- السياسات والاستراتيجيات
3.1 الاستراتيجيات والتوجيهات الوطنية
عند استعراض المبادرات المختلفة التي تتبناها الدول في مجال التعليم، يصعب في كثير من الأحيان الفصل بوضوح بين الرؤى والاستراتيجيات العامة، والإجراءات والسياسات التنظيمية الملموسة، والتوجيهات المدرسية. فكثيرًا ما تكون هذه العناصر مترابطة ومتداخلة، مما يجعل التمييز بينها أمرًا غير يسير.
وبحسب ردود الأنظمة التعليمية الثلاثة والعشرين المشمولة في التقرير، لا تمتلك ثلاث دول فقط حتى الآن استراتيجية أو سياسة أو توجيهات على مستوى النظام التعليمي تتعلق بالذكاء الاصطناعي في التعليم. ففي بلجيكا (والونيا–بروكسل)، يُعالج الموضوع من خلال مواد توعوية وداعمة، بينما توفر السويد معلومات منظمة حوله دون إصدار إرشادات رسمية. أما في سويسرا، فإن طبيعة النظام الفيدرالي العالية اللامركزية لا تسمح بتبني نهج وطني موحد في هذا الشأن.
أما بقية الدول، فتتباين مقارباتها. فقد وضعت قبرص وأيرلندا وهولندا والنرويج سياسات وطنية وإرشادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس. كما أطلقت سلوفينيا برنامجًا وطنيًا يتناول إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم، بينما تبنت لوكسمبورغ إطارًا استراتيجيًا يهدف إلى إدماجه تدريجيًا بما يتناسب مع أعمار الطلاب ومستوى نضجهم الرقمي. وتعمل كل من قبرص والنرويج على إعداد إرشادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل الفصول الدراسية.
وفي ليتوانيا، يجري تطوير خطة وطنية وتوصيات موجهة للمدارس، في حين أصدرت كل من إيطاليا ولاتفيا وإسبانيا توجيهات على مستوى المدارس لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البيئات التعليمية، وتعمل كرواتيا حاليًا على إعداد إرشادات وطنية للغرض نفسه.
أما اليونان، فلديها خطة وطنية للذكاء الاصطناعي تتضمن محورًا خاصًا بالتعليم، إلى جانب قانون يسمح باستخدامه في السياقات المدرسية. وفي البرتغال، كُلِّف خبراء بوضع استراتيجية للفترة المقبلة، بينما اعتمدت جمهورية التشيك مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تشمل توجيهات للمدارس. كذلك وضعت كل من بلجيكا (فلاندرز) وسلوفاكيا وتركيا استراتيجيات على مستوى النظام التعليمي تهدف إلى تطوير إجراءات وسياسات محددة. وتملك كل من فنلندا وفرنسا إرشادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس، وهي تُعد في الوقت نفسه وثائق سياسات رسمية. أما المجر، فهي بصدد إعداد وثائق مماثلة.
ومن ناحية أخرى، يؤثر قانون الذكاء الاصطناعي الصادر عن المفوضية الأوروبية (اللائحة الأوروبية 2024/1689) بصورة مباشرة في كيفية إدماج الذكاء الاصطناعي واستخدامه في البيئات التعليمية. ويُعد هذا القانون أول إطار قانوني شامل في العالم ينظم الذكاء الاصطناعي، إذ يصنف بعض تطبيقاته في التعليم باعتبارها عالية المخاطر، ويضع قواعد واضحة لضمان الشفافية والمساءلة والسلامة.
وتشير النتائج إلى أن خمس دول فقط من بين الأنظمة المشاركة قامت بتقييم آثار هذا القانون على التعليم المدرسي، في حين لم تنظر ثلاث دول بعد في تداعياته بشكل رسمي. أما بقية الدول، فهي في طور مراجعة وتحليل ما قد يترتب عليه من آثار محتملة.
كما طُلب من الجهات المشاركة توضيح الجوانب التي تغطيها السياسات أو الاستراتيجيات الوطنية في ما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي.
ومن بين الدول الثلاث والعشرين التي قدمت ردودًا، كان أكثر الجوانب حضورًا في السياسات الوطنية هو الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي وحماية البيانات، وهو ما يعكس وعيًا متزايدًا بحساسية هذا المجال. وجاء بعد ذلك التركيز على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من قبل الطلاب والمعلمين، بما يشير إلى الاهتمام بتنظيم الممارسات اليومية داخل البيئة المدرسية.
كما تناولت العديد من الدول موضوع التطوير المهني للمعلمين في مجال الذكاء الاصطناعي، إدراكًا لأهمية تأهيل الكوادر التربوية للتعامل مع هذه التقنيات بكفاءة. وشملت السياسات كذلك جوانب متعلقة بـ إدارة التعليم والإدارة المدرسية باستخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى إدماجه في المناهج الدراسية.
