القائمة الرئيسية

65 قائداً عالمياً يرسمون خارطة الطريق لتوسيع الذكاء الاصطناعي بمسؤولية حتى عام 2035

65 قائداً عالمياً يرسمون خارطة الطريق لتوسيع الذكاء الاصطناعي بمسؤولية حتى عام 2035
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة كيف يمكن للعالم تحقيق مستقبل طاقي إيجابي صافٍ للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2035، في ظل تصاعد استهلاكه للطاقة، مؤكدة أن الحل يكمن في قيادة جريئة وتعاون عابر للقطاعات يربط بين الابتكار التكنولوجي والتحول نحو الطاقة النظيفة والبنية التحتية المرنة والحوكمة العادلة. وتستعرض رؤى 65 قائداً عالمياً شددوا على ضرورة توحيد المعايير، وتوجيه الاستثمارات نحو الشبكات الذكية والطاقة المتجددة، وتبني التفكير المنظومي لضمان أن يصبح الذكاء الاصطناعي محركاً للتنافسية والاستدامة، لا عبئاً على أنظمة الطاقة والاقتصاد.

  • مع الارتفاع المتسارع في الطلب على الطاقة الناتج عن الذكاء الاصطناعي، يمكن لنشره بكفاءة وبالاعتماد على مصادر طاقة نظيفة أن يعزز التنافسية، ويُسرّع التحول في قطاع الطاقة، ويعزز مرونة أنظمة الطاقة.
  • ويُعدّ تبني قيادة جريئة والتعاون بين منظومات التكنولوجيا والطاقة وصنّاع السياسات أمراً حاسماً لتحقيق مستقبل طاقي إيجابي صافٍ للذكاء الاصطناعي.
  • كما أن الشفافية المتناغمة مع الابتكار والاستثمار ستحدد أي المؤسسات ستقود تنافسياً عملية توسيع الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول بحلول عام 2035.

انعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس، سويسرا، في لحظة مفصلية ضمن النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي واستدامة أنظمة الطاقة.

وخلال الجلسات التي سبقت الحدث وأُقيمت أثناءه، اجتمع خبراء الصناعة والقادة الشباب العالميون وأعضاء مجتمع طاقة الذكاء الاصطناعي التابع للمنتدى – ممثلين لقطاعات التكنولوجيا والطاقة والسياسات والاستثمار – لمناقشة سؤال جوهري: هل يمكن للعالم تحقيق مستقبل طاقي إيجابي صافٍ للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2035؟

أجاب نحو ثلثي المشاركين بـ«نعم»، ولكن بشرط التحرك الفوري لمواءمة النمو المتسارع للذكاء الاصطناعي مع تحول الطاقة، والبنية التحتية المرنة، والحوكمة العادلة.

إن تحقيق مستقبل طاقي إيجابي صافٍ للذكاء الاصطناعي – حيث تتجاوز مكاسبه في كفاءة الموارد حجم استهلاكه – يتطلب شكلاً جديداً من القيادة يوازن بين استخدام الموارد المحدودة والتنافسية الاقتصادية، وبين الشفافية والابتكار، وبين الاستثمار والمرونة طويلة الأمد.

تحديد البوصلة: ذكاء اصطناعي نظيف وكفؤ وعادل

أكدت الحوارات متعددة القطاعات الأخيرة ضرورة تبني رؤية مشتركة تمثل «البوصلة» للذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل، ترتكز على مفهوم «الذكاء الكفؤ والمدعوم بالطاقة النظيفة» كمحفّز للتحول الطاقي وتعزيز المرونة والتنافسية.

وتعيد هذه الرؤية صياغة الذكاء الاصطناعي من كونه عبئاً على الاستدامة إلى كونه ممكناً استراتيجياً للأعمال وكفاءة أنظمة الطاقة وأمنها.

وقال أحد قادة قطاع الخدمات المالية إن هذا الطرح “يتحدى الشركات والحكومات للتعامل مع الاستدامة ليس كمجرد مسؤولية مؤسسية، بل كرافعة استراتيجية تمنح ميزة تنافسية واستقلالاً في مجال الطاقة”.

