القائمة الرئيسية

فرد الشعر تحت المجهر: مخاطر محتملة على الكلى تستدعي الحذر

فرد الشعر تحت المجهر: مخاطر محتملة على الكلى تستدعي الحذر
ملخص المقال

يتناول المقال تصاعد القلق الصحي المرتبط ببعض منتجات فرد الشعر التي تحتوي على حمض الغليوكسيليك، بعدما ربطت تقارير طبية بين استخدامها وحدوث حالات قصور كلوي حاد، وهو ما دفع الوكالة الوطنية للأمن الصحي للغذاء والبيئة والعمل في يناير 2025 إلى التحذير من وجود علاقة سببية محتملة والدعوة إلى تجنب هذه المنتجات مؤقتًا. ويعرض المقال حالات سريرية لنساء ظهرت عليهن أعراض خطيرة بعد ساعات من جلسات الفرد، مع ارتفاع مؤشرات تدهور وظائف الكلى، في ظل فرضية علمية تفيد بأن المادة قد تنفذ عبر فروة الرأس إلى الدم وتتحول إلى أوكسالات الكالسيوم التي تترسب في الكلى. كما يشير إلى أن هذه المادة استُخدمت بديلًا للفورمالديهايد المحظور أوروبيًا منذ 2019، من دون أن تخضع لتنظيم أوروبي خاص حتى الآن، رغم تسجيل حالات مماثلة في عدة دول واكتشاف منتجات لا تُصرّح بوجودها ضمن المكونات. ويخلص المقال إلى ضرورة توخي الحذر، والإبلاغ عن أي أعراض جانبية، وتسريع التقييم الأوروبي لضمان سلامة المستهلكين.

أثار استخدام بعض منتجات فرد الشعر في الآونة الأخيرة قلقًا صحيًا متزايدًا، بعدما رُبطت حالات من القصور الكلوي الحاد بمكوّن يُعرف بحمض الغليوكسيليك. وقد أعلنت الوكالة الوطنية للأمن الصحي للغذاء والبيئة والعمل في يناير 2025 أن المعطيات العلمية المتوافرة تشير بقوة إلى وجود علاقة سببية محتملة بين هذه المادة وحدوث إصابات حادة في الكلى عقب جلسات فرد الشعر. وحتى الآن، لا تخضع هذه المادة لتنظيم خاص على المستوى الأوروبي، ما دفع السلطات إلى دعوة المستهلكين إلى تجنب المنتجات التي تحتوي عليها إلى حين اتضاح الصورة بشكل كامل.

بلاغات طبية متكررة

بدأت القضية بتلقي بلاغات من أطباء مختصين بأمراض الكلى عن حالات لنساء ظهرت عليهن أعراض خطيرة بعد ساعات قليلة من إجراء فرد للشعر. إحدى الحالات التي لفتت الانتباه تعود إلى سيدة عانت ثلاث نوبات من القصور الكلوي خلال ثلاث سنوات، وكانت كل مرة قد خضعت قبلها مباشرة لجلسة فرد للشعر. وقد اتضح أن العامل المشترك الوحيد بين النوبات الثلاث هو استخدام مستحضر للعناية بالشعر في يوم ظهور الأعراض.

الأعراض لم تكن بسيطة. إحساس حارق في فروة الرأس أثناء التطبيق، تلاه تهيج وتقرحات جلدية، ثم آلام حادة في أسفل الظهر خلال ساعة، يعقبها غثيان وإرهاق شديدان في اليوم نفسه. ومع الفحوص المخبرية، ظهر ارتفاع ملحوظ في مستويات الكرياتينين في الدم، وهو مؤشر على تدهور وظيفة الكلى.

ما الذي يحدث داخل الجسم

تشير الدراسات إلى أن حمض الغليوكسيليك، عند وضعه على فروة الرأس، يمكن أن ينفذ عبر الجلد إلى مجرى الدم. وداخل الجسم قد يتحول إلى مركبات تُعرف بأوكسالات الكالسيوم، وهي مواد قد تترسب في الكلى وتؤدي إلى تشكل بلورات أو حصى تعيق عملها بشكل قد يكون خطيرًا.

وقد دعمت هذه الفرضية معطيات سريرية من عدة دول، بينها إسرائيل وسويسرا، حيث سُجلت عشرات الحالات المشابهة بين عامي 2019 و2022، وأظهرت بعض الخزعات الكلوية وجود ترسبات من أوكسالات الكالسيوم. كما أثبتت تجارب مخبرية على الحيوانات أن التعرض الجلدي لهذه المادة قد يؤدي إلى تأثيرات سامة على الكلى.

بديل لمادة محظورة

يُذكر أن حمض الغليوكسيليك استُخدم في السنوات الأخيرة كبديل لمادة الفورمالديهايد، التي كانت تدخل في تركيبة بعض منتجات الفرد قبل أن تُحظر أوروبيًا عام 2019 بعد تصنيفها مادة مسرطنة. ومع سحب الفورمالديهايد من السوق، لجأت بعض الشركات إلى بدائل كيميائية لم تخضع جميعها لدراسات معمقة حول آثارها بعيدة المدى.

توصيات وتحذيرات

تنصح الجهات الصحية بعدم استخدام أي منتج لفرد الشعر يحتوي على حمض الغليوكسيليك، كما تدعو إلى استشارة الطبيب فور ظهور أعراض غير معتادة مثل آلام الظهر أو الغثيان أو التعب بعد جلسة فرد، سواء تم الإجراء في صالون تجميل أو في المنزل. وينطبق هذا التحذير على المنتجات التي قد تُسوّق تحت مسميات مثل الفرد البرازيلي أو الفرد الهندي، إذ قد تحتوي على هذه المادة حتى إن لم يُذكر ذلك بوضوح على الملصق.

الحاجة إلى تحرك أوروبي

رغم تراكم الأدلة، لا يزال حمض الغليوكسيليك غير مدرج ضمن قائمة المواد المحظورة أو المقيدة في لوائح مستحضرات التجميل الأوروبية. وبما أن تقييد استخدام مادة تجميلية يتطلب قرارًا على مستوى الاتحاد الأوروبي، فقد عرضت الوكالة الفرنسية نتائجها أمام الجهات المختصة في المفوضية الأوروبية، وأُطلقت دعوة لجمع مزيد من البيانات العلمية بهدف تقييم سلامة هذه المادة.

ومنذ أواخر عام 2024، سُجلت في فرنسا وحدها حالات إضافية، كما أظهرت تحاليل مخبرية أن بعض المنتجات احتوت على حمض الغليوكسيليك رغم عدم الإشارة إليه ضمن المكونات المدونة على العبوة. كما نُشرت تقارير حديثة عن حالات مماثلة في تونس والجزائر.

أهمية الإبلاغ

تُبرز هذه التطورات أهمية الإبلاغ عن أي آثار جانبية مرتبطة بمنتجات العناية بالشعر أو مستحضرات التجميل عمومًا عبر المنصات الرسمية التابعة لوزارة الصحة. فتوثيق الحالات يساعد على فهم المخاطر بدقة أكبر، ويمكّن السلطات من اتخاذ قرارات قائمة على الأدلة لحماية المستهلكين.

إن السعي وراء شعر أملس لا ينبغي أن يكون على حساب صحة الكلى، والحذر في هذه المرحلة يظل الخيار الأكثر أمانًا إلى أن يُحسم الجدل علميًا وتنظيميًا على المستوى الأوروبي.

المصدر

مقالات ذات صلة