القائمة الرئيسية

تقرير الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي (4-9)

تقرير الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي (4-9)
ملخص المقال

يعكس إدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية توجهًا متزايدًا نحو اعتباره كفاءة أساسية للتعلم في العصر الرقمي، حيث تتبنى الأنظمة التعليمية مقاربات متنوعة تشمل إدراجه كموضوع عابر للمناهج، أو كوحدات ضمن مواد قائمة، أو كمقررات مستقلة، إضافة إلى مشروعات تجريبية لاختبار أفضل سبل التطبيق، بينما لا تزال بعض الدول لا تشير إليه صراحة في مناهجها. ويتركز الهدف المشترك على تنمية الثقافة في الذكاء الاصطناعي عبر تعزيز الكفاءة الرقمية والتفكير الحاسوبي والنقدي، وفهم تطبيقاته وآثاره الأخلاقية والاجتماعية، وتمكين الطلاب من استخدام أدواته بصورة مسؤولة وإبداعية. كما تُظهر التجارب الوطنية تنوعًا في مستويات الإدماج ودرجات التنظيم، مع توجه عام لربط الذكاء الاصطناعي بمهارات حل المشكلات والابتكار والاستعداد للحياة والعمل في مجتمع سريع التغير تقنيًا.

  1. المناهج والإدماج التربوي

أصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي منتشرًا بالفعل عبر أنظمة التعليم. وتحدد الإرشادات التربوية إمكانات — أو الحاجة — إلى معالجة الذكاء الاصطناعي، سواء من خلال نشاط عابر للمناهج، أو وحدة تعليمية مخصصة ضمن مادة قائمة، أو حتى كمادة مستقلة بذاتها. وفي المقابل، تختبر بعض الأنظمة إدماجه عبر مشروعات تجريبية، بينما يختار بعضها الآخر عدم الإشارة إليه صراحة في المنهج المدرسي .

الشكل 8: مدى إدراج الذكاء الاصطناعي صراحةً في المنهج المدرسي الوطني (عدد الدول: 23).

من بين الأنظمة التعليمية الـ23 التي شملها المسح، تدرج ثلاثة عشر نظامًا الذكاء الاصطناعي ضمن أنشطتها التعليمية. وتشمل الأشكال المختلفة للإدراج ما يلي:

  • إدراجه كنشاط عابر للمناهج (بلجيكا – الفرنكوفونية، فرنسا، كرواتيا، فنلندا، ليتوانيا، البرتغال، إسبانيا، قبرص، المجر).
  • إدراجه كوحدة ضمن مواد دراسية قائمة (قبرص، فرنسا، فنلندا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، تركيا).
  • إدراجه كمادة دراسية مستقلة (كرواتيا والسويد).
  • تنفيذ مشروعات تجريبية في عدد محدود من المدارس (إيطاليا، ليتوانيا، سلوفينيا).

في المقابل، لا تدرج أربع دول (المجر، إستونيا، لاتفيا، النرويج) الذكاء الاصطناعي صراحة في مناهجها الوطنية.

وفي بلجيكا (إقليم فلاندرز)، تتناول أهداف الحد الأدنى للتحصيل الكفاءات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي ينبغي تطويرها في مرحلة التعليم الابتدائي. ومن ذلك على وجه الخصوص:

  • الهدف 8.2.5: أن يكون الطلاب على دراية بمفهوم الذكاء الاصطناعي.
  • الهدف 8.2.6: أن يتمكن الطلاب من تطوير وتطبيق — وعند الضرورة تعديل — استراتيجية بحث قائمة على مبادئ التفكير الحاسوبي.
  • الهدف 8.2.7: تمكين الطلاب من تقييم المصادر الرقمية من حيث سهولة الاستخدام والموثوقية والدقة استنادًا إلى معايير محددة.
  • الهدف 8.2.8: تمكين الطلاب من تقديم أمثلة على تطبيقات يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي، مثل التعرف على الكلام، وأدوات الترجمة، وأنظمة التوصية.

