القائمة الرئيسية

دافوس 2026: لماذا لا يزال توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي صعبًا – وما الذي يجب فعله؟

دافوس 2026: لماذا لا يزال توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي صعبًا – وما الذي يجب فعله؟
ملخص المقال

تناقش هذه المقالة التحديات التي تواجه الشركات والحكومات في توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي رغم ضخامة الاستثمارات فيه، موضحةً أن العقبة الحقيقية لا تكمن في التكنولوجيا بقدر ما تكمن في إعادة تصميم نماذج العمل والثقافة التنظيمية لضمان تبنٍ فعلي ومستدام. وتستعرض تجارب شركات عالمية نجحت في تجاوز مرحلة التجارب الأولية عبر الاستثمار في البيانات، وتمكين الموظفين، ووضع ضوابط أخلاقية وتنظيمية تعزز الثقة، مؤكدة أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد على قيادة بشرية واعية تدمج بين الابتكار والمسؤولية لتحقيق قيمة حقيقية طويلة الأمد.

حتى مع نضوج التكنولوجيا واتساع نطاق تبنيها، لا يزال توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي مهمة صعبة بالنسبة للعديد من الشركات. فبالرغم من استثمار ما يُقدّر بـ1.5 تريليون دولار في الذكاء الاصطناعي العام الماضي، لا تزال شركات كثيرة تكافح لبدء مشاريعها أو توسيع نطاقها.

في دافوس 2026، ناقشت بعض الشركات الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي كيف تعمل على توسيع استخدامه إلى ما بعد المشاريع التجريبية. وقال روي جاكوبس، الرئيس التنفيذي لشركة رويال فيليبس: «عندما تضيف عمالًا جدداً إلى قوة العمل، عليك إعادة التفكير في كيفية عمل الفريق معًا لإنجاز المهام نفسها». ولم يكن يقصد موظفين بشريين، بل كان يشرح كيفية دمج الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة لتحقيق أفضل تأثير ممكن على العمليات والموظفين والشركة ككل.

وخلال جلسة بعنوان «توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي: الآن يأتي الجزء الأصعب»، تحدث جاكوبس عن ضرورة إعادة تصور عمليات العمل الحالية لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن هذا هو التحدي الأكبر لأنه يعني إعادة تعريف طريقة عملنا.

ورغم ضخامة الاستثمارات، أظهر استطلاع عالمي أجرته ماكنزي وشمل نحو 2000 شركة أن قرابة ثلثي الشركات لم تنجح بعد في تعميم مشاريع الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة بالكامل. وتسعى الشركات إلى تسريع استخدامه لالتقاط كامل الأثر الاقتصادي لهذه التكنولوجيا، لكن السؤال يبقى: كيف؟

برز موضوع توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي، والتحديات التنظيمية المرتبطة به، في العديد من جلسات الرؤساء التنفيذيين في دافوس 2026. وأكدت الشركات المتقدمة في هذا المجال أن الانتقال من التجارب الأولية إلى التبني الشامل يتطلب استراتيجيات جديدة، وقدرات مختلفة، وتصميمًا تنظيميًا ملائمًا.

كيف تبدأ رحلة تبني الذكاء الاصطناعي؟

غالبًا ما تبدأ رحلة التبني بالتكنولوجيا والبيانات. وقالت جولي سويت، الرئيسة التنفيذية لشركة أكسنتشر، إن الذكاء الاصطناعي كان محفزًا للشركات لإعادة النظر في بنيتها التكنولوجية، كما دفعها للاستثمار في البيانات. وأشارت إلى أن الشركات التي بدأت مبكرًا، مثل أرامكو السعودية وماكدونالدز، تتقدم بسرعة في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بفضل تأسيسها المبكر لبنية بيانات قوية.

كما استفاد أعضاء مجتمع «تحول الصناعات بالذكاء الاصطناعي» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي من الذكاء الاصطناعي في استثمار المعرفة المؤسسية، أي خبرات وأحكام العاملين في الخطوط الأمامية. فهذه المعلومات غالبًا ما تبقى كبيانات غير منظمة وغير مستغلة بالكامل.

على سبيل المثال، تستخدم شركة Allied Systems التحسين الفوري ودمج معرفة المشغلين لتمكين خطوط الإنتاج عالية الحجم من تحقيق أهداف مهمة. وبفضل الذكاء الاصطناعي، أصبحت العمليات التي كانت تعتمد على حدس الموظف قابلة للتكرار والتعليم.

كما استخدمت شركات أخرى الذكاء الاصطناعي لاكتشاف إشارات تتجاوز ما تستطيع التحليلات التقليدية رصده. فقد حللت S&P Global نحو 192 ألف مكالمة أرباح لاستخلاص أنماط تربط البيانات غير المنظمة برؤى مالية مستقبلية. وتدعم شركة Claryo التعلم المؤسسي المستمر عبر نموذج يجمع بين الخصوصية المحلية والذكاء المنظم على مستوى الشبكة ككل.

