- يجب على الشركات أن تضمن حقوقًا تعاقدية واضحة للوصول إلى معلوماتها الخاصة لضمان نجاح مبادرات الذكاء الاصطناعي لديها.
- فالبيانات المعزولة في أنظمة منفصلة تمنع الشركات من الحصول على الرؤية المتكاملة اللازمة لتحسين العمليات المعقدة متعددة الوظائف.
- ولهذا يضع القادة ذوو الرؤية المستقبلية أولوية لبناء أنظمة بيانات مفتوحة للحفاظ على ميزة تنافسية في عصر الذكاء الاصطناعي.
يحاول بعض مزوّدي الأنظمة المؤسسية تقييد كيفية استخدام الشركات لبياناتها الخاصة – ونحن نتحدث هنا عن أنظمة أساسية تُعد سجلات رسمية للأعمال.
إذا كنت تدير شركة وكان هذا الأمر جديدًا عليك، فمن الأفضل أن تراجع فورًا حقوقك التعاقدية المتعلقة بالوصول إلى البيانات مع مزوّدي التكنولوجيا الرئيسيين لديك. لأنك إذا لم تكن تملك السيطرة على بياناتك، فلن تملك السيطرة على عملياتك أو استراتيجيتك أو نجاح مبادرات الذكاء الاصطناعي الخاصة بك.
لقد مررنا بمثل هذا الوضع من قبل، أليس كذلك؟
تقييد الوصول إلى النظم التقنية ليس ظاهرة جديدة. لكن الوضع اليوم يبدو وكأنه رد فعل متسرع على تحوّل تقني كبير، يشبه ما حدث عندما انقلبت صناعة الموسيقى رأسًا على عقب في أوائل الألفية. كان ذلك الانتقال صاخبًا وفوضويًا ومليئًا بالدعاوى القضائية، لكنه أنشأ صناعة جديدة بالكامل. أراد العملاء الوصول إلى الموسيقى ومشاركتها بطريقة مختلفة، مما مهّد الطريق لخدمات البث التي يستخدمها مئات الملايين اليوم.
هذه المرة، لا يتعلق الأمر بالترفيه، بل ببقاء الشركات وازدهارها في عصر الذكاء الاصطناعي المؤسسي – حيث يُطبَّق الذكاء الاصطناعي على تحديات الأعمال داخل المؤسسات.
عندما يُدمج الذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية، يمكنه إحداث تحول جذري في الأعمال وتحقيق تأثير واسع النطاق. لكن للوصول إلى هذا المستوى وتحقيق عائد على الاستثمار، يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى فهم سياق كيفية عمل الشركة. يحتاج إلى فهم كيف يؤثر قرار في قسم المالية على نتائج سلسلة التوريد، وكيف يؤثر تغيير في عملية معينة على أداء المؤسسة ككل. وهذا السياق لا يأتي إلا من بيانات العمليات.
أهمية أنظمة البيانات المفتوحة
غالبًا ما تكون الأنظمة الجاهزة معزولة عن بعضها البعض. لكن العزلة تقلل من القيمة. عندما تتكامل الأنظمة مع بقية البنية التقنية وتعمل بتناغم معها، فإنها تخلق قيمة مضاعفة.
فأداة أتمتة التسويق التي تولّد العملاء المحتملين تصبح أكثر قوة عندما ترتبط بأنظمة إدارة علاقات العملاء وقواعد بيانات المبيعات، حيث يتم تحويل العملاء المؤهلين تلقائيًا إلى فرق المبيعات وتحديث سجلات العملاء في الوقت الفعلي.
وينطبق الأمر نفسه على البيانات. نعم، يمكنك تحليل البيانات المحجوزة داخل نظام تسويق. لكن إذا أردت حقًا فهم العائد على الاستثمار في التسويق أو تتبع رحلة العميل من الوعي إلى الولاء، فعليك دمجها مع بيانات أنظمة المبيعات وإدارة الطلبات والعقود وغيرها. وينطبق ذلك على جميع وظائف الأعمال دون استثناء.
المؤسسة الحديثة تعتمد على منظومة مترابطة ومتداخلة من البيانات والأنظمة. مئات التطبيقات والأنظمة تعالج كميات هائلة من البيانات. وكلما زاد عدد الحلول التقنية المستخدمة، ازدادت أهمية تدفق البيانات بحرية بينها. وكلما زاد التكامل، قلّت البيانات غير المستغلة التي تبقى مهملة. لقد تطورت التكنولوجيا بهذه الطريقة لتعظيم الكفاءة والفهم.
هذا النهج ناجح، ولا ينبغي لأحد أن يحاول إعادة الحواجز بين الأنظمة – خصوصًا الآن. كانت حرية البيانات مهمة حتى قبل انتشار الذكاء الاصطناعي في الأعمال. ومع صعود الذكاء الاصطناعي وتغير الجغرافيا السياسية، أصبحت ضرورة لا غنى عنها. تحتاج المؤسسات إلى “السيادة الرقمية” لاستخدام بياناتها في توليد الذكاء الذي سيشغّل حالات الاستخدام التي تتطلبها أعمالها.
القيمة قبل المزوّدين
يبدو أننا في مرحلة ""من لا يتعلم من دروس التاريخ محكوم عليه بتكرار أخطائه"". فالابتكار والمبتكرون لا يمكن كبحهم. الشركات لن تقف مكتوفة الأيدي إذا كانت مورّدوها يعرقلون تقدمها. والمزوّدون الذين يقفون في طريق نجاح عملائهم لن يبقوا مزوّدين لهم طويلًا.
فكرة أنك لا تستطيع استخدام بياناتك بحرية في نظام معين لأنها أُنشئت أو خُزنت في نظام آخر لا تصمد منطقيًا. يشبه ذلك كتابة مقال في برنامج معالجة كلمات، ثم محاولة نسخه ولصقه في مكان آخر، لتتلقى رسالة من الشركة المطوّرة تقول: “لا يمكنك نقل هذه المعلومات خارج برنامجنا دون رسوم تصدير – الكلمات كلماتك، لكنك استخدمت منصتنا لكتابتها”.
العبء التشغيلي والمالي الناتج عن تقييد الوصول إلى البيانات أو فرض رسوم إضافية عليها أصبح ثقيلًا بالفعل، وسيزداد سوءًا. ومع انتشار الذكاء الاصطناعي الوكيلي، حيث تتواصل الأنظمة والبرمجيات مع بعضها البعض لتحسين كل وظيفة، سيزداد استخدام البيانات بين الأنظمة بشكل هائل. وإذا سعى المزوّدون إلى فرض رسوم على كل استخدام إضافي لبيانات الشركة نفسها، فسترتفع التكاليف بشكل كبير.
ومن الطبيعي أن يواجه ذلك رد فعل قوي من العملاء.
عرض قيمة جاهز للمنافسين
ستبحث الشركات عن بدائل للمزوّدين الذين يحتجزون بياناتها. وهذا يفتح المجال أمام لاعبين جدد أو منافسين للحصول على موطئ قدم في السوق. فالمزوّدون الذين يقيّدون البيانات يقدّمون، دون قصد، عرض قيمة جاهزًا لمنافسيهم الذين يتبنون أنظمة بيانات مفتوحة.
لو كنت مديرًا لتقنية المعلومات اليوم، لتأكدت من أن فريق المشتريات يعلم أن الالتزام التعاقدي بحرية الوصول إلى البيانات شرط أساسي لأي شراء تقني جديد. ولعملت على استكشاف بدائل مفتوحة للأنظمة المقيدة، وجعلت تجديد العقود التقنية مشروطًا بضمانات واضحة لحرية البيانات.
مع مرور الوقت، من المرجح أن تتجه المزيد من الشركات نحو مزوّدين يقدمون منصات بيانات مفتوحة. وسيكون من المثير للاهتمام معرفة متى يصبح هذا النموذج هو المعيار في عصر الذكاء الاصطناعي. لأنه لا مفر منه. فالشركات لن تستطيع البقاء دون القدرة الكاملة على استخدام بياناتها لتحقيق ميزة تنافسية.
السؤال الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات هو: كيف سيتصرف المزوّدون الذين يبنون حواجز حول بيانات عملائهم؟
إما أن يدركوا الواقع ويعملوا بشفافية وتعاون مع عملائهم للاستفادة القصوى من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، أو أن يتمسكوا بمواقفهم ويستغلوا اعتماد العملاء عليهم، ويبرروا القيود باعتبارها “حماية” لمصلحة العميل.
لكن هذا المسار الأخير يبدو غير مستدام في عصر الذكاء الاصطناعي والتحولات العالمية. فالأفراد والشركات والمبتكرون يقاومون القيود. وفي النهاية، ستستخدم الشركات بياناتها بالطريقة التي تراها مناسبة، وستختار شركاء تقنيين يحترمون هذه الحرية.
فالسيادة الرقمية تعني امتلاك القرار بشأن بياناتك وأنظمتك ومستقبلك الرقمي – مما يجعل أنظمة البيانات المفتوحة شرطًا أساسيًا للنجاح، سواء بالنسبة للمزوّدين أو لعملائهم.
