- يُعيد الطلب المتزايد على مراكز البيانات تشكيل سوق الطاقة. فمع تحوّل مراكز البيانات إلى بنية تحتية أساسية للاقتصاد الرقمي الحالي، يواجه منتجو الطاقة متطلبات أكثر صرامة فيما يتعلق بتوافر الإمدادات.
- كما أن تعظيم قيمة البنية التحتية الجديدة والقائمة يتطلب أنظمة قوية ومرنة وسريعة الاستجابة في مجال الأمن السيبراني.
- تتسابق الشركات لنشر تقنيات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي من خلال إنشاء مراكز بيانات جديدة.
- ومن المتوقع أن تقود تقنيات الذكاء الاصطناعي مستقبل التنافسية الاقتصادية والدفاع الوطني والعديد من مجالات الابتكار، ما يجعل السباق لبناء بنية تحتية للطاقة قادرة على تزويد هذه المراكز بالكهرباء أمراً حاسماً لنجاح الدول.
حجم الاستثمارات في مراكز البيانات كفيل بإعادة تشكيل أسواق الطاقة، إذ تتوقع شركة ماكينزي أن يصل الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات إلى نحو 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030، منها 1.3 تريليون دولار مخصصة لتوليد الطاقة والتبريد والمعدات الكهربائية. كما أن وتيرة النشر لافتة، حيث ينمو الطلب على الكهرباء من قبل مراكز البيانات بمعدل يفوق أربعة أضعاف معدل نمو القطاعات الأخرى. ففي أيرلندا، تمثل مراكز البيانات بالفعل 20% من استهلاك الكهرباء. ويؤدي هذا الارتفاع السريع في الطلب إلى دورة أعمال استثنائية حول البنية التحتية اللازمة لإنتاج طاقة جديدة.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن بناء البنية التحتية للطاقة بالسرعة الكافية لتلبية هذا الطلب؟ فقد تصاعد الطلب على معدات إنتاج الطاقة إلى درجة أن العديد من العملاء من الشركات لا يدفعون فقط مقابل المعدات الجديدة، بل لحجز الحق في تقديم طلبات مستقبلية. وكانت المكونات الحيوية مثل المحولات الكهربائية تشهد سابقاً فترات انتظار تتراوح بين شهر وشهرين، أما اليوم فتتجاوز فترات الانتظار ثلاث سنوات. ويمكن لمنتجي الطاقة الذين يستطيعون نشر بنية تحتية بسرعة لخدمة مراكز البيانات أن يحققوا عوائد أعلى من هؤلاء العملاء كثيفي الاستهلاك للطاقة، شريطة قدرتهم على تلبية متطلبات الأداء اللازمة.
تحتاج مراكز البيانات إلى إمدادات كهربائية مستمرة. وهذه الحاجة أساسية إلى درجة أنها ستؤثر في خيارات التصميم ومواقع إنشاء المراكز. وسيكون إيجاد طرق اقتصادية لتوفير مستوى الموثوقية المطلوب، مع القدرة على التوسع السريع، مجالاً رئيسياً للمنافسة في قطاع الطاقة.
وتصل أهداف الموثوقية في مراكز البيانات إلى نسبة توافر تبلغ 99.999%، أي ما يعادل انقطاعاً لا يتجاوز ثماني دقائق في السنة. ويمكن لمزودي الكهرباء الذين يقتربون من هذا المستوى من الموثوقية التفاوض على حوافز إضافية. وعلى النقيض، فإن المناطق التي تعاني من عدم استقرار في الإمدادات ستواجه صعوبة في جذب استثمارات مراكز البيانات.
وقد بدأت هذه المتطلبات بالفعل في إعادة تشكيل قطاع الكهرباء. فمراكز البيانات التي تولد طاقتها ذاتياً تميل إلى استخدام عدد كبير من التوربينات الغازية الصغيرة بدلاً من توربين أو اثنين كبيرين، لضمان استمرار التشغيل في حال توقف أحدها. كما تقوم العديد من المراكز المتصلة بالشبكة ببناء أنظمة طاقة غير منقطعة أو مولدات احتياطية في الموقع، أو الجمع بين أنظمة النسخ الاحتياطي وحوافز تعاقدية مع مزودي الكهرباء.
الأمن السيبراني كممكّن رئيسي
سيتعين على مزودي الطاقة والمطورين الذين يتنافسون على عقود مراكز البيانات تقييم نهجهم في تحقيق الموثوقية بعناية عند اتخاذ قرار بشأن الدخول في عقود تعتمد على الحوافز أو العقوبات. ويمكن لمنتجي الطاقة الذين ينجحون في تحقيق أو تجاوز أهداف الأداء التعاقدية أن يستفيدوا من بناء الثقة الرقمية مع عملائهم.
كما سيحتاج كل من شركات الطاقة ومطوري مراكز البيانات إلى أنظمة قوية للأمن السيبراني. فمحطات الطاقة تعتمد بشكل متزايد على أنظمة تحكم رقمية للتحسين والأتمتة. وتُعد هذه الأنظمة الرقمية أيضاً جزءاً أساسياً من تقنيات الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات ومحطات الذروة. ومن دون حماية سيبرانية فعالة، لن تتمكن هذه الأنظمة الرقمية من الصمود أمام التهديدات السيبرانية التي تستهدف التقنيات التشغيلية. وحتى أنظمة التوليد الاحتياطي وتخزين الطاقة في الموقع تحتاج إلى ضوابط سيبرانية لضمان الموثوقية خلال الأيام القليلة في السنة التي يُطلب منها العمل.
وبالنسبة لمزودي خدمات الأمن السيبراني، تتطلب هذه المرحلة السرعة والمرونة. فالسرعة ضرورية لدمج الحماية الأمنية منذ مرحلة التصميم، مع مواكبة الوتيرة السريعة لنشر مراكز البيانات. أما المرونة، فهي ضرورية لتمكين أنظمة الأمن من التكيف مع أساليب الهجوم المتطورة طوال عمر البنية التحتية، من دون تعطيل الإنتاج لأكثر من الدقائق الثماني المسموح بها سنوياً.
إن نتائج السباق لبناء مراكز البيانات والبنية التحتية الداعمة لها ستكون لها تداعيات واسعة النطاق. فإمكانات الذكاء الاصطناعي – والابتكارات المستقبلية مثل الحوسبة الكمومية – ستشكل ركائز أساسية للبنية التحتية الاقتصادية والدفاعية في المستقبل.