وظهر أيضًا اهتمام ملحوظ باستخدام الذكاء الاصطناعي لدعم بيئات التعلم الشاملة والمتاحة للجميع، فضلًا عن تحديد دوره في ممارسات التقويم، وتوظيفه في التصميم التربوي. وفي عدد محدود من الحالات، أشارت الدول إلى التوجه نحو إنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي “سيادية” تعتمد على بيانات النظام التعليمي ذاته، بهدف دعم الاستخدامات المخصصة بما يلائم احتياجات السياق الوطني.
ومع ذلك، لا تزال ثلاث دول لا تمتلك حتى الآن سياسات أو استراتيجيات وطنية تتعلق بالذكاء الاصطناعي في التعليم.
في بلجيكا (فلاندرز)، يشكل «الإطار الرؤيوي للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في التعليم» نقطة انطلاق لمعالجة التوازن المطلوب بين الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة به. ويُعد هذا الإطار جزءًا من مسار التحول الرقمي الشامل، إذ يحدد الشروط اللازمة لنجاح رقمنة التعليم. واستنادًا إليه، وُضعت خطة عمل لتنفيذ الطموحات الواردة فيه.
أما في بلجيكا (والونيا–بروكسل)، فيغلب الطابع التوعوي على المقاربة المتبعة، من خلال نشر مواد تثقيفية أكثر من إصدار إرشادات تنظيمية مباشرة. فقد نشر جهاز الخدمة العامة للرقمنة التعليمية وثيقة بعنوان «فهم وتطبيق قانون الذكاء الاصطناعي»، تتضمن عرضًا مبسطًا لأحكام القانون، إلى جانب وثيقة أخرى حول «الذكاء الاصطناعي والطاقة: مبادئ التطبيق»، وقد أُعدّتا بالتعاون مع شبكات التعليم. وتسهم هذه الإصدارات في بناء أرضية مشتركة لتوجيه استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في السياق التعليمي، واستكمالًا لوثيقة سابقة صدرت عام 2024.
وفي كرواتيا، تعمل الأكاديمية الكرواتية وشبكة البحث والتعليم (CARNET) على إعداد إرشادات أخلاقية وتوصيات بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي لفائدة مختلف الأطراف المعنية بالتعليم، بما في ذلك الطلاب وأولياء الأمور ومقدمو الرعاية والمعلمون والقيادات المدرسية وصناع السياسات. وستُبنى هذه الإرشادات على «تطبيق التقنيات الرقمية القائمة على الذكاء الاصطناعي في التعليم». ويهدف المشروع إلى تحسين مشاركة الطلاب ودعم التعلم المخصص، من خلال تطوير مناهج جديدة ومحتوى تعليمي رقمي وأدوات رقمية متقدمة قائمة على الذكاء الاصطناعي للمدارس الكرواتية. وبميزانية قدرها 16 مليون يورو، بتمويل أساسي من أموال الاتحاد الأوروبي للفترة 2023–2029، يشمل المشروع إعداد برامج لمحو الأمية الرقمية في المرحلتين الابتدائية والثانوية، وتدريب المعلمين والقيادات المدرسية، وإجراء أبحاث واسعة النطاق حول أثر التقنيات الرقمية، فضلًا عن تطوير نظام توصيات ذكي يتيح تقديم رؤى حول تقدم الطلاب. كما يعزز المشروع البنية التحتية الرقمية الوطنية والأمن السيبراني لضمان خدمات رقمية تعليمية موثوقة ومستدامة ومتاحة للجميع.
وفي قبرص، دخل إدماج الذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي مرحلة جديدة في 16 أكتوبر 2025، مع إعلان وزير التربية والتعليم عن «وثيقة السياسات والإرشادات بشأن الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في التعليمين الابتدائي والثانوي». وتمثل هذه الخطوة انتقالًا من مبادرات تجريبية إلى إطار وطني منظم، يتماشى مع المعايير الأوروبية وتوصيات اليونسكو. وتحدد الوثيقة مبادئ أخلاقية، واستراتيجيات تربوية، ومسارات تنفيذية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس، مع التأكيد على جاهزية المعلمين، وتنمية الثقافة الرقمية لدى الطلاب، وصون القيم الأساسية للتعليم. كما تضع إرشادات لتعزيز الثقافة الرقمية، وتشجيع الاستخدام المسؤول والعادل للتقنيات، ودعم الإبداع والابتكار في عمليتي التعليم والتعلم. وانسجامًا مع هذه السياسات وإرشاداتها المصاحبة وتعمل وزارة التربية والتعليم حاليًا على إعداد خطة متخصصة للتطوير المهني للمعلمين في مجال الذكاء الاصطناعي.
