القائمة الرئيسية

رسم مسارات لمواجهة تحدّي الأمراض غير السارية

رسم مسارات لمواجهة تحدّي الأمراض غير السارية
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة التحدي المتصاعد الذي تفرضه الأمراض غير السارية على أنظمة الصحة والاقتصادات حول العالم، مسلطة الضوء على ضرورة التحول من العلاج المتأخر إلى الوقاية المبكرة عبر إصلاح أنظمة الغذاء، وتغيير السلوكيات المجتمعية، وتقديم حوافز وسياسات مبتكرة مثل السندات الصحية وأسواق الاعتمادات، إضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي، في ظل تحذيرات من أن نافذة الفرصة لإحداث تغيير جذري قد تكون محدودة.

  • تشكّل الأمراض غير السارية عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية حول العالم، وهو عبء آخذ في الازدياد مع تقدّم المجتمعات في العمر. وتتزايد الدعوات إلى التركيز على الوقاية بدلاً من الرعاية التفاعلية المتأخرة التي تميّز النهج الحالي.
  • في الشهر الماضي، طُرحت مجموعة من الحلول خلال الاجتماع السنوي لعام 2026 للمنتدى الاقتصادي العالمي، تراوحت بين إقامة شراكات مع قطاع الأغذية واستحداث نظام اعتمادات صحية.

ثلاثة أرباع سكان العالم سيتوفون بسبب مرض غير سارٍ مثل السكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية، وغالباً ما يكون ذلك بشكل مبكر، ويحتاج معظمهم إلى تدخل طبي جاد إما في المراحل المتأخرة من حياتهم أو عند نهايتها. ومع ذلك، فإن العديد من هذه الأمراض يمكن الوقاية منها أو إدارتها بشكل أفضل في مراحل مبكرة، مما يمنح الناس عمراً أطول بصحة أفضل ويقلّل بشكل كبير من تكاليف الرعاية الصحية.

في الاجتماع السنوي لعام 2026 للمنتدى الاقتصادي العالمي، أجمع المشاركون على ضرورة إيجاد طرق جديدة لإدارة عبء الأمراض غير السارية، مؤكدين أننا نملك حالياً نافذة زمنية قد تكون قصيرة لإحداث تغيير جذري في الاستراتيجية.

العقبات المتعددة

من بين أبرز العوائق أمام التغيير، عدم القدرة على “تحديد ما هو على المحك بشكل موجز وواضح”، وفقاً لنانسي براون، الرئيسة التنفيذية لجمعية القلب الأمريكية.

ويعكس ذلك جزئياً الفجوة بين الدورات القصيرة الأجل لتمويل سياسات الرعاية الصحية والفوائد والمكاسب طويلة الأجل. كما يعني أن الجهود المبذولة “لتجسيد القضية بما يتصل بحياة الناس الفعلية” كانت محدودة، على حد قول براون. ويخفي ذلك أيضاً حقيقة وجود “تنوع واختلاف كبيرين في واقع حياة الناس”، بما في ذلك العادات والثقافات المحلية، مما يشير إلى الحاجة لاعتماد مقاربات مختلفة حول العالم.

وهناك أيضاً مشكلة أساسية تتمثل في أن الناس اعتادوا على الاعتقاد بأنهم “لا يحتاجون فعلياً إلى الاستجابة إلا عندما يصبحون مرضى”. يضاف إلى ذلك أن التقدم في العلوم الطبية جعل العديد من الحالات التي كان الناس يخشون الإصابة بها في السابق قابلة للإدارة.

وأخيراً، تبرز مسألة الحوافز. ففي ظل تركيز الشركات القائمة على تقنيات وإمدادات موجّهة للعلاج، أين يكمن الدافع للتغيير؟

الوقت مناسب للتغيير

تتزايد تكاليف الرعاية الصحية، بما في ذلك التأمين الصحي وخسائر الإنتاجية بالنسبة للشركات. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تُقدَّر خسائر الإنتاجية في أوروبا وحدها بأكثر من 514.5 مليار دولار سنوياً. وكما قال شمشير فياليل، مؤسس ورئيس مجلس إدارة ""برجيل القابضة"": “لا أعتقد أن أحداً يستطيع تحمّل مثل هذه النفقات الصحية الضخمة، وكل حكومة تسعى إلى خفض التكاليف”.

ومع ذلك، فإن الطريقة التي نتعامل بها مع الأمراض غير السارية لم تتغير منذ سنوات طويلة. ومع ظهور الذكاء الاصطناعي، لا سيما الذكاء الاصطناعي الوكيلي، برزت إمكانات جديدة. وقد أيد عدد من المشاركين هذه الفكرة، لكنهم حذّروا من أن الفرصة المتاحة ضيقة زمنياً.

