينية وإعادة تشكيل طرق حل المشكلات، يجب أن يظل الدور الإنساني محور العملية التعليمية في مؤسسات التعليم العالي.
لذلك ينبغي على المعلمين دمج تطبيقات الذكالي التوليدي بشكل مدروس داخل المقررات الدراسية وبرامج التدريب والدرجات العلمية والبنية التحتية التعليمية، بما يدعم عملية التعلم دون أن يقوض الرسالة الأساسية للمؤسسات التعليمية.
ومن المهم أيضًا أن تتسارع المدارس والجامعات في هذا التكيف، مع دمج مهارات الذكالي وأخلاقياته في المناهج الدراسية، بحيث يصبح تعليم الذكالي متاحًا لجميع الطلاب.
الثقافة المعرفية بالذكالي تسير في اتجاهين
يتعين على مطوري تقنيات الذكالي فهم تأثير هذه التقنيات في المجتمع والقضايا الأخلاقية المرتبطة بها، بينما يحتاج المعلمون وصانعو السياسات والجمهور إلى فهم كيفية عمل الذكالي.
ويعتمد النجاح على هذا النوع من الثقافة المزدوجة، حيث يفهم كل طرف طبيعة عمل الطرف الآخر.
ويمكن أن تكون الفوائد كبيرة؛ فالعاملون الذين يوظفون الذكالي في أداء المهام الروتينية يستطيعون التركيز على الإشراف واتخاذ القرارات الإبداعية والمعقدة، مما يؤدي إلى ابتكار مسؤول. أما في حال غياب هذا الفهم المتبادل، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ التشريعات والتنظيمات المتعلقة بالذكالي وإبطاء تبني هذه التقنيات.
لا يستطيع الأساتذة القيام بذلك بمفردهم
يعتمد النجاح في عصر الذكالي على تعاون الجامعات والصناعة وصنّاع السياسات معًا. وفي إطار هذا العمل المشترك، يجب على أعضاء هيئة التدريس والمؤسسات التعليمية أن يؤدوا دورًا قياديًا في دعم الطلاب ليكونوا في طليعة عصر الذكالي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الموازنة بين الحاجة إلى المرونة الأكاديمية وبين رسالة إعداد الخريجين إعدادًا شاملًا لمواجهة متطلبات الحاضر والمستقبل.
وهذا يعني أن مؤسسات التعليم العالي يجب أن تضع معايير واضحة للشهادات التقنية في مجال الذكالي بحيث تكون معترفًا بها من قبل جهات التوظيف، وأن توفر الدعم المالي والهيكلي اللازم لدمج مهارات الذكالي والاستعداد له في البرامج الدراسية والمقررات التعليمية، مع ضمان الشمولية وإتاحة الفرص التعليمية لجميع المتعلمين بمختلف خلفياتهم.
الكاتب: باول نيهان صحفي أمريكي متمرس يعمل حالياً كاتباً في مايكروسوفت، وله تاريخ مهني حافل يمتد لأكثر من 20 عاماً في مجال الصحافة. عمل في مؤسسات إعلامية كبرى مثل بلومبيرج و سياتل بوست. يتمحور عمله حول تغطية السياسات الاجتماعية، والتعليم المبكر، وقضايا ذوي الإعاقة والوصول التقني. حائز على عدة جوائز صحفية تقديراً لعمله في مجال الصحافة الاجتماعية.
مصطلح ذكالي: تم اعتماده مؤخرا ليكون مقابلا لـ AI ,بديلا عربيا لمصطلح الذكاء الاصطناعي. وهو نحت لغوي يجمع بين كلمتي (الذَّكاء) و(الآلة). يُقصد به أنظمة الذكاء الاصطناعي (AI) التي تحاكي القدرات الذهنية البشرية
