يسلط تقرير حالة المؤسسات 2026 الضوء على تركيز أكثر حدّة على الأداء في وقت تتسارع فيه الابتكارات التكنولوجية، وتتزايد الاضطرابات الاقتصادية، وتتغير هياكل القوى العاملة.
تعيش المؤسسات في كل مكان أوقاتًا مليئة بالتحديات. فالقوى الممتدة من الذكاء الاصطناعي، وعدم اليقين الاقتصادي، والتجزؤ الجيوسياسي، إلى تطور توقعات القوى العاملة، وارتفاع متطلبات العملاء، واشتداد المنافسة، تعيد تعريف كيفية خلق القادة للقيمة والحفاظ على الأداء.
يهدف هذا التقرير، وهو الإصدار الثاني من مبادرة ماكنزي البحثية حالة المؤسسات، إلى مساعدة القادة على فهم هذه الديناميكيات بشكل أفضل والتعامل معها بفعالية. يستند التقرير إلى استطلاع شمل أكثر من 10,000 من كبار التنفيذيين عبر 15 دولة و16 قطاعًا. وبينما لا يزال القادة يركزون على تعزيز الأداء كما كان الحال في الإصدار الأول عام 2023، فقد انتقل التركيز من المرونة قصيرة الأجل إلى الإنتاجية المستدامة والتأثير طويل الأمد، مدعومين بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في صميم التحول المؤسسي.
تشير نتائج الاستطلاع إلى قناعة واضحة بأن ثلاث قوى كبرى تعيد تشكيل المؤسسات وستواصل تحديد نجاحها في السنوات المقبلة.
أولًا، تعمّق التكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي إلى جانب الأتمتة وتحليلات البيانات، حضورها داخل المؤسسات، ما يدفعها إلى إعادة تصور كيفية إنجاز العمل، وإعادة تعريف المجالات والعمليات من البداية إلى النهاية، وإعادة التفكير في الهياكل التقليدية.
ثانيًا، تتزايد الاضطرابات الاقتصادية وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، مما يضاعف مستويات التعقيد. ويتعين على المؤسسات التكيف بسرعة وباستدامة لمواجهة هذه التحديات.
ثالثًا، تؤدي تطورات توقعات الموظفين، والتحولات الديموغرافية، ونماذج العمل الجديدة المدفوعة بالتكنولوجيا، إلى تغيير طبيعة القوى العاملة، ما يفرض على المؤسسات تجاوز الهياكل التقليدية، وإعادة تعريف القيادة، وتجديد التركيز على الأداء.
تشير أبحاثنا إلى أن هذه القوى تمثل تحولات هيكلية عميقة ستختبر كيفية نمو المؤسسات وتشغيلها وقيادتها. ويركز التقرير على كيفية تجلي هذه التحولات عبر تسعة محاور، من إطلاق إمكانات المؤسسة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون بين البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي، إلى خلق قيمة في ظل عدم اليقين الجيوسياسي وتحقيق ميزة أداء أعلى. والخلاصة الأساسية هي أن الأداء المستدام وخلق القيمة يمثلان الأولوية في عالم يسوده عدم اليقين، متقدمين على المكاسب قصيرة الأجل.
إطلاق إمكانات المؤسسة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
على الرغم من التجارب الواسعة مع الذكاء الاصطناعي، لم تتمكن معظم المؤسسات بعد من تحقيق أثر ملموس على صافي الأرباح. ويتطلب إطلاق القيمة الحقيقية تجاوز المبادرات الجزئية نحو تحول تقني وتنظيمي شامل يعيد تصور كيفية إنجاز العمل.
البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي: بناء عالم جديد من التعاون
يعتمد النجاح في تبني الذكاء الاصطناعي على التعاون بين البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي، وإعادة تعريف الأدوار، وبناء قدرات الموظفين للتفاعل مع هذه التكنولوجيا. ويرى القادة أن هذا الاستثمار يؤتي ثماره، إذ يتوقع 55% منهم تحقيق مكاسب إنتاجية هائلة.
توظيف الذكاء الاصطناعي لإعادة صياغة مستقبل الخدمات المشتركة
مع إعادة تشكيل التكنولوجيا لطبيعة العمل، تتحول مراكز الخدمات المشتركة إلى مراكز أعمال عالمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي أولًا، وتنسق العمل بين البشر والذكاء الاصطناعي لتمكين الأتمتة الشاملة والابتكار القابل للتوسع. ولم يعد السؤال بالنسبة للقادة هو ما إذا كان ينبغي التحول، بل مدى سرعة تنفيذ هذا التحول.
خلق قيمة في سياق جيوسياسي جديد
يشير ما يقرب من ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية تؤثر في مؤسساتهم، مما يجعل المرونة والقدرة على التكيف الإقليمي أمرين أساسيين. وللتقدم بثبات، تحتاج المؤسسات إلى بناء مرونة عميقة، باستخدام التكنولوجيا لتوقع المخاطر، وإعادة تخصيص الموارد، والحفاظ على الرشاقة.
من الهيكل إلى التدفق: بلوغ آفاق جديدة في الإنتاجية
يتطلب تجاوز سقف الإنتاجية تحويل التركيز من الهياكل التنظيمية إلى كيفية إنجاز العمل فعليًا، حيث تأتي أكبر المكاسب من تبسيط العمليات وتوحيدها عبر المؤسسة بأكملها.
التركيز على الجوهر: إنجاز الأمور الصحيحة بتركيز أكبر
يعتمد تحقيق النمو على اختيار عدد محدود من الأولويات الاستراتيجية ذات التأثير الكبير، وتخصيص الحوكمة والقدرات والميزانيات والمواهب لها. ويتعين على القادة الابتكار، وتحديد الأولويات بانضباط، والتخارج عند الضرورة.
السعي نحو مستوى أعلى من التميز في الأداء
يمكن للمؤسسات تعزيز أدائها من خلال الارتقاء بالأفراد والتميز التشغيلي معًا، إلا أن أقل من 25% فقط ينجحون في الحفاظ على هذه التحسينات بمرور الوقت. ويتطلب النجاح طويل الأمد الاستثمار في رأس المال التنظيمي المميز، بما يشمل ممارسات الإدارة، والأنظمة، والثقافة، وصحة الموظفين ورفاههم.
تعزيز التركيز على التنوع والشمول
تواصل معظم المؤسسات الحفاظ على جهودها في مجال التنوع والشمول أو توسيعها، إدراكًا منها أن هذه المبادرات تمثل محركات استراتيجية للأداء والتنافسية. كما أصبحت هذه المؤسسات أكثر صرامة في قياس ما ينجح، وفي تحسين نهجها لتحقيق أثر ملموس ومستدام.
إعادة ابتكار القيادة: القيادة من الداخل إلى الخارج
يجب على القادة الذين يواجهون ضغوطًا تنافسية متزايدة أن يتبنّوا نهجًا يبدأ من الداخل، يركز على النمو الشخصي والقيادة الذاتية كأساس لقيادة الآخرين.
ويتطلب هذا النموذج الأكثر تمحورًا حول الإنسان إعادة التواصل مع الهدف والمعنى لإلهام إحداث تغيير فعّال عبر الأفراد والفرق والمؤسسات.