في بلجيكا (والونيا)، يجري التنفيذ التدريجي لإطار «النواة المشتركة» منذ بداية العام الدراسي 2025–2026، ويغطي جميع مستويات التعليم الابتدائي (من رياض الأطفال حتى الصف السادس). ويحدد «الإطار المرجعي للمهارات اليدوية والتقنية والتكنولوجية والرقمية» (FMTTN) توقعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في السنة الثالثة من التعليم الثانوي (الصفحتان 82 و85). وعلى وجه الخصوص، يُتوقع من الطلاب أن يكونوا قادرين على:

  • تقديم أمثلة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي.
  • تحليل الأسس المنطقية والآثار المحتملة لخوارزمية معينة بصورة نقدية (مثلًا في سياق الذكاء الاصطناعي والأشياء المتصلة – إنترنت الأشياء).
  • تفسير معنى ما تفعله الخوارزميات ولماذا تقوم به، من خلال طرح أسئلة وتحليل إمكاناتها (مثلًا في سياق الذكاء الاصطناعي والأشياء المتصلة).

في كرواتيا، ركّز مشروع «BrAIn»، الذي طورته الشبكة الأكاديمية والبحثية الكرواتية (CARNET)، على إعداد ومراجعة وتنفيذ مناهج للأنشطة اللامنهجية والمواد الاختيارية بهدف تنمية الكفاءات الرقمية لدى الطلاب. وفي هذا الإطار، أُعدّت عام 2024 مناهج للأنشطة اللامنهجية والمادة الاختيارية «الذكاء الاصطناعي: من المفهوم إلى التطبيق»، بهدف تنمية التفكير النقدي بشأن تأثير التقنيات الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وإعداد الطلاب للعمل العملي مع هذه التقنيات.

ويُوصى بتنفيذ النشاط اللامنهجي في الصفين السابع والثامن من المرحلة الابتدائية (حوالي 13–14 عامًا)، بينما تُطرح المادة الاختيارية في الصفين الثاني والثالث من المرحلة الثانوية (حوالي 16–17 عامًا). وتتنوع المناهج تبعًا لإمكانات كل مدرسة. وفي عام 2025، طُوِّر منهج إضافي للصفين الخامس والسادس من المرحلة الابتدائية (11–12 عامًا).

وقد بدأ التطبيق التجريبي للمناهج خلال العام الدراسي 2024–2025، بالتوازي مع إجراء بحوث لجمع التغذية الراجعة حول تجارب التنفيذ. ومن المقرر مراجعة المناهج خلال العام الدراسي 2025–2026 استنادًا إلى نتائج التطبيق التجريبي. ويستمر التنفيذ المنتظم للأنشطة اللامنهجية والمواد الاختيارية حتى نهاية المشروع (31 أغسطس 2029).

وسيدعم تنفيذ هذه المناهج تطوير محتوى رقمي تعليمي مخصص للتعلم والتدريس، يغطي موضوعات الذكاء الاصطناعي المتاحة باللغة الكرواتية. وتتمثل الأهداف الرئيسية لجميع المناهج في تمكين الطلاب من:

  • تطوير كفاءات للاستخدام المستقل والمسؤول والفعال والمناسب للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، والاستعداد للتعلم والحياة اليومية والعمل في مجتمع يتغير بسرعة مع تطور التقنيات الرقمية.
  • فهم ماهية الذكاء الاصطناعي، وكيف يعمل، وأين يُستخدم في الحياة اليومية.
  • تنمية القدرة على استخدام الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي لحل المشكلات، مع التفكير النقدي في مزايا وعيوب هذه التقنيات.
  • تطوير مهارات التفكير الحاسوبي والبرمجة، خاصة في سياق تطوير تطبيقات تستخدم الذكاء الاصطناعي.
  • التواصل والتعاون بمسؤولية في البيئة الرقمية، وتنمية اتجاهات تحترم القواعد الأخلاقية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، مع إدراك أهمية أمن البيانات والخصوصية.
  • تنفيذ مشروعات خاصة بهم قائمة على الذكاء الاصطناعي، توظف الإبداع والابتكار.

كما يربط «اتحاد CroAI»، وهو شريك في مشروع BrAIn، المدارس التي يُنفذ فيها المنهج بالقطاع الواقعي (مثل الشركات الناشئة الكرواتية في مجال الذكاء الاصطناعي) بهدف توعية الطلاب بالآثار المترتبة على استخدام الذكاء الاصطناعي.