أما في جمهورية التشيك، فبدلًا من إصدار وثيقة واحدة شاملة، جرى إعداد مجموعة من المواد المنهجية المتاحة عبر الإنترنت على موقع المعهد الوطني التربوي. وتشمل هذه المجموعة:
- مبادئ أساسية وتوصيات موجهة إلى المعلمين والقيادات المدرسية وأولياء الأمور، أعدّها فريق عمل أنشأته وزارة التعليم والشباب والرياضة في ربيع عام 2023، وضم ممثلين عن الأوساط الأكاديمية والقطاع العام ومؤسسات معنية وخبراء متخصصين.
- قسمًا للأسئلة الشائعة حول الذكاء الاصطناعي، في وثيقة شاملة موزعة على ثلاثة محاور رئيسية:
- الذكاء الاصطناعي والقانون في المدارس (الجوانب القانونية لاستخدامه).
- الذكاء الاصطناعي كمساعد للمعلم (الاستخدامات العملية في العمل التربوي).
- الذكاء الاصطناعي في التدريس (آليات دمجه في العملية التعليمية).
- مواد منهجية بعنوان «كيف نُدرّس ونُقيّم باستخدام الذكاء الاصطناعي»، وهي مورد تعليمي مستقل يركز على المقاربات التربوية لتدريسه، وعلى أساليب تقويم ملائمة في ظل استخدام الطلاب لأدواته.
وفي فنلندا، لا توجد حتى الآن استراتيجية وطنية مستقلة خاصة بالذكاء الاصطناعي في التعليم. غير أن الوكالة الوطنية الفنلندية للتعليم أصدرت توصيات بشأن الاستخدام المبكر للذكاء الاصطناعي في التعليم الأساسي والثانوي، وتُعد هذه التوصيات وثيقة سياسات إرشادية للمدارس. وتحدد المبادئ الأساسية للاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك حماية البيانات، والشفافية، وإمكانية الوصول، والشمول، وتكافؤ الفرص. كما تدعم المعلمين والقيادات المدرسية في دمجه في عمليتي التعليم والتقويم، مع التأكيد على توظيفه تربويًا بشكل آمن وعادل ومتسق مع المناهج الوطنية.
وفي فرنسا، نُشر في يونيو 2025 «إطار لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس». ويهدف هذا الإطار إلى تقديم إجابات واضحة عن الأسئلة التي يطرحها المجتمع التعليمي بشأن الذكاء الاصطناعي في التعليم، ويحدد المبادئ المنظمة لاستخدامه بما يتوافق مع المتطلبات القانونية. وقد جاء هذا الإطار ثمرة مشاورات وطنية واسعة شملت ممثلين عن المجتمع التعليمي وهيئات الوزارة، وأُجريت بين يناير ومايو 2025.
وفي نوفمبر 2023، أنشأت اليونان لجنة استشارية للذكاء الاصطناعي، بإشراف الأمانة العامة للتخطيط بعيد المدى. وكان الهدف الأساسي للجنة وضع سياسة وطنية تمكّن البلاد من الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي لصالح المجتمع والاقتصاد والبيئة، وتعزيز حضورها دوليًا. وصدر «المخطط الاستراتيجي لتحول اليونان في مجال الذكاء الاصطناعي» عام 2024، متضمنًا فصلًا خاصًا بإصلاحات التعليم لدمج الذكاء الاصطناعي فيه. كما أصدرت اللجنة الوطنية للأخلاقيات الحيوية والتقنيات الحيوية في مارس 2025 آراءً وتوصيات بشأن استخدامه في التعليم، شددت فيها على أهمية الشفافية والمساءلة وقابلية تفسير الخوارزميات، وحماية البيانات الشخصية، وضمان توافق التطبيقات مع مبادئ وأخلاقيات النظام التعليمي اليوناني.
وتتجه اليونان كذلك إلى ترسيخ استخدام التقنيات الجديدة — بما في ذلك الذكاء الاصطناعي — على المستوى المؤسسي في التعليمين الابتدائي والثانوي، استنادًا إلى المادة 40 من القانون 5237/2025 بشأن استخدام الأدوات الرقمية المبتكرة في التعليم، التي تنص على أنه يجوز — حصريًا لأغراض دعم عمل المعلمين وتعزيز العملية التعليمية — استخدام التقنيات الرقمية والمواد التعليمية المبتكرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتنظيم برامج تدريب للمعلمين على استخدامها.