من يستخدم الذكاء الاصطناعي وكيف؟

التكنولوجيا والبيانات مهمتان، لكن جاكوبس شدد على أن الوقت الذي يُخصص للتفكير في التبني يجب أن لا يقل عن الوقت المخصص لتطوير التكنولوجيا. فنجاح الذكاء الاصطناعي يُقاس في النهاية بمدى استخدامه فعليًا داخل المؤسسة. وأضاف أن التصميم يجب أن ينطلق من فهم الممارسة العملية التي سيخدمها الذكاء الاصطناعي، لا من التكنولوجيا ذاتها.

وأشار جويل كابلان، المسؤول التنفيذي في ميتا، إلى ضرورة التفكير العميق في كيفية تغيير الذكاء الاصطناعي لسير العمل وطبيعة العمل نفسه، مؤكدًا أن المؤسسات التي تبدأ التفكير الآن ستكون الأكثر نجاحًا في السنوات المقبلة.

وقد أثبت التركيز على الاستخدام العملي نتائجه. فقد أعادت JLL Technologies تصميم دورة تطوير منتجاتها عبر أتمتة جمع المتطلبات وتوليد الأكواد واختبارها، مما خفّض دورات التطوير بنسبة 85% وقلّص الحاجة إلى الموارد بنسبة 30%.

ويستخدم مطورو جوجل الذكاء الاصطناعي كشريك في البرمجة لتوليد 30% من الأكواد الجديدة ودعم المراجعة والاختبار، ما أدى إلى زيادة سرعة العمل الهندسي بنحو 10%. كما تستخدم SandboxAQ نظامًا متعدد الوكلاء لأتمتة سير العمل العلمي المعقد، مما خفّض زمن إنجاز المشاريع بنسبة 50% وضاعف القدرة الإنتاجية.

أما نستله بورينا، فقد أعادت تصميم عمليات مصانعها باستخدام روبوتات Spot من Boston Dynamics لأتمتة عمليات التفتيش الروتينية، محققة عائدًا كاملًا على الاستثمار خلال عام واحد عبر 23 منشأة.

كيف يمكن توسيع الذكاء الاصطناعي بأمان؟

لم يقتصر التوسع على الشركات، بل شمل بعض الحكومات أيضًا. فقد أوضحت مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة في الإمارات العربية المتحدة، كيف تستخدم حكومتها الذكاء الاصطناعي في تطوير اللوائح التنظيمية، مع التأكيد على أهمية الضوابط التي تمنع التحيز، وتضمن تتبع النتائج إلى القوانين، وتحمي خصوصية البيانات وجودتها.

وأكدت أهمية الشفافية والمساءلة البشرية، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تقديم المشورة، لكن القرار النهائي يجب أن يبقى بيد الإنسان.

وشدد جاكوبس على أهمية التنظيم الذاتي، خاصة مع صعوبة مواكبة الجهات التنظيمية لسرعة التطور التكنولوجي، داعيًا إلى وضع قواعد داخلية واضحة للاختبار والتحقق وتقييم الانحيازات.

كيف نبني الثقة في الذكاء الاصطناعي؟

يسهم إبقاء الإنسان في مركز القرار في تعزيز الثقة في الذكاء الاصطناعي، ما يشجع على استخدامه بشكل أوسع. فالتكامل بين الإنسان والآلة يسمح لكل طرف بالتركيز على نقاط قوته: البشر في الحكم والإبداع والرقابة، والذكاء الاصطناعي في التنفيذ والتحسين والتنبؤ وتحليل الأنماط.

وتستخدم Microsoft Research أنظمة ذكاء اصطناعي متجسدة تتعلم من التفاعل مع البيئة المادية، بينما تزود شركة HCL موظفيها برؤى فورية وتوجيهات واعية بالمشاعر لمساعدتهم على التعامل مع القضايا المعقدة التي تتطلب تعاطفًا وحكمًا بشريًا.

كما طورت شركة WPP نظام تشغيل مدعوم بالذكاء الاصطناعي لدمج سير العمل الإبداعي والإعلامي وزيادة الإنتاجية، في حين تستخدم Vista Equity Partners الذكاء الاصطناعي لحل نسبة كبيرة من استفسارات العملاء بشكل فوري، مما يقلل الضغط التشغيلي ويحافظ على رضا العملاء.

في النهاية، يتطلب توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي إعادة تعريف العمل، لكن الشركات الرائدة تؤكد أن النجاح لا يتحقق إلا بالحفاظ على اللمسة الإنسانية. وكما قالت جولي سويت في دافوس 2026: «يجب أن يكون الإنسان في موقع القيادة، لا مجرد جزء من الحلقة». وأضافت أن المستقبل سيُدار بأشخاص يعملون ضمن بيئة تكنولوجية متقدمة، لكن من الضروري تغيير السردية لإلهام الناس ورسم ملامح المستقبل بثقة.

المصدر

مقالات ذات صلة