وتُظهر الابتكارات أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مستهلكاً للطاقة ومُحسِّناً لها في الوقت ذاته. ومن الأمثلة على ذلك التزام غوغل بشراء طاقة خالية من الكربون والإفصاح الشفاف عن استخدام المياه، بالإضافة إلى مركز البيانات في تكساس بقدرة 1.8 غيغاواط والمدعوم بتقنيات احتجاز الكربون.

ومع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي، أصبح الوصول إلى طاقة نظيفة ومرنة وسريعة النشر أساسياً بقدر أهمية نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها. فالمؤسسات التي ستنجح هي تلك التي تنظر إلى الطاقة المستدامة ليس كقيد على الابتكار، بل كمحرك للسرعة والتوسع والتنافسية في العصر الرقمي.

ويرى القادة أن الخطر الحقيقي لا يكمن في نمو الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في نموه غير المنضبط. فعند تصميمه بعناية، يمكن أن يصبح قوة داعمة للمرونة الاقتصادية والطاقية. وهنا تلعب تدفقات رأس المال دوراً حاسماً في تسريع انتشار هذه الحلول.

ودعا قادة من مختلف القطاعات إلى توجيه الاستثمارات نحو التقنيات الداعمة مثل الشبكات الذكية، وتخزين الطاقة، وتحديث مراكز البيانات. كما يمكن للحوافز السياسية والنماذج التمويلية المشتركة بين القطاعين العام والخاص أن تقلل المخاطر المرتبطة بتحديث البنية التحتية، مع ضمان مشاركة عادلة.

التعاون والتفكير المنظومي والتعلم المشترك

أجمع القادة على أن أياً من الشركات أو الدول لا يمكنه تحقيق مستقبل إيجابي صافٍ بمفرده. ويتطلب ذلك الانتقال من المشاريع التجريبية إلى نتائج قابلة للقياس وعلى نطاق واسع.

فالتطور السريع للذكاء الاصطناعي يتطلب مستوى غير مسبوق من الابتكار، كما أن الطريق إلى الأمام يعتمد على تعاون عابر للقطاعات يربط بين مراكز البيانات وشركات المرافق ومبتكري الحلول الرقمية ضمن أهداف مشتركة للتوسع والنشر.

ولا يمكن أن يوجد ذكاء اصطناعي من دون كهرباء، ولا يمكن توفير الكهرباء اللازمة لمراكز البيانات المتعطشة للطاقة من دون شبكات أقوى وأذكى وأكثر استدامة.

ومن بين المبادرات المقترحة تسريع العمل الجماعي عبر التزامات بشراء الطاقة المتجددة، وتبادل البيانات المفتوحة، وأطر مساءلة متناسقة. كما تمثل اتفاقيات الطاقة الخالية من الكربون على مدار الساعة وأداة استشراف طاقة الذكاء الاصطناعي التي أطلقها المنتدى مؤخراً نماذج عملية لمشاركة الخبرات وتوسيع الحلول المثبتة.

وتُعد شبكات التعلم المستمر – من بيئات تنظيمية تجريبية مرنة إلى تبادل الخبرات ومقاييس مشتركة – ضرورية لترسيخ الثقة وتوسيع نطاق النجاح عبر الصناعات والحدود.

كما دعا القادة إلى وضع معايير واضحة ومنسقة عالمياً لكفاءة الطاقة، وكثافة الكربون، ودمج الطاقة المتجددة، مدعومة بتقارير آنية وتحقق مستقل. ويُعدّ تبادل البيانات بين قطاعي الذكاء الاصطناعي والطاقة أساساً لمواءمة العمليات مع أهداف الاستدامة بشكل ديناميكي.

ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في حل أزمته الطاقية عبر المرونة، من خلال تحويل مراكز البيانات إلى أصول مرنة تدعم الشبكة الكهربائية، مما يحرر مئات الغيغاواطات من الطاقة غير المستغلة، ويخفض التكاليف على المجتمعات، ويعزز الابتكار.