أما في المجر، فلا توجد حتى الآن وثيقة سياسات رسمية، غير أن العمل جارٍ على إعداد لوائح وإرشادات وتوصيات على مستوى النظام التعليمي.
وفي أيرلندا، أكدت «الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي» (2021) ومراجعتها عام 2024 أهمية تطوير الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية. وتوضح الاستراتيجية سبل توظيفه بما يعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع، من خلال مقاربة تتمحور حول الإنسان، قائمة على الاعتبارات الأخلاقية في التطوير والتبني والاستخدام. «الذكاء الاصطناعي في المدارس»، الصادرة في أكتوبر 2025، إلى تعزيز فهم مشترك للذكاء الاصطناعي، ووضع مبادئ لاستخدامه بصورة مسؤولة وملائمة، ودعم القيادات المدرسية والمعلمين في اتخاذ قرارات مدروسة بشأنه، مع مراعاة متطلبات السلامة وحماية الخصوصية. وتنطلق الإرشادات من الإقرار بأن الاستخدام المسؤول والمخطط والمدروس للذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في دعم التعليم والتعلم، مع الاعتراف في الوقت ذاته بالتحديات والمخاطر المرتبطة به.
وفي إيطاليا، أصدرت وزارة التعليم والاستحقاق في أغسطس 2025 «إرشادات لإدخال الذكاء الاصطناعي في المؤسسات التعليمية». وتقدم هذه الإرشادات مبادئ تشغيلية ومرجعيات توجيهية لمرافقة المدارس في تبني واعٍ وآمن للتقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي، بما يعزز إمكاناتها في دعم التدريس، وتحفيز الابتكار الرقمي، وتحسين العمليات التنظيمية.
أما في لاتفيا، فقد أطلقت مؤخرًا «إرشادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم الابتدائي والثانوي»، بالتعاون مع جمعية التعليم اللاتفية. وتُعد هذه أول إرشادات وطنية مخصصة للمؤسسات التعليمية، وتهدف إلى تنمية التفكير النقدي ومهارات الثقافة الرقمية والذكاء الاصطناعي لدى جميع أطراف العملية التعليمية، من طلاب ومعلمين وأولياء أمور. كما تسعى إلى توظيف الذكاء الاصطناعي توظيفًا هادفًا، ومعالجة القضايا الأخلاقية والقانونية والأكاديمية المرتبطة به. وتحدد الوثيقة مبادئ الاستخدام في التعليم، وتوضح التوصيات العملية، فضلًا عن واجبات ومسؤوليات الطلاب والمعلمين والمؤسسات وأولياء الأمور. وفي إطار البرنامج الوطني للبحث «التعليم»، يجري العمل على اقتراح استراتيجيات وتوصيات سياساتية لاستخدامه في التعليم.
وفي ليتوانيا، تهدف خطة العمل والتوصيات المرتقبة بشأن «التنفيذ الآمن للذكاء الاصطناعي في المدارس» إلى معالجة الموضوع بصورة شاملة. وقد أنشأت وزارة التعليم والعلوم والرياضة فريق عمل لإعداد إجراءات موجهة للمدارس حول كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بأمان ومسؤولية. وتشمل الإجراءات الأساسية إنشاء نظام وطني لتطوير الكفاءات وتقييمها، وتطوير محتوى تعليمي رقمي قائم على الذكاء الاصطناعي، وإنشاء سجل وطني للأدوات المعتمدة، والعمل على تطوير نظام وطني لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم، بما في ذلك التقويم.
وفي لوكسمبورغ، يُعد «KI Kompass» (بوصلة الذكاء الاصطناعي) الإطار المرجعي الوطني ونقطة الاتصال الرئيسية لإدماج الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة في التعليم. وقد طُوّر تحت إشراف وزارة التربية الوطنية والطفولة والشباب، ويستند إلى ثلاثة محاور متكاملة: التوجيه، والممارسة، والتبادل. ويوفر محور التوجيه إرشادات استراتيجية ومبادئ وأسسًا قانونية وأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم. ويركز محور الممارسة على التطبيق التربوي، مقدمًا أمثلة وحالات استخدام وأدوات لدعم دمجه في التدريس والتعلم. أما محور التبادل، فيعزز التعاون وبناء القدرات من خلال مجتمعات الممارسة والتدريب المهني والمشروعات التجريبية. وتشكّل هذه المحاور معًا مقاربة وطنية مترابطة تربط بين السياسات والممارسة والتعلم المهني، بما ينسجم مع المبادرات الرقمية الأوسع في لوكسمبورغ مثل «المدرسة الرقمية» و«التعليم المعزَّز».
