القائمة الرئيسية

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دافوس 2026: طموحات النمو والتكنولوجيا تتصدر المشهد

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دافوس 2026: طموحات النمو والتكنولوجيا تتصدر المشهد
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف سعى قادة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دافوس 2026 إلى إبراز طموحاتهم لتحقيق نمو مستدام قائم على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع الدفع نحو سلام دائم في المنطقة، حيث استعرضت دول مثل مصر والمغرب والسعودية والإمارات خططها لتعزيز بيئة الأعمال، وتطوير البنية التحتية، والاستثمار في الكفاءات والابتكار، مع التأكيد على أن الاستقرار السياسي، وحل أزمة غزة، وبناء شراكات دولية فاعلة، تمثل ركائز أساسية لتحقيق ازدهار شامل ومستقبل أكثر تنافسية للمنطقة.

  • عرض القادة خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 أولوياتهم، مع التركيز على بناء مسارات للسلام وتحقيق نمو مستدام في المنطقة.
  • وتحدث رئيس مصر، ورئيس وزراء قطر، ورئيس الحكومة المغربية، ورئيس إسرائيل، ورئيس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية، إلى جانب قادة سياسيين آخرين، عن الحاجة إلى سلام دائم في المنطقة.
  • كما شارك وفد كبير من القطاع الخاص الخليجي في الاجتماع، بما في ذلك ممثلون عن قطاعي الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المتناميين في المنطقة.

وعادت الجغرافيا السياسية إلى صدارة المشهد في اجتماع هذا العام بدافوس، حيث حضرت قضايا غرينلاند وفنزويلا والولايات المتحدة وأوروبا والصين وإيران وغزة بقوة في الجلسات والنقاشات الجانبية.

ورغم هذه الرياح الجيوسياسية المعاكسة على المستويين العالمي والإقليمي، حرص قادة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على إبراز فرص النمو في المنطقة.

ومن المغرب إلى السعودية، سلط ممثلو المنطقة الضوء على التحولات الاقتصادية الجارية بوتيرة متسارعة عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بدءاً من استضافة بطولات رياضية عالمية في شمال أفريقيا وصولاً إلى التوسع السريع في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية في دول الخليج.

طموح وثقة في شمال أفريقيا

جاءت نبرة قادة شمال أفريقيا مفعمة بالثقة والطموح للتقدم قدماً، سواء كاقتصادات منفردة أو كمنطقة متكاملة. وأكدوا عزمهم على استثمار مزاياهم التنافسية وحجز مكانة لشمال أفريقيا في اقتصاد عالمي سريع التغير.

خطة مصر للنمو

تصدرت مصر رسائلها في دافوس بالتركيز على نمو تقوده استثمارات القطاع الخاص.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي:
«إن عالمنا اليوم يواجه تحديات جسيمة على مسار التنمية، ويشهد تحولات عميقة في أنماط التعاون الدولي، إلى جانب تصاعد دور الأدوات الابتكارية للتقدم التكنولوجي والتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي».

وأضاف أن مصر ملتزمة بالتعاون والحوار من أجل النمو، مشيراً إلى الاتفاقيات التجارية التي وقعتها البلاد في السنوات الأخيرة كدليل على ترجمة هذه الاستراتيجية إلى واقع عملي.

وأكد السيسي أن «تهيئة بيئة أعمال جاذبة للقطاع الخاص تمثل ركيزة أساسية في مسار التنمية والتحديث».

وخلال الاجتماع، أعلن بورغه برينده، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، عن عقد اجتماع للاستراتيجية القطرية في مصر خلال خريف 2026 بالتعاون مع الحكومة المصرية.

توسع البنية التحتية في المغرب

تحدث رئيس الحكومة المغربية عن الطموحات التي يجسدها دور بلاده في استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030، وهو الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة عالمياً، والذي يأتي بعد النجاح الذي حققته المملكة في تنظيم كأس الأمم الأفريقية، التي استقطبت ملايين المشاهدين حول العالم.

ومن المتوقع أن يجذب كأس العالم أعداداً ضخمة من السياح إلى البلاد، وقد أطلق موجة كبيرة من الاستثمارات في البنية التحتية، من بينها تخصيص 4 مليارات دولار لتطوير المطارات في مختلف أنحاء المملكة.

وقال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية:
«كأس العالم ليس سوى محطة ضمن استراتيجية طويلة الأمد لتحويل البلاد، تشمل الملاعب والشبكات الرقمية والاستثمار في الثقافة والسياحة المستدامة والأمن وتدريب الشباب».

دور الذكاء الاصطناعي في تحقيق النمو

احتلت التكنولوجيا وإمكانات الذكاء الاصطناعي موقعاً محورياً في النقاشات، لا سيما بالنسبة للدول الإقليمية ذات الصناعات الطاقية المتقدمة.

