الفصل السادس
تنفيذ الذكاء الاصطناعي واستخدامه في الممارسة التعليمية
6.1 أمثلة على استخدام الذكاء الاصطناعي في الممارسة المدرسية
يعرض هذا القسم نماذج تطبيقية لكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في البيئات المدرسية عبر عدد من الدول الأوروبية، وذلك استنادًا إلى استجابات 23 جهة مشاركة، قدّم 20 منها معلومات تفصيلية حول أنشطة ومبادرات قائمة. وتعكس الأمثلة الواردة أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس ما يزال في كثير من الحالات ضمن مشروعات تجريبية أو مبادرات محدودة النطاق، وغالبًا ما تقودها مدارس منفردة أو مجموعات من المعلمين.
وفي ثلاث دول، أفاد المشاركون بعدم وجود أمثلة حالية معروفة على مستوى وطني. وعليه، ينبغي النظر إلى الحالات المعروضة باعتبارها أمثلة توضيحية تعكس اتجاهات ناشئة، لا تصويرًا شاملًا لجميع الممارسات القائمة. كما يكشف هذا التباين عن تحدٍّ منهجي يتمثل في صعوبة رصد الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي داخل المدارس، وما يرتبط بذلك من تحديات في قياس أثر التوجيه وبناء القدرات على أداء المعلمين وممارساتهم المهنية.
في بلجيكا (إقليم فلاندرز)، تستخدم المدارس أدوات الذكاء الاصطناعي، إلا أن الوزارة لا تعتمد قائمة رسمية بالأدوات أو المنتجات المصرّح بها. وقد أطلقت الوزارة دراسة لرصد ومتابعة الأدوات المحددة المستخدمة فعليًا داخل المدارس، في خطوة تهدف إلى فهم أعمق لأنماط الاستخدام المؤسسي.
أما في كرواتيا، فيُعد مشروع BrAIn مثالًا على توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة ذكية لدعم العملية التعليمية. فقد جرى تطوير نظام توصية ذكي يدمج ضمن السجل الإلكتروني الوطني (e-Dnevnik) لتخصيص محتوى التعلم وتحسين النتائج التعليمية. ويعتمد النظام على تحليل بيانات الطلاب لاكتشاف أنماط التعلم والاهتمامات ومجالات الدعم، بما يتيح تقديم توصيات قائمة على البيانات للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، مع إصدار تنبيهات مبكرة بشأن الأداء الأكاديمي أو السلوكي. كما يجري توفير برامج تدريبية لجميع الأطراف المعنية لضمان الاستخدام المسؤول والمستنير للنظام، مدعومة ببنية تحتية قوية لإدارة البيانات واسعة النطاق.
وفي فنلندا، تموّل الوكالة الوطنية الفنلندية للتعليم عددًا من المشروعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ومن أبرزها مشروع Tekolylla الذي يهدف إلى تطوير أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد تعليمية تفاعلية، ودراسة أثر دمج هذه المواد الرقمية في ممارسات التدريس. كما ركّز المشروع على تحليل دور التغذية الراجعة الفورية عبر المهام التفاعلية في تعزيز تعلم اللغات الأجنبية مقارنة بالأساليب التقليدية.
ومن المبادرات الأخرى يوم صيف الذكاء الاصطناعي 2025 الذي جمع خبراء ومهتمين لمناقشة التطورات في هذا المجال، ومشروع الطباعة ثلاثية الأبعاد المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوفير إرشادات عملية للمدارس، إضافة إلى شبكة Innokas التي تعزز الإبداع والابتكار عبر التكنولوجيا، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما يهدف مشروع FinEduAI إلى تعريف طلاب المرحلة الثانوية العليا بمفهوم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتعددة، واستكشاف إمكانات دمجه في التعلم. وتشمل الأدوات المستخدمة في السياق الفنلندي تطبيقات مثل 3DBear، وVille للتعلم التحليلي، ومنصات تعليم الرياضيات ومحو الأمية الرقمية.