ودعا القادة كذلك إلى حوكمة تشاركية تشمل صناع السياسات والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني في تصميم الأطر التنظيمية، بما يتيح التعلم التكيفي مع الحفاظ على الثقة والمساءلة والابتكار الشامل.

رحلة مشتركة نحو مستقبل إيجابي صافٍ

ستحدد القيادة الجريئة مسارات الذكاء الاصطناعي الطاقية حتى عام 2035، والتي يمكن تصورها عبر أربعة مسارات محتملة:

المسار الأول: إمكانات تحويلية
إعادة تشكيل تشغيل الشبكات الكهربائية وتخطيطها عبر تقنيات حوسبة ناشئة، بما يتيح أنظمة طاقة أكثر تكيفاً وكفاءة ومرونة.

المسار الثاني: مسارات متفائلة
اقتران نمو الذكاء الاصطناعي بتحسينات كبيرة في الكفاءة ودمج عميق للطاقة المتجددة، بحيث يُعوَّض الطلب المتزايد على الحوسبة عبر التحسين المنظومي والطاقة النظيفة.

المسار الثالث: تطور تدريجي
تقدم غير متكافئ، مع تحقيق مكاسب في مناطق رائدة، بينما يستمر الطلب العالمي على الكهرباء في الارتفاع وتظل النتائج مجزأة.

المسار الرابع: سيناريوهات متشائمة
تفوق نمو الطلب على كفاءة الطاقة وإمدادات الطاقة النظيفة، أو تباطؤ التقدم بسبب قيود هيكلية، مما يحد من أداء الأنظمة ومساهمة الذكاء الاصطناعي في أهداف المناخ والطاقة.

ورغم عدم اليقين بشأن المسار الحالي، فإن نحو 65% من المشاركين في النقاشات متعددة القطاعات أعربوا عن تفاؤلهم بإمكانية تحقيق مستقبل طاقي إيجابي صافٍ بحلول عام 2035. وقد تشكل إجماع حول مجموعة من الأولويات:

  • وضع رؤية موحدة لذكاء اصطناعي نظيف وكفؤ وعادل كهدف عالمي مشترك.

  • اعتماد التفكير المنظومي وربط تطوير الذكاء الاصطناعي بخطط التحول الطاقي.

  • توحيد المعايير واعتماد مقاييس شفافة وقابلة للقياس للاستدامة.

  • الاستثمار في البنية التحتية للطاقة المتجددة والتخزين ومرونة الشبكات.

  • توجيه التمويل نحو نتائج مستدامة طويلة الأمد.

  • تمكين الأفراد عبر إعادة تأهيل القوى العاملة وتعزيز الابتكار الواعي بالطاقة.

وأشار أحد المسؤولين إلى أن الخطوات الفورية تشمل مشاركة أمثلة عملية قابلة للقياس في مستودعات مفتوحة والانضمام إلى شبكات تعاونية مثل مبادرة تأثير طاقة الذكاء الاصطناعي. وعلى المدى الطويل، هناك التزام مشترك بالاستثمار في حلول الثورة الصناعية الرابعة، وتطوير أطر عالمية للذكاء الاصطناعي الصناعي، وتسريع دمج البيانات والتقنيات الرقمية لبناء أنظمة طاقة وصناعة أكثر كفاءة ومرونة وأقل انبعاثاً.

إن التقدم نحو ذكاء اصطناعي إيجابي صافٍ سيكون اختباراً حقيقياً للقيادة. والجهات التي ترتقي إلى مستوى هذا التحدي ستثبت أن توسيع الذكاء الاصطناعي بمسؤولية ليس فقط متوافقاً مع أهداف الطاقة العالمية، بل يمثل أيضاً مصدراً لميزة تنافسية مستدامة وأساسية لتحقيق تلك الأهداف.

المصدر

مقالات ذات صلة