في قبرص، يُدمج الذكاء الاصطناعي ضمن الاستراتيجية الأوسع للتعليم الرقمي لوزارة التعليم والرياضة والشباب. وتعطي عملية تحديث المناهج الجارية — المتوافقة مع خطة عمل التعليم الرقمي للاتحاد الأوروبي (2021–2027) واستراتيجية التعليم لمجلس أوروبا (2024–2030) — أولوية لتطوير الكفاءة الرقمية والتفكير الحاسوبي والمقاربات البينية. وعلى مستوى التعليم الثانوي، أُدخلت وحدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في العام الدراسي 2025–2026 ضمن مادتي تكنولوجيا المعلومات/علوم الحاسوب، وكذلك ضمن مادة التصميم والتكنولوجيا. ويهدف هذا النهج إلى إعداد الطلاب للمشاركة في مجتمع قائم على المعرفة من خلال تعزيز التفكير النقدي وحل المشكلات والإبداع، مع إدماج مفاهيم الثقافة في الذكاء الاصطناعي تدريجيًا عبر المهارات الرقمية وأنشطة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).

في جمهورية التشيك، يُدمج الذكاء الاصطناعي في المنهج باعتباره كفاءة عابرة للمجالات، وليس مادة مستقلة. ويعكس هذا التوجه قرارًا استراتيجيًا بإدراج الثقافة في الذكاء الاصطناعي ضمن الكفاءة الرقمية الإلزامية التي أصبحت جزءًا من المنهج الوطني منذ عام 2023.

ويُلزم المنهج التشيكي المعلمين بتطوير الكفاءة الرقمية لدى الطلاب عبر خمسة مجالات رئيسية في جميع المواد:

  • المعلومات والبيانات الرقمية (صياغة الأسئلة وتحليل البيانات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي).
  • المشاركة المجتمعية عبر التقنيات الرقمية (بما في ذلك القضايا الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي).
  • إنشاء المحتوى الرقمي (العمل مع نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي).
  • السلامة في البيئة الرقمية (التعامل الآمن مع البيانات في أنظمة الذكاء الاصطناعي).
  • التطوير والابتكار الرقمي (الاستخدام الفعّال لأدوات الذكاء الاصطناعي والتعلم مدى الحياة).

وفي مادة المعلوماتية (الإطار التعليمي RVP ZV)، ضمن المجال الموضوعي «البيانات والمعلومات والنمذجة»، يُتوقع من طلاب المرحلة الابتدائية تحقيق ناتج تعليمي يتمثل في «تدريب نموذج تعلم آلي أو تقييم مدى كفاءة عمله». كما يُدرج الذكاء الاصطناعي ضمن تعليم المعلوماتية والكفاءات الرقمية عبر مختلف مجالات الدراسة.

ويقدم المعهد الوطني التربوي مواد دعم موسعة تتضمن أمثلة عملية على إدماج الذكاء الاصطناعي في مختلف المواد، متاحة عبر بوابة التعليم الرقمي (باللغة التشيكية). وقد ركز نظام الدعم الشامل، الذي شمل مشاريع ممولة من خطة التعافي الوطنية (NP03.1DIGI وAIDIG)، في السنوات الأربع الماضية على التعليم الرقمي، مع إدماج الذكاء الاصطناعي تدريجيًا بوصفه عنصرًا تكنولوجيًا متطورًا.

ويركز النهج التشيكي على الذكاء الاصطناعي بوصفه جزءًا مدمجًا من الثقافة الرقمية، لا مجالًا منفصلًا. ويتماشى هذا مع الممارسات الدولية الحالية، ويتيح مرونة في التكيف مع بيئة تكنولوجية سريعة التغير.

في فنلندا، لا يُدرج الذكاء الاصطناعي صراحة في المنهج الوطني الأساسي، باستثناء بعض الإشارات في منهج التعليم الثانوي الأعلى لعام 2019. وبدلًا من ذلك، يُدمج ضمن الكفاءة الرقمية والكفاءات المتعددة التخصصات، وهي كفاءات عابرة للمواد. وعلى مستوى التعليم الثانوي الأعلى، تُدمج الكفاءات العابرة (مثل الكفاءة متعددة التخصصات والإبداعية) جوانب الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي. كما تتضمن بعض المواد أهدافًا محددة للكفاءة الرقمية، يمكن من خلالها تطوير مهارات الطلاب في هذه المجالات.

