الفصل السابع
المشروعات التجريبية والتعاون
كما أُشير سابقًا في هذا التقرير، تلجأ السلطات التعليمية في العديد من الدول إلى إطلاق مشروعات تجريبية على المستويات الإقليمية أو الوطنية أو الدولية لاختبار دمج الذكاء الاصطناعي في عدد محدود من المدارس، بهدف فهم الشروط والمتطلبات اللازمة قبل التوسع في التطبيق على نطاق أوسع. ويعكس هذا النهج اعتماد سياسة “التجريب المرحلي” بوصفها مدخلًا لإدارة التحول الرقمي بصورة مدروسة.
وتُظهر نتائج الرصد أن غالبية أنظمة التعليم منخرطة بالفعل في هذا النوع من المبادرات. فقد أفاد عدد محدود من الدول بعدم وجود مشروعات تجريبية وطنية أو إقليمية تتعلق بالذكاء الاصطناعي في المدارس، بينما أشارت دولتان إلى عدم مشاركتهما في أنشطة أوروبية أو دولية مماثلة. ومع ذلك، فإن الاتجاه العام يكشف عن انخراط واسع في مبادرات اختبارية، سواء داخل الحدود الوطنية أو في أطر تعاون عابرة للدول.
وتوضح البيانات المقارنة (الشكل 15) أن عددًا كبيرًا من الدول يشارك في كلٍّ من المشروعات الوطنية/الإقليمية والمشروعات الأوروبية/الدولية، مما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التعاون متعدد المستويات في تطوير سياسات الذكاء الاصطناعي التعليمية.
7.1 المبادرات الأوروبية والدولية
على المستوى الأوروبي والدولي، تشارك عدة دول في مشروعات متعددة الجنسيات تهدف إلى فهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم بصورة أعمق، وتطوير حلول مشتركة تدعم بناء القدرات وتقديم الإرشاد للمدارس والمعلمين.
ولا تقتصر هذه المشاركة على الدول ذات البنية الرقمية المتقدمة فحسب، بل تمتد لتشمل طيفًا واسعًا من الأنظمة التعليمية، مما يشير إلى توجه أوروبي عام نحو تبادل الخبرات وتنسيق الجهود في مجال الحوكمة التربوية للذكاء الاصطناعي.
وتتجلى أهمية هذا التعاون في ثلاثة أبعاد رئيسية:
- بناء المعرفة المشتركة من خلال البحث التطبيقي وتبادل البيانات والخبرات.
- تطوير أطر إرشادية ومعايير تنظيمية تدعم الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.
- تعزيز القدرات المهنية عبر برامج تدريبية ومجتمعات ممارسة عابرة للحدود.
ويعكس هذا التوجه قناعة متنامية بأن قضايا الذكاء الاصطناعي في التعليم تتجاوز الإطار الوطني، وتتطلب استجابة منسقة تراعي الأبعاد التقنية والقانونية والأخلاقية في آنٍ واحد.
ومن بين المبادرات الأوروبية البارزة مشروع FutureProof Education: Supporting Schools in the AI Evolution، وهو مشروع ممول عبر أداة الدعم الفني للاتحاد الأوروبي (TSI) ويُنفذ بواسطة اليونسكو. يهدف المشروع إلى تطوير فهم مشترك قائم على الأدلة لدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، وبناء مجتمع ممارسة يجمع استراتيجيات وأدوات تضمن الاستخدام الأخلاقي والآمن والهادف لهذه التقنيات في المدارس.
وفي كرواتيا، يشارك مركز CARNET في مشروع AISE Erasmus+ الذي طور منصة قائمة على السحابة لجمع البيانات التعليمية غير المهيكلة (مثل المقالات والواجبات والاختبارات) وتحليلها، بهدف تقييم مهارات الطلاب وتعزيز الممارسات التدريسية في المرحلة الثانوية استنادًا إلى تحليلات قائمة على البيانات.
أما قبرص، فتشارك في مشروع AI4EDU الذي يسعى إلى تطوير مساعد ذكاء اصطناعي حواري لدعم عمليتي التعليم والتعلم.