وفي هولندا، نشرت الحكومة عام 2024 وثيقة «رؤية حول الذكاء الاصطناعي التوليدي»، التي تستعرض الفرص والمخاطر المرتبطة به، بما في ذلك في مجال التعليم. كما تتناول الوثيقة الجوانب التشريعية والتنظيمية والسياساتية ذات الصلة، وتتضمن مجموعة من الإجراءات العملية لضمان تطوير واستخدام مسؤولين للذكاء الاصطناعي التوليدي بما يعود بالنفع على المجتمع ككل. وتبع ذلك نشر «استراتيجية الرقمنة الهولندية — التسريع معًا» عام 2025، التي تُعد أحد أعمدة سياسة التحول الرقمي الحكومية. وفي عام 2020، أُنشئ مختبر الذكاء الاصطناعي في التعليم (NOLAI) لتطوير وبحث تطبيقاته في التعليم. وفي عام 2025، نشرت مؤسسة Kennisnet «دليل الذكاء الاصطناعي في التعليم»، الذي يهدف إلى مساعدة المدارس على اتخاذ قرارات واعية ومسؤولة بشأن استخدامه، موضحًا الخطوات اللازمة لفهمه بصورة عملية، وتقديم معلومات متعمقة حول اللوائح المنظمة له، وتطبيقاته داخل الصف، وتأثيره في العمليات التنظيمية. كما نشرت المؤسسة، بالتعاون مع اتحاد التعليم الابتدائي والثانوي والمجالس التعليمية، «اتفاقيات مدرسية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي»، لدعم المدارس في تنظيم استخدامه.
لدى النرويج استراتيجية وطنية تعالج الذكاء الاصطناعي في التعليم بعنوان «استراتيجية الكفاءة الرقمية والبنية التحتية في التعليم المبكر والمدارس». وتؤكد هذه الاستراتيجية أهمية الذكاء الاصطناعي في عدة محاور، وتشمل إجراءات محددة تتعلق بالاستخدام والتطوير المسؤولين له في التعليم. ومن أبرز التدابير الواردة فيها:
- إنشاء قاعدة معرفية بحثية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم.
- إعداد حزم لتطوير الكفاءات لدعم الاستخدام الفعّال والمسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي من قبل المعلمين وموظفي المدارس.
- تطوير إرشادات عملية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في المدارس.
- دراسة واقتراح تدابير تتعلق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التقييمات والاختبارات.
وقد طوّرت النرويج حتى الآن إرشادات رسمية وحزمًا مخصصة لتنمية الكفاءات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس. كما أُطلق برنامج بحثي يركّز أيضًا على تأثير الذكاء الاصطناعي في التعليم.
أما البرتغال، فقد جعلت تطوير إطار وطني لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس أولوية. وفي إطار استراتيجيتها للتحول الرقمي، أنشأت في 17 سبتمبر 2025 فريق عمل «الرقمنة والذكاء الاصطناعي في التعليم»، ويضم ممثلين حكوميين ومؤسسيين. وتتمثل مهمته في تعزيز التفكير والحوار حول دور التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في التعليم في البرتغال، مع تكليف واضح بتشخيص واقع التحول الرقمي في النظام التعليمي، وتحديد الأهداف الاستراتيجية، والمبادرات ذات الأولوية، والمستهدفات حتى عام 2030، واقتراح نموذج للحوكمة وخطة تنفيذ وإطار تمويلي. ويضم فريق العمل ممثلين من الوزارات والجهات الوطنية المختلفة. وفي العام الدراسي 2025-2026، سيُشكَّل فريق خبراء لتحليل التشريعات الأوروبية، مثل قانون الذكاء الاصطناعي للاتحاد الأوروبي، وإطار الكفاءة في الذكاء الاصطناعي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وإرشادات اليونسكو، بما يسهم في تطوير إرشادات أخلاقية وآمنة وشاملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس.
وفي سلوفاكيا، أطلقت وزارة التعليم والبحث والتطوير والشباب «الخطة الاستراتيجية لإدماج الذكاء الاصطناعي في جميع مستويات التعليم». وتهدف الخطة إلى تمكين الطلاب من اكتساب المهارات والمعارف اللازمة للعيش والعمل في عالم يشكّل فيه الذكاء الاصطناعي جزءًا من الحياة اليومية. كما تعالج التغيرات التكنولوجية السريعة، وتحولات سوق العمل، والحاجة إلى التحول الرقمي في التعليم، مع التأكيد على الأبعاد الأخلاقية والقانونية والاجتماعية للذكاء الاصطناعي. وترتكز الاستراتيجية على أربعة محاور أساسية — الإتاحة، والإنصاف، والجودة، والسلامة — وتُنظَّم حول ست مبادرات تكاملية:
- الذكاء الاصطناعي في المدارس: إدماج الذكاء الاصطناعي في مناهج المرحلتين الابتدائية والثانوية، مع التركيز على الفهم والأخلاقيات والروابط البينية بين التخصصات.