في فرنسا، أوضح المجلس الأعلى للمناهج (CSP) في رسالة صادرة في مارس 2024 أن المنهج ينبغي أن يسهم، في كل مادة دراسية، في ترسيخ ثقافة الذكاء الاصطناعي من خلال الاستخدام النقدي للإمكانات التي توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي. ويمكن إدماج هذه الثقافة حيثما يضيف الذكاء الاصطناعي قيمة حقيقية للمفاهيم المطروحة. ولمساعدة المدارس على تحقيق ذلك، أطلقت فرنسا منصة «Pix» انطلاقًا من مسار تدريبي مخصص للذكاء الاصطناعي. وبالنسبة لطلاب السنة الرابعة (الصف التاسع) والسنة العاشرة (الصف الأول الثانوي)، يقيم هذا المسار معارفهم ومهاراتهم في الذكاء الاصطناعي، ويوفر برامج تدريبية مخصصة. ويتضمن البرنامج وحدات حول موضوعات مثل أسس صياغة الأوامر (كيفية طرح الأسئلة على الذكاء الاصطناعي)، وآليات عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وإدارة البيانات، والآثار البيئية. وتستغرق هذه الدورات بين 30 و90 دقيقة، وهي متاحة على أساس تطوعي لجميع طلاب المرحلتين الثانوية، وكذلك للمعلمين والتفكير النقدي في العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع.

وفي سبتمبر 2025، أعلنت الحكومة اليونانية، بالتعاون مع OpenAI، ومؤسسة أوناسيس، وEndeavor Greece، عن شراكة «OpenAI for Greece» لتوسيع الوصول إلى أدوات ذكاء اصطناعي عالية الجودة في التعليم الثانوي. ومن المقرر إطلاق البرنامج في ديسمبر 2025 مع تدريب للمعلمين. وابتداءً من مارس 2026، سيتمكن طلاب الصفين الحادي عشر والثاني عشر (المرحلة الثانوية العليا) في 20 مدرسة مختارة تعكس التنوع الإقليمي والاجتماعي-الاقتصادي من استخدام ChatGPT Edu — وهي نسخة تعليمية مكيّفة من التطبيق المعروف. ويهدف المشروع التجريبي إلى مساعدة المعلمين على بناء ثقافة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الإنتاجية، ودمج استخدامه بمسؤولية في التدريس والعمل المدرسي عمومًا. كما يهدف إلى تنمية مهارات الطلاب في الاستخدام المسؤول والإبداعي للذكاء الاصطناعي.

في المجر، يُدرج الذكاء الاصطناعي بالفعل في الكتب المدرسية، ومن المتوقع إدراجه ضمن متطلبات الكفاءات الرقمية والثقافة الرقمية في المنهج الوطني.

أما في أيرلندا، فلا تُدرج الثقافة في الذكاء الاصطناعي صراحة في المناهج، لكنها تُعالج ضمن الثقافة الرقمية عبر المنهج، وكذلك من خلال مواد مثل علوم الحاسوب، حيث يُقصد بالتكنولوجيا الرقمية دعم التدريس والتعلم في جميع المستويات. ويظهر ذلك في دورة «الإعلام الرقمي والثقافة الرقمية» الجديدة في المرحلة الإعدادية، المقرر تنفيذها اعتبارًا من سبتمبر 2026. وتمكّن هذه الوحدة الطلاب من استكشاف كيفية إنشاء المحتوى الرقمي ودور التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى. وفي المرحلة الثانوية العليا، تتناول مواصفات مادة علوم الحاسوب مبادئ وممارسات علوم الحاسوب، بما في ذلك تطبيقات خوارزميات الذكاء الاصطناعي. وهذه المادة اختيارية لكنها متاحة على نطاق واسع في المدارس. كما يُدمج تطوير الثقافة الرقمية عبر مختلف المناهج. ويعزز «الإطار الأساسي للمنهج الابتدائي» فكرة «المتعلم الرقمي» بوصفها كفاءة أساسية، ويشجع على دمج التكنولوجيا الرقمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) حتى الصف السادس.