في فرنسا، تتجلى الممارسات في مبادرات يقودها المعلمون أنفسهم، مثل أمثلة استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة الإبداعية. كما تناول إصدار حديث من نشرة Edunum مفهوم الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالتحول الرقمي عبر التخصصات التربوية المختلفة، في حين أُطلق مرصد للممارسات في سبتمبر 2025 لرصد الاستخدامات التربوية المستجدة.
أما في اليونان، فستحصل مدارس مختارة على إمكانية الوصول إلى ChatGPT Edu في إطار شراكة «OpenAI من أجل اليونان». ويتيح ذلك للمعلمين إنشاء وحدات تعلم مخصصة (GPTs مخصصة) وتصميم أنشطة تعزز التفكير النقدي والإبداع والعمل التعاوني. كما يشارك المعلمون في مشروعات وطنية ودولية ومسابقات وبرامج تدريبية، من بينها مبادرة eTwinning، إضافة إلى دورات تدريبية مفتوحة عبر الإنترنت ومؤتمرات وطنية، بهدف تطوير مشروعات تعليمية توظف وكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن سيناريوهات تربوية مدروسة.
وتشمل الأمثلة اليونانية كذلك إشراك الطلاب في أنشطة تنافسية مثل مسابقة الذكاء الاصطناعي الهيلينية (PAIC) لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية، حيث يعمل المشاركون على تطوير مشروعات قائمة على الذكاء الاصطناعي غالبًا من خلال الأندية المدرسية. كما يجري تنفيذ مبادرة تجريبية لدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم ضمن شراكة بين القطاعين العام والخاص تقودها وزارة التعليم والشؤون الدينية والرياضة، بمشاركة مؤسسات بحثية ومؤسسة Raspberry Pi وبدعم من Google، بهدف تعزيز فهم مفاهيم الذكاء الاصطناعي والتفكير الحاسوبي لدى طلاب المرحلة الثانوية عبر أنشطة تطبيقية.
في هنغاريا، توجد ممارسات مدرسية توظف الذكاء الاصطناعي، إلا أنها لا تندرج ضمن توجيه مباشر من الوزارة أو هيئة التعليم، كما لا تخضع لرصد منهجي، ما يعكس طابعًا لامركزيًا ومحدود التنظيم للاستخدامات الحالية.
أما في أيرلندا، فقد أنشأت هيئة Oide – المعنية بدعم قادة المدارس والمعلمين – منصة AI Hub التي توفر مقررات ودروس فيديو ومشروعات بحثية يمكن للمعلمين الاستفادة منها. كما يتيح قسم التعليم الرسمي بوزارة التعليم والشباب مسارات تعلمية متخصصة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، بما يعزز التطوير المهني المستمر.
في إيطاليا، تقود مؤسسة INDIRE تجارب تطبيقية مع مجموعة محدودة من المدارس لدمج الذكاء الاصطناعي على المستوى التنظيمي، لا سيما في إدارة المواقع الإلكترونية المدرسية. كما أُنشئ قسم للأسئلة والأجوبة موجه للأسر لتقديم إجابات معيارية حول قضايا مستجدة، بينما يستخدم مشروع Paths (في البحث الفلسفي) تقنيات روبوتات الدردشة ضمن أنظمة الدعم التعليمي.
وفي لاتفيا، تتوافر عدة أدوات قائمة على الذكاء الاصطناعي قابلة للاستخدام المدرسي. فمنصة Letonika Skola تتيح للمعلمين إنشاء مواد تعليمية باستخدام أدوات توليدية وتصميم اختبارات وروبوتات محادثة تعليمية. وتُعد أداة Datorium AI وسيلة عملية لتسريع إعداد المواد الدراسية ذات الجودة العالية، مع تركيز خاص على دعم اللغة المحلية واحتياجات المعلمين المهنية. كما توفر منصة Future Work توجيهًا مهنيًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي يساعد الطلاب على استكشاف المهن المستقبلية بما يتوافق مع اهتماماتهم ومتطلبات سوق العمل. ومن الحلول التعليمية الأخرى Solfe.io، وهي منصة تفاعلية لتعليم الموسيقى توظف الذكاء الاصطناعي لتقديم تغذية راجعة فورية حول أداء الطلاب واقتراحات لتحسينه، وقد سجلت عليها آلاف المدارس عالميًا.