وكان تطوير الكفاءات المناسبة جزءاً أساسياً من هذا التوجه. وقالت سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة:
«يجب أن يبدأ التعليم العالي بدمج الذكاء الاصطناعي. نحن نعمل في الإمارات مع الجامعات لتزويد الطلبة بالمهارات والأدوات اللازمة للتقدم»، مضيفة أنهم يركزون أولاً على نشر الثقافة الأساسية للذكاء الاصطناعي قبل الانتقال إلى تطوير المهارات المتقدمة.

واستعرض ممثلو السعودية طموحاتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين ضرورة أن تعم فوائده الجميع.

وقال خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي:
«الجميع يريد بناء البنية التحتية له، لكن جوهر قوة الذكاء الاصطناعي يكمن في إتاحته للجميع… فالانتشار لا ينبغي أن يقتصر على الاقتصادات المتنافسة، بل يجب أن يكون عالمياً».

وخلال الجلسة الختامية إلى جانب بورغه برينده، أعلن فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، عن عقد اجتماع «التعاون والنمو العالمي» يومي 22 و23 أبريل 2026 في جدة، والذي سيركز على بناء أرضية مشتركة، وإنعاش النمو، وتحويل الصناعة عبر الابتكار.

كما اتفق المنتدى، بالتعاون مع حكومات السعودية والإمارات ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وجهات أخرى، على نشر «نظام المنارات التشغيلي» على المستوى الوطني، وهو مخطط استراتيجي قابل للتوسع والتكرار لتحويل قطاعي التصنيع وسلاسل الإمداد.

وقال خلدون خليفة المبارك، الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة، التي تستثمر مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي:
«الذكاء الاصطناعي قادم لا محالة. علينا فقط أن نكون جاهزين ومستعدين وأن نرسم له أفضل مسار ممكن».

وأكد القادة أنهم بدأوا بالفعل في ملاحظة أثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية، مشيرين إلى أن ميزة الطاقة التي تمتلكها المنطقة تمنحها أفضلية تنافسية.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو:
«نريد أن نجعل قطاع الطاقة أكثر ذكاءً من خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، ولدينا التطبيقات والمواهب والبنية التحتية، والأهم من ذلك جودة البيانات».

ورحب المنتدى بانضمام خمسة مراكز جديدة إلى شبكة الثورة الصناعية الرابعة خلال الاجتماع، من بينها مركزان في دولة الإمارات، لتعزيز التعاون العالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والكمّ والروبوتات وتقنيات الفضاء.

رغبة مشتركة في السلام

لم تغب السياسة تماماً عن نقاشات دافوس، حيث ظل مستقبل غزة موضوعاً محورياً.

وقال أحمد كجوك، وزير المالية المصري:
«غزة وفلسطين تمثلان جوهر المشكلة في المنطقة، وإذا تم حلها فسيعود ذلك بالنفع على المنطقة بأسرها، وليس فقط على الدول المجاورة مثل مصر».

وقال رئيس وزراء قطر، محمد بن عبد الرحمن بن آل ثاني:
«الوضع الإنساني في غزة، إذا ما قورن بالعام الماضي، ربما تحسن قليلاً، لكنه لا يزال يحتاج إلى تدخل كبير».

وأعرب إسحاق هرتسوغ، رئيس إسرائيل، عن رغبته في إنهاء الصراع، مشدداً على الأضرار الإنسانية والاقتصادية التي تسبب بها.

كما أكد محمد مصطفى، رئيس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية، رغبته في إنهاء الصراع، مشدداً على ضرورة توفير بيئة داعمة ومُمكِّنة لإعادة إعمار غزة.

وحذر الرئيس السويسري غي بارميلان من «اضطرابات قادمة ونقاط اشتعال محتملة» حول العالم، بما في ذلك غزة والسودان وإيران.

وعُقد على هامش الاجتماع حدث «مجلس السلام» الذي استضافته الولايات المتحدة، وركز بشكل كبير على السلام والتعافي في غزة، حيث وفر المنتدى مساحة لانعقاد الجلسة في مركز مؤتمرات دافوس.

وأعرب قادة سياسيون ورجال أعمال من المنطقة عن أملهم في أن تسفر جهود إحلال السلام عن نتائج إيجابية، فيما تركزت النقاشات حول مستقبل غزة على دور الولايات المتحدة في مفاوضات السلام.

ورغم التحديات التي تخيم على أجزاء من الشرق الأوسط، أكد القادة الحاضرون أن تركيزهم ينصب على تحقيق الازدهار لمواطنيهم وشركاتهم وللمنطقة بأسرها.

وقالت نور علي الخليف، وزيرة التنمية المستدامة في البحرين والرئيسة التنفيذية لمجلس التنمية الاقتصادية:
«المنطقة متعطشة للسلام. المنطقة تريد التركيز على التنمية الاقتصادية».

وأكد القادة أن الاستقرار السياسي عنصر أساسي في هذا المسار، إلى جانب الاستثمار في الإنسان وتعزيز نقاط القوة الوطنية — وهو مسار قد يكون يسير بوتيرة أسرع في الشرق الأوسط مقارنة بأي منطقة أخرى في العالم.

المصدر

مقالات ذات صلة