- تمتصّ الغابات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) وتُطلق الأكسجين، وتنظّم دورة المياه، وتوفّر موطناً لتنوّع هائل من النباتات والحيوانات.
- ولم يُعترف بقيمتها الحقيقية بشكل كامل إلا خلال العقود الأخيرة، وعلى الرغم من إحراز تقدم، لا يزال أمامنا الكثير لننجزه.
- على مدى قرون، عوملت الغابات إمّا كعقبة أمام التنمية أو كمورد يجب استغلاله وإزالته. أما اليوم، فقد بات من الواضح أنها ركيزة أساسية للاستقرار المناخي والاقتصادي والاجتماعي.
لقد احتلت حماية الغابات واستعادتها وإدارتها المستدامة موقعاً بارزاً في النقاشات العالمية خلال العقدين الماضيين. لكن رغم تكثيف الالتزامات السياسية وإجراءات الشركات، برز التمويل كعامل حاسم في تحديد ما إذا كانت الغابات ستُحمى أم ستُفقد.
لماذا يُعدّ التمويل المبتكر للغابات أمراً حاسماً؟
تعود الالتزامات بوقف إزالة الغابات بحلول عام 2030 إلى عام 2014، عندما أيّدت نحو 200 جهة من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني هدف إعلان نيويورك بشأن الغابات. وفي مؤتمر الأطراف السادس والعشرين في غلاسكو عام 2021، جدّد قادة 140 دولة التزامهم بوقف وعكس فقدان الغابات بحلول 2030 مع تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة. كما أُعيد التأكيد على هذا الالتزام في مؤتمر الأطراف الثلاثين في مدينة بيليم عام 2025، حيث حظيت الغابات وتغيّر استخدام الأراضي باهتمام متزايد ضمن أجندة العمل.
في هذا السياق، شكّل إصدار «خارطة طريق تمويل الغابات» من قبل شراكة قادة الغابات والمناخ خلال أسبوع المناخ في نيويورك في سبتمبر 2025 إطاراً يوضّح كيف يمكن للتمويلين العام والخاص العمل معاً لتحقيق نتائج طموحة.
كما وضعت رئاسة البرازيل لمؤتمر الأطراف الثلاثين إزالة الغابات في صلب النقاش، باعتبارها مصدراً رئيسياً لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، مع التأكيد على أن فقدان الغابات يضعف قدرة الغابات المتبقية على امتصاص الكربون الموجود بالفعل في الغلاف الجوي.
وفي ظل هذه التطورات، برز «مرفق الغابات الاستوائية للأبد» كخطوة محتملة نوعية في مجال تمويل الغابات. وبدعم من تعهد بقيمة 3 مليارات دولار من النرويج، ومساهمة قدرها مليار يورو من ألمانيا (حوالي 1.16 مليار دولار)، نجح المرفق حتى الآن في تعبئة 6.5 مليارات دولار، ويستهدف تأمين 10 مليارات دولار بحلول نهاية عام 2026.
إذا تحقق هذا الهدف بالكامل، يمكن أن يوسّع المرفق بشكل كبير نطاق ومدة الدعم المالي المتاح للدول الاستوائية من أجل حماية الغابات واستعادتها وإدارتها المستدامة. ومع ذلك، فإن وقف إزالة الغابات يتطلب استثمارات تتجاوز قطاع الغابات نفسه.
إعادة تشكيل الزراعة لتخفيف الضغط على الغابات
يتزايد الزخم حول نموذج إنتاج زراعي جديد يعطي الأولوية لاستخدام الأراضي المتدهورة بالفعل، مقروناً بالالتزام بالتكثيف الزراعي المستدام. وفي هذا الإطار، لفت صندوق «رأس المال التحفيزي لتحول الزراعة» الأنظار في مؤتمر الأطراف الثلاثين من خلال تعبئة 50 مليون دولار، بهدف جذب ما يصل إلى مليار دولار من رأس المال التجاري.
يهدف الصندوق إلى مساعدة المزارعين البرازيليين على استعادة الأراضي المتدهورة مع تعزيز الإنتاجية الزراعية في الوقت نفسه، ما يبرهن على أن الاستثمار الموجّه يمكن أن يحوّل الاستعادة إلى واقع عملي وقابل للتوسع.
وتشير تقديرات إلى أن البرازيل وحدها ستحتاج إلى ملياري دولار من رأس المال التحفيزي بحلول عام 2030 لتمكين استثمارات إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار، دعماً للتحول الضروري لفصل الزراعة وتربية الماشية عن إزالة الغابات.
ويمثل هذا التحول أولوية ملحّة، لا سيما مع دخول لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات حيّز التنفيذ، والتي تحظر بيع المنتجات المرتبطة بإزالة الغابات، لتصبح إشارة طلب قوية للسلع الخالية من إزالة الغابات والتحويل البيئي.
لكن يبقى السؤال الأساسي: هل سيمتد هذا الزخم إلى ما هو أبعد من مفاوضات المناخ ليؤثر في منتديات صنع القرار الاقتصادي الأوسع؟
تحويل النوايا الحسنة إلى نتائج ملموسة
أظهرت الاجتماعات الاقتصادية العالمية لعام 2026 بوضوح أننا بحاجة إلى تعزيز الالتزامات، والأهم من ذلك، تحويل النوايا الحسنة إلى نتائج عملية. ويُعد ذلك ضرورياً لمواصلة المسار التنازلي في فقدان الغابات، مع إحداث تحول في إدارة الأراضي عبر المناظر الطبيعية الحرجية.
تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الهيئات الحكومية، والشركات الخاصة، والمؤسسات المالية، ومنظمات المجتمع المدني.
يمكن للسياسات العامة دعم هذا التحول عبر تعزيز حقوق حيازة الأراضي، والحد من انعدام الأمن، وتطبيق القوانين بفعالية. وينبغي حماية الأراضي العامة بشكل فعّال، وضمان التزام الأنشطة المسموح بها بخطط استخدام الأراضي. كما يجب تعديل الأنظمة الضريبية والدعم الحكومي لتشجيع الإنتاج القانوني والمستدام للسلع الزراعية والحرجية.
أما الشركات الخاصة، فعليها الاستجابة للحوافز السياسية ووضع التزامات طموحة لفصل عملياتها عن إزالة الغابات وتحويل النظم البيئية، مع إعطاء الأولوية لاستخدام الأراضي المتدهورة بدلاً من التوسع في مناطق جديدة. ويجب ربط هذه الالتزامات بهياكل حوافز داخلية تؤثر فعلياً في قرارات الأعمال.
ومن جانبها، تستطيع المؤسسات المالية دعم عملائها عبر مواءمة تكلفة رأس المال وشروط القروض مع الالتزام بالمعايير الدولية وشهادات الاستدامة.
كما يمكن لمنظمات المجتمع المدني تعزيز دورها عبر إيصال أصوات الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية إلى عمليات صنع القرار، وإجراء البحوث الاجتماعية والاقتصادية، وتطوير أدوات دعم القرار وأطر التقارير.
وفي نهاية المطاف، تؤكد الأبحاث أن الغابات تُدار بأفضل شكل من قبل المجتمعات التي تعيش فيها. ويُعد منح الحقوق القانونية للشعوب الأصلية وتمكينهم من الدفاع عنها أحد أنجح السبل للوفاء بالتزاماتنا الدولية بوقف وعكس إزالة الغابات.
تحالف «مستقبل الغابات» ودفع العمل الجماعي
أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخراً «تحالف مستقبل الغابات»، الذي يهدف إلى تحفيز العمل الجماعي بين مختلف أصحاب المصلحة للحفاظ على الغابات واستعادتها وإدارتها بشكل مستدام.
ويسمح التحالف للقطاع الخاص والمؤسسات الخيرية باتخاذ إجراءات مسؤولة اجتماعياً واقتصادياً وبيئياً في المناظر الطبيعية الحرجية، سواء في المناطق الريفية أو الحضرية، بما يدعم ازدهار النظم البيئية والمجتمعات حول العالم.
إن تكلفة التقاعس تتزايد باستمرار. وتمثل مبادرات مثل «تحالف مستقبل الغابات» فرصة حقيقية للبناء على الدعوات التي أُطلقت في مؤتمر الأطراف الثلاثين، وتعبئة التمويل اللازم لدفع العمل من أجل الغابات — من أجل بيئتنا ومستقبلنا المشترك.