- الذكاء الاصطناعي للجميع: ضمان تكافؤ الوصول إلى أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لجميع الطلاب والمعلمين والمدارس، بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية.
- دعم المعلمين: توفير مساعدين قائمين على الذكاء الاصطناعي لمساندة المعلمين في التخطيط والتقييم وتلبية احتياجات الطلاب المتنوعة وتقليل الأعباء الإدارية.
- التعلم الشخصي: تطوير وتجريب أدوات ذكاء اصطناعي للتعليم المخصص في مجالات دراسية مختارة.
- حوكمة تعليمية أذكى: توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم صنع القرار وتنفيذ السياسات والتحسين القائم على البيانات في إدارة التعليم.
- الابتكار في الذكاء الاصطناعي: تعزيز البحث على المستوى الجامعي، ودعم تطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وتشجيع التعاون مع مؤسسات البحث.
وصُممت هذه الخطة للتنفيذ خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتمهّد لتحول طويل الأمد في النظام التعليمي السلوفاكي بما يتماشى مع متطلبات المشهد التكنولوجي سريع التطور.
أما «البرنامج الوطني لتعزيز تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي» في سلوفينيا، فهو وثيقة حكومية أُقرت عام 2021، تحدد أهدافًا وتدابير وخطة تنفيذ استراتيجية لتعزيز تطوير واعتماد وتنظيم الذكاء الاصطناعي في سلوفينيا بحلول عام 2025. ويتضمن البرنامج:
- تعريفًا لأنظمة الذكاء الاصطناعي وتحديد موقع البرنامج ضمن الاستراتيجيات الوطنية الأخرى.
- تقييمًا للوضع الراهن على مستوى الاتحاد الأوروبي وعلى المستوى الوطني.
وتتضمن وثيقة سلوفينيا تحليلًا رباعيًا (SWOT) لنقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، إلى جانب رؤية وإطارًا استراتيجيًا لتطوير الذكاء الاصطناعي. وتشمل:
- عشرة أهداف استراتيجية مع تدابير تغطي مجالات مثل التعليم، والبحث والابتكار، والأطر القانونية والأخلاقية، وتنفيذ السياسات العامة، والبنية التحتية، والثقة العامة، إضافة إلى خطة للتنفيذ والحوكمة والاستثمار ومؤشرات المتابعة.
ويؤكد البرنامج الوطني أولوية مراجعة المناهج في جميع المستويات التعليمية لإدماج موضوعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل التفكير الحاسوبي، والثقافة الرقمية، وفهم تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما يركز على تمكين الطلاب والمعلمين بالمهارات اللازمة في مجتمع تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال تعزيز تدريب المعلمين والتطوير المهني. ويعزز البرنامج التعلم مدى الحياة والوعي العام بالذكاء الاصطناعي، ويؤكد على دور المنصات الرقمية والتعلم عن بُعد في توسيع فرص التعلم. كما يشجع التعاون بين وزارة التعليم والتعليم العالي ومؤسسات البحث لمواءمة البرامج الأكاديمية مع احتياجات سوق العمل في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. والبرنامج حاليًا في مرحلة النقاش العام والمراجعة.
أما «خطة العمل الوطنية للتعليم الرقمي» في سلوفينيا، فتدعو إلى تحديث المناهج عبر مواد جديدة أو معززة تغطي الحوسبة والمعلوماتية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. وتهدف إلى تعزيز الكفاءة الرقمية لدى الطلاب والمعلمين، من خلال دمج فهم الذكاء الاصطناعي في برامج إعداد المعلمين والمناهج الدراسية. كما تعزز مبادرات البحث والتجريب في التعليم الرقمي، مع التركيز على أساليب تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وأدواته. وفي مكون «المنظومة البيئية»، تبرز الخطة أهمية البنية التحتية والخدمات والمحتوى الرقمي — بما في ذلك أدوات الذكاء الاصطناعي — ورغم أنها لا تركز حصريًا على الذكاء الاصطناعي، فإنها تهيئ بيئة تعليمية داعمة لاستخدامه.
ويهدف مشروع «الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم» في سلوفينيا (الممول بشكل مشترك من وزارة التعليم عبر آلية التعافي والمرونة للفترة 2024–يونيو 2026) إلى تطوير إرشادات وأدوات وممارسات لدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة مسؤولة في التدريس والتعلم. ويجمع المشروع خبراء من مجالات التعليم والتكنولوجيا والسياسات، ويعالج الأبعاد التربوية والأخلاقية والقانونية والتقنية، بما في ذلك تدريب المعلمين، وتصميم المناهج، والبنية التحتية الرقمية، ودعم الطلاب.
وسيتضمن ناتج المشروع وثيقتين رئيسيتين:
- إطارًا استراتيجيًا يوضح المقاربة العامة والمبررات لإدماج الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم.
- إرشادات عملية موجزة موجّهة للمعلمين وأصحاب المصلحة.
وستغطي هاتان الوثيقتان معًا ما يلي:
- الجوانب التنظيمية والتربوية والتقنية والمحتوى المرتبط باستخدام الذكاء الاصطناعي.
- دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج والتخطيط للدروس.
- التحول التعليمي من خلال الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي.
- تقليص الفجوة الرقمية عبر تعزيز الوصول العادل إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي إسبانيا، ورغم عدم وجود استراتيجية أو سياسة وطنية محددة لإدخال الذكاء الاصطناعي في التعليم، فإنه يُعد من الأولويات الوطنية. فقد نشر المعهد الوطني لتقنيات التعليم وتدريب المعلمين (INTEF) عام 2024 «دليل استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم»، الذي يهدف إلى مساعدة المعلمين على فهم الذكاء الاصطناعي ودمجه بصورة أخلاقية في البيئات التعليمية غير الجامعية.
أما في تركيا، فقد أصدرت وزارة التربية الوطنية، في إطار استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطنية وخطة التنمية الثانية عشرة، «سياسة وإجراءات الذكاء الاصطناعي في التعليم (2025–2029)» ضمن وثائق السياسة وخطة العمل. وتحدد الوثيقة أهدافًا استراتيجية للاستخدام الأخلاقي والفعّال والشامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتشمل خطوات ملموسة في مجالات متعددة، مثل تحديث البرامج التعليمية، وإنتاج المحتوى الرقمي، وتدريب المعلمين، وتطبيقات تحليل البيانات. وتتضمن الوثيقة أربعة أهداف رئيسية، و15 سياسة، و40 إجراءً، وقد أُعدّت بما يتماشى مع «نموذج التعليم للقرن في تركيا»، وتقدم خارطة طريق شاملة للانتقال إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم. كما تعزز تركيا الاستخدام المسؤول والقائم على القيم للذكاء الاصطناعي من خلال كتيّب «الإرشادات الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم»، الذي يقدم توجيهات للاستخدام الآمن والأخلاقي والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي، ويقدم توصيات على جميع مستويات التعليم بمشاركة جميع أصحاب المصلحة، بمن فيهم الطلاب والمعلمون والإداريون وأولياء الأمور والمطورون، لضمان استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة بطريقة عادلة وشفافة ومتمحورة حول الإنسان، ومراعية للسياق الثقافي. ويتمثل الهدف في تعزيز ثقافة واعية وآمنة وقائمة على القيم في مجال الذكاء الاصطناعي، والإسهام في بناء منظومة تعليمية عادلة ومستدامة وشاملة وجديرة بالثقة عبر المجتمع التعليمي بأكمله.
3.2 الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم
استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي (عدد الدول: 23).
الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI)، الذي طُرح لعامة الجمهور عام 2022 من خلال نماذج تحويل النص إلى صورة ونماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، يُعد من أكثر أنواع الذكاء الاصطناعي استخدامًا من قبل المعلمين والطلاب. ويعرّفه تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2025) بأنه «فئة من الذكاء الاصطناعي يمكنها إنشاء محتوى جديد مثل النصوص والصور والفيديو والصوت والموسيقى». ومن السهل — وغالبًا المجاني — الوصول إلى هذه الأدوات مثل ChatGPT وGemini. وتوفر هذه التقنيات فرصًا للتدريس والتعلم، لكنها في الوقت نفسه تطرح تحديات جديدة أمام أنظمة التعليم والتعلم (Giannakos وآخرون، 2024).
ومن بين الدول الـ23 التي شملها المسح، أفادت 11 دولة (بلجيكا، قبرص، كرواتيا، جمهورية التشيك، فرنسا، فنلندا، المجر، إيرلندا، إيطاليا، النرويج، تركيا) بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي مُدرج رسميًا في سياساتها أو استراتيجياتها القائمة، بينما ذكرت 9 دول (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا، هولندا، بولندا، سلوفاكيا، سلوفينيا، إسبانيا، البرتغال) أنها تطوّر حاليًا إرشادات أو سياسات لمعالجة استخدامه في التعليم.
وفي إسبانيا، توجد مناقشات داخلية حول سبل التعامل مع الموضوع، في حين لا توجد خطط حالية لمعالجة القضية رسميًا في بلجيكا (والونيا–بروكسل) والسويد (انظر الشكل 5).