ما وراء مفهوم ""الرعاية الصحية""

شُدّد مراراً على ضرورة النظر إلى الوضع من منظور أوسع. فالأمر لا يقتصر على كونه قضية صحية، بل يتقاطع مع أنظمة أخرى مثل نظام الغذاء والمجتمع ككل. كما طُرح أن تشارك جهات مختلفة في هذا الجهد، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنوك المركزية.

واعتُبر الغذاء نقطة انطلاق رئيسية. ففي الولايات المتحدة، أكثر من 50% من النساء فوق سن 22 عاماً لديهن عامل خطر واحد على الأقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مع تسليط الضوء على السمنة كمشكلة رئيسية.

ودعا يوهان ويستمان، الرئيس التنفيذي لشركة AAK، إلى إيلاء اهتمام أكبر لأنظمة الغذاء، مع التركيز على كيفية إنتاج الغذاء وتوزيعه، وكيف يمكن توفير غذاء ميسور التكلفة، وكيف نضمن أن “يكون الغذاء الصحي متاحاً للجميع”.

وأوضح أن العمل جارٍ لإعادة صياغة المنتجات الغذائية وابتكار مكونات جديدة، بما في ذلك استبدال الدهون المشبعة والمتحولة الضارة بدهون أكثر صحية. وبالنسبة للمستهلك، يبقى المنتج كما هو، لكن هذه التغييرات تتيح إحداث تأثير واسع النطاق.

أن نصبح مواطنين أفضل

على الجانب الآخر، يبرز دور المواطنين. فعلى المستوى الفردي، تقع المسؤولية على عاتق الناس لاتخاذ خيارات أفضل بشأن ما يستهلكونه، ومستوى نشاطهم، وأنماط حياتهم. واقترح المتحدثون تقديم حوافز لتعزيز المواطنة الجيدة والقيم الصحية.

ولدعم ذلك، طُرح أن يتغير السرد العام حول الأمراض غير السارية ليُنظر إليها باعتبارها “قضية نمط حياة” بدلاً من اعتبارها مرضاً بحد ذاته أو وسيلة لإثارة الخوف. وفي هذا السياق، دعا فياليل إلى “إعادة صياغة” صورة أمراض مثل السكري، مشيراً إلى الحاجة إلى “جهات فاعلة جديدة للمساهمة في الحل”.

وبعيداً عن الفرد، حظيت فكرة إدخال قضية الأمراض غير السارية إلى المدارس بدعم واسع، والعمل على إدارتها داخل المجتمعات وبمساندتها. وتم تسليط الضوء على مبادرة “تروث إنيشياتيف” في الولايات المتحدة كمثال على حملة ناجحة، حيث تم تثقيف الأطفال بشأن مخاطر استخدام التبغ، مما دفعهم إلى حثّ أفراد أسرهم على الإقلاع عن التدخين.

ومن بين الخيارات السياسية المحددة التي طُرحت: إنشاء سندات مخصّصة لمكافحة الأمراض غير السارية، واستحداث سوق للاعتمادات الصحية على غرار أرصدة الكربون، وزيادة الضرائب على المنتجات مثل الوجبات الخفيفة والمشروبات السكرية، وإنشاء منصة أعمال شبيهة بـ""أمازون"" مخصّصة لقطاع الصحة.

لقد استغرق الوصول إلى هذا الوضع وقتاً طويلاً، لكن كما قالت براون: “لا بد من إحداث تغيير جذري”.

المصدر

الترجمات ذات الصلة

ترامب في دافوس 2026: «أمريكا عادت» — الاقتصاد، الطاقة، الهجرة… وغرينلاند دون قوة أتيتُ إلى منتدى الاقتصاد العالمي هذا العام ومعي أخبارٌ مذهلة حقًا من أمريكا. فقد صادف أمس الذكرى السنوية... المعايير الدولية: اللغة المشتركة لاقتصاد عالمي مُجزّأ وما يبرزه ذلك لا يخص الصين وحدها، بل يمثل تحدياً عالمياً. فمع سعي الاقتصادات إلى تنفيذ أجندات تحول متشابهة،... موانئ إيجابية للطبيعة والناس: رؤية جريئة جديدة لمستقبل منظومة الموانئ وتتسبب اضطرابات الموانئ المرتبطة بالمناخ حالياً في خسائر تتراوح بين 7 و10 مليارات دولار سنوياً للاقتصاد...

مقالات ذات صلة