وشاركت فرنسا وأيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وسلوفينيا في مشروع Artificial Intelligence FOR and BY Teachers (AI4T)، وهو مبادرة ممولة من الاتحاد الأوروبي لمدة ثلاث سنوات، تستكشف استخدام الذكاء الاصطناعي في تدريس اللغات والرياضيات في المرحلة ما بعد الابتدائية. وأسفر المشروع عن توصيات سياساتية، ومسارات تطوير مهني، وأطر للتعاون العابر للحدود، وإرشادات أخلاقية وقانونية، وتدريب للمفتشين والمدربين، إضافة إلى تقييم أثر الاستخدام على تحصيل الطلاب.
كما شاركت فرنسا وأيرلندا وإيطاليا وليتوانيا ولوكسمبورغ وسلوفينيا وإسبانيا في مشروع AI4DL (Artificial Intelligence – Digital Literacy) الذي يركز على تعزيز كفاءات الثقافة الرقمية في التعليم ما بعد الابتدائي، مع دعم مجموعات تعاونية من المعلمين وقادة المدارس في دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في الممارسة الصفية. ويستهدف المشروع تمكين الفاعلين التربويين من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بصورة نقدية وأخلاقية، بما يعزز الكفاءات الديمقراطية والثقافة الرقمية. ومن المقرر تنفيذ المشروع بين عامي 2025 و2028.
وتشارك اليونان في مشروع TSI بعنوان “Integrating AI in the Greek Public Administration”، بتنسيق من المفوضية الأوروبية (DG REFORM) وبدعم فني من فرنسا. ويركز المشروع على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة، مع تركيز خاص على قطاع التعليم. كما تشارك اليونان في مجموعة خبراء المفوضية الأوروبية المعنية بتطوير إرشادات لمناهج معلوماتية عالية الجودة، في إطار اعتبار تعليم المعلوماتية أساسًا إلزاميًا للفهم المسؤول للذكاء الاصطناعي. إضافة إلى ذلك، انضمت اليونان إلى مجموعة العمل التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) المعنية بالذكاء الاصطناعي والتقييم في التعليم، وقدمت إسهامًا في تطوير أداة “Frontier Monitor” لمتابعة تطورات استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس الثانوية.
وتشارك أيرلندا في مشروع European Academy for Teachers’ Skills and Competences Development for an Effective AI Integration in Education (ACT-AI Academy)، الذي يهدف إلى دعم بناء قدرات المعلمين عبر إنشاء أكاديمية أوروبية تقدم موارد تعلم مهني وتجارب تجريبية.
كما تشارك أيرلندا ولوكسمبورغ وسلوفينيا في مشروع Data Literacy in Upper Primary Education (DAL-4US)، الذي يسعى إلى تمكين معلمي المرحلة الابتدائية العليا من تدريس الثقافة البيانية بثقة وفعالية، وتزويدهم بالأدوات الذهنية اللازمة لجعل البيانات محورًا مركزيًا في التعلم.
وتشارك لاتفيا في مشروع AI-Empowered Teaching الذي يهدف إلى تطوير دورة تدريبية مفتوحة عبر الإنترنت لتأهيل المعلمين قبل الخدمة وأثناءها، لدمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية. ويتضمن المشروع إعداد دليل للممارسات الفعالة، وأطرًا للتقييم، ومواد فيديو تعليمية، وتوصيات سياساتية.
ويرتبط عدد من هذه المبادرات بعمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لا سيما في إطار مشروع Smart Data and Digital Technology in Education الذي يستكشف دور تحليلات التعلم والذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار التعليمي وتصميم سياسات مستدامة قائمة على الأدلة. كما تسهم هذه الجهود في النقاشات التي يعكسها تقرير OECD Digital Education Outlook 2023 وسلسلة من الفعاليات والسياسات المصاحبة.
تشترك لاتفيا وسلوفاكيا في دراسة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المعنونة “The Power of Feedback”، والتي تهدف إلى دعم طلاب الصفوف العليا في المرحلة الابتدائية في إنجاز مهام الرياضيات باستخدام مساعد افتراضي قائم على الذكاء الاصطناعي. وتوفر الدراسة دعمًا منهجيًا للمجموعات الضابطة والتجريبية، مع مراقبة دقيقة لنتائج التدخل. وقد نُفذت الدراسة التجريبية عام 2025، على أن تُستكمل الدراسة المقارنة متعددة الدول في عام 2026. ويعكس هذا التوجه اهتمامًا متزايدًا بتوظيف الذكاء الاصطناعي كأداة لتحسين التغذية الراجعة الفورية وتعزيز التعلم القائم على البيانات.