وعند سؤال الدول عن سبل معالجة الذكاء الاصطناعي التوليدي — أو المزمع معالجته — أفاد معظمها بأنها ستركز على إعداد إرشادات للاستخدام الأخلاقي والمسؤول داخل الصفوف الدراسية، إضافة إلى توفير فرص للتطوير المهني للمعلمين.
ومن بين الأنظمة التعليمية العشرين التي قدمت إجابات على هذا السؤال، أفادت ستة أنظمة (فنلندا، فرنسا، إيطاليا، ليتوانيا، سلوفينيا، السويد) بأنها تدرس فرض حظر أو قيود محددة على بعض أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل الفصول الدراسية.
ومع ذلك، فإن القيود في فنلندا وسلوفينيا تركز أساسًا على تنظيم استخدام الأجهزة الرقمية — وغالبًا ما تكون الهواتف الذكية الشخصية — في الصفوف الدراسية، بدلًا من حظر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل صريح. ويؤكد هذا التوجه على الاستخدام المنضبط والهادف، ويمنح المعلمين صلاحية تحديد متى وكيف يمكن استخدام الأدوات الرقمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي، أثناء الدروس.
وفي إسبانيا، قد تؤدي التشريعات الوطنية والأوروبية، وكذلك «إرشادات استخدام الأدوات الرقمية في السياق التعليمي من منظور حماية البيانات»، إلى تثبيط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي لا تمتثل لمعايير الشفافية والخصوصية والأمن التي يفرضها التشريع المعمول به.
كما أشار عدد كبير من المستجيبين إلى تطوير مواد وموارد تعليمية لمساعدة المعلمين على دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في ممارساتهم (بلجيكا، كرواتيا، قبرص، فنلندا، فرنسا، المجر، إيرلندا، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، هولندا، بولندا، سلوفاكيا، سلوفينيا، تركيا)، وإلى إدماجه في المناهج الدراسية أو في الإطار الوطني للكفاءات الرقمية (بلجيكا، كرواتيا، قبرص، فنلندا، المجر، أيرلندا، إيطاليا، ليتوانيا، النرويج، بولندا، سلوفاكيا، سلوفينيا، السويد) بوصفه أحد سبل معالجة الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي.
3.3 الثقافة في الذكاء الاصطناعي في المدرسة
نظرة عامة على أولويات السياسات والمبادرات عبر 23 نظامًا تعليميًا
سعى الاستبيان إلى استكشاف مدى إدراج الثقافة في الذكاء الاصطناعي — أو التخطيط لإدراجها — في المناهج الدراسية، وعلى أي مستويات تعليمية (انظر الشكل 7). وتُعرَّف الثقافة في الذكاء الاصطناعي بأنها «المعرفة التقنية، والمهارات المستدامة، والاتجاهات الجاهزة للمستقبل اللازمة للعيش في عالم يتأثر بالذكاء الاصطناعي. وتشمل تمكين المتعلمين من التفاعل معه، وإدارته، وإنشائه وتصميمه، مع تقييم فوائده ومخاطره وآثاره الأخلاقية تقييمًا نقديًا» (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 2025).
وفي هذا الصدد، أفادت سلطتا تعليم في أيرلندا والسويد بأن الثقافة في الذكاء الاصطناعي غير مدمجة بشكل شامل على أي مستوى تعليمي. ففي أيرلندا، لا تُدرج الثقافة في الذكاء الاصطناعي صراحة في المناهج، لكنها تُعالج من خلال جوانب أخرى من المنهج وغالبًا ما تُعد جزءًا من الثقافة الرقمية. أما في السويد، فهناك مادة اختيارية مخصصة تتناول الثقافة في الذكاء الاصطناعي في مرحلة التعليم الثانوي الأعلى.
ومع ذلك، وباعتبارها مادة اختيارية، فإنها لا تصل إلى جميع الطلاب. ومن بين الأنظمة التعليمية الـ21 المتبقية، أفاد معظمها بأن مكونات الثقافة في الذكاء الاصطناعي مُدرجة — أو يُخطط لإدراجها — أساسًا في التعليم الثانوي الأدنى (بلجيكا، كرواتيا، قبرص، فنلندا، فرنسا، المجر، لاتفيا، إيطاليا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، هولندا، النرويج، بولندا، سلوفاكيا، سلوفينيا، إسبانيا، التشيك، تركيا) وفي التعليم الثانوي الأعلى (العام).
ومن اللافت أن الثقافة في الذكاء الاصطناعي تُؤخذ أيضًا في الاعتبار في مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي في كلٍّ من فنلندا وإيطاليا.