كما تقدم «استراتيجية الثقافة والمهارات الحسابية والثقافة الرقمية 2024–2033»، التي أُطلقت في مايو 2024، مقاربة شاملة من الطفولة المبكرة حتى ما بعد التعليم الابتدائي. وقد طُورت بصورة مشتركة بين وزارة التعليم ووزارة الأطفال والمساواة والإعاقة، وتركز على الترابط بين الثقافة اللغوية والمهارات الحسابية والثقافة الرقمية كأسس أساسية للتنقل في المجتمع الرقمي. ومن خلال تعزيز الكفاءة الرقمية إلى جانب المهارات الأساسية، تهدف الاستراتيجية إلى إعداد جميع المتعلمين ليكونوا مواطنين فاعلين ومطلعين في العصر الرقمي.

في إيطاليا، تتبنى «الإرشادات الوطنية الجديدة للمناهج» (لرياض الأطفال والمرحلة الأولى من التعليم)، التي أُقرت عام 2025، تعليمًا متكاملًا بين التخصصات في مجالات STEM، مع إدراج الكفاءة الرقمية ضمن الكفاءات الأساسية. ورغم عدم وجود إشارة صريحة إلى الذكاء الاصطناعي في وثائق المنهج، تُحدد الكفاءة الرقمية باعتبارها مكونًا أساسيًا، وللمدارس استقلالية إدخال وحدات أو أنشطة تعالج موضوعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والثقافة الرقمية.

في لاتفيا، يُدمج الذكاء الاصطناعي ضمن الثقافة الرقمية والمهارات العابرة للمناهج وعلوم الحاسوب. وتهدف هذه المقاربة إلى ترسيخ الفهم الأساسي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز ثقافة البيانات، وضمان الاستخدام الآمن والأخلاقي، وتنمية مهارات التقييم النقدي والشفافية.

في ليتوانيا، يُدرّس الذكاء الاصطناعي ضمن مادة المعلوماتية للصفوف من التاسع إلى الثاني عشر، حيث يُعرَّف الطلاب على نظرية الذكاء الاصطناعي وأدواته وتطبيقاته واعتباراته الأخلاقية.

أما في لوكسمبورغ، فتتضمن مادة «العلوم الرقمية» وحدات عن الذكاء الاصطناعي، كما يُدرج الذكاء الاصطناعي والثقافة الرقمية كموضوعات عابرة في «خطة الدراسة» للتعليم الابتدائي. ويُدمج الترميز والتفكير الحاسوبي ضمن مقررات الرياضيات في المرحلة الابتدائية العليا. وتهدف هذه التطورات إلى تعزيز فهم الطلاب للأنظمة الرقمية واستخدام البيانات منذ سن مبكرة، وتشجيع الانخراط المسؤول والتأملي والإبداعي مع الذكاء الاصطناعي والبيانات.

وفي هولندا، تهدف عملية إصلاح المناهج الأوسع إلى تصميم وتنقيح أهداف الثقافة الرقمية. وقد تعاونت مجموعات خبراء ومعلمون وقادة مدارس مع المعهد الهولندي لتطوير المناهج (SLO) في هذه العملية. وخضعت النسخ الأولية للاختبار والمراجعة من خلال مشاورات مع المدارس وأصحاب المصلحة. وتعكس «الأهداف الأساسية النهائية» (باللغة الهولندية) هذه العملية التكرارية، ومن المتوقع اعتمادها رسميًا ضمن التشريعات من قبل وزارة التعليم والثقافة والعلوم، وبعد ذلك ستصبح إلزامية لجميع المدارس. وتشمل أهداف التعلم فهم مفاهيم الذكاء الاصطناعي، والاستخدام النقدي له، والوعي بأبعاده الأخلاقية وتأثيره المجتمعي.

تتابع هيئة التفتيش الهولندية للتعليم تطور الثقافة الرقمية لضمان تزويد المدارس الطلاب بالمهارات اللازمة للعمل في مجتمع رقمي. كما تفحص الهيئة جودة هذا المجال التعليمي من خلال الاستطلاعات، مثل استطلاع «مؤشر الثقافة الرقمية» (باللغة الهولندية)، وتنشر أبحاثًا حول تدريس الثقافة الرقمية. كما توفر أدوات للمدارس، مثل «دليل التأمل في الثقافة الرقمية» (باللغة الهولندية)، لدعم تحسين التعليم.

في النرويج، يجب أن تستند ممارسات المدارس إلى القيم المنصوص عليها في قانون التعليم. ويُفصَّل ذلك أكثر في «المنهج الأساسي». فعلى سبيل المثال، ينبغي أن تعزز المدرسة القيم الديمقراطية، والتفكير النقدي، والوعي الأخلاقي. وتُعد الموضوعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذات صلة في عدة مواد دراسية، وقد تشمل مجالات مثل التكنولوجيا، والخصوصية، ونقد المصادر، وحقوق النشر، والتفكير الخوارزمي، والبرمجة، والأخلاقيات.

