في دافوس 2026، تحدث إيلون ماسك ولاري فينك عن التقنيات التحويلية وكيفية توسيع نطاقها.
وجادل ماسك بأنه إذا تم نشر الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطاقة الشمسية على نطاق أوسع، فقد يفتح ذلك الباب أمام عصر غير مسبوق من الوفرة العالمية.
اجتمع قادة التكنولوجيا في دافوس لاستكشاف كيف يمكن للاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة الأخرى أن يتحول إلى حلول عملية للتحديات الواقعية.
من الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر إلى الطاقة الشمسية وحتى الحياة خارج كوكب الأرض.
في نقاش واسع النطاق، اتسم أحيانًا ببعض الحرج، استعرض لاري فينك وإيلون ماسك كيف يمكن للتقدم التكنولوجي الحالي أن يحدد مستقبل الحضارة. وتحدث ماسك عن إمكانات الذكاء الاصطناعي، وصعود الروبوتات الشبيهة بالبشر، وأنظمة الطاقة اللازمة لتشغيل عالم المستقبل.
إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، لاري فينك، خلال مشاركتهما في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، 22 يناير 2026
الصورة: REUTERS/Denis Balibouse
مستقبل البشرية
يرى ماسك أن هناك هدفًا مشتركًا يجمع جميع شركاته.
وقال: «إنها جميعًا تحديات تكنولوجية صعبة للغاية. لكن الهدف العام لشركاتي هو تعظيم احتمال أن تحظى الحضارة بمستقبل عظيم».
وأوضح أن مهمة سبيس إكس تنطلق من افتراض بسيط لكنه عميق، وهو أن الحياة والوعي قد يكونان نادرين للغاية، «ونحن بحاجة إلى بذل كل ما في وسعنا لضمان ألا ينطفئ نور الوعي».
أما دور تسلا فيتمحور حول الطاقة المستدامة. واعتبر أن عمله في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات يمكن أن يُعد «المسار نحو الوفرة»، وقد يرفع مستويات المعيشة عالميًا، بما في ذلك القضاء على الفقر.
وقال:
«نحن نعيش في أكثر الأوقات إثارة في التاريخ».
— إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لتسلا؛ كبير المهندسين في سبيس إكس؛ المدير التقني في xAI
إمكانات الذكاء الاصطناعي والروبوتات للنمو الاقتصادي
وفي حديثه عن إمكانات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، أعرب ماسك عن اعتقاده بأن هذه التقنيات ستغذي الاقتصاد العالمي.
وقال: «إذا توفر ذكاء اصطناعي شامل يكاد يكون مجانيًا أو قريبًا من المجانية، وروبوتات منتشرة في كل مكان، فسنشهد انفجارًا في الاقتصاد العالمي يتجاوز أي سابقة تاريخية».
وأشار إلى أن الروبوتات الشبيهة بالبشر، على وجه الخصوص، قد تعيد تعريف الإنتاجية. ويمكن — بحسب تصوره — احتساب الناتج الاقتصادي من خلال متوسط إنتاجية الروبوت مضروبًا في عدد الروبوتات المنتشرة.
وفي هذا المستقبل، يمكن للروبوتات أن تؤدي مهامًا صناعية، وترعى كبار السن، وتدعم الأسر، ما يساعد على معالجة نقص العمالة وخفض التكاليف.
وقد أثار هذا التصور تساؤلًا من فينك حول معنى ودور الإنسان في عالم يتفوق فيه عدد الروبوتات على البشر. لكن ماسك أكد أن الندرة والازدهار المحدود لا يتوافقان مع رفاه شامل. وقال: «لا يمكن أن يكون هناك عمل يجب أن يقوم به بعض الأشخاص فقط، وفي الوقت نفسه وفرة مذهلة للجميع».
ورغم اعترافه بالمخاطر — مشيرًا إلى سيناريو ديكتاتوري شبيه بـ«المدمر» لا يريده أحد — فقد ظل متفائلًا: «نحن نعيش في أكثر الأوقات إثارة في التاريخ».
احتياجات الطاقة
ورغم الانخفاض السريع في تكلفة الذكاء الاصطناعي، شدد ماسك على أن الطاقة تمثل عاملًا مقيدًا، وأننا لا نملك حاليًا القدرة الكافية على كهربة البنية التحتية لتوسيع النطاق.