أما لوكسمبورغ وسويسرا فهما جزء من مشروع CIDREE AI Project، الذي يستكشف كيفية استجابة مؤسسات تطوير المناهج والبحث التربوي في أوروبا للتحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من منظور مؤسسي. وقد شاركت الدولتان في النسخة المُحدّثة من “تدقيق الذكاء الاصطناعي” المنشورة في نوفمبر 2024، بما يعكس اهتمامًا بالحوكمة المؤسسية ومراجعة الجاهزية النظامية.
وفي هولندا، يُعدّ معهد NOLAI عضوًا نشطًا في تحالف Global Research Alliance for AI in Learning and Education (GRAIL)، الذي يجمع مختبرات الذكاء الاصطناعي ومراكز البحث حول العالم لتطوير استخدامات مسؤولة وفعالة للذكاء الاصطناعي في التعليم. ويضم التحالف شركاء أكاديميين وبحثيين من بلجيكا وألمانيا والولايات المتحدة، ما يعزز تبادل المعرفة والتنسيق الدولي في هذا المجال.
وتشارك سلوفاكيا وتركيا في مشروع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المعنون “Developing an International Large-Scale AI Tool for Educational Assessment and Personalised Learning”، الذي يركز على دمج مساعد ذكاء اصطناعي لدعم المعلمين في تحليل المناهج، وتخطيط الدروس، وتقديم التغذية الراجعة على البرامج التعليمية المدرسية. ويركز مرحلته الثانية على مراقبة استخدام الأداة وتحليل أنماط اتخاذ القرار لدى المعلمين وربطها باحتياجاتهم المهنية. ويُخطط لتطوير نسخ مخصصة لكل دولة مشاركة. وفي حالة تركيا، سيُنشأ شريك لرصد الأداء ومجلس استشاري متخصص لدعم التنفيذ.
كما تشارك سلوفاكيا في مشروع الدعم الفني المعنون “Supporting the Digital Transformation of Schools in Bulgaria and Slovakia Through Team-Based Approaches”، الذي يهدف إلى تعزيز التحول الرقمي للمدارس عبر نماذج عمل جماعية، مع تركيز خاص على الحوكمة والتنسيق المؤسسي لعمليات التحول الرقمي في التعليم.
7.2 المبادرات الوطنية والإقليمية
على المستوى الوطني، تظهر أنماط متنوعة من التدخلات التنظيمية والتجريبية.
في بلجيكا (والونيا–بروكسل)، ينصّ المرسوم البرنامجي الصادر في 16 يوليو 2025 على تخصيص دعم استثنائي بقيمة 200,000 يورو لتوزيعه على عدد محدود من المدارس المشاركة في مشروع تجريبي لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية سبتمبر 2026. ويعكس ذلك توجّهًا نحو التجريب المنضبط قبل التعميم الواسع.
أما كرواتيا، فتواصل تنفيذ مشروع “Application of Artificial Intelligence-Based Digital Technologies in Education (BrAIn)”، الذي يهدف إلى تحسين جودة ومدة الوقت الذي يقضيه الطلاب في العملية التعليمية من خلال دمج التقنيات الرقمية. ويركز المشروع على إرساء نهج تعليمي شخصي، وتطوير مناهج ومحتوى رقمي في التقنيات الناشئة، بما يدعم التحول نحو تعليم أكثر تكيفًا مع احتياجات المتعلمين.
وفي جمهورية التشيك، يجري تنفيذ عدد من المبادرات النظامية لدعم إدماج الذكاء الاصطناعي في المدارس، من بينها مشروع تطوير مناهج الذكاء الاصطناعي، الذي يركز على إدماج المفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية بصورة تدريجية ومنظمة.
في فنلندا، وعلى الرغم من اعتبار الذكاء الاصطناعي في التعليم أولوية وطنية ملحّة، لا توجد حالياً آلية تنسيق وطنية شاملة أو تمويل مركزي مخصص لهذا المجال. ويضطلع الوكالة الوطنية الفنلندية للتعليم (EDUFI) بدعم المشاريع التجريبية المحلية والإقليمية الممولة من الدولة، مع نشر توصيات بشأن كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي. وبحكم الطبيعة اللامركزية للنظام التعليمي الفنلندي، تتمتع البلديات بدرجة عالية من الاستقلالية، ما يسمح لها بإطلاق مبادراتها الخاصة. ومن أبرز الخطوات الوطنية تطوير وصف وطني للكفاءات الرقمية للمعلمين، بإشراف وزارة التعليم والثقافة، بما يشكل إطارًا مرجعيًا لدعم دمج التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الممارسات التدريسية.
أما في فرنسا، فقد أُطلقت شراكة Artificial Intelligence Innovation Partnership (PI2A) التي تدمج مكونًا خاصًا بالثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي موجهًا للمعلمين والطلاب وأسرهم، ضمن إطار قانوني وأخلاقي تضمنه الوزارة. وبدأت مرحلة البحث والتطوير في يناير 2026، مع تجريب خدمات دعم واستشارة داخل الصفوف الدراسية في مواد مثل الفرنسية والرياضيات واللغات الأجنبية الحديثة. ويعكس هذا التوجه سعيًا إلى الانتقال من الخطاب السياساتي إلى تجريب ميداني منظم.
وفي اليونان، تشارك الوزارة في مشروع تجريبي بعنوان OpenAI for Greece بالشراكة مع مؤسسة OpenAI ومؤسسة Onassis. كما كانت اليونان من أوائل الدول الأوروبية التي أطلقت استخدام ChatGPT Edu، وهو إصدار مخصص للمؤسسات الأكاديمية. وفي إطار الدراسة الإلكترونية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، تم جمع بيانات سوقية حول أنماط الاستخدام. وبالتعاون مع المعهد اللغوي ومع مركز iDigGov-innovationHub، يجري تطوير نموذج أولي لخطة دروس إلكترونية قائمة على الذكاء الاصطناعي، تتيح للمعلمين توليد مقترحات تدريسية مخصصة وفق المادة الدراسية، وخصائص الطلاب، وأهداف التعلم.
وفي أيرلندا، يُعد مشروع FACTaL تعاونًا بحثيًا بين جامعة مدينة دبلن ومؤسسات تعليمية، يهدف إلى دراسة استخدام معلمي المرحلة ما بعد الابتدائية لأداة Microsoft 365 Copilot في تقديم التغذية الراجعة التكوينية، وتحليل فرص الدمج المستقبلي والتحديات المهنية المصاحبة.
وفي إيطاليا، نُفذت مبادرة “Paths” ضمن مدرسة صيفية في يونيو 2025، حيث شارك المعلمون في مختبرات وورش عمل لتجريب نموذج تدريس يوازن بين التفكير النقدي والاستخدام المقارن للذكاء الاصطناعي. وقد أظهرت نتائج الاستبيانات (3700 استجابة) أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم غالبًا في المهام غير المرتبطة مباشرة بالتدريس؛ إذ أفاد 56.7% من المشاركين باستخدامه لإعداد التقارير وخطط التدريس، و21.5% لصياغة محاضر الاجتماعات.
أما لاتفيا، فيندرج نشاطها ضمن برنامج البحث الوطني Education for the Future (2025–2026)، الذي يهدف إلى تعزيز استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير مواد التعليم والتعلم. ويتضمن البرنامج مشروع AI-tools4Teachers الذي يستكشف كيف يمكن للذكاء الاصطناعي دعم المعلمين في أعمالهم اليومية عبر تحسين الكفاءة وتقليل عبء العمل من خلال التخطيط المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وأدوات التقييم، والتواصل.
وفي ليتوانيا، تهدف مبادرة AI karta إلى تمكين المدارس من اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بفعالية. ويشارك في المشروع استكشافي “nexos.ai” الموجه للمعلمين، ومبادرة “Hosting Horizons” التي تستهدف الطلاب في الصفوف 9–12 ومعلميهم.
أما في هولندا، فيقود معهد NOLAI برنامجًا وطنيًا ممولًا من صندوق النمو الوطني، بالشراكة مع جامعات ومؤسسات تدريب المعلمين ومدارس. ويركز البرنامج (2022–2030) على تطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي مسؤولة للتعليم الابتدائي والثانوي والتعليم الخاص، مع اهتمام خاص بالجوانب البيداغوجية والأخلاقية والثقافة الرقمية. كما تُعد مبادرة EduGenAI منصة لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة تشاركية بين الباحثين وصناع السياسات والمؤسسات التعليمية.