في ليتوانيا، ورغم أن الاستخدام واسع النطاق لأدوات مثل روبوتات الدردشة أو أنظمة التدريس الذكية لا يزال محدودًا، فإن ثمة تطورات ملحوظة. فبوابة Emokykla توفر أداة Ugnis، وهي مساعد افتراضي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يدعم المعلمين والطلاب في فهم اللغة الطبيعية. كما تمكّن منصة Nexos.ai الطلاب من الصف التاسع حتى الثاني عشر من تطوير منتجات رقمية ومهارات تحليل البيانات، وقد جرى تنفيذها في مئات المدارس. وأظهرت دراسة في 11 مدرسة تطبق برنامجي AI Playground وEduTech PlayGround تحسنًا في نواتج التعلم.
كما طوّرت جامعة فيلنيوس روبوتات دردشة أكاديمية توفر دعمًا على مدار الساعة، وشاركت مدرسة خاصة في مشروع Erasmus+ بعنوان AI4Mediators لتطوير روبوت دردشة لمكافحة التنمر الإلكتروني. وتوفر أداة EduAII دعمًا للمعلمين في إعداد الدروس عبر توليد الشرائح والأنشطة التعليمية. وعلى المستوى الوطني، أطلقت وكالة التعليم، بالشراكة مع الجمعية الليتوانية للذكاء الاصطناعي واتحاد الطلاب، سلسلة فيديو تعليمية بعنوان AI Library تتضمن خطط دروس نموذجية، إضافة إلى دليل إرشادي بعنوان How to Use the Possibilities of Artificial Intelligence? Tips for Teachers to Keep Up with Curious Students يقدم توجيهات عملية للمعلمين.
في لوكسمبورغ، يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي نموًا من خلال مبادرات وطنية منسقة. ويوفر برنامج KI Kompass للمدارس قائمة منتقاة من أدوات الذكاء الاصطناعي ذات الصلة التربوية والمراجعة من حيث السلامة. ويركز المشروع الأولي لهذا الدليل (المرحلة الأولى) على أدوات تدعم إعداد الدروس، وتمايز التعليم، وإنشاء المواد التعليمية. كما أُجري في صيف 2025 أول مسح وطني حول ممارسات الذكاء الاصطناعي، أظهر استخدام المعلمين للأدوات في تصميم المواد، والتغذية الراجعة، ودعم التعلّم، والوضوح اللغوي.
ولتعزيز التنفيذ، تعمل لوكسمبورغ على إنشاء مجتمعات ممارسة في جميع المدارس، تتيح للمعلمين تبادل الخبرات وتطوير حالات استخدام ومعالجة التحديات بصورة جماعية. ومنذ العام الدراسي 2024/2025، أُدرج موضوع «العلوم الرقمية» ضمن المحاور الأساسية الستة، ويُدرّس وفق نموذج ثلاثي الأبعاد يشمل: مفاهيم أساسية مرتبطة بالحياة اليومية للطلاب، وفهم آليات عمل الذكاء الاصطناعي (مثل التعلم الآلي والبيانات والنماذج المبسطة)، إضافة إلى التفكير النقدي في أبعاده المجتمعية والأخلاقية.
وعلى مستوى الأبعاد الفردية والمجتمعية والبيئية، بما في ذلك القضايا المرتبطة بالأخلاقيات والتحيز وحماية البيانات والاستدامة، شهدت السنوات الماضية تنفيذ مشروعات تجريبية استخدمت أدوات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي لأغراض تربوية، إضافة إلى اختبار إضافات الذكاء الاصطناعي في منصة Moodle لتوفير تغذية راجعة آلية ومهام تكيفية. وقد أسهمت هذه المبادرات في بناء نماذج تطبيقية ملموسة تدعم تطوير الإرشادات الوطنية المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم.
في هولندا، يعمل المختبر الوطني للتعليم (NOLAI) على تطوير واختبار تطبيقات للذكاء الاصطناعي في المدارس، بما في ذلك أنظمة تعلم تكيفية مثل Snappet وGynzy المستخدمة على نطاق واسع في المرحلة الابتدائية. وتتيح هذه المنصات تخصيص التمارين وفق مستوى الطالب، وتقديم تغذية راجعة فورية، ودعم التعليم المتمايز. كما يستخدم المعلمون منصات توليدية لتصميم الدروس والأنشطة التعليمية وإنتاج التغذية الراجعة، بما يعزز الابتكار التربوي وتنمية الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي لدى الطلاب.
وتُدمج روبوتات المحادثة التعليمية ضمن المواد الرقمية، بما يتيح للطلاب طرح الأسئلة والحصول على ردود فورية، في حين تقوم دور نشر تعليمية مثل Noordhoff وMalmberg بإدماج خصائص الذكاء الاصطناعي، كالتغذية الراجعة التكيفية والتقييم الآلي، ضمن بيئات التعلم الرقمية.
أما في النرويج، فتؤدي شركة Sikt – وهي مزود حكومي لخدمات تكنولوجيا المعلومات في التعليم والبحث – دورًا محوريًا في توفير حلول ذكاء اصطناعي آمنة ومرنة للمؤسسات التعليمية. ومن خلال منصة Sikt AI، تحصل المدارس على أدوات مصممة خصيصًا لدعم البحث والتعليم، مع الالتزام الصارم بحوكمة البيانات. كما طوّرت الوكالة الوطنية للبنية التحتية الرقمية للتعلم (NDLA) روبوتات دردشة ومولدات صور يمكن استخدامها بأمان في سياقات التدريس.
وفي البرتغال، ورغم محدودية الأدلة النظامية حتى الآن، تشير نتائج جلسات التدريب والندوات إلى استخدام فعلي للذكاء الاصطناعي داخل المدارس، يعتمد بدرجة كبيرة على مبادرات المعلمين أنفسهم، إلى جانب بيانات مستمدة من مشروعات وطنية وأوروبية واستبيانات مدرسية.
في سلوفاكيا، تشمل الأمثلة استخدام تطبيقات مثل Soficred التي توفر دروسًا مباشرة وتعلمًا تكيفيًا ومجتمعات ممارسة، ومنصة Smartbooks التعليمية، ونظام Edupage لإدارة المدارس عبر الحوسبة السحابية. وفي خريف 2025، نُظمت مبادرة «أيام الذكاء الاصطناعي في المدارس» على المستوى الوطني، بقيادة وزارة التعليم والشباب والمعهد الوطني للتعليم (NIVaM)، وشارك فيها نحو 100 مدرسة في ورش عمل تطبيقية وعروض توضيحية. وشملت الأنشطة استخدام الذكاء الاصطناعي لإعداد مهام مخصصة، والتصحيح الآلي، وتوليد محتوى إبداعي، ودعم التخطيط للدروس. وأسهم هذا الحدث واسع النطاق في تعزيز تبادل الممارسات الجيدة وتقوية الكفاءات الرقمية لدى المعلمين.
وفي سلوفينيا، توضح عدة مشروعات مدرسية سبل دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم. ففي مشروع «الرياضيات الفردية لطلاب المرحلة الثانوية بمساعدة الذكاء الاصطناعي»، يُتاح للطلاب تقييم حلول مولدة آليًا، ومقارنة أدوات مختلفة، وتحليل مدى موثوقيتها، مما يعزز التفكير النقدي والاستخدام المسؤول. كما شهد مشروع «دمج الذكاء الاصطناعي في حفل نهاية العام الدراسي» استخدام أدوات توليدية (مثل Mango AI) لإحياء شخصيات تاريخية افتراضيًا، ما أتاح للطلاب التفاعل مع التاريخ والأدب عبر لقاءات رقمية تفاعلية.
وفي إطار تطوير مهارات الجدل التاريخي، استخدم طلاب المرحلة الثانوية أداة Copilot ضمن دروس LLMs in History لتعزيز التفكير النقدي والتحقق من المصادر والمشاركة في مناظرات قائمة على الأدلة. وتعكس هذه المبادرات توجهًا نحو توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الاستقصاء النقدي والإبداع والمشاركة الأخلاقية، وقد نُشرت أمثلة عملية لهذه التطبيقات في عدد خاص من مجلة Innovative Pedagogy Journal عام 2026.
وفي إسبانيا، وعلى الرغم من محدودية البيانات الوطنية المنهجية، تشير المبادرات الإقليمية وبرامج تدريب المعلمين والمشاركة في مشروعات وطنية وأوروبية إلى توسع تدريجي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية، لا سيما في مجالات التخصيص التعليمي ودعم التفكير الحاسوبي.
كما يتضح أن دمج الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على إدخال أدوات جديدة، بل يمتد ليشمل إعادة تشكيل الممارسات التربوية، وبناء كفاءات رقمية ونقدية لدى كل من المعلمين والطلاب، بما يعكس تحولًا تدريجيًا نحو نموذج تعليمي أكثر مرونة وتكيّفًا مع متطلبات العصر الرقمي.
وتشير الأدلة المستمدة من المشروعات الأوروبية إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل جزءًا من الممارسات المدرسية في عدد متزايد من الدول، مع تصاعد واضح في حضوره داخل المدارس الإسبانية، مدعومًا ببرامج تدريبية إقليمية موجهة للمعلمين والطلاب. كما طوّرت العديد من الأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي برامجها الخاصة لدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، بما يعكس نهجًا لا مركزيًا يقوم على المبادرة المحلية.
في السويد، يعمل عدد كبير من المعلمين بصورة فردية مع خدمات ذكاء اصطناعي تجارية متاحة. ويهدف مشروع بحثي تقوده مدينة ستوكهولم إلى استكشاف الفرص والتحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التدريس. وقد شارك نحو 170 معلمًا في دراسة أثر هذه الأدوات على الممارسات التعليمية، وكيفية توظيفها بفعالية في السياق المدرسي.
أما في سويسرا، ونظرًا لطبيعة النظام التعليمي اللامركزي، فمن الصعب تحديد أمثلة عملية موحدة على المستوى الوطني. ومع ذلك، صدر منشور باللغة الألمانية يهدف إلى رصد هذه الأنشطة وتقديم صورة عامة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم داخل البلاد.
6.2 التصورات حول فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس
تشجع أنظمة التعليم استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس انطلاقًا من تصوّر عام مفاده أن لهذه التقنيات فوائد متعددة في مجالات الإدارة والتدريس والتعلم. ومن بين 23 جهة مشاركة، حدّدت 21 دولة على الأقل فائدة واحدة مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، سواء وردت في وثائق السياسات الرسمية أو ظهرت من خلال مشاورات أصحاب المصلحة ونتائج تقييمات المشروعات التجريبية.
وباستثناء بلجيكا (إقليم والونيا–بروكسل) التي لم تقدم ردًا، وإيطاليا حيث لا تزال المناقشات جارية بشأن الفوائد المحتملة، أجمع المشاركون على أن أبرز فائدة تتمثل في تحسين كفاءة المعلمين، لا سيما في تخطيط الدروس، وإعداد المواد التعليمية، وتصميم الأنشطة، وإنتاج التغذية الراجعة، والتصحيح.
وتلا ذلك إدراك واسع لدور الذكاء الاصطناعي في دعم التصميم التربوي الفعال، من خلال تمكين المعلمين من تطوير موارد تعليمية مخصصة، وتكييف الأنشطة وفق احتياجات المتعلمين، وتعزيز التمايز داخل الفصل الدراسي.
كما أشار عدد كبير من الدول إلى أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تحسين عمليات التقييم، سواء عبر التصحيح الآلي أو توليد اختبارات مخصصة أو تقديم تغذية راجعة فورية تساعد على توجيه التعلم.
ومن الفوائد المتكررة كذلك تحسين العمليات الإدارية المدرسية، مثل تنظيم البيانات، وإعداد التقارير، ودعم اتخاذ القرار، إضافة إلى تعزيز الكفاءة المؤسسية بشكل عام.
وأخيرًا، اعتبرت ما يقرب من نصف الدول أن استخدام الذكاء الاصطناعي يسهم في تحسين المناهج الدراسية، سواء من خلال إدراج موضوعات جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته، أو عبر تحديث طرق التدريس لتواكب التحول الرقمي.
6.3 المخاوف والتحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس
على الرغم من التوجه المتزايد نحو دمج الذكاء الاصطناعي في البيئات التعليمية، فإن هذا التحول لا يخلو من تحديات معقدة. إذ تواجه أنظمة التعليم جملة من المخاوف عند إدخال تقنيات جديدة إلى البيئة المدرسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقنيات ذات طابع خوارزمي وتأثيرات واسعة النطاق كالذكاء الاصطناعي.
وتُظهر نتائج الاستطلاع أن من بين أبرز المخاوف التي أشار إليها المشاركون مسألة حماية البيانات وصون حقوق جميع الفاعلين في العملية التعليمية، ولا سيما القُصّر. فقد اعتبرت جميع الأنظمة التعليمية الثلاثة والعشرين المشاركة تقريبًا هذه القضية تحديًا رئيسيًا، مما يعكس حساسية التعامل مع البيانات الشخصية في السياقات المدرسية، وضرورة الامتثال للتشريعات ذات الصلة بحماية الخصوصية.
كما أبدت جميع الأنظمة التعليمية قلقًا بشأن مدى جاهزية المعلمين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس، سواء من حيث الكفايات التقنية أو القدرة على توظيف الأدوات بصورة تربوية فعالة. ويشير ذلك إلى إدراك واسع بأن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على توافر التكنولوجيا، بل يتطلب استثمارًا مستدامًا في بناء القدرات المهنية.
وفي 22 نظامًا تعليميًا (باستثناء لوكسمبورغ)، برزت القضايا الأخلاقية والتحيزات المحتملة في الخوارزميات بوصفها مصدر قلق، بما في ذلك مخاطر التمييز غير المقصود، وضعف الشفافية، وصعوبة تفسير مخرجات الأنظمة الذكية. كما أشارت السويد إلى أن استعداد قادة المدارس يمثل عاملًا حاسمًا عند إدخال أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
إضافة إلى ذلك، أبدت 19 دولة مخاوف تتعلق بإمكانية الوصول إلى الأدوات المعززة بالذكاء الاصطناعي، سواء بسبب فجوات رقمية أو تفاوت في البنية التحتية. ويعكس هذا القلق إدراكًا بأن التحول الرقمي قد يعمّق أوجه عدم المساواة إن لم يُدعَم بسياسات تكافؤ الفرص.
ومن اللافت أن 13 دولة فقط اعتبرت البنية التحتية التكنولوجية تحديًا محوريًا، وهو ما قد يرتبط بالاستثمارات الكبيرة التي ضُخت في البنية الرقمية عقب جائحة كوفيد-19، ما أدى إلى تحسين نسبي في جاهزية المدارس من حيث الاتصال والأجهزة.