وقال محذرًا: «سننتج قريبًا شرائح أكثر مما يمكننا تشغيله». وأوضح أن العائق ليس القدرة الحاسوبية بحد ذاتها، بل الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات والمصانع وأنظمة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
ويرى ماسك أن الطاقة الشمسية ستكون عنصرًا أساسيًا لتجاوز هذا القيد. وعلى الأرض، يمكن لمساحة صغيرة نسبيًا أن تزود اقتصادات كاملة بالطاقة. وقال: «مساحة تقارب 100 ميل في 100 ميل من الألواح الشمسية تكفي لتشغيل الولايات المتحدة بأكملها».
وأشار إلى أن التوسع السريع في قدرات الطاقة الشمسية والنووية في الصين يبرز بوضوح، في حين تواصل الحواجز الجمركية في الولايات المتحدة وأوروبا التأثير على القدرة على نشر الألواح الشمسية على نطاق واسع.
وكشف ماسك أن تسلا وسبيس إكس تعملان بشكل مستقل لبناء قدرة تصنيع للطاقة الشمسية تصل إلى 100 غيغاواط سنويًا في الولايات المتحدة.
وبالنظر إلى المستقبل القريب، أشار إلى الفضاء قائلاً: «خارج الأرض، يمكن اعتبار الشمس مصدر 100% من الطاقة». وأضاف أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العاملة بالطاقة الشمسية في الفضاء — حيث ضوء الشمس دائم والتبريد أكثر كفاءة — قد تصبح مجدية اقتصاديًا خلال بضع سنوات.
وقال:
«قد نمتلك ذكاءً اصطناعيًا أذكى من أي إنسان بحلول نهاية هذا العام…»
— إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لتسلا؛ كبير المهندسين في سبيس إكس؛ المدير التقني في xAI
اقتصاديات التقدم في الفضاء
تعمل الأتمتة والذكاء الاصطناعي أيضًا على إعادة تشكيل اقتصاديات رحلات الفضاء. وأوضح ماسك أن المرحلة الكبرى التالية لسبيس إكس هي تحقيق قابلية إعادة الاستخدام الكاملة لصاروخ «ستارشيب»، ما قد يخفض تكلفة الوصول إلى الفضاء بمقدار 100 مرة.
وقال: «لو كان عليك التخلص من طائرة بعد كل رحلة، فستكون الرحلة مكلفة للغاية. أما إذا كان عليك فقط إعادة التزود بالوقود، فالتكلفة تقتصر على الوقود».
ويمكن أن تفتح تكاليف الإطلاق المنخفضة المجال أمام كل شيء، من كوكبات الأقمار الصناعية الكبيرة إلى بنية تحتية شمسية قائمة على الفضاء، وصولًا في نهاية المطاف إلى بعثات بشرية إلى المريخ.
وأشار إلى أن وتيرة تقدم الذكاء الاصطناعي تسير بوتيرة أسية، قائلاً: «قد نمتلك ذكاءً اصطناعيًا أذكى من أي إنسان بحلول نهاية هذا العام»، مضيفًا أنه خلال خمس سنوات قد يتجاوز الذكاء الاصطناعي الذكاء الجماعي للبشرية.
الرؤية بعيدة المدى
في ختام الحوار، طرح فينك سؤالًا شخصيًا حول مصدر إلهام ماسك، الذي أرجعه إلى طفولته، وحبه للخيال العلمي والفانتازيا والقصص المصورة، ورغبته في تحويل الخيال إلى واقع.
ووصف فلسفته في جوهرها بأنها قائمة على الفضول: فهم كيفية عمل الكون، وما الأسئلة التي لم تُطرح بعد، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تساعد البشرية على استكشافها.
وكانت رسالته الختامية إلى دافوس رسالة تفاؤل وتطلع إلى المستقبل:
«أشجع الجميع على أن يكونوا متفائلين ومتحمسين للخير الذي يحمله المستقبل. وبشكل عام، أعتقد أن جودة الحياة تكون أفضل إذا أخطأنا ونحن متفائلون، بدلًا من أن نكون متشائمين ونصيب».