في هولندا، يركز مشروع GPT-NL على التجريب، وتبادل المعرفة، ووضع إرشادات للاستخدام الآمن والفعال للذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والتعلم. ويُعدّ مبادرة وطنية تهدف إلى تطوير نموذج لغوي كبير متوافق مع القيم الأوروبية، مع ضمان الشفافية، وسيادة البيانات، والاعتبارات الأخلاقية. ويُطوَّر المشروع من قبل منظمة TNO بالتعاون مع معهد NFI وبدعم حكومي، وقد أُطلق في عام 2023، ويُعد قطاع التعليم أحد مجالاته المستهدفة. كما تعمل جامعتا كينّستين وأوترخت على تطوير أداة بحثية لقياس الأثر البيداغوجي للتقنيات التعليمية، إلى جانب برامج تدريب للمعلمين تندرج ضمن برنامج أبحاث الأثر التربوي.
أما في النرويج، فقد أُطلق برنامج بحثي جديد حول الرقمنة والكفاءات الرقمية في مرحلتي رياض الأطفال والتعليم المدرسي، ويمتد حتى عام 2030. ويتيح البرنامج، من خلال منصة Sikt AI، الوصول الآمن والمرن إلى حلول ذكاء اصطناعي مخصصة للبحث والتعليم، مع ضمان حماية الخصوصية وأمن البيانات.
وفي البرتغال، يتم التعاون مع خبراء أكاديميين لتطوير إرشادات أخلاقية وشاملة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم. وقد صممت مبادرة INOVA Media Lab دورة تدريبية مفتوحة (MOOC) تركز على الأبعاد البيداغوجية، وتمنح المعلمين فرصة تجريب أدوات الذكاء الاصطناعي في ممارساتهم الصفية. كما تدعم مبادرة Science on Stage تبادل الخبرات والممارسات بين المعلمين على المستوى الأوروبي، من خلال مشاريع صفية تعرّف الطلاب بمفاهيم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.
وفي سلوفاكيا، يجري تنفيذ عدة مبادرات وطنية وأوروبية، من أبرزها مشروع التحول الرقمي للتعليم (DiTEdu)، الذي يهدف إلى إنشاء نظام مستدام لدعم التحول الرقمي قائم على البحث والبيانات المدرسية. كما يركز مشروع Generative AI in Education (GEN-AI) (2024–2026) على توجيه الاعتماد الفعال والأخلاقي للذكاء الاصطناعي التوليدي، عبر تحليل تصورات أصحاب المصلحة واحتياجاتهم، ووضع إرشادات ديداكتيكية وقانونية وأخلاقية واضحة، مدعومة بنماذج لسيناريوهات تعليمية موجهة للمعلمين والطلاب.
وفي إسبانيا، تنفذ عدة أقاليم ذاتية الحكم مشاريع ومبادرات تدريبية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال:
- في إقليم مورسيا، يتلقى نحو 3,000 معلم تدريبًا خلال العام الدراسي 2025–2026 يشمل أدوات الذكاء الاصطناعي واستراتيجيات دمجها في التعليم.
- في أندلسيا، شارك أكثر من 281,000 طالب في 503 مدارس في برنامج CIMA خلال العام الدراسي 2024–2025، مع تدريب أكثر من 17,000 معلم على مفاهيم الذكاء الاصطناعي واستخداماته الأخلاقية.
- في قشتالة-لا مانتشا، يُنفذ برنامج “Experience AI” الذي يستهدف 2,000 طالب و80 معلمًا في التعليم الثانوي والتعليم المهني، مع تركيز على الأمن السيبراني والاستخدام المسؤول.
أما في السويد، فتوجد مبادرات محلية وإقليمية متعددة، من بينها مشروع تقوده بلدية ستوكهولم بالتعاون مع معهد RISE البحثي، يركز على استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البيئات التعليمية.
وفي سويسرا، تُنفذ مشاريع تجريبية على مستوى الكانتونات، دون وجود إطار اتحادي شامل يغطي جميع الأنشطة.
أما في تركيا، فيجري تطوير مبادرة وطنية جديدة بعنوان DILIM، وهي منصة تعلم لغوي مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تهدف إلى تحسين مهارات التحدث والكتابة من خلال تقييمات قائمة على الذكاء الاصطناعي، وتتضمن روبوت محادثة كشريك للممارسة اللغوية. ومن المخطط إطلاقها رسميًا في فبراير 2026.