في البرتغال، تُعد «التعلميات الأساسية لتقنيات المعلومات والاتصال (ICT)» — وهي مجموعة منظمة من المعارف والمهارات التي ينبغي تطويرها في المرحلتين ISCED 1 و2 — قيد المراجعة حاليًا لتعزيز توافقها مع الأولويات التعليمية الرقمية. ويعزز الإطار المحدث الاستخدام المسؤول والأخلاقي والشامل للذكاء الاصطناعي، ويضمن مقاربة عابرة للمناهج مع التركيز على الثقافة الرقمية، والسلامة، والمواطنة، والشمول، والمساواة.

تعمل سلوفاكيا حاليًا على إدماج إصلاح للمناهج. وسيكون الذكاء الاصطناعي موضوعًا عابرًا للمناهج في جميع المواد الدراسية. ويهدف النهج المخطط إلى ترسيخ الذكاء الاصطناعي ككفاءة عابرة للمجالات، بما يضمن اكتساب الطلاب فهمًا أساسيًا لمفاهيم الذكاء الاصطناعي، واعتباراته الأخلاقية، وتطبيقاته البينية عبر مختلف المواد. ولا يزال هذا الإدماج قيد التطوير، ولم تُحدد بعد أساليب التقييم رسميًا. والهدف هو أن تصبح الثقافة في الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من التعليم العام، بما يتماشى مع التوصيات الدولية والاستراتيجيات الرقمية الوطنية. وحتى الآن، يُدمج الذكاء الاصطناعي في المناهج بدرجة محدودة، أساسًا كوحدات ضمن مواد مثل المعلوماتية والرياضيات في التعليم الابتدائي (الصفوف 1–9، والأعمار 6–15).

تُجري سلوفينيا تجربة إدماج الذكاء الاصطناعي في المناهج من خلال مشروع «الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم (GEN-UI)» في سلوفينيا. وتشارك المدارس والمعلمون، عبر جميع المراحل التعليمية (الابتدائي، الثانوي، والعالي)، وفي مجالات دراسية متنوعة قدر الإمكان، في تطوير حالات استخدام وممارسات جيدة يُراد أن تكون نماذج يُحتذى بها في البلاد وخارجها. ويشمل الجزء التجريبي من المشروع دورات تدريبية في الذكاء الاصطناعي وإنتاج مواد تعليمية. كما دعا نداء مفتوح إلى تقديم أمثلة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التدريس والتعلم وإدارة المدارس. وتمت مراجعة الحالات المقدمة من قبل خبراء في التعليم والذكاء الاصطناعي، الذين قدموا تغذية راجعة واختاروا المشاركين للمرحلة التالية. وسيحضر معلمون مختارون ورش عمل حول الذكاء الاصطناعي في التعليم، ويختبرون حالات الاستخدام في الفصول الدراسية، ويعدّون تقارير مفصلة عن التنفيذ والتقييم والتأمل. وتهدف الوزارة إلى إنتاج ما لا يقل عن 60 مثالًا موثقًا لاستخدام فعّال للذكاء الاصطناعي عبر جميع المراحل التعليمية، مع تقييم أثرها في نتائج التعلم، ومشاركة الطلاب، والابتكار في أساليب التدريس. ويهدف «الاستراتيجية السلوفينية للذكاء الاصطناعي (NPUAI 2021–2025)» إلى تحديث جميع مستويات التعليم لإدراج المعارف والمهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وبالمثل، يدعو «خطة العمل للتعليم الرقمي (ANDI 2021–2027)» إلى إدماج الحوسبة والمعلوماتية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في المناهج. كما تسعى الإصلاحات الجارية في التعليم العام والمهني إلى ترسيخ الكفاءات الرقمية عبر جميع المواد.

ومع ذلك، تظل الثقافة في الذكاء الاصطناعي مُعرّفة بصورة عامة، مع الإشارة إلى «محتوى الذكاء الاصطناعي» أو «موضوعات ذات صلة» بدلًا من تحديد نواتج تعلم واضحة، خاصة في المرحلة الابتدائية الدنيا. وتُعزز مادتا المعلوماتية وعلوم الحاسوب، إلا أن الذكاء الاصطناعي غالبًا ما يُدمج ضمنهما بدل أن يُدرّس كمجال مستقل. وحاليًا، توجد أدلة محدودة على وجود تقييمات وطنية تقيس صراحة الثقافة في الذكاء الاصطناعي، مثل فهم التعلم الآلي، أو التحيز، أو شفافية النماذج.

في إسبانيا، لا يتضمن المنهج التعليمي حاليًا الذكاء الاصطناعي كمادة مستقلة. ويظهر حضوره من خلال مقاربة STE(A)M والكفاءات الرقمية المنصوص عليها في «القانون العضوي الجديد للتعليم (LOMLOE)»، الذي يتضمن التفكير الحاسوبي والبرمجة والروبوتات بوصفها عناصر أساسية لتنمية الكفاءة الرياضية والعلمية والتكنولوجية. ويعزز هذا الإطار مبادرات مثل «المدرسة 4.0 – برنامج»، الذي يشجع، من التعليم المبكر حتى المرحلة الثانوية الدنيا، على مشاريع الروبوتات والبرمجة، مما يمهد الطريق لإدماج الذكاء الاصطناعي مستقبلًا في التدريس وإعداد الطلاب للنجاح في بيئة رقمية متقدمة.

في السويد، لا يُدمج الذكاء الاصطناعي حتى الآن بصورة شاملة في المناهج الدراسية. ففي المرحلة الثانوية العليا، توجد مادة مخصصة اختيارية تتناول الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، وبصفتها مادة اختيارية، فهي لا تصل إلى جميع الطلاب. وتعمل الدولة حاليًا على مراجعة مناهج التعليم الابتدائي والثانوي الأدنى، حيث يُناقش الذكاء الاصطناعي بوصفه موضوعًا يؤثر في عدة مواد دراسية.

في سويسرا، يتميز نظام التعليم بدرجة عالية من اللامركزية، لذلك تختلف المقاربات تجاه الذكاء الاصطناعي بين الكانتونات والمناطق اللغوية. ففي التعليم الثانوي الأدنى، لا تشير المناهج العامة في الكانتونات الناطقة بالألمانية والإيطالية صراحة إلى الذكاء الاصطناعي، رغم إمكانية توسيع هذه الأطر على مستوى الكانتونات. وأظهر تحليل لكانتونات مختارة عدم وجود ذكر محدد للذكاء الاصطناعي. وعلى النقيض، يتضمن الإطار المنهجي لعام 2024 في المنطقة الناطقة بالفرنسية أمثلة تدعو الطلاب إلى دراسة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للرقمنة.

أما في المرحلة الثانوية العليا، فإن الإطار المنهجي لعام 2024 للتعليم العام يتضمن نحو عشرة إشارات إلى الذكاء الاصطناعي عبر مجالات عابرة للمناهج ومواد مثل اللغات، وعلوم الحاسوب، والفلسفة، والفنون، مع بقاء حرية تنظيم هذه الموضوعات على مستوى الكانتونات. وفي التعليم والتدريب المهني، يفتقر المنهج العام الوطني حاليًا إلى محتوى صريح حول الذكاء الاصطناعي، غير أن تحديثًا مخطط له لعام 2026. وحتى الآن، تخضع أكثر من 200 منهج مهني متخصص للمراجعة كل خمس سنوات، وتميل التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي إلى الاندماج بسرعة نسبيًا.

في تركيا، يشهد المنهج تحديثًا بهدف إعداد الطلاب لعالم غني بالذكاء الاصطناعي. ولضمان فهم الطلاب للذكاء الاصطناعي ليس فقط كمستخدمين، بل أيضًا كمواطنين واعين، أدخلت تركيا مقررات اختيارية تركز على الذكاء الاصطناعي في المرحلة الثانوية، وأضافت مقررات «تعلم الآلة والبيانات الضخمة» في المدارس الثانوية، وأدمجت وحدة إلزامية حول الثقافة في الذكاء الاصطناعي ضمن مادة «تقنيات المعلومات والبرمجيات»، كما أطلقت برنامجًا مهنيًا مخصصًا للذكاء الاصطناعي دخل حيز التنفيذ في يوليو 2025.

مقالات ذات